الحقيقة الحاضرة

حسن أحراث
2024 / 3 / 30

"الحقيقة الغائبة" عنوان مؤلَّف للكاتب المصري فرج فودة الذي اغتالته أيادي الغدر الظلامية. لقد بذل الكاتب مجهودا كبيرا لإجلاء الحقيقة الغائبة أو بالأحرى المُغيّبة، أو على الأقل جزءٍ منها وقدّم دمه من أجل إبرازها. ونحن عكس ذلك تماماً، وضداً على التضحيات المقدمة، نسعى الى طمس الحقيقة والالتفاف عليها بشتى أساليب التضليل (شعارات متجاوزة وأشكال فعل تقليدية...)، وأقصد بالخصوص حقيقة الواقع المر الذي تعيشه أوسع الجماهير الشعبية وآليات التخلص منه.
إن نخبتنا رغم شعارات الديمقراطية والتقدمية وحقوق الإنسان (...) تهوى القفز على الحبل وتتلذّذ لعبة "الغُمّيضة". فالحقيقة حاضرة، بل تفقأ العين؛ وترى القوى السياسية والنقابية والجمعوية منغمسة في أحلامها ومتطلعة الى تحقيق مصالحها الضيقة. فلا يمكن أن ننتظر من النظام القائم تغيير الواقع أو ما يسمى "التغيير من الداخل" أو من القوى الرجعية والإصلاحية والمرتبطين بها. وحِدّة الصراع الطبقي تؤكد ذلك وتفضح التطلعات الانتهازية لمختلف مكوّنات الساحة السياسية، ومنها بالأخص المحسوبة على "اليسار"..
الحقيقة حاضرة، وقد سالت أنهارٌ من الدماء في سبيلها. لكن التشبّث بها صار معيار العدمية والتطرف وحتى التخلف. ولأننا لا نيأس ولنا من الزاد والصمود ما يكفي للتصدي والمجابهة، فلن نتوقف عن طرح الأسئلة والسعي الى وضع الإجابات الكفيلة بصُنع مستقبلٍ سعيدٍ لشعبنا.
والآن، حيث التداول بشأن "إصلاح" نظام التقاعد وكذلك القانون التنظيمي للإضراب (الملفات العالقة) في إطار الحوارات المغشوشة و"المُمسْرحة" (الحكومة والمركزيات النقابية والباطرونا)، والاستعداد المبكّر والماكر لاجتياز محطة فاتح ماي القادم بأقل الخسارات، ندُقّ مرة أخرى ناقوس الخطر، ونتوجه الى المناضلين في المجالين السياسي والنقابي وليس الى القيادات النقابية البيروقراطية أو الأحزاب السياسية المتخاذلة. فهل نغمض أعيننا حتى نستفيق على الأمر الواقع المرفوض كما حصل سابقا مع "الإصلاح" الأول لنظام التقاعد؟ فهل نقبل مرة أخرى المغالطات والتبريرات المهزوزة للقيادات النقابية التي ساهمت بخبث في تمريره؟ وهل تطمينات الحكومة من مثل "الوفاء بالالتزامات الواردة في محضر اتفاق 30 أبريل 2022" ستخدعنا؟
في جميع الأحوال، فكما يهمّ الأمر النقابات يعني أيضا الأحزاب السياسية؛ خاصة والارتباط القائم بين القيادات النقابية والأحزاب. وإذا كانت هذه الأخيرة قد "أخذت" الثمن مُسبقاً، حالة حزب الاتحاد الاشتراكي، فماذا يُتوقّع منها؟
إننا نتابع حوارات قطاعية وأخرى مركزية، لكن أبسط شروط قبول الجلوس على طاولة حوار متكافئ ومسؤول غير قائمة. فهناك أساتذة موقوفون واستمرار "قمع فعل التظاهر والاحتجاج، ولا يمكن أن يكون هناك ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي في الوقت الذي تحتج شغيلة خمس قطاعات دون أن تُبادر الوزارات المَعنية إلى فتح الحوار مع النقابات" (عن العلمي الهوير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، وأيضا "حرمان عدد من مكاتبها النقابية من وصولات الإيداع، وعدم تنفيذ جزء من الاتفاق الموقع خلال الحوار الاجتماعي السابق" (عن وفد الكنفدرالية الديمقراطية للشغل إثر جولة/جلسة الحوار مع رئيس الحكومة).
إنه من الثابت أن عدم تطهير البيت الداخلي لن يستقيم والمطالبة بتطهير بيت الآخر. فكيف لمن لا يحترم الديمقراطية (الداخلية) أن يطالب بها؟ وكيف لمن لا يحترم الشفافية المالية أن يحاسب المتورطين في الفساد المالي؟
وبالنسبة للقيادات النقابية "الهرمة"، حالة عبد القادر الزاير (لا أقصد شخصه)، ألا يوجد غيرها من الشباب والشابات؟ أين المناضلات والمناضلين؟
"مْن الخيمَة خْرْج مايْل"، إنه حالنا سياسيا ونقابيا وجمعويا. إنه امتحان آخر أمام المناضلين ذوي الأيدي النظيفة المتطلعين الى المساهمة الفعلية في تحرر شعبنا وانعتاقه..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت