جنّة لَم تَسقُط تُفاحَتها، ثورة حوامدة

مهند طلال الاخرس
2024 / 3 / 30

جنّة لَم تَسقُط تُفاحَتها، رواية لثورة حوامدة تقع على متن 208 من الصفحات ، صدرت الرواية في 2017 للروائية بطبعتها الاولى عن الدار الاهلية للنشر والتوزيع في عمان/الاردن.

الرواية فلسطينية بامتياز وكتبت بصوت ولون نسائي بحت، وهذا الصوت او الاصوات النسائية المتعددة في الرواية والتي تمتد عبر ثلاث اجيال كما يقول الاب شهيد ابو عيشة الذي يعيش مع ثلاثة أجيال من النساء: " الخوف يسقط، والحب يسقط، أي شىء يسقط، إلا الرفض.. فقط هو الذي يبقى" وبسبب هذا الرفض فإن جنتهم"فلسطين" لم ولن تسقط تفاحتها..فهي الحاضرة في كل تفاصيل الوجع الفلسطيني بل وتمتد عبر الذاكرة المتصلة والمتوارثة من جيل الى جيل.

وعن هذه الرواية تقول الكاتبة: العنوان «جنّة.. لم تسقط تفاحتها» مفتوح على التأويل بالنسبة للقارئ، وله دلالات عديدة. بالنسبة لي وجدت أنّ كلّ شخصية من شخصيات الرواية لها جنتها التي تعيش فيها وتطمح للخلود فيها، وهذه الجنة هي فلسطين. بالنسبة لرمزية "التفاحة" هنا، مرده إلى سقوط "تفاحة نيوتن"، أول سقوط حرك أذهاننا نحو الجاذبية. لو قاربنا بين كلّ ما قلته لاتضحت الصورة بأنّ فلسطين هي الجنة، ولم تسقط تفاحتها بعد، ذلك السقوط هو العقاب الحقيقي للمحتل، الذي سيخرج منها ويعاني ويلات شتاتنا على مر العصور.

هذه الرواية وعبر اصواتها النسائية المتعددة والممتدة عبر ثلاثة اجيال[ عايشة الجدة وعايشة الحفيدة ووالدتها] اسهمت كثيرا في تسليط الضوء على كثير من محطات البؤس والعوز ةالعجز والتي عادة مالا ينتبه اليها إلاّ النسوة؛ فهن الاقدر على تلمس ظروف الحاجة الانسانية بالنسبة للفقد والعوز والطمأنينة وغياب الرجل ومصدر الرزق رغم ان المجتمع الذكوري يكن التقدير للشهيد مثلا الذي يسقط دفاعا عن الوطن دون ان يلتفت الصوت الذكوري لحجم الماسي والصعوبات التي يخلفها سقوط الشهيد وهذه الصعوبات والانواء غالبا ما تتحمل وزرها النساء...

الجدة عايشة أرملة تعود اصولها ليافا تبلغ السابعة والعشرين من عمرها تترمل ومعها طفل على يدها اسم "شهيد" في مفارقة ومقاربة للوضع الفلسطيني ، الذي لا بد له لكي يبقى ان يستشهد ...

الجدة عايشة تعمل في رحلتين للشتاء والصيف شمالًا حيث قطف العنب والعيش عليه كغذاء وجنوبًا حيث قطف الزيتون والعيش على زيته وبيعه عند الحاجة.

عائشة الحفيدة او عايشة كما تنادى في الرواية وفي العائلة هي بطلة الرواية والشخصية الرئيسية فيها، وحولها تدور الاحداث وتنسج خيوط الرواية...

ولدت عايشة وحيدة لابويها وعاشت في مخيم الفوار وترحلت الى مخيم الامعري وعاشت في كنف جدتها تستقي منها الحكايات وترضع حب الوطن والحرية.

تميزت حياة عايشة بالضنك والعوز مستلهمة ومستذكرة تجربة جدتها عائشة اليافوية والتي كانت الملاذ والحضن الحامي والدفيء والموجه لها في مواجهة صعاب الحياة ..

تحمل عايشة الحفيدة وصية عايشة الجدة، والوصية مفادها بان تدفنها في ارض يافا ان وافتها المنية في مخيمات اللاجئين او في اي مكان من فلسطين...

تاخذ عائشة الحفيدة المهمة على عاتقها وتدور احداث الرواية وتتوالد تباعا وتسير عبر صفحاتها في سبيل تحقيق هذه الغاية وخلال الاحداث والحوارات نتعرف على بؤس المخيمات مع وصف حسي ونثري لها، دون ان تغفل الكاتبة عن استذكار لمرارة اللجوء والتشريد وقسوة الشتاء في المخيم، علاوة على تشعب دروب النضال وصعوبتها وتعدد اسكالها ايضا.

على الصعيد الاخر او الخط الموازي في الرواية تحتل قصة داوود اليهودي الاسرائيلي العنصري والموظف في المكتبة الاسرائيلية يحدث ان يمرض وتتفاقم ازمته المرضية والتي كان حلها الوحيد زراعة قلب جديد، وهذا ما يتأتى له من خلال عملية زرع قلب جديد...

تحدث تغييرات في احاسيس ونظرة داوود لكثير من الامور، ويدرك ان سبب هذا التغيير هو تغيير القلب، فيسأل اهله من المتبرع، ليتوصل الى حقيقة مفادها؛ ان القلب يعود لاحد الشباب الفلسطيني الذي اتهم بمحاولة طعن...

يسعى جاهدا داوود للتعرف على عائلة صاحب القلب، فيتعرف على خطيبته المحامية هبة ويهتدي لعنوانها ويذهب اليها وهناك تدور مفارقات ومقاربات تشكل اسئلة شائكة ومعقدة تحتل جزء مهما من صفحات الرواية وكذلك من عقول من يشغل بالهم الاحتلال ويبحثون عن مخرج لوقف شلال الدم، وهي بالعموم اسئلة شائكة وتقترب في حدودها مناطق محرمة حتى تكاد نارها ان تحرق الصفحات والطروحات التي تعتليها...

تحاول الحفيدة تهريب جثّة جدّتها لدفنها في يافا، غير أن جنود المحتلين يطاردونها محاولين القبض عليها، فتقرر عايشة فتح باب السيارة والقاء نفسها منها في محاولة لجذب الدورية باتجاهها ولتمكين والدها وسائق السيارة وجارتنم ام جلدة من الهرب والنفاذ بالحثة نحو المجهول...

أما داود والذي يمثل الخط الموازي او قصة الظل للرواية، فهو الشخصية الأكثر جدلا وإقناعا وزخما وتشويقا في الاحداث... فكما اسلفنا يتعرف على اسم الفلسطيني صاحب القلب الذي انتزعوا قلبه بتدبيرٍ من والد داود نفسه، ضابطِ الأمن الذي يهيئ قوائم الفلسطينيين قيد التصفية...

نسجت الكاتبة احداث الرواية اعتمادا على خطين متوازيين لا يلتقيان ولا يتقاطعان ابدا، لا في الاحداث ولا في الدلالات، مما يسمح للقاريء بالتيه!؟ وربما نبتدع عذرا للكاتبة او ندعي اكتشافنا لاسرار احجية اذا قلنا ان عدم الترابط هذا مقصود!؟ فكيف يلتقي مغتصب الارض صاحب المرويات والادعاءات الكاذبة والمزورة مع صاحب الارض الاصلاني الفريد صانع التاريخ والمتفرد بهويته وتراثه وثقافته...

لكن، ايعقل ان تكون الكاتبة قصدت هذا المراد، ام اننا لسنا خبراء بما يكفي لسبر اغوار الرواية؟.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت