ردًا علي الرسائل التي أرسلها صلاح جلال للقائد مالك عقار

سعد محمد عبدالله
2024 / 3 / 29

ردًا علي الرسائل التي أرسلها صلاح جلال للقائد مالك عقار:


إطلعنا علي المقال الذي كتبه صلاح جلال تحت عنوان ”رسالة في الساعة الخامسة وعشرين للأخ مالك عقار“، وعندما تتبعنا سرديات بكائياته الطويلة لاحظنا أن الكاتب قد سفك أحباره وأهدر طاقاته في محاولة التعبيير عن مدى إحباطه من متغيرات السياسة دون النظر مليًا وبعين المنطق للمعطيات السياسية الحالية في ظِل الحرب التي نخوضها جميعًا مع القوات المسلحة لتحرير البلاد من أطماع الإستعمار الذي يستخدم مليشيا الدعم السريع المتمردة وبعض النخب السياسية التي أدمنت الفشل "علي قول دكتور منصور خالد"، حيث تمثّل أداة لتنفيذ مخططات الإستعمار داخل السودان، وهذه ليست معلومة سرية بل الجميع يعرفون الدول "القريبة والبعيدة" التي تقف وراء الحرب وتمد المليشيات بكل ما تحتاجه لإستمرار مشروع تدمير السودان ونهب ثرواته وتشريد شعبه، وسنقاوم ذلك بكل قوة.

إختار القائد مالك عقار الوقوف مع الدولة والدفاع عن سيادتها الوطنية والحقوق السياسية والمدنية للشعب السوداني في بلاده، وهذا شيئ طبيعي فقد قاتل جهرًا طوال الحقب الماضية ضد سياسات النهب والقتل والتشريد كما يفعل اليوم وغدًا وفي أيّ زمان حصل فيه تهميش وإستبداد ضد السودانيات والسودانيين، واليوم من منطلق مسؤلياته الوطنية تجاه البلاد والشعب كونه يقود الحركة الشعبية "الجبهة الثورية كأقدم حركات الكفاح الثوري التحرري التي تمتلك تجارب عميقة في المعارك تلو المعارك من أجل الدفاع عن قضايا الجماهير والوطن بكل الأدوات العسكرية والمدنية فقد كان لزامًا عليه وعلينا الإنحياز لما نؤمن به.

لقد إجتهد صلاح جلال في حشد تعابير فلسفية "أكثرها ليس في موضعه" لتزين مقاله المتناقض الذي وضع فيه كل جهده للبكاء علي الماضي دون التفكير في كل المتغيرات السياسية الراهنة أو النظر للمستقبل بطرح رؤية لتحقيق ذلك، وقد إستدعى بعض المواقف والمشاهد من كتاب التاريخ لتبرير بكائه، ولكن إذا عدنا مع الكاتب لتلك الحقبة فاننا نجد للقائد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية تأثيرًا واضحًا وأراء كثيرة في تحالفات سياسية أقامتها الحركة الشعبية آنذاك مع القوى الوطنية بمختلف التيارات والتوجهات من أجل تحقيق أهداف بعينها، ولنهاية تلك التحالفات قصص يمكن سردها في موائد ومواقيت آخرى.

ورد علي صدر مقال صلاح جلال حديث ”ممكيج“ عن قضايا سنار والنيل الأزرق وغير ذلك؛ لكن في هذا أيضًا نقول من المنطق عدم تجزئة القضايا بل نعمل علي حلحلة المشكلات التنموية لشعوب سنار والنيل الأزرق والشمالية ودارفور وغيرها من خلال حل مشكلة السودان أولاً، فاذا تمكنا من التخطيط برؤية ثاقبة للتنمية المستدامة للسودان سينتهي الفقر والقهر ومعاناة شعوب الريف والمدن المريفة في السودان، وهذا هو المخرج الذي نطرحه لبناء سودان السلام والمواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة للريف والمدينة.

أما النقاط المتعلقة بتحالفات الحركة مع المجموعات السياسية أو الشعبية فهذه مسألة لا نقوم بها في الخفاء كيما يحاول الكاتب أن يقول أنه قد إكتشف شيئًا بل نزيده من حديث الشعر بيتًا بأننا الآن نعد العدة ونعمل بكل جهدنا وسط قوعدنا وجماهير شعبنا في كل أرجاء السودان من أجل الإستعداد للإنتخابات القادمة التي قد تأتي في أيّ وقت، وهذه نصيحة خالصة منا لكل التنظيمات السياسية بأن تستعد للمعركة الإنتخابية لأنها تمثّل بداية الطريق نحو تأسيس الدولة وإرساء الحكم الديمقراطي، ونصيحتنا للكاتب صلاح جلال أن يكف يده ولسانه وغيره عن الإستقطاب السياسي عبر العزف علي وتر التمييز العنصري وخطاب الكراهية فهذا أسوء مُدمر للسودان، ويجب أن تصب رسالة السياسيين والمثقفيين والإعلاميين السودانيين فيما يحقق السلام والتعايش السلمي والعدالة الإجتماعية وغيرها من القيم النبيلة من أجل تحرير السودان وتشكيل المستقبل.

لا أود هنا الخوض في نقد المراجع التي إستند عليها صلاح جلال في التعبيير عن أفكاره لكن ما يجب توضيحه هو أنه قد وضع تلك المراجع في صياغات اللامنطق بغية نقد التاريخ والحركة السياسية الآن، والنقد مسألة لا تنفصل عن حركة التطور في كل المناحي لكن لا بد من التفريق بين "النقد والنقض" ولكلاهما مساره ومعناه، ونرى أن كاتب المقال حاول دون جدوى تطويع مراجع ذكرها في مقاله لصالح تبرير توجهاته العقيمة وتجريم مواقف الأخرين من خلال نظرة عاطفية ضيقة لا نجرمها بقدر ما نقول أنها تفارق مسار السياسة والمنطق، وعلي كل حال فاننا نسأل السؤال الأساسي عن المطلوب منا جميعًا لإيقاف آلة الحرب ثم إعادة بناء السودان بعد هزيمة مشروع الإستعمار.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت