عن ( التوراة والانجيل وابن إسحاق )

أحمد صبحى منصور
2024 / 3 / 29

السؤال الأول من الأستاذ أبى أسامة :
السلام عليكم الوالد الدكتور الفاضل احمد صبحي منصور. هل حرفت التوراة والانجيل ام لا ومامعنى هذه الايه وامثالها في لفظ يحرفون الكلم عن مواضعه.. مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِـمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا من سورة النساء- آية 46
الإجابة :
لنا كتاب صدر منه الجزء الأول عن مقارنة بين القصص القرآنى والقصص الذى جاء فى ( العهد القديم ):
(ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن )
https://ahl-alquran.com/arabic/book_main.php?main_id=152
ثم حلقات فى قناتنا أهل القرآن فى نفس الموضوع عن بعض الأنبياء المذكورين فى القرآن والعهد القديم .
من واقع الدراسة البحثية أقول :
1 ـ ليس ( العهد القديم ) هو التوراة الكتاب الالهى المُشار اليه فى القرآن الكريم . هو كتاب عُنصرى يعبر عن اليهود فقط ، وقد خلقوا فيه إلاها خاصا بهم كارها لغيرهم . ربما نقل سفر التكوين بعض القصص التى تتفق مع بعض ماجاء فى القرآن الكريم ، ولكن يظل ( العهد القديم ) مجرد سيرة تاريخية مليئة بالأخطاء والخطايا . وهى تشبه السيرة النجسة التى كتبها ابن إسحاق عن النبى محمد عليه السلام ، وننشر كتابنا عنها فى برنامجنا الاسبوعى ( ندوة الجمعة ) . وقد صنع ابن إسحاق شخصية كاذبة للنبى محمد عليه السلام تشبه الخليفة العباسى أبا جعفر المنصور الذى كلفه بكتابة هذه السيرة لتشريع جرائمه . المؤسف أن الأحاديث فيما بعد نقلت بعض أكاذيب ( العهد القديم ) . وكان مصدرها ( كعب الأحبار ) اليهودى الذى ( أسلم ) فى عهد عمر بن الخطاب ، وصار استاذا لأبى هريرة .
2 ـ الأناجيل الموجودة الان لا علاقة لها مطلقا بالانجيل الذى نزل على عيسى عليه السلام . هى أيضا سير تاريخية كتبوها عن عيسى بعد موت عيسى . والتشكيك فيها قائم ومستمر من المتخصصين فى الغرب ، وسبق أن نشرنا مقالا فى هذا .
3 ـ التوراة الحقيقية والانجيل الحقيقى كانت مع أهل الكتاب الذين كانوا وقت نزول القرآن الكريم ، لذا آمن بعضهم لأنهم من قراءتهم للتوراة والانجيل كانوا ينتظرون مبعث خاتم النبيين ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، مع أن فريقا منهم كانوا يكتمون الحق وهم يعلمون. قال جل وعلا :
3 / 1 : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (147) البقرة )
3 / 2 : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) الانعام ) .
3 / 3 : وكانت معرفتهم بالقرآن الكريم حُجّة على العرب الكافرين . قال جل وعلا عن القرآن : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197 ) الشعراء )
4 ـ وكانت لهم مناقشات مع النبى محمد عليه السلام ، وجاء الرد عليهم من رب العزة جل وعلا ، ونفهم منها وجود التوراة الحقيقية معهم ، لذا كان التحدى بتلاوة ما جاء فيها . قال جل وعلا :
4 / 1 : ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (94) آل عمران ) .
4 / 2 : وقال جل وعلا عن التوراة التى معهم : ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44) المائدة ) .
5 ـ وقال جل وعلا عن الانجيل الحقيقى وقتها : ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (47 ) المائدة ).
6 ـ خارج الجزيرة العربية كانت الكنيسة الشرقية فى القسطنطينية والغربية فى روما منشغلة بالخلافات حول طبيعة المسيح الالهية والبشرية ، وقد إحتفلوا بالعهد القديم وبالعهد الجديد كتبا مقدسة ، وأخفوا التوراة الحقيقية والانجيل الحقيقى .
7 ـ ثم قام عمر بن الخطاب فى خلافته ـ خوفا على حياته ـ بإجلاء أهل الكتاب من الجزيرة العربية ، فرحلوا عنها ومعهم التوراة الحقيقية والانجيل الحقيقى ، ولم يعد من أثر لهما إلا ماجاء عنهما فى القرآن الكريم المحفوظ من لدن رب العالمين جل وعلا .

السؤال الثانى :
السلام عليكم.. سؤال يادكتور يتبادر الي ذهني.. هل تاريخ الرسول الكريم محمد وسيرته التى تم تقديمها للناس.. واقعيه ام ان السرديه القرءانيه للرسول الكريم او للنبي تحكي واقع غير ماهو موجود واحداث غير ماقدموه لنا حيث وانا في كثير من الاحيان واثناء تلاوتي للتنزيل الحكيم وتدبر لاياته وكلماته احس ان النبي المقصود به هو موجود في كل الزمن في الماضي والحاضر وان الرسول هو صفه لكل الرسل في الماضي. فهل من ادله تاريخيه تثبت صحة السيره هذه او تنفيها التى نسبوها لبن اسحاق.. مع خالص شكري لكم اخي وصديقي العزيز. دكتور احمدصبحي منصور.. تحياتي لكم جميعا .

إجابة السؤال الثانى :
1 ـ فى قناتنا ( أهل القرآن ) وفى برنامج ندوة الجمعة ننشر حلقات عن سيرة ابن إساحاق النجسة ، والتى صوّر فيها إبن إسحاق النبى محمد على مثال الخليفة أبى جعفر المنصور المشهور بسفك الدماء ونقض العهود ، وهو الذى كلّف إبن إسحاق بكتاب هذه السيرة ليبرّر جرائمه . وهى أول سيرة مكتوبة . ونقل عنها من جاء بعده .
2 ـ تعرضنا لمفهوم النبى والرسول والفرق بينهما فى كتاب ( القرآن وكفى ). وما هو مكتوب خارج القرآن الكريم المحفوظ من رب العالمين ليس جزءا من الاسلام . هى كتابات بشرية مكتوب عليها إسم من كتبها سواء ابن إسحاق أم مالك بن أنس أم البخارى . ليسوا الذين سيحاسبوننا يوم القيامة. يكفى قوله جل وعلا فيهم وفى أمثالهم ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60 ) الزمر )

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت