مجزرة جديدة للارهابيين بايدن – سوناك – زيلينسكي في موسكو (2-2)

حسين علوان حسين
2024 / 3 / 29

ملاحظة: في الحلقة الأولى السابقة من هذا المقال، سقطت عبارة "والمرافق الأمني لرشيد دوستم أمير المخدرات" قبل جملة: "والذي شغل بعدئذ منصب "نائب الرئيس" لحكومة افغانستان السابقة التي نصبها الأمريكان بعد احتلالهم لها" فعذرا للقراء والقارئات الاعزاء عن حصول هذا القطع.
نص ترجمة المقابلة بتاريخ 25 آذار، 2024 [الأقواس الكبيرة لي]:
"راشيل: .. لدينا في الجانب الآخر من هذا الحدث، الولايات المتحدة الأمريكية: نفس الدولة التي قامت بتحذير رعاياها في موسكو بالذات – قبل فقط اسبوعين من هذا الحادث – بالابتعاد عن التجمعات الجماهيرية والحفلات الموسيقية قبل الانتخابات الرئاسية في روسيا. كما أن الولايات المتحدة سارعت لإبداء ردة فعلها مباشرة بعد هذا الحادث – حتى قبل أن يتم التعرف على جثث ضحايا اطلاق النار الجماعي هذا – عندما رأينا البيت الأبيض الأمريكي وهو يصر على زعمه بأن أوكرانيا لم تكن أبداً هي الجهة التي نفذت هذه الجريمة. ثم، وما أن اعلنت داعش خراسان مسؤوليتها عنه، حتى سارع البيت الأبيض للقفز فوق الوقائع بالقول: إذن، هذه القضية قد باتت محسومة الآن!
وكنّا قد ناقشنا هذا مع ضيوف سابقين مدى غرابة ردة الفعل الأمريكية هذه بالطريقة التي حصلت فيها، في حين كان الأجدر بها الاكتفاء بشجب هذا الهجوم الارهابي والتعبير عن مواساتها للضحايا، وابقاء فمها مغلقاً.
وعليه، وللنظر في هذا الحديث الآن، معي اليوم من موسكو لمناقشة هذا الموضوع محلل العلاقات الدولية والأمنية الأمريكي مارك سليبودا. شكراً لك يا مارك لإتاحتك من وقتك للالتحاق بنا اليوم.
مارك: والشكر موصول لك، ياراشيل، لمقابلتي هنا. انه لمن دواعي سروري وفخري أن أشارك في البرنامج هذا.
رأشيل: انها دوماً لفرصة طيبة أن نحاورك. أنا أعلم بأن الوضع صعب جداً الآن، عندما ننظر إلى عقابيل هذا الفعل الرهابي الرهيب الذي تكشَّفت عنه الأحداث في موسكو يوم الجمعة الماضي. أردت أن أسألك عن آخر المستجدات بهذا الصدد بعد وفاة (137) شخصاً، وبعد تقديم المتهمين للمحكمة يوم الأحد الماضي. ما الذي نعرفه عن هذا الهجوم وعن المتهمين الذين قاموا بتنفيذه؟
مارك: حسناً، علاوة على الأربعة الذين تم توجيه الاتهام لهم بالمشاركة المباشرة في الهجوم، فقد قامت الحكومة الروسية بإلقاء القبض على سبعة أشخاص آخرين، إضافة إلى ثلاثة آخرين تم الاعلان عن القاء القبض عليهم قبل ساعة من الآن، ممن يعتقد بأنهم يشكلون جزءاً من شبكة الإسناد للمشاركين والمساهمين بتهيئة قفص الأسلحة ذاك، والسيارة، والأشياء الأخرى من سبل الإسناد. وسيزداد عدد قائمة المتهمين. ولكن المتورطين المباشرين في الهجوم هم أربعة متشددين فقط، وكلهم من الرعايا الطاجيكيين. وقد صدر ادعاء بالمسؤولية عن هذا الهجوم من طرف داعش خراسان على موقع شبكي كان يعتبر في الماضي أنه مرتبط بهذه المنظمة، وهو الفرع من داعش المسؤول عن العمليات في افغانستان والباكستان وأجزاء من أسيا الوسطى، بضمنها طاجيكستان. هؤلاء ادعوا مسؤوليتهم عن هذا الهجوم، ونشروا صورة على الشبكة لما يبدو أنهم أربعة أشخاص وهم يقفون أمام علم داعش. ولكن وجوههم تظهر مموهة في تلك الصورة، لذا، لا يمكن التأكد من أنها تعود للمهاجمين أنفسهم. إذن، هذا التنظيم تبنى هذه العملية، وفي نفس لحظة صدور اعلانهم هذا تقريباً، سارعت الحكومة الأمريكية للتمسك به والبناء عليه. لقد مضت سنوات على تخريب خط نورد ستريم للغاز وما زلنا لا نعلم من الذي قام بهذا العمل الارهابي، غير أن الادارة الأمريكية علمت فوراً بأن الدواعش هم من ارتكب هجوم موسكو لكي تؤكد بأن هذه القضية بأكملها وبقضها وقضيضها أنما تقع مسؤوليتها على عاتق داعش خراسان، وبالتالي فإن ملفها محسوم! ليس هذا فحسب، بل انها أكدت بان ها الهجوم لا علاقة له البتة وكلياً وتماماً بنظام كييف في اوكرانيا! لقد أصروا كل الاصرار على هذا الأمر، ودفعوا بإذاعة ونشر هذه الرواية منذ اللحظة الأولى.
الحكومة الروسية من جانبها ابدت تحفظها على هذا الادعاء الأمريكي بخصوص تشخيص الجهة المسؤولة عن هذا العمل الارهابي، أنت تعلمين، في ضوء كون تحقيقاتها فيه مازالت مستمرة وقيد الانجاز.
وكانت سفارة الولايات المتحدة في موسكو قد أصدرت منذ عدة أسابيع [في السابع من آذار الجاري] تحذيراتها للرعايا الأمريكان من وقوع هجوم ارهابي وشيك في موسكو، ونصحتهم بتجنب ارتياد التجمعات الجماهيرية، بضمنها الحفلات الموسيقية خصوصاً! وتزعم الحكومة الأمريكية أنها قد مررت المعلومات بصدد هذا التحذير الى الحكومة الروسية، ولكن جون كيربي يزعم بأن ذلك التحذير لم تكن له أي علاقة بهذا الهجوم، بل بهجوم آخر مختلف تماما ومنفصل كلياً عن هذا الهجوم والذي لم يحصل في حينها. إذن، فإن كل هذا الموضوع يبدو ضبابياً تماماً.
الحكومة الروسية اعلنت من جانبها بأنها لم تتسلم أي معلومات استخبارية مسبقة بهذا الصدد من الولايات المتحدة الأمريكية، وبأن حكومة الولايات المتحدة الامريكية بحجبها عنها لتلك المعلومات قد دمرت للأبد التعاون الروسي الامريكي المشترك في ميدان مكافحة الارهاب.
كما أن الجانب الروسي - على لسان العديد من المسؤولين من غير بوتين فيه - يعتبر أن اسناد هذه العملية الارهابية لداعش خراسان انما هو مجرد ورقة تين يراد بها التستر بغية انكار المسؤولية عن المتورطين الفعليين في ارتكاب هذه الجريمة؛ وأن المسؤولية الحقيقة عنها انما تقع على عاتق المخابرات الأوكرانية التي سبق لها وأن قامت بتنفيذ العديد من العمليات الارهابية على الأراضي الروسية، بضمنها نسف مقهى لاغتيال فلادين تتارسكي الناشط الروسي الشهير على وسائل التواصل الاجتماعي في حقل تغطية الحرب الأوكرانية. ومن المعلوم أن تفجير المفخخات وتنفيذ عمليات الاغتيال في شرق أوكرانيا هي العلامة الفارقة للمخابرات الأوكرانية ضد كل معارض لتلك السلطة في البلد، حيث قامت بتنفيذ المئات من هذه العمليات الارهابية طوال العقد الماضي. إذن، فإن للمخابرات الأوكرانية تاريخها الحافل بالعمليات الارهابية وذلك على الضد مما يدعيه المروجون للرواية الأمريكية.
الروس يقولون بأن منفذي هذه العملية لم يظهروا اي تعبير عن التزامهم الديني المميز خلال تنفيذهم لهذه العملية ولا بعدها عند ظهورهم أمام المحكمة. ما قالوه للمحققين هو أنهم قد اقترفوا فعلتهم تلك بهدف الحصول على المال: 5400 دولار! صحيح أن الاقتصادي الطاجيكي ليس معافى ، ولكن [أي مبلغ زهيد هذا لقاء مثل هذه العملية الارهابية] ؟ على أي حال. ثم أن هؤلاء لم يواصلوا القتال حتى الموت، بل فروا من موقع الحادث. وفي طريق هربهم، رموا أسلحتهم. وعندما تم ايقافهم، راحوا يسابقوا الريح. أحدهم تسلق شجرة للتخلص من المطاردة. كما أنهم لم يقاوموا عملية القاء القبض عليهم بتاتاً. وفي الواقع، فإنه لا يوجد هناك أي شيء يتطابق في تصرفاتهم مع ما نعرفه عن سمات عمليات داعش حتى الآن. فقد جرت عادة الدواعش على تنظيم الهجمات الانتحارية بقصد الاستشهاد الديني عبر الموت والفوز بالجنة جراء مشاركتهم فيها. كما أن الارهابيين الأربعة كانوا متوجهين نحو الحدود الاوكرانية؛ حينما تم القاء القبض عليهم في منطقة بريانسك التي لا تبتعد سوى مائة كم عنها. وتلك هي منطقة حربية مشتعلة حيث تتواجد هناك الحراسات الكثيفة على جانبي الحدود. فإذا ما اخذنا بعين الاعتبار مدى اتساع أراضي روسيا الشاسعة، فإن الاتجاه نحو الحدود الروسية المتاخمة لجمهوريات وسط آسيا كان هو الخيار الأفضل لمن يريد الافلات من المطاردة، وليس الفرار إلى منطقة الاشتباكات الحربية. هذا خيار غريب!
ولكن الرئيس الروسي بوتن بيَّن في خطابه للشعب الروسي بُعيد هذا الحادث بأن المخابرات الروسية قد اكتشفت بأن لهؤلاء الارهابيين صلات مع أشخاص أوكرانيين ممن كانوا سيتولون تأمين فتح نافذه آمنة لهم لدخول الأراضي الأوكرانية.
هذا هو الموقف الروسي : أن حشر إسم داعش خراسان ما هو إلا ورقة تين مصممة بغية تمرير خدعة انكار المسؤولية عن المخططين الحقيقيين لهذا الحادث، والذين عمدوا إلى توريط مواطنين طاجيكيين فيه بالذات بغية اسباغ المعقولية على مثل هذا الادعاء الذي سيحصل لاحقاً.
والآن، فإن المشكلة مع داعش/ خراسان هي هذه. فاستنادا إلى "سيث هارب" (ٍSeth Harp) - وهو صحفي أمريكي معروف بتحقيقاته الموثوقة وبمقالاته السياسية عن العلاقات الدولية وعن الأحداث المهمة لحساب رولنغ ستونز وهاربرز- فقد غرد على التويتر بما سبق وأن بينه مراراً من قبل نتيجة ابحاثه التي سبق وأن انغمس فيها على مدى عدة سنين دون أن تحظى بما تستحقه من الاهتمام الشعبي ليقول:
"انه أمر لا يصدق! إن القائد لداعش/ خراسان ، المعروف بإسمه الحركي: شهاب المهاجر (ويعطي هنا رابط اسمه في التعريف به على الويكيبيديا) كان يعمل مقاولاً في قاعدة باغرام الجوية الأمريكية في أفغانستان. ثم عمل في تأمين الحماية لأمير المخدرات رشيد دوستم، الوكيل الأبرز للسي آي أي في افغانستان، والنائب الأول للرئيس الأفغاني. بعدها عمل لحساب أمر الله صالح، رئيس جهاز المخابرات الافغاني (NDS)، واليد اليمنى للسي آي أي في افغانستان."
[رابط التويتر لسيث هارب هو: https://twitter.com/sethharpesq?lang=ar.]
لست أنا من يقول هذا، بل هو قول سيث هارب بأن داعش خراسان إنما هي سكين تقطيع البسكويت التابعة للسي آي أي. أي أنها ليست منظمة أصيله مثلما تبدو عليه.
وينبغي لي الايضاح بأن كل ما تفعله داعش خراسان انما هو محاربة طالبان، وشن الغارات على الباكستان[ وإيران] وجمهوريات آسيا الوسطى. أنها لا تحارب الأمريكان الذي احتلوا بلدها افغانستان على مدى أكثر من عقدين.
ومن جانبها، فقد اصدرت طالبان بياناً رسمياً شجبت فيه بأقوى العبارات هذا الهجوم، وعبرت عن مواساتها للشعب الروسي للضحايا المدنيين الابرياء، مبينة بأنها قد أمضت عشر سنين في محاربة داعش خراسان.
هناك بالتأكيد العديد من الثقوب في اعلان الحكومة الامريكية بصدد مسؤولية داعش خراسان عن هذا الهجوم. ونأمل بأن نعرف المزيد من الحكومة الروسية من خلال تحقيقاتها الجارية في هذا الصدد.
لقد أوضح الروس من هي الجهة التي يعتقدون أنها هي المسؤول عن هذا الهجوم. ففي الليلة الماضية، شنوا ضرباتهم بصواريخ كنجال وزيركون فرط الصوتية على مركز المخابرات الاوكراني (SBU) في كييف. ونحن نعلم من مصادر غربية الآن بأن الروس قد سحبوا التزامهم السابق بالامتناع عن استهداف القيادة السياسية الاوكرانية.
راشيل: يسعدني أنك ذكرت ما نعرفه عن داعش خراسان. وحسبما أتذكر أنه في شهر تشرين الثاني من عام 2014 ، و2015 ، عندما كانت أخبار داعش تتصدر الصحف الغربية الرئيسية، فجأة بدأت قنوات الدعاية الرئيسية في الغرب تتحدث عن داعش خراسان بالقول أنها اسوأ بكثير عن داعش، وأن على الجميع الانتباه إليها. ثم، فجأة، اختفت داعش خراسان! واتذكر انني كنت اتساءل مع نفسي حينها: اين هي داعش خراسان؟ والأمر المثير طوال كل هذه السنين هو أنها دوما لم تكن تظهر إلا في المكان والزمان المناسبين للبعض في الغرب...."

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت