المرأة بين الدين، والواقع، وما هو مسطر في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.....2

محمد الحنفي
2024 / 3 / 28

واقع المرأة في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين:

وفيما يخص واقع المرأة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، فإننا سنتناوله من ثلاثة جوانب:

الجانب الأول: واقع المرأة في القوانين المعمول بها، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، التي تعتبر المرجعية الدينية، في تشريعاتها المختلفة، بما فيها دساتير البلدان المذكورة، مع بعض الاستثناءات القليلة جدا أساسية.

الجانب الثاني: واقع المرأة في العادات، والتقاليد، والأعراف، التي تختلف من بلد، إلى بلد آخر، من البلاد العربية، ومن باقي بلدان المسلمين، وتتفق في اعتبارها قائمة، على أساس المرجعية الدينية، وفي الموقف من المرأة، في مجتمعات البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

الجانب الثالث: واقع المرأة في ذهنية المرأة، التي لا تختلف عن ذهنية الرجل، وعن ذهنية التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وعن ذهنية الطبقة الحاكمة، في كل بلد من البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، وعن ذهنية باقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي.

وهذه الجوانب الثلاثة، المجسدة لواقع المرأة، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، ناتجة عن طبيعة الأنظمة الرأسمالية التبعية، وعن سيادة أدلجات الدين الإسلامي، السائدة في كل بلد من البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، وعن طبيعة التخلف السائدة، في كل بلد على حدة، وعن مستوى تخلف المرأة نفسها، في كل بلد من البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، مما لا تصير نتيجة إلا في هذا الواقع، الذي تعيش فيه المرأة.

ففيما يخص واقع المرأة، في القوانين، والتشريعات المعمول بها، في البلدان العربية، وفي باقي بادان المسلمين، بما فيها: دساتير هذه البلدان، نجد أن هذه القوانين، والتشريعات، والدساتير، التي تعتبر نفسها بمرجعية دينية، وبمرجعية العادات، والتقاليد، والأعراف، التي تنطلق من دونية المرأة، في الدين الإسلامي، وفي العادات، والتقاليد، والأعراف، لتصير بذلك، لصالح الرجل، ومن خلاله، لصالح الطبقة الحاكمة، ولصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ولصالح باقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، للكادحات، والكادحين، على السواء.

والذين يتعاملون مع المرأة في المجتمع، وانطلاقا من الدستور، ومن مختلف التشريعات، ومن النص الديني، ومن العادات، والتقاليد، والأعراف، للحط من كرامة المرأة، ولتكريس إهانتها: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ودوس كرامتها الإنسانية، وحرمانها من مختلف الحقوق، وإعلان الحرب عليها في المجتمع، ودعم مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يعتبرون إهانتها واجبا إسلاميا، من خلال العلاقة معها، في إطار الأسرة، وفي أماكن العمل، وفي المجتمع. والمرأة في هذه الوضعية، تجد نفسها مجبرة على القبول في الإهانة، وهضم الحقوق، وتكريس الدونية، والتعايش مع كل ذلك، على أنه من الدين الإسلامي، الذي يعتبر الخضوع إليه، والامتثال له، واجبا. واعتبارها طاعة الرجل، وطاعة المستغلين، وطاعة الحكام، جزءا لا يتجزأ من الدين الإسلامي، لتنسى بذلك معاناتها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، كما تنسى حقوقها: كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان؛ لأن القوانين، والتشريعات القائمة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، لا تعتبرها من المصادر الرئيسية، في تشريع القوانين المختلفة، وإذا أقرتها بعض الدساتير المعتمدة في بعض الدول: في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، فمن أجل ذر الرماد في العيون، وفي إطار ما صار يعرف بديمقراطية الواجهة، لتكريس الإهانة في حق المرأة، باعتبارها لا ترقى إلى مستوى الرجل، كما يدل على ذلك عدم المساواة في الإرث: "للذكر مثل حظ الانثيين"، كما جاء في القرآن الكريم.

وعندما يتعلق الأمر بالعادات، والتقاليد، والأعراف، التي يعتبرها المجتمع، في كل دولة من البلاد العربية، وفي باقي دول بلدان المسلمين، مرجعية الدين الإسلامي، من منطلق: أن ممارسي العادات، والتقاليد، والأعراف، مسلمون، متشبعون بقيم الدين الإسلامي، ويتمثلونها على مستوى العادات، والتقاليد، والأعراف، التي تجسد جميعها ما يصطلح على تسميته بالإسلام الشعبي.

وانطلاقا من مرجعية العادات، والتقاليد، والأعراف الدينية، فإن الرؤيا الدونية للمرأة، في الدين الإسلامي، تصير من السمات المميزة للعادات، والتقاليد، والأعراف، في مجتمعات البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، في كل بلد من بلدانهم.

فقد صار الإقرار بدونية المرأة، من أهم الأسس، التي تقوم عليها عادات المسلمين، وتقاليدهم، وأعرافهم، تجاه المرأة كأم، وكأخت، وكزوجة، وكبنت. فهي مجرد امرأة، لا ترقى إلى مستوى الرجل، حتى وإن كان لا يساوي شيئا، وهي التي يجب أن تكون في خدمته: كزوج، وكأخ، وكأب، وكمحرم من المحارم، الذين يصاحبون المرأة، في حلها، وترحالها. فكأن المرأة، لا تستطيع أن تحفظ نفسها، في مسلكيتها اليومية. وعليها أن لا تتصرف، إلا بإذن أبيها، أو أخيها، أو زوجها. وإلا، فإنها تعرض نفسها لكثير من المخاطر، التي تجعل الثقة فيها مفتقدة، وتجعل سمعتها في المجتمع سيئة، بحكم العادات، والتقاليد، والأعراف، أو بحكم الإسلام الشعبي، الدي يختلط فيه الديني، بالخرافي، وبالأسطوري، إلى درجة التداخل، وعم القدرة على التمييز بين ما هو ديني، وما هو خرافي، وما هو أسطوري، كما صارت دونية المرأة، تمارس كتقليد موروث، من الأجيال السابقة، خاصة، وأن حديثا مرويا عن الرسول، يجعل الأوائل، أفضل بكثير ممن يأتي من بعد: "آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة"،

وبما أن أوائل كانوا يقولون بدونية المرأة، انطلاقا من الدين الإسلامي، الذي كانوا يومنون به، فإن علينا: أن نقلدهم في الرؤيا الدينية، لدونية المرأة، ونتعامل في كل مجتمع، من مجتمعات البلاد العربية، وفي باقي مجتمعات بلدان المسلمين، على أن المرأة، دون مستوى الرجل، على جميع المستويات، حتى وإن كانت قيمتها فوق مستوى قيمة الرجل، حتى وإن كان الرجل بدون قيمة، ما دامت التقاليد تفرض ذلك، ونفس الشيء بالنسبة للأعراف، باعتبارها ما يتعارف عليه الناس في مجتمعات المسلمين، وبما أن المسلمين، في البلاد العربية، وفي كل بلد من بلدانهم، يتعارفون: على أنهم يومنون بالدين الإسلامي، فإنهم يتعارفون، كذلك، على دونية المرأة، التي يقرها الدين الإسلامي، مما يجعل المرأة أكثر معاناة، بسبب ضغط العادات، والتقاليد، والأعراف، المكرسة لدونية المرأة، والمنتجة لتلك الدونية، على مدار الساعة، والتي لا يمكن التخلص منها، إلا بالتخلص من العادات، والتقاليد، والأعراف، المشكلة لما يسمى بالإسلام الشعبي، وبناء ممارسة مجتمعاتها، على أساس استحضار الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، ليبقى الدين الإسلامي، كمعتقد، وكشأن فردي، كباقي المعتقدات الأخرى، التي لا تتجاوز أن تكون شأنا فرديا.

واقع المرأة في ذهنية المرأة:

أما واقع المرأة، في ذهنية المرأة، فإن أول شيء يحب أن نستحضره في أذهاننا، هو أن المرأة، لا تتعامل مع نفسها كإنسانة، بقدر ما تعتبر نفسها متعة للرجل، في البيت، أو منتجة لأبنائه، وبناته، ومربية لهم، انطلاقا من المرجعية الدينية، المكرسة لدونية المرأة، مما يجعل المرأة نفسها، مكرسة لدونيتها. وإذا فكرت في نفسها، فإنها تفكر بعقلية الرجل، وانطلاقا مما يرغب فيه الرجل، كرجل، تسعى المرأة إلى إرضائه، أم كانت، أو أخت، أو زوجة، أو بنت، أو كخادمة، أو حتى كعشيقة. والشيء الوحيد، الذي يجب أن نستحضره في ممارسة المرأة، على المستوى العام، واليومي، هو أنها لا تفكر في نفسها كنوع، وكإنسان، ولا تسعى، أبدا، إلى الحرص على التمتع بحقوقها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة، اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إذا استثنينا المناضلات الحقوقيات، والنقابيات، والسياسيات، اللواتي يستحضرن إنسانيتهن، ويناضلن من أجل حمايتها، من خلال الحرص على إشاعة حقوق المرأة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وتحقيق المساواة بين الجنسين في المجتمع، والحرص على تحرر المرأة من العادات، والتقاليد، والأعراف، ومن سيطرة الرجل، ومن سيطرة الأنظمة القائمة، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، حتى تحتل المرأة مكانتها، في مجتمعات البلاد العربية، وفي مجتمعات باقي بلدان المسلمين، وتساهم في تقدمها، وتطورها، في أفق انعتاقها من التخلف، الذي يرتبط جزء كبير منه، بتخلف المرأة، في مجتمعات البلاد العربية، وفي مجتمعات باقي بلدان المسلمين.

والمرأة في مجتمعات البلاد العربية، وفي بافي مجتمعات بلدان المسلمين، إذا لم تدس دونيتها، حتى وإن كانت هذه الدونية، بمصدر ديني، وإذا لم تتحرر من تبعيتها للرجل، سواء كان أبا، أو أخا، أو زوجا، أو ابنا، وإذا لم تفرض احترام حقوقها العامة، والخاصة، فإنها تبقى تحت سيطرة الدونية، وتحت سيطرة الرجل، وتعيش بدون احترام حقوقها الإنسانية، ذلك، أن دوس الدونية، والتحرر من التبعية للرجل، وفرض احترام الحقوق الإنسانية للمرأة، هي المداخل الكبرى، لتحقيق إنسانية المرأة، وإلا فإنها تبقى فاقدة لتلك الإنسانية، لتصير مجرد متاع، يمتلكه الرجل، وفي خدمته.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت