التصور العقلي و النفسي للذات

غالب المسعودي
2024 / 3 / 28

التصور العقلي والتصور النفسي للذات هما مفاهيم مترابطة تشيران إلى كيفية تصور الفرد لنفسه واعتقاداته ومفاهيمه المتعلقة بالذات. وعلى الرغم من أنهما مرتبطان، إلا أنهما يعبران عن جوانب مختلفة من تجربة الذات.التصور العقلي للذات يشير إلى الاعتقادات والتصورات التي يمتلكها الشخص حول نفسه من وجهة نظر عقلية. يشمل ذلك الاعتقادات حول صفاته الشخصية والقدرات والمهارات، وكذلك الاعتقادات حول السلوك والمعتقدات القيمية الخاصة به. يمكن أن يكون للتصور العقلي تأثير كبير على نظرة الشخص لذاته وعلى سلوكه واستجاباته للمواقف المختلفة.أما التصور النفسي للذات، فهو يشير إلى الصورة الشاملة التي يكونها الفرد عن نفسه وهو واعٍ لجوانب نفسه العاطفية والاجتماعية. يمتد التصور النفسي للذات إلى الإدراك الشخصي للعواطف والمشاعر والأفكار الخاصة بالفرد، وكذلك العلاقات الاجتماعية التي يشكلها وتفاعلاته مع الآخرين. يتأثر التصور النفسي للذات بالتجارب الحياتية والعوامل الثقافية والاجتماعية والتعليمية التي تؤثر على تكوين الهوية الشخصية.يجب أن يلاحظ أن التصور العقلي والتصور النفسي للذات قد يختلفان بين الأفراد وحتى في فترات زمنية مختلفة للفرد نفسه. قد يتغير التصور العقلي والنفسي للذات بناءً على التجارب الحياتية المختلفة والتغيرات في النمو الشخصي والتطور.تشير الدراسات الجديدة إلى وجود ارتباط بين الوراثة وعوامل محددة تؤثر على تصور الذات، مثل الشخصية والميول والصحة العقلية. يتم تنفيذ هذه الدراسات عادة عن طريق استخدام تقنيات دراسات التوأم ودراسات الجينوم الواسعة النطاق.تستند دراسات التوأم إلى مقارنة التشابهات والاختلافات بين التوائم المتطابقة (التوائم الأحادية) والتوائم غير المتطابقة (التوائم الثنائية) فيما يتعلق بتكوين التصور العقلي والنفسي للذات. يفترض أن التوائم المتطابقة تحمل تركيبة جينية متطابقة تقريبًا، في حين أن التوائم غير المتطابقة تشارك فقط حوالي 50٪ من تركيبتهم الجينية.تتمثل الطريقة المشتركة لاستخدام التوائم في قياس مدى التشابه بينهم فيما يتعلق بمختلف جوانب التصور العقلي والنفسي للذات، مثل الشخصية والاضطرابات النفسية والذكاء والمهارات اللغوية والخلافات السلوكية الأخرى. يمكن أن تساعد هذه الدراسات في فهم النسب المئوية المرتبطة بالعوامل الوراثية والبيئية في تكوين هذه الجوانب.تهدف دراسات الجينوم إلى تحليل الوراثة الجزيئية للأفراد باستخدام تقنيات التسلسل الجيني وأدوات التحليل الحيوي. تتيح هذه الدراسات فهم الاختلافات الجينية بين الأفراد وتحديد العناصر الوراثية المرتبطة بصفات معينة.بالنسبة لتكوين التصور العقلي والنفسي للذات، يمكن أن تشمل دراسات الجينوم تحليل التغيرات الجينية المرتبطة بصفات معينة مثل الشخصية والاضطرابات النفسية والذكاء. يمكن استخدام تقنيات التحليل الحيوي لتحديد الاختلافات الوراثية في الجينوم بين الأفراد وتحديد العوامل الجينية المرتبطة بتلك الصفات.من خلال استخدام هذين النوعين من الدراسات، يمكن للباحثين فهم الدور الذي تلعبه العوامل الوراثية في تكوين التصور العقلي والنفسي للذات. ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن الوراثة ليست العامل الوحيد المؤثر، وأن البيئة والتجارب الحياة أيضًا تلعب دورًا هامًا في تطوير التصور العقلي والنفسي للذات.تقنيات الدراسات التوأم ودراسات الجينوم لها قيمة في فهم العوامل الوراثية المرتبطة بتكوين التصور العقلي والنفسي للذات، وهذا الفهم يمكن أن يساعد في تحسين العلاج النفسي. ومع ذلك، يجب أن نفهم أن هذه التقنيات ليست مباشرة في مجال العلاج النفسي نفسه، بل تستخدم في البحث العلمي لفهم العلاقة بين الجينات والسلوك والصحة العقلية.تعتبر الجينات عبارة عن التعليمات الوراثية الجزئية التي تحدد الخصائص البيولوجية للفرد. ومن جانبها، تشير البيئة إلى جميع العوامل غير الجينية التي تؤثر على الفرد، مثل العوامل الاجتماعية والثقافية والتربوية والتجارب الحياتية. يتمظهر الجين عندما يؤثر التفاعل بين الجينات والبيئة على تكوين التصور العقلي والنفسي للذات. بمعنى آخر، يتفاعل الوراثة مع البيئة لتحديد كيفية تعبير الجينات واستجابة الفرد للبيئة. على سبيل المثال، قد يكون لدينا جين يرتبط بزيادة الاحتمالات للاضطراب النفسي، ولكن لا يعني وجود هذا الجين بالضرورة أن الفرد سيطور الاضطراب. قد تكون البيئة، مثل العوامل الاجتماعية الداعمة أو التدخل العلاجي المناسب، لها دور في تحديد ما إذا كان الجين سيتم تمظهره بشكل كامل أم لا.
بالتالي، يتراوح تأثير الجينات على التصور العقلي والنفسي من البسيط إلى المعقد، حيث يتأثر النتيجة النهائية للتصور العقلي والنفسي بالتفاعل المعقد بين الجينات والبيئة. ومن المهم أن نفهم هذا التفاعل الديناميكي لتطوير أساليب العلاج والتدخل الفعالة في مجال الصحة العقلية.تعبير الجينات يمكن أن يتأثر بعوامل عديدة، بما في ذلك الوراثة نفسها والعوامل البيئية. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر التغيرات الجينية الموروثة في تعبير الجينات على وظيفة الدماغ والتصور العقلي والنفسي للذات. كما أن العوامل البيئية، مثل التعرض للتوتر أو العوائق الاجتماعية، يمكن أن تؤثر على تعبير الجينات وتؤثر بالتالي على التصور العقلي والنفسي.هناك من يشير إلى "العوامل الفطرية"، وهي العوامل التي تتعلق بالوراثة والتأثيرات الجينية على التصور النفسي والعقلي للإنسان. يعتقد الباحثون أن الوراثة تلعب دورًا في صياغة التصور النفسي والعقلي للإنسان، مثل السمات الشخصية والاتجاهات العقلية والقدرات العقلية.الدراسات الجينية تشير إلى أن هناك جينات محددة ترتبط بمجموعة متنوعة من السمات النفسية والعقلية. على سبيل المثال، هناك بعض الجينات التي تعتبر مرتبطة بالذكاء، والعاطفة، والشخصية، والاضطرابات النفسية المختلفة. ومن المعروف أن الوراثة تؤثر على التفاعل الكيميائي والهيكلي في الدماغ، وهو ما يمكن أن يؤثر على التصور النفسي والعقلي للشخص.ومع ذلك، يجب ملاحظة أن الوراثة ليست العامل الوحيد في صياغة التصور النفسي والعقلي. العوامل البيئية مثل التربية والتجارب الحياتية والتعليم والثقافة والتفاعلات الاجتماعية تلعب أيضًا دورًا هامًا في تشكيل التصور النفسي والعقلي للإنسان. هناك تفاعل معقد بين الوراثة والبيئة وكيف يتم تشكيل التصور النفسي والعقلي للفرد.في النهاية، يمكن القول بأن العوامل الفطرية، بما في ذلك الوراثة والتأثيرات الجينية، تسهم في صياغة التصور النفسي والعقلي للإنسان، ولكنها ليست العامل الوحيد، والعوامل البيئية لها أيضًا تأثير كبير على هذه العملية.تلعبالعوامل الفطرية، بما في ذلك العوامل الوراثية والجينية، وتسهم في معرفة الذات. العوامل الفطرية ليست واحدة عند جميع البشر. يختلف التركيب الجيني والوراثي من شخص لآخر، وبالتالي فإن العوامل الفطرية المؤثرة قد تختلف بين الأفراد. تأثر الوراثة والجينات بتنوعها وتعدد العوامل الوراثية المتداخلة، على التصور النفسي والعقلي ومعرفة الذات للأفراد.علاوة على ذلك، هناك أيضًا تأثيرات العوامل البيئية التي تتفاعل مع العوامل الفطرية لتشكيل التصور النفسي والعقلي ومعرفة الذات. العوامل البيئية مثل الثقافة والتربية والتجارب الحياتية والتفاعلات الاجتماعية تختلف بين الأفراد وتساهم في تشكيل الشخصية والتصور الذاتي والتعامل مع العالم.بالتالي، يمكننا القول بأن العوامل الفطرية تختلف بين الأفراد وتساهم في تشكيل التصور النفسي والعقلي ومعرفة الذات بطرق متنوعة.لذا انصورة النفس والعقل تتأثر بالعديد من العوامل، بما في ذلك العوامل الثقافية والدينية والاجتماعية والتربوية والفردية. على سبيل المثال، في بعض الثقافات، قد يكون هناك تركيز أكبر على العائلة والمجتمع والانتماء الجماعي، في حين أن في ثقافات أخرى، قد يكون هناك تركيز أكبر على الاستقلالية وتحقيق الذات.بالإضافة إلى ذلك، فإن الاختلافات الفردية تلعب دورًا في تشكيل تصورات النفس والعقل. كل شخص لديه تجاربه الفريدة ومساره الحياتي، مما يؤثر على طريقة تفكيره وتصوره لنفسه وعقله، التي يجب ان تحترم من قبل الاخرين على ا لا تتجاوز الحدود المقررة في مفهوم الديمقراطية وحقوق الانسان العالمية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت