طاولة فارغة

علوان حسين
2024 / 3 / 25

بغتة هطل المطر بقوة وغزارة فاجأت الجميع . لذت بمقهى ( رضا علوان ) محتميا وهاربا من المطر ، بحثت عن طاولة فارغة كانت المقهى مكتظة بالجالسين لكني لمحت في الخلف زاوية صغيرة فيها طاولة فارغة وكرسيين قلت مع نفسي وجدت ضالتي كانت المفاجأة وجود سور صغير وقطعة خشبية على الطاولة كتب عليها ( الطاولة محجوزة ) تساءلت مع نفسي ترى كيف تحجز طاولة في مقهى ولمن ؟ لكن العامل سرعان ما هرع نحوي مجيباً - هذه الطاولة محجوزة لشاعر كبير إعتاد أن يبدع روائعه الشعرية في المقهى إذ لا تتفتح قريحته ولا يهبط عليه الإلهام إلا في هذه الزاوية الحالمة .
⁃ مع هذا الصخب والدخان وقلة الإضاءة كيف يتسنى لخياله أن يبدع ويكتب الشعر ؟
⁃ هذا الذي تسميه صخباً هو موسيقى حالمة بالنسبة لشاعرنا الجميل .
⁃ عجبا هذه الزاوية لا تطل على بحر يوسع له الخيال ولا على غابة خضراء يستأنس بأشجارها وعصافيرها المغردة مثلاً أو نهر يتدفق كالأفكار والكلمات في رأسه .
⁃ لكن شيطان الشعر يأبى أن يأتيه إلا في هذه الزاوية اللعينة .
⁃ لعل هناك سبب خفي لايعلمه إلا الراسخون في الشعر .
⁃ أقول لك سرا ويظل بيننا .
⁃ قله هذا السر ويظل بيننا .
⁃ في هذه الزاوية يستقبل فيها الشاعر معجبيه خصوصا من الجنس اللطيف ، فيها تفد عليه القنوات الفضائية والصحافة ومندوبو الوكالات العالمية للنشر .
⁃ الطاولة التي قربها أيضاً محجوزة لرياضي متقاعد يقضي بقية شيخوخته مع نجومية آفلة في هذه الزاوية الصغيرة يطل منها على عالم يفر من بين يديه . لكني وبعد عناء وجدت زاوية ميتة تحت الدرج في مقدمة المقهى وطاولة فارغة يبدو أنها لا تلفت نظر أحد ربما يقول قائل بأني بالغت فهذه الطاولة في الزاوية الميتة محجوزة أيضاً ! سألت عامل المقهى - لمن حجزت هذه الطاولة من فضلك ؟
⁃ هذه طاولة روائي كبير كتب روائعه المبهرة هنا وتخليدا له تظل هذه الطاولة محجوزة له .
⁃ هل مات لا سمح الله بذلك ؟
⁃ لا لم يمت لكنه ولكثرة أسفاره ومشاغله قليل الحضور في الآونة الأخيرة .
⁃ لعله حصل على منحة تفرغ للكتابة الإبداعية هو الآن في شقته على البحر الأسود منهمك في كتابة واحدة من روائعه الأدبية ، دعني أشغل الطاولة ريثما يعود من السفر .
⁃ لا يا أستاذ المبدع قد يعود في أية لحظة وهذه طاولته له وحده .
⁃ عيوني ماركيز لم يفعلها ولا همينغواي من قبل نحن في مقهى والمفروض تكون الطاولات للجميع .
⁃ وهل نزعل الشاعر والنجم الرياضي وروائي كبير كي نرضي عامة الناس ؟
⁃ لا طبعاً الإبداع نفسه سوف يزعل . من يتحفنا بالروايات الساحرة غيره ؟ المهم أن يظل سعيدا هذا الروائي الكبير وتظل طاولته تضج بالسحر وتعود لها الحياة ألا ترى كم هي كئيبة وحيدة وحزينة في ظل غيابه ؟
⁃ المقهى بكل ما فيها في حالة ترقب وإنتظار طلته وإبتسامته المشرقة لتعود النضارة للوجوه والبهجة لقلوب الحاضرين .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت