العماليق

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 3 / 25

دأب التجمع الصهيوني الاستعماري في فلسطين المحتلة، منذ السابع من أكتوبر يوم الطوفان، على استحضار العماليق. فمن هم العماليق، وما الهدف من ذكرهم في قِبل قادة الكيان اللقيط، وبشكل خاص مجرم الحرب النتن؟!!!
العماليق من كلمة عملاق، وتعني في اللغة الطويل. تميز العماليق، وفق المؤرخين، بالطول والجسامة، وبهما ارتبطت تسميتهم. هم أمة عظيمة من العرب القدماء، سكنوا شبه الجزيرة العربية ومنطقة الرافدين وبلاد الشام. يروي الطبري أن جدهم "عمليق" أول من تكلم اللغة العربية. ويقول ابن خلدون: "إن العماليق أمة جاسم فمنهم بنو لف وبنو هزان وبنو الأزرق وبنو الأرقم. ومنهم بُديل وراحل وظفار ومنهم الكنعانيون وبرابرة الشام وفراعنة مصر". أما التوراة، فتذكرهم حينًا باسم العماليق وتارة باسم الجبارين. وتذكر أسماء بعض زعمائهم ومدنهم العربية. وهم بحسب الرواية التوراتية، من أقدم سكان سوريا الجنوبية ومن ذرية عيسو، كانوا يقيمون في البدء قرب قادش جنوب فلسطين وكانوا ينتشرون في فلسطين القريبة من مصر. تذكرهم التوراة غالبًا من موقف عدائي تجاههم، بوصفهم معادين لليهود، حيث يعدهم هؤلاء من أعدائهم الأزليين. كما تركز التوراة على معاصرة العماليق لما يُسمى "دخول بني اسرائيل مصر وخروجهم منها"، واصطدامهم معهم في معارك ضارية في سيناء. أما وأننا لا نثق بروايات التوراة، معززين عدم ثقتنا بأدلة قاطعة فاقعة مثل فلق الصبح، فإننا نشكك بكل ما تقوله بخصوص العماليق وغيرهم. ونخشى، ومعنا حق على ما نعتقد، تسرب بعض مضامين روايات التوراة إلى المرويات العربية بخصوص العماليق، وهو ما يحتاج إلى أبحاث علمية رصينة تنطلق من قواعد علمي التاريخ والأرخيولوجيا الحديثين. وفق هذين العِلْمَين، ونحن نثق ثقة تامة بكشوفات العِلم، لا يوجد شيء اسمه خروج بني اسرائيل من مصر. ونعيد التذكير بهذا الخصوص بما سبق أن ذكرنا في مناسبات عدة، ونقصد ما ذهب اليه الباحث المختص في الأرخيولوجيا اسرائيل فنكلشتاين، إذ يقول:"بحثنا في كل ذرة رمل في سيناء، ولم نجد أي أثر لما يُسمى خروج بني اسرائيل من مصر. فإما أننا بحثنا في المكان الخطأ، أو أننا بحثنا عن خُرافة."
في مطلق الأحوال، الثابت من آراء الباحثين والمؤرخين أن العماليق هم عرب قدماء، أقاموا في البلاد العربية التي نعرفها اليوم، وبالذات الممتدة من فلسطين وحتى الجزيرة العربية، ومنهم الكنعانيون بشكل خاص. ولكن لماذا يستحضرهم التجمع الاستعماري الصهيوني، على مختلف المستويات، بعد الطوفان بشكل خاص؟! فلطالما ردد مجرم الحرب النتن، في خطاباته المتلفزة ولقاءاته مع جنوده:"يجب أن تتذكروا ما فعله عماليق بكم وفق كتابنا المقدس". وماذا يقول كتابهم المقدس بهذا الخصوص؟! في سِفر صموئيل الأول نقرأ:"هكذا يقول رب الجنود. إني قد افتقدت ما عمل عماليق باسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر. فالآن اذهب واضرب عماليق وحرِّموا كل ما له ولا تعفُ عنهم بل اقتل رجلًا وامرأًة. طفلًا ورضيعًا. بقرًا وغنمًا. جملًا وحمارًا"(صموئيل الأول/2:15-4). أليس هذا ما يفعلونه بالضبط في غزة اليوم، على مرأى العالم كله؟!!! وهل من تسمية غير حرب الإبادة، لقتل الأطفال والنساء والعقاب الجماعي والتجويع وهدم المنازل على رؤوس أصحابها وتدمير البنى التحتية والقضاء على مصادر الرزق والحصار والإذلال؟!!!
إذن، الهدف من استحضار العماليق هو ما يُعرف ب"كي الوعي"، أي توظيف النصوص الدينية لتأجيج المشاعر العدائية والنزوع الانتقامي الإجرامي تجاه أحفاد العماليق في غزة. الهدف باختصار، تبرير مواصلة حرب الإبادة في قطاع غزة. ولهذا كله معنى واحد: الكيان اللقيط يجنح نحو الفاشية الدينية، ويستشعر خطرًا وجوديًّا. الصراع بمعايير الحكومة الفاشية في تل الربيع بات مفتوحًا، لكن الكيان اللقيط رغم وحشيته يخسر بشهادة داعميه. ولا شك أن كيانًا على هذه الشاكلة وبهذا الجنوح العدواني الإجرامي الشاذ، غير مؤهل للبقاء مهما حقن الأنجلوساكسون في شرايينه من أسبابه !

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت