محاورة الشاعر محمود فهمي للقاصة فوز حمزة

فوز حمزة
2024 / 3 / 24

في البداية دعونا نتعرف عن قرب على ضيفتنا العزيزة .. من هي فوز حمزة القاصة والإنسانة؟
أنا فوز حمزة .. من بغداد .. حاليا أقيم مع عائلتي في مدينة صوفيا وهي عاصمة بلغاريا .. إحدى جمهوريات أوروبا الشرقية .. بكالوريوس إخراج مسرحي .. لدي خمس مجموعات قصصية والسادسة قيد الطبع .. بداياتي كانت في العام 2014 من خلال موقع الفيس بوك.
*شاهدت لكِ قصة قصيرة بعنوان أبيض وأسود .. ما هي دلالات الألوان لديكِ .. وهل عصر الأبيض والأسود كان أكثر جمالاً رغم أنه ينحصر بين لونين فقط ؟
ج/ الألوان تملك دلالات عميقة ومؤثرة على سيكولوجية الإنسان .. بل لها القدرة على تغيير مزاجه من خلال الذبذبات التي يمتلكها كل لون .. فكل لون له ردة فعل معينة في الدماغ حتى أن بعض المختصين أخذوا يستخدمونها كعلاج لبعض الحالات المرضية مثل الاكتئاب وغيرها ..
أما عن سؤالك هل عصر الأبيض والأسود كان أكثر جمالًا .. فأقول أن كل شيء مرتبط بالذاكرة لدينا .. وارتباط هذين اللونين بطفولتنا الجميلة البريئة جعلنا نعتقد أن عصر الأسود والأبيض هو الأجمل .. لكن في حقيقة الأمر أن الألوان تضفي الجمال على الأشياء التي تلونها .
أما بالنسبة للأسود فهو يدل على عدم وجود أي لون بينما الأبيض يحتوي حين نحلله على سبعة ألوان أساسية .. إذن هما اجتماع العدم مع الوجود.
*كيف ترى الأديبة والقاصة فوز حمزة الحركة الأدبية والثقافية في وطننا العربي؟
ج/ ميزة الأدب هي مواكبته لجميع الأحداث .. السيئة قبل الجيدة .. ومن خلال تلك المواكبة تتم ترجمة ما يحدث عبر الأدب سواء كان شعرًا أو نثرًا .. ولأن كل أديب له رؤيته الخاصة وأسلوبه المميز في توصيل الحدث أو توثيقه .. لهذا نرى بانوراما رائعة من الصور الشعرية والأدبية والتي في النهاية تصب في خدمة الأدب والفن .. وما ألاحظه أن الأديب العربي أمين على قضيته الإنسانية يحاول أن يجسدها على الورق من خلال قلمه وأدبه . إذن فالأدب هو مرآة العصر التي تعكس الحياة بقبحها وبجمالها .. بل يذهب الأدب أبعد من ذلك حيث يؤطر القبيح في الحياة بإطار جميل من خلال الشعر والنثر وانتقاء الكلمات المؤثرة في المتلقي .
*الأدبية والقاصة والشاعرة فوز حمزة تكتب الرواية والقصة القصيرة والشعر .. أيهما أكثر صعوبة حين تمسك بقلمها وتكتب؟ وأي من أنواع الأدب تجد هي نفسها؟
ج/ حقا أنا جربت الكتابة في الأنواع الثلاثة فوجدت أن للقصة القصيرة عندي المقام الأول .. ربما السبب هو إلمامي بأدواتها التي جعلتها سهلة بالنسبة لي .. ومن المفارقات الغريبة في حياتي أنني لم أقرأ حين كنت صغيرة أية قصة قصيرة .. بل كنت منكبة على قراءة الروايات والمسرحيات ودواوين الشعر .. أما عن الشعر فلا أعتبر نفسي شاعرة .. وما كتبته في هذا المجال ما هي إلا خواطر تمر على وجداني فأسجلها .. أما في مجال الرواية .. فقد بدأت بكتابة واحدة لم انتهي منها بعد.
........................................
حينَما تصبحُ الشمسُ وردية ..
والقمرُ يشقّْ طريقهُ نحو الغروب ..
تنبعثُ من نجمة منفردة ..
أنغامُ مزامير ملائكية ..
وفي سكونِ الليّل ..
تحتَ السماء الواسعة ..
ينبعُ في النفسِ أملٌ غامر ..
يملأ الأرواحَ نورًا
تراها بكاملِ فتنتها ..
تعانقُ أحلامها ..
*كلمات حالمة من وحي إلهام أديبتنا فوز حمزة .. ماهي أحلامك المؤجلة التي لم تتحقق بعد؟
ج/ أعتقد أن الأحلام ليس لها نهاية لكونها ترتبط بالحقبة الزمنية التي نعيشها .. لهذا فهي متجددة .. فكلما حققنا حلمًا ما سعينا لتحقيق آخر. وفي هذه الفترة لدي حلم واحد إلا وهو ترجمة أعمالي كلها في كتاب واحد.. وسأعمل جهدي على أن أرى حلمي يتحقق على أرض الواقع بالرغم من أن ذلك ليس بالعمل الصعب .. لكن في زحمة المشاغل اضطررت لتأجيله.
*لكل شاعر وأديب طفولة رافعة بالحب والشوق .. فما هي أبعاد طفولة الشاعرة والقاصة
فوز حمزة .. ومتى شعرتِ بموهبتك في الكتابة؟
ج/ طفولتي كانت عادية جدًا ليس فيها ما يميزها حتى بلغت سن العاشرة لتبدأ هوايتي في القراءة تهيمن عليّ وتفرض قوتها على كل الأشياء الأخرى التي تحيطني .. فهربت من عالمي إلى هذا العالم الجميل وما زلت هاربة ..
موهبتي في الكتابة شعرت بها وأنا في عمر الرابعة عشرة فكتبت بعض الأشعار .. لكني لم أحتفظ بها فضاعت ثم انشغلت في الدراسة وطال الأمد في تحقيق الحلم حتى بلغت سن النضوج .. بعد ذلك وجدت أن ذلك أفضل .. فالكتابة تحتاج للتجربة الإنسانية والأدبية لتظهر بشكل أعمق.
*رسالة أو همسة تريدين أن توصيلها للشعراء .. ما هي ؟
ج/ حقيقة أنا لا أحب الرسائل ولا الهمسات من هذا النوع .. تجربة كل شاعر أو أديب هي حالة خاصة به واختلاف هذه التجارب هي التي تغني الأدب وتنوع صفحاته.. فما يصح لي لا يصح لغيري والعكس صحيح .
*وإن ذكر الليل .. ذُكرتْ حياة التائبين والعائدين من منفى الغياب .. الليل عزف منفرد على وتر لحن خفي ومأوى ومناجاة للنفس .. لاشئ يحول بين قلبك والليل.. ماذا يعني الليل في حياة أديبتنا وقاصتنا فوز حمزة؟
وهل لديها طقوس معينة عندما تمسك بالقلم وتكتب؟
ج/ ربما الليل في الغربة أقل صخبًا من ليل وطني وأكثر طولاً .. ولأن الحياة الاجتماعية هنا ليست بالسهولة كما في بلادنا وانحسار العلاقات على أفراد قليلة جعلنا نلجأ لوسائل التواصل كوسيلة بديلة .. أما عني ولأنني لا أكتب إلا في الصباح ربما لأن طاقتي في أوج قوتها .. فأترك الليل للأفكار التي تتوافد عليّ ومن ثم تسجيلها لأشرع صباحًا في الكتابة .
*لكل منا لحظة انتصار ولحظة انكسار .. أي مواقف في حياتك اعتبرتبها لحظة انتصار وهل هناك لحظات انكسار مرت بحياتك؟
ج/ أن الآن متيقنة من أن الإنكسار هو الذي يصنع الإنسان سواء كان فنانًا أو إنسانًا عاديًا .. فلولا الفشل ومرارته لما سعيت للوصول للنجاح والذي هو عبارة عن فشل متكرر .. لحظات الانتصار في حياتي عديدة .. أولها حين أنتصر لنفسي وأصنع القرار الذي من خلاله أجسد طموحي على أرض الواقع بعد أن كان مجرد فكرة تدور في رأسي .. لكن لحظة الانتصار العظيمة هي التي أثبتُ بها لكل من حاول النيل مني وحاول وضع الحجارة في طريقي بأني لملمت حجارتهم وصنعت منها جدارًا يفصل بيني وبينهم.
*القاصة فوز حمزة ولدت بالعراق وعاشت بمدينة صوفيا في بلغاريا وأدباء المهجر لهم مذاق خاص
في تناولهم للأشياء واختلاطهم بثقافات أخرى .. ما هو الخيط الرفيع الذي يميز أدباء المهجر عن غيرهم؟
ج/ مما لا شك فيه أن البيئة لها التأثير الأكبر في تشكيل أي إنسان فما بالك بالكاتب الذي يستمد مادته من تلك البيئة .. وعليه فأن التأثير واقع لا محالة .. لكن حينما تفرض الظروف على كاتب ما العيش في عدة بيئات مختلفة بالتأكيد سيكون الناتج ملونًا بتلون تلك البيئات لهذا نجد أدباء المهجر نتاجاتهم أوسع وأكثر شمولا وهذا بالتالي يؤثر ليس فقط على المادة المتناولة بل في الأسلوب والطرح والمعالجة .. بالتالي يقدم لنا أدباء المهجر أدبًا هجينًا رائعًا جراء تزاوج بيئتين مختلفتين ..
*جائزة حصلتِ عليها وتعتزين بها ما هي وأخرى لم تحصلي عليها وتتمني الحصول عليها ما هي
ج/ كل جائزة حصلت عليها أعتز بها .. لكن طبعا أول جائزة لها مذاق لا ينسى .. هي جائزة مهرجان همسة الدولي في القاهرة عن فئة القصة القصيرة .. ما زالت فرحتي بها شاخصة أمامي.
*ربما تكون الكتابة أسهل نوعًا ما من أن نضع عنوان لكتابتنا ما هو مفهوم العنوان ودلالته لدى الكاتب ومدى تٱثيرة في شد انتباه القارئ؟
ج/ العنوان هو المدخل للقصة .. لأنه من سيغري القارئ بالقراءة وهو أيضًا يدل على ثراء الكاتب واتساع مخيلته وهو أيضًا عتبة موازية للنص في بيان مدلولاته ومعرفة الظواهر الخفية فيه . وأيضًا هو الأداة التي تبين مقاصد الكاتب المباشرة وغير المباشرة في النص وهو دلالة رمزية كبيرة لأي نص أدبي .
*نكتب ونكتب وأحيانًا تكتبنا الكلمات .. ولكن هناك عمل محبب لنا .. ما هي أحب الأعمال الأدبية التي لها مذاق خاص لديكِ؟
ج/ أحيانًا حينما أراجع ما كتبته قبل سنوات أجد أن ما كتبته له نكهة خاصة مرتبطة بالزمان والمكان والحدث الذي آثر فيّ ودعاني للكتابة .. لكن في الحقيقة لا أملك شعور التفاضل بين أعمالي الأدبية .. لكن أستطيع القول أن النضوج يضيف على الأعمال رؤية خاصة يجعل منها مائزة عن غيرها .. والأهم أن يكون العمل الأدبي ابن بيئته ومرآة عاكسة لها.
*سؤال لم يطرح بالحوار وكنتِ تودين أن أطرحه عليكِ .. ما هو؟
ج/ كنت أود أن تسألني عن أول قصة كتبتها .. لكن سأجيب كأنك سألتني: أول قصة كانت تحمل عنوان " أنا وظلي " فكرتها عن الخوف الذي يلازم الإنسان منذ الولادة حتى الموت.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت