الرجل المزواج .. وأطفاله !!

أحمد فاروق عباس
2024 / 3 / 23

جلس بحانب مقعدي في القطار ليلة أمس وانا راجع إلى الصعيد رجل له حكاية مثيرة ..
استقل الرجل القطار من محطة الجيزة بينما سبقته أنا وركبت من محطة القاهرة ..

وكان واضحا أن الرجل كثير الكلام ، وكان يريد أن يتحدث ويفتح مواضيع كثيرة ..

ولما كانت المسافة طويلة ، فأنا - في العادة - لا افتح مجالا واسعا للحديث ، فلم اكن مستعدا لسماع رغي أحد لمدة ساعات متصلة .. مهما كان كلامه مهماً ..

حاول الرجل أن يتكلم ويرغي أكثر من مرة ، وكنت اجيب علي قدر السؤال ، بدون أن يفهم أنني أريد مواصلة الحديث ..

وقبل وصولي إلي محطتي للنزول بحوالي ساعة أو أقل وجدتها فرصة لتحقيق رغبته في الرغي مع أحد ، وبالمرة قطع الساعة الباقية من الوقت ..

وفي تلك الساعة عرفت أن الرجل يعمل مدرسا ، وأنه متزوج من سيدتين ويبحث عن الثالثة !!

قلت له : كيف تقبل علي نفسك ودينك ثلاث زوجات بدون مبرر ، وبلا عذر شرعي مقبول ؟!
فقال .. أنه رجل يحب النساء ..

نظرت إليه بامعان ، فإذا هو رجل مدكوك لا يزيد طوله عن ١٦٠ سم وعرضه حوالي ٥٠ سم ..
فقلت في سري : يوضع سره في أضعف خلقه ..

سألته عن عدد ابناءه فقال أن معه ٥ أبناء ..

قلت له : الا تؤمن بتنظيم الأسرة ؟
فقال : سيبها على آلله ..
قلت : كلنا طبعا سايبنها على الله ، ولكن الله أعطانا - بجانب أعضاء أخري مهمة - عضوا إسمه العقل ..

والعقل يقول أن الزواج من ثلاث زوجات وانجاب خمسة أبناء - حتي الان - خارج حدود العقل في زمننا هذا ..

قال : ان النبي اتخذ لنفسه زوجات عدة ، وقد سمعت ان سيدنا سليمان تزوج ألف امرأة !!

قلت : ولكن لم يكن الزواج وإنجاب الأبناء أيام سيدنا محمد أو سيدنا سليمان يحتاج إلي ما يجب توفيره للأبناء والزوجات اليوم ..

فلم يكن أيام سيدنا محمد أو سيدنا سليمان مدارس وجامعات تحتاج إلى مصاريف طائلة للتعليم ..

لم يكن أيام سيدنا محمد أو سيدنا سليمان أوجه إنفاق مثل الملابس والعلاج والدروس بل والفسح والرحلات والمصايف ..

لم يكن أيام سيدنا محمد أو سيدنا سليمان مصاريف زواج - للبنين أو البنات - تحتاج إلي مئات الآلاف من الجنيهات ..

كل ما كان يحتاجه الزواج وقتها - أيام سيدنا محمد أو سيدنا سليمان - مجرد خيمة ، وكل ما كان يحتاجه إنجاب الأبناء هو اطعامهم ، وهو متوفر في ثمار النخيل أو لبن الماشية أو ما تنبته الأرض وهو - مع ضأله عدد السكان بطبيعة تلك البيئات الصحراوية - كاف ..

ومع ذلك كانت إغارات القبائل علي بعضها طلبا للطعام أو موارد المياه لا تتوقف ..

ولم يكن أيام سيدنا محمد أو سيدنا سليمان مرتب الموظف - مثل زمننا - لا يكفي أبناءه مجرد العيش الحاف ..
فلم يكن مستوي المعيشة قد تقدم كما هو الآن ، ولا مطالب الإنسان تعددت ، ولا ما كان من ضمن الرفاهية قد أصبح من ضروريات الحياة ..

لم يبدو عليه أنه اقتنع بشئ مما قلته ..
وكانت محطة الوصول بالنسبة لي قد جاءت ، وكانت محطته بعدي بعدة محطات ..

وتركته وهو مقتنع جدا بما يفعله ، وأنه يسير على نهج الأنبياء والرسل ، وأنه ضمن من سيباهي بهم الرسول الأمم يوم القيامة ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت