أنصار ٣٣؛ سعدون حسين

مهند طلال الاخرس
2024 / 3 / 22

أنصار ٣٣ كتاب لسعدون حسين يقع على متن ٣٥١ صفحة من القطع المتوسط وهو من اصدارات مؤسسة الرؤى للطباعة والنشر بيروت لبنان والصادر بطبعته الاولى ١٩٨٤.

انصار ٣٣ كتاب عن ادب المعتقل يتناول تجربة المعتقلين [الفلسطينيون واللبنانيون] في سجن انصار خلال فترة الاجتياح والاحتلال الفلسطيني للبنان ١٩٨٢.

ويمثل هذا الكتاب دراسة متجددة واستكمالية لما سبقه من كتب تناولت نفس التجربة في سجن انصار وبالذات الكتاب السابق لنفس الكاتب[سعدون حسين] والذي جاء تحت عنوان [100 يوم في معتقل انصار].

كتاب انصار ٣٣ هو عنوان جديد لقضية معسكر انصار، فيه يستعرض المؤلف هذه التجربة بنواحيها الانسانية والنضالية والتنظيمية والتثقيفية والثورية والادبية؛ فداخل المعتقل تجسدت كثير من المآثر الاستثنائية على ايدي المعتقلين هناك، ونجح الكاتب بالتقاطها وتسجيلها وتوثيقها لتاخذ مكانتها المشهودة على صفحات التاريخ .

في هذا الكتاب وعلى ظهر صفحاته كثير من الاسطر الغارقة والحالمة والدامعة والدامية والمجبولة بحب الاوطان، لكن قيمة وخصوصية هذا الكتاب تنبع من ادراكه والتقاطه لتلك التفاصيل الصغيرة التي تنقل الينا صورة مقتضبة عن حياة المعتقل في سجن انصار، صورة حية لكنها خالية من صوت الوجع!!

فها هو الكاتب ينقل لنا بعضا من هذه الصور، والتي نقتطف بعض ماجاء فيها ابتداء من الصفحة 77 ، فتحت عنوان "العمل اليومي" يذكر لنا الكاتب تفاصيل واجواء من معسكر انصار فيقول:
" في معتقل انصار في معتقل انصار تجد نفسك وكانك امام مجتمع قائم بحد ذاته".
ويضيف :
" يستيقظ المعتقلون على صوت احد اخوتهم وهو يرفع اذان الفجر...
في الفترة الاولى للاعتقال كان العدد ابرز الهموم اليومية التي تنتظرنا كل صباح...
بعد انتهاء العد تدب الحركة في المعسكرات كافة، طعام الصباح يكون جاهزا...بعد الانتهاء من تناول الطعام ترى معظم الاسرى خارج خيمتهم يتمشون، والقسم الاكبر يبدا ممارسة الالعاب المسلية...وقسم اخر ينحت ويحفر على الحجارة والخشب من اجل صناعة المسابح والخرائط واللوحات وخلافه... والبعض مشغول بالحياكة والتطريز، وفئة اخرى تراهم مشغولين بمطالعة الكتب...
بعد الغداء تقل الحركة نسبيا...اما في فترة العصر فيكون النشاط الرياضي هو الابرز...وبعد العشاء يخرج معظم الاسرى الى ساحة المعسكر، وتتحلق كل مجموعة الى جهة فتدور شتى انواع الحديث...اما عن السهرة فتنشط الامسيات الثقافية ثم يقدم عريف الحفل الاسماء المشتركة ويبداون قراءة ما كتبوه من قصائد وقصص، كما اقمنا امسيات فنية...كما اصدر المعتقلون عدة جرائد يومية واسبوعية مثل الهدف والحرية والاخبار والقاعدة والمسيرة ونداء انصار وصوت المقاومة الوطنية ونشرة انصار المساء، بحيث كان لكل تنظيم نشرته وجريدته الخاصة، اما التعاميم اليومية الى المعسكرات فكانت تبرز الاخبار السياسية واخبار المعتقل، وكان المعتقلون ينتظرون هذه التعاميم بفارغ الصبر" ص ٨٢.

وعن سبب تسمية الكتاب ب انصار ٣٣ فقد جاء سبب التسمية على ظهر الصفحة ٢١٨ حين قال:" من معتقلي انصار الى انصار ٣٣، فنحن فرع من معتقل انصار ، وعندما كنا نكتب الرسائل كنا نعنونها بانصار ٣٣، ففي انصار ٣٢ معسكرا ونحن المعسكر الثالث والثلاثين...".

الكتاب غني بشهادات المناضلين من المعتقلين والمعتقلات حول تجربة المعتقل واحوال المعتقلين من اجواء التعذيب وظروف الاعتقال الصعبة والتجويع وانعدام النظافة وتأسيس لجنة ادارة المعتقل من المناضلين برئاسة صلاح التعمري بصفته اعلى رتبة عسكرية بين المعتقلين، وما صاحب تاسيس تلك اللجنة من تضامن المعتقلين وتوحيدهم خلف قيادة واحدة ومطالب واقعية محددة اعطت ثمارها...

يضاف الى ذلك مقدرة المعتقلين على تنظيم وقتهم وعقد الورش والجلسات التنظيمية والتثقيفية والتعليمية بما في ذلك اقامة واحياء المناسبات الوطنية.

الكتاب يتناول ويوثق شهادات حية عن ظروف الاعتقال والتعذيب وهي في هذا السياق تعتبر وثيقة جرم وادانة للاحتلال وممارساته العنصرية والفاشية بحق المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين..

كما يتناول الكتاب تجارب الهروب المتعددة من معتقل انصار بما في ذلك تجربة الهروب الكبير ، والكتاب جاء عبر فصول سبعة وتحت العناوين التالية : الوعي الاولي، حمامة من انصار، احراق الخيم والفرار الكبير، العودة الى الوطن المعتقل، الابطال العائدون ورحلة العذاب، معسكر النساء، ادب المعتقل.

فصول الكتاب جاءت غنية وحافلة بالشهادات والدروس والتجارب، لكن بقي الفصل السابع مميزا ومختلفا بمحتواه عن بقية الفصول؛ فهو قد حوى نفحات ومحاولات وصفحات ادبية خطها بعض المعتقلين بحبر عذاباتهم وشوقهم للوطن والحرية. هذه النفحات شملت قصائد واغنيات وخواطر ونصوص ورسائل [ ورغم انها غير موثقة وغير منسوبة لاصحابها] إلاّ انها قريبة الى القلب مفعمة بالاحاسيس، والاهم انها اختزنت بكلماتها وسياقاتها وحفظت في ثنايا العمر تلك التجربة الاعتقالية الاثيرة في معسكر انصار.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت