العصا والناي؛ خيري منصور

مهند طلال الاخرس
2024 / 3 / 21

العصا والناي لخيري منصور كتاب مقالات يقع على متن 271 من القطع المتوسط، وهو من اصدارات المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ودار الفارس في عمان بطبعته الثانية سنة 2014 .

هذا الكتاب مجموعة من المقالات في النقد والادب والفكر والسياسة وعلم الاجتماع، يجمعها رابط مشترك يتعلق بالحرية بمفهومها الواسع والشامل، بما في ذلك تحرر المثقف [الناي] من قبضة السلطات [العصا].

هذا الكتاب يتضمن 26 مقالة معظمها كان قد كتبه خيري منصور ضمن زاويته الشهيرة بجريدة القدس العربي تحت عنوان "شاهد نفي".

وما بين عصا الحاكم وناي المبدع يتجلّى خيري منصور وينساب قلمه في كتابه هذا فيقدم لنا سيلا اسودا جارفا من نماذج التقهقر والتراجع امام عصا السلطان تارة واغراءاته تارة اخرى، حتى ان الكتاب يغرق في التشاؤم حد اليأس من امكانية الاصلاح او حتى الثورة.

عن هذا الكتاب يقول خير منصور كتبت هذه المقالات في الفترة الحرجة التي اوشكت فيها الجريمة على الاكتمال لندرة الشهود رغم وفرة الشهداء. وهي مقاربات قد تتفاوت في الزمان والمكان لكنها تاتلف في سياق نقدي يستقرىء الظواهر، ويحاول رصد تجلياتها قدر تعلّقها بثقافة حوّلها العاطلون عن الحياة الى نميمة مؤدلجة، وكوميديا من النبذ المتبادل والاقصاء الذي غالبا ما يبدأ من هاجس الاحتكار وينتهي الى الاعدام الرمزيّ.

ويضيف:" ولن اتعسب في اقتراح المشترك المنهجي بين هذه المقالات، لان مثل هذا المشترك قد يكون في عمق الشجن وتحول الاسئلة الى مساءلات، قدر ما يتيح لنا القليل المتحقق من الحرية، ذلك لان الحريات المسموح بها في عالمنا العربي كله "قد لا تكفي كاتبا واحدا" كما قال الراحل الكبير يوسف ادريس".

ويكمل خيري مراده من هذا الكتاب بعبارة كثيفة تلخص المشهد برمته حين يقول: "ان العصا في ذروة وظيفتها الان، اما الناي فهو مغمور بالرمال، وقد سملت الاصابع الامّية ثقوبه".

الكتاب زاخر وكثيف وعامر بمخزون ثقافي دسم حد التخمة، وعن هذا المخزون القادم من بحر العمر وبطون الكتب يقول خيري:" أن الكتب تمنحنا خبرات صافية، لم نسهم في معاناتها في الواقع، وتجعل عيوننا أكثر اتساعا".

في هذا الكتاب يناقش خيري منصور الافكار بعمق الباحث وحس الشاعر وحدس المثقف الحصيف والمتنبه لكل الاخطار التي تتهدد الامة والاوطان، وهذا الاخطار التي يحذر منها في كتابه تتنوع وتاخذ اشكالا وصفات عدة؛ مثل الاستبداد وتراجع الحريات وما يتبعه من انهيار لمنظومة القيم ، وضعف اللغة وانعدام الثقافة والمعرفة وغياب المؤسسات الراعية لها، لا بل ان هذه المؤسسات الرسمية احد اهم اسباب المشكلة بالنسبة لخيري..كل ذلك بالاضافة الى اسباب اخرى لا تقل ضراوة يطرحها خيري منصور للنقاش ويبحث فيها ويفتش عن سياقاتها ومآلاتها، وللدلالة على الجهد الكبير النبذول في هذه المناقشات فإنه يستدعي كثير من المقاربات الدالة عليها مستندا الى كثير من المصادر والمراجع والكتب [وغالبها غربي] التي تتفق مع اطروحته.

المهم ان كل هذه الاسباب بنظر خيري هي التي ساقت المجتمع والامة الى مانعيشه الان من لحظات انكسار وانهزام وتشظي ، بما يتضمن ذلك الخروج من دائرة الفعل الحضاري الفاعل، الى مستويات هامشية ليس اقلها ما اشار اليه في الصفحة 252 تحت عنوان "لغة تئد بناتها" حين قال:" هل نبالغ اذا قلنا بان الابجدية في خطر، وان الافراط في الثقة بقدرتها وامكانيتها التعبيرية وغناها الاشتقاقي قد يضاعف من هذا الخطر، يكفينا ان نقرا عينات من تلك الهوامش الاقرب الى الهذيان المبهم على اسفل الشاشات المتخصصة في تجريف الوعي وتدمير اللغة، وما يمارس الان من حراك رسمي او شعبي للدفاع للغة العربية هو اقرب الى الطقوس الاحتفائية..".

ويختم بقوله: "الابجدية ليست مغنية "يوجين يونسكو" الصلعاء التي تعمق سوء التفاهم، وليست العجوز المتصابية بضفائر مستعارة؛ انها كينونة ورديف وجود، بل هي الان اخر ملكوت في زمن المنفى والاقصاء من التاريخ".

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت