حارس المرمى !

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 3 / 20

يميل كثيرون إلى أن حارس المرمى لا يملك قراره، بل ينفذ تعليمات "المدرب" من دون نقاش، ويلتزم بتوجيهات "الكابتن" بلا اعتراض. واستقرَّ في الأذهان أنه "لاعب ثانوي"، لا أهمية له. الثقافات بدورها، تتباين في نظرتها اليه، ففي روسيا ينظرون إليه باحترام. أما في البرازيل وفي اسكتلندا، فيرونه مُهرِّجاً لا أكثر. لكن هذا كله لا يقلل من أهمية دور حارس المرمى، الذي لا يمكن بدء أي مباراة وإتمامها من دونه. فالمهام "الموكلة إليه" بالغة الحساسية والخطورة، وخاصة التصدي لضربات الجزاء. كما أنه الأكثر تعرضاً للتسديدات بمختلف أنواعها بحكم موقعه، العرضية منها والرأسية والمباشرة ناهيك بالإنفراديات. قد يرفع شأن فريقه، أو يتسبب بخسارته. فهو السد المنيع بوجه مهاجمي الفريق الخصم. براعته مُنقذة، وأخطاؤه قاتلة. وعليه، فلا بد من توفره على مؤهلات عدة أهمها: الموهبة وسرعة البديهة والثقة بالنفس والشخصية القوية. وتتجلى هذه المؤهلات، في القدرة على قراءة المباراة والهدوء في التعامل مع الكرة وصدها بحرفية عالية، لإبعاد الخطر عن مرماه. لهذا تُتاح لحارس المرمى صلاحيات معلومة في قواعد كرة القدم، قد لا يعلمها حتى بعض عشاق الساحرة المستديرة. فهو مخولٌ بتوجيه اللاعبين، إذا لمس أن أعضاء الفريق غير موفقين في تسديداتهم. وله دوره في بناء الهجمات والتنبيه للأخطاء والحماقات، من نمط "حتى لو نزف الدم لن نغير نهجنا وأسلوبنا في اللعب". بالمناسبة، يحق لحارس المرمى أيضاً المشاركة في هجمة وتسجيل هدف وتسديد ركلة جزاء.
يُبهر حارس المرمى المشاهدين ويحصد الإعجاب والتصفيق بارتماءاته وتمططه، لإنقاذ المرمى من أهداف محققة. وعلى العكس من ذلك، تنهال عليه الشتائم ويصبح عرضة للسخرية والسباب عندما يعجز عن صد الكرات ويستسهل الخصم التسجيل في مرماه. وتتفاقم المشكلة عندما يلجأ حارس المرمى إلى الحركات البهلوانية والتصرفات الكوميدية، للتغطية على قلة حيلته وإخفاقاته ظنّاً منه أنه بذلك قد يقنع الجمهور ببراعته والمدرب بلياقته. من الأخطاء الفظيعة لحارس المرمى، التي قد يكلفه بعضها كثيراً، عدم إدراكه أن التكنولوجيا الحديثة ترصد حركاته بتفاصيلها، وأن المباريات من طبيعي أمرها لا بد ستضعه في مواقف تكشف قدراته ومستوى مؤهلاته. أما المدرب، فإذا شعر أن حارس المرمى أصبح عبئاً عليه، فقد لا يتردد بتغييره. ولكن هنا ثمة سؤال يطرح نفسه: إذا كان الفريق كله، بما فيه حارس المرمى، فاقداً الرؤية وعاجزاً عن تحقيق أي إنجاز والجمهور محتقن نتيجة تراكم الإخفاقات، فما جدوى تغيير حارس المرمى؟!!!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت