في الذكرى الثالثة عشرة للثورة السورية

كامل عباس
2024 / 3 / 19


سألني كثير من أصدقائي الماركسيين القدامى هذا السؤال في السنوات الأولى من الثورة السورية:
كيف يستقيم معك ان تكون مع الثورة السورية بما فيها من هدم وأنت القائل دوما ان الثورة هدم وبناء يتفوق عليها الإصلاح كونه بناء على البناء ؟
انتهز هذه الفرصة لأشكر أولئك الرفاق الذين تفهموا قناعتي وسأحاول بهذه السطور تضييق الهوة بيني وبينهم ما أمكن بعد مرور أكثر من عشر سنوات عل خلافنا.
ان الثورات وان كان فيها قدر كبير من الهدم فقد لعبت دور ا كبير في دفع المجتمعات الى الأمام وهي تُعتبر بحق مولدة الجديد من القديم ووصفها قديما بأنها الحاضنة للجنين وصف صحيح , ولكن مع التطور وازدياد الوعي عند الناس ووصولنا الى هذا العصر الذي جعلنا كبشر نتحرك في قرية كونية لها سوق واحدة رجّحت كفة الاصلاح على كفة الثورات خصيصا وان المجتمع الجديد تملك فيه القوى المضادة للثورة أسلحة حديثة قادرة على إبادة الجميع يقابلها وعي جديد من الغالبية الشعبية وهما الآن في صراع لا نعلم لمن ستكون الغلبة فيه .
من الماركسيين الأوائل القريبين الى قلبي الدكتور صادق جلال العظم وقد تعّرفنا على بعضنا في بيت الأستاذ رياض سيف وكانت آراؤنا حول الثورة متطابقة واتفقنا على الاستمرار في دعمها مع التشاور دائما , ولكن القدر افشل رغبتنا .
اّود هنا من جديد ان اكرر موقفي الداعم للثورة في سنوات انطلاقاتها ولست نادما عليه أبدا ولكن العلّة كمنت في هذا النظام وليس في الثورة وقد عبّرت عن ذلك بمقال قبل أن تبدأ حمل عنوان - الضغط من اسفل عندما ينعدم التجاوب من اعلى - نُشر في نشرة كلنا شركاء آنذاك ردا على مقال الوزير البعثي مهدي دخل الله الذي نشر في جريدة البعث وفي كلنا شركاء الالكترونية تحت عنوان – الضغط تهويلا – غامزا على المعارضة السورية فيه وقد كنت ومازلت مع للفكرة التي تبناها اعلان دمشق( سوريا تحتاج الى انتقال هادئ وسلمي وتدريجي يشارك فيه من يرغب - حتى ولو كان من أهل النظام -الى دولة الحق والقانون وكنت دائما اصف ثورتنا بأنها ثورية المنشأ اصلاحية التوجه , لكن النظام بدلا من محاورتنا بدأ .....الخ
بإمكاني كتابة الكثير عن ذلك الزمن ولكنها ستبدو لمتابعيّ تكرار مملا لذا أكتفي بهذه المناسبة العزيزة عل قلبي ذكر بعض الفقرات من مقالين حديثين حملا نفس همومي القديمة.
الأول للأستاذ محمد السلوم كتبه عام 2016واعاد نشره مشكورا على الفيس بوك الصديق بسام القوتلي في ذكرى الثورة السورية، مع هذه الكلمات المتواضعة من قبله :وجدت أن الصديق محمد السلوم في ٢٠١٦ قد عبر عما حققته الثورة بطريقة أفضل مما يمكن لي التعبير عنه حاليا . شكراً محمد .
عنوان المقال
فعلتها الثورة وانتصرت في غفلة منا جاءفيه
لا أعلم متى حدث ذلك على وجه التحديد، ولكنه حدث على أية حال، وما زال يترسخ أكثر فأكثر يوماً إثر آخر.
فالانتصار الذي ننتظر أن تحققه الثورة السورية منذ أكثر من خمس سنوات وقع بالفعل في لحظة مخاتلة، خدعتنا جميعاً ولم ننتبه لها، وما زلنا ننتظر قدومه.
مرجع الالتباس أن الثورة حققت انتصارها الخاص، ولم تحقق انتصارنا
لا شيء يخفف سرعة سقوطنا، أو يقينا منه، وكلما تشبثنا بشيء اكتشفنا أنه محض وهم؛ العروبة، المقاومة، الأخلاق، الوعي الديني، التاريخ المجيد، الحضارة العظيمة، حقوق الإنسان، العالم المتمدن، قيم الغرب الحضارية.. كل ذلك خيط دخان.
المقال الثاني :هل كانت الثورة السورية حدثاً محلّياً؟
مصعب الحمادي
موقع تلفزيون سوريا:5/3/2024
جاء فيه
إن حقيقة ارتهان نظام الأسد للغرب تجعله ضمن أركان النظام العالمي الذي هززناه دون قصدٍ منّا في تظاهراتنا السلمية ضد النظام عام 2011. وما طالبت به ثورتنا من مساواةٍ وعدالة وكرامة وضعَنا على طرفي نقيض مع ذاك النظام العالمي، وهو ما أعطى الثورة السورية منذ البداية بعداً تحررياً عالمياً، وهو بعد حقيقي وليس زائفا، وواقعي تثبته سياسات الدول الغربية، وليس عملاً من نسج خيالنا. فعندما كان الجيش السوري الخائن يرمينا بقنابل الموت من السماء ويزيل مدناً وقرى عن الوجود، كانت هناك شركاتٌ غربية تبيع المواد الكيميائية لنظام الأسد....الخ
وهكذا عندما امشي في شوارع لندن أو باريس أو بروكسل بينما تكون أفكاري سارحةً في شوارع دمشق أو حلب أو اللاذقية، لا أستطيع أن أمنع نفسي من الإقرار أن هذه العواصم التي أتشرد فيها أنا وكثير من أبناء بلدي سوريا لها دورٌ فيما نحن فيه من تشرّد. وهي متواطئة في محنتنا وراضية عن النتيجة التي انتهت إليها ثورتنا حتى الآن. لم أعد أقتنع أبداً أن الثورة السورية حدثٌ محلّي وقع – وربما انتهى – في سوريا. بل هي حركة عالمية في جوهرها تعبّر عن كثيرٍ من الناس في عالم اليوم الذي يهيمن عليه الغرب....
أعجبت بالمقال الثاني جدا فانا كتبت مثل هذه الافكار في مقال حمل عنوان درعا وانكسار الثورة السورية وانا كنت اتصدى قبلها لكل من يعزو فشلها الى المعارضة السورية وقد رديت على كتاب الدكتور برهان غليون المعنون عطب الذات قائلا عطب الذات أم عطب الموضوع والآن يذكرني مصعب بما كتبت عن سبب احباط الثورة وكل الثورات الحديثة وهو النظام العالمي المنحاز للأغنياء على حساب الفقراء وبيده القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية. والصورة الآن ذادتها وضوحا الحرب في غزة .
بكل الأحوال اجد في أمثال هذه الكتابات مايطمئننا نحن الشيوخ الهرمين ان .....الخ

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت