بايدن الفاشي لبيغن النازي: اقتلوا النساء والأطفال (1982) (1-3)

حسين علوان حسين
2024 / 3 / 16

هذه المقالة هي ترجمتي للكلمة التي ألقاها الصحفي والكاتب اليهودي الأمريكي التقدمي "ماكس بلومنثال" (Max Blumenthal) في مقر "النادي الديمقراطي الوطني للمرأة" بواشنطن العاصمة بتاريخ 7 آذار الجاري، بعنوان: "كيف أصبح الحزب الديمقراطي الأمريكي حزباً للإبادة الجماعية"، ورابطه:
https://www.tortillaconsal.com/bitacora/node/3729
وفيه يناقش بلومنثال الأزمة القائمة اليوم داخل صفوف الحزب الديمقراطي الأمريكي، حيث تثور القاعدة الشعبية للحزب ضد دعم الرئيس الديمقراطي جو بايدن الأعمى لجنون الإبادة الجماعية للكيان الصهيوني الإرهابي النازي الشمولي العنصري ضد الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، وحيث تمت لحد اليوم ابادة ما لا يقل عن 50 ألفاً منهم قُتلاً بالأسلحة والقذائف الأمريكية، معظمهم من النساء والأطفال؛ منهم حوالي عشرون ألفاً مازالت جثثهم مطمورة تحت ركامات خرسانات العمارات المهدمة على رؤوس ساكنيها بقنابل الالفي رطل الأمريكية ليلاً بفعل منع السلطات الصهيونية النازية الارهابية الشمولية اخراج جثثهم الممزقة لدفنها. ويوجه ماكس بلومنثال أصابع الاتهام في قيام واستمرار حرب الابادة هذه إلى مؤسسة الحزب الديمقراطي التي تولت سحق كافة السياسات المناهضة لهذه الحرب. كما يوضح الكيفية التي تم بها شراء ذمم أبرز شخصيات هذا الحزب الحاكم من قبل اللوبي الصهيوني الأمريكي لتأمين صنوف الدعم الفعّال من كل نوع للكيان الصهيوني الداعشي النازي العنصري لارتكاب أفظع المجازر الجماعية التي عرفها وسيعرفها التاريخ بحق الشعب الفلسطيني، مع الضمان التام لإفلات الجزارين الصهاينة من أي عقاب.
ولد الكاتب والصحفي والناشط السياسي المدني "ماكس بلومنثال" في 18 كانون الأول عام 1977 في مدينة بوسطن، بولاية ماساتشوستس الأمريكية. وكان والده "سيدني بلومنثال" صحفياً وكاتباً، عمل مساعداً للرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلينتون". التحق بلومنثال بثانوية جورج تاون النهارية في واشنطن العاصمة، وتخرج من جامعة بنسلفانيا عام 1999 بدرجة بكالوريوس آداب في التاريخ.
ولقد نشر بلومنتال كتابين يعتمدان على التحقيقات الميدانية التي أجراها خلال الفترات التي قضاها داخل غزة والضفة الغربية المحتلة عبر توثيقه لجرائم الحرب الصهيونية الارهابية الشمولية المستدامة ضد الشعب الفلسطيني في كتابين: "جالوت: الحياة والكراهية في إسرائيل الكبرى (2013)"، و"حرب ألـ 51 يومًا: الخراب والمقاومة في غزة" (2015). وقد حلل بلومنثال في الكتاب الأول التحول العدواني لإسرائيل نحو اليمين المتطرف، والقمع الممنهج للحراك السياسي للشعب الفلسطيني المحتل. وكتب في المقدمة: "إن أموال دافعي الضرائب الأمريكية والدعم السياسي الامريكي للصهيونية هما العاملان الحاسمان في الحفاظ على هذا الوضع القائم" في الكيان الصهيوني. ويشتمل هذا الكتاب على (73) فصلاً، تتضمن عناوينها: "إلى المذبحة" و"معسكر الاعتقال" و"ليلة الزجاج المكسور" و"هذا يخص الرجل الأبيض" و"كيفية قتل الغوييم (الأغيار من غير اليهود) والتأثير على الناس".
في كتابه: "حرب ألـ 51 يومًا" (2015)، كتب بلومنثال أنه كان في غزة أثناء وبعد عملية "الجرف الصامد" التي نفذها الكيان الصهيوني الارهابي الداعشي الشمولي لإبادة سكان غزة خلال صيف عام 2014. وقال بلومنثال إن العامل المحفز لشن ذلك الهجوم كان اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين من قبل خلية تابعة لحماس. وذكر أن العدوان الاسرائلي ذاك لم يكن يهدف إلى إنقاذ أولئك المراهقين - المعروف أنهم قد ماتوا - ولا القبض على قتلتهم، بل كان يهدف إلى تدمير الاتفاق السياسي بين حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية من خلال نسف عملية تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية. واعتمد هذا الكتاب على مشاهداته ومقابلاته مع المواطنين والأطباء وغيرهم ليوثق كيفية استهداف الكيان الصهيوني الارهابي الشمولي العنصري للمدنيين الفلسطينيين وللمؤسسات الإعلامية الفلسطينية عبر تنفيذه عمليات قتل بأسلوب الإعدامات الميدانية خلال عدواناته المستدامة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين العزّل.
وقد نال ماكس بلومنثال جائزة: "الميزة المستقلة" من جمعية الأخبار عبر الإنترنت عن مقالته عام 2002 بعنوان "يوم الموتى" والتي نُشرت في موقع: Salon .
كما مُنح جائزة "الحرية الثقافية" لمؤسسة لانان لعام 2014 عن "كتابه البارز بشكل خاص : "جالوت: الحياة والكراهية في إسرائيل الكبرى (2013)".
وحصل كذلك على "جائزة فلسطين للكتاب (2015)" من منظمة "ميدل إيست مونيتور" عن كتابه: "حرب الـ 51 يومًا: الخراب والمقاومة في غزة (2015)".
نص اخطاب [الأقواس الكبيرة لي]:
"شكراً، ماري وروزلين وبات، لحرصكن على جعل هذا ممكناً؛ شكراً لدعوتكن لي ولتمسكن بي لتمكيني من الكلام في هذا المحفل. لقد كانت هناك – مثلما يعلم الجميع – الكثير من الضغوط الهادفة لإلغائي، ولمحاصرة هذه المنظمة حدَّ بلوغ النقطة التي من شأنها منع انخراطها في المناقشة العلنية لحقائق أكيدة معينة بالذات؛ وقمع الانشغال بوجهة النظرمن النوع الذي لا يمكننا سماعه في واشنطن، على الاقل داخل الغرف والبنايات التي يهيمن عليها الحزبان الرئيسيان.
بودي أن اتحدث بصدد العديد من المواضيع... ولضيق الوقت المتاح .. فسأتحدث عن الحزب الديمقراطي فحسب.
(الجمهور يضحك)
أعتقد ان هذا هو الموضوع المناسب للمناقشة الآن، لأن هذا الحزب يعيش في أزمة حقيقة اليوم. أعني أننا – بغض النظر عما يمكن أن يفكر المرء بصدد اسرائيل وفلسطين – نتفق جميعا بصدد حضور هذه الأزمة. وستسمعون وجهة نظري بهذا الخصوص: سبب حصول هذه الأزمة، ومَن هو المتسبب فيها.
كما أود كذلك أن أبيّن لكم – علاوة على سيرتي التي سمعتم - عمّن هو أنا: أنا الشخص الوحيد في أمريكا الذي تم شجبه من طرف كلٍ من المرشَّحّيْن الرئاسيين للحزبين الديمقراطي والجمهوري خلال الانتخابات الرئاسة لعام 2016 على حد سواء: دونالد ترامب وهيلاري كلنتن. لقد شجبتني الحملة الانتخابية التابعة لكليهما بسبب آرائي.
(تصفيق وضحك)
نعم، تلك كانت شارة فخر كبير.
كما تولى "ديفيد فريدمن" – السفير المزدوج لأمريكا واسرائيل في عهد دونالد ترامب، والذي لا تستطيع أن تميّز أياً من هذين البلدين يمثِّل بالضبط – شجبي قائلاً بكوني: "أسوأ معاد للسامية في العالم"! كما أن هيلاري كلنتن هي الأخرى قد شجبتني في بيان تولى تحريره لها في حينه "جَيْك سوليفن"، الذي هو الآن مدير مجلس الأمن القومي الأمريكي.
إنني فخور جداً بهذا الامتياز!
(تصفيق وضحك)
إنه الامتياز الذي فزت به لقاء كل ذلك العمل الذي أنجزته على مدار عدة سنين داخل أراضي فلسطين التي تحتلها اسرائيل، داخل الأراضي الي تهيمن عليها اسرائيل، حيث أخرجت عدداً من الكتب والدراسات الوثائقية عن القتل الاسرائيلي للفلسطينيين في غزة، ومنها كتابي: "جالوت: الحياة والكراهية في إسرائيل الكبرى" الذي قدّم في الواقع الرسم التعريفي المميز للمجتمع اليهودي بموجب مشاهداتي الميدانية طوال خمس سنين متقطعة، مشاهدتي الفعلية لما يجري داخل المجتمع الاسرائيلي وبين ظهراني المجتمع اليهودي والكيفية التي تم فيها التأسيس لما يحصل اليوم؛ الكيفية التي جرت فيها عملية زق ذلك المجتمع زقاً بنهج الإبادة الجماعية التي نراها تحصل اليوم. وكذلك كتابي "حرب الـ 51 يومًا: الخراب والمقاومة في غزة" عن الهجوم على غزة حيث قتلوا (2200) فلسطينيينياً، ودمروا منازل (100000) فلسطينياً، وقصفوا غزة بـأكوام من (35000) قذيفة مدفع و (40000) قذيفة دبابة جهزهم بها باراك أوباما. ذلك كان بالفعل هو الذي هيأ المسرح لما نراه اليوم. أذن، فقد كنت أرى أن ما يحصل اليوم هو آتٍ. والآن كلكم يعرف ما جري في غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023: حيث تم رسمياً قتل (30000) فلسطينيا وتيتيم (17000) طفلاً وجرح أكثر من (80000) فلسطينيا. كل هذه الأرقام هي محض احصاءات رسمية متحفظة؛ الاحصاء الرسمي المتحفظ هو أن 2% من سكان غزة قد تم قتلهم. وهذه الاحصائية متحفظة لأن وزارة الصحة وكل مرافق المنظومة الصحية في غزة قد تم تدميرها. فمدير مستشفى الشفاء قد تم اعتقاله، وهو مسجون الآن ورهن التعذيب لرفضه السماح بهجوم الجنود الاسرائيليين على مشفاه؛ إنه الدكتور محمد السليمان. لذا، فأن وزارة الصحة في غزة لا تستطيع ضبط أعداد الضحايا المدنيين. وعليه، فأننا لا نعلم عدد من تم دفنهم تحت الركام. كما نعلم الأن أن الناس يموتون جوعاً في غزة الآن. واليوم، ألقى الجيش الاسرائيلي المنشورات فوق سماء شمال غزة والتي تنص على: "رمضان سعيد، ولا تنسوا إطعام الجوعى!" تلك هي الحرب النفسية الموجهة بنشاط لتعذيب أناس تم تجويعهم عمداً. البارحة فقط توفي (15) طفلاً جوعاً في مستشفى كمال عدوان. وبوسعي الاستمرار في عرض أرقام الاحصائيات أكثر فأكثر. وفيما نحن هنا في واشنطن، فقد تحدثت قبل ساعة فقط من الآن مع الصحفي الغزاوي، واسمه محمد سالم. لقد أرسل لي صوراً لابنتيه الصبيتين اللتين تم قتلهما، ولولده الذي بترت ساقه، كما تعرض الصحفي نفسه للحروق الشديدة جراء تلك الغارة الاسرائيلية. جاء هذا الاتصال الهاتفي في معرض محاولتي متابعة الوضع الانساني القائم في غزة. كما كنت أتابع حساب التويتر العائد لزميل لي من شمال غزة، صحفي مثلي – معتصم دلول [لست متأكداً من دقة ترجمتي لاسم والد هذا الصحفي] - الذي دأب على الخروج كل يوم بغية الحصول على كيس طحين يسد فيه رمق عائلته المتضورة جوعاً مثل جيرانه – مات أحدهم قبل اسبوعين جراء العطش – دونما نتيجة؛ وكان يشاهد الغارات الاسرائيلية على قوافل المساعدات الغذائية. وفي اليوم الذي حصل فيه أخيراً على كيس الطحين في الاسبوع الماضي– صدقاً - وجاء به لداره، فقد وجد أن الإسرائيليين قد قصفوه، وقتلوا ابنته، وقتلوا زوجته الحامل، وجرحوا ابنه الذي نجا من الموت. كل هؤلاء هم زملاء لي. ومنهم زميلي وصديقي رفعت العرعير الذي التقيت به عام 2013 – وهو شاعر واستاذ اللغة الانجليزية في الجامعة الاسلامية بغزة – الذي كان أحد أبطالي والذي كنت أتابع بشغف حساب التويتر الخاص به طوال فترة هذا الهجوم على غزو. لقد كان رفعت أول استاذ في الجامعة الاسلامية التي أسستها حماس يتولى تدريس طلابه الأدب العبري. كما كان يدرِّس مسرحية "تاجر البندقية"، والذي كان يشجع طلابه على التعاطف – ليس مع عطيل القائد المغربي – وإنما مع شايلوك اليهودي المضطهد والمضطر للتخلي عن نزاهته بغية الحفاظ على نفسه في مجتمع معاد للسامية. وهذا ما جعل طلابه يقولون له بأنهم باتوا - كفلسطينيين - يشخصون أنفسهم [وسط الصهاينة] مثل شايلوك اليهودي. رفعت الذي جلب لطلابه في الصف يهوداً أميركيين معادين للصهيونية، وأوضح لطلابه كيف أنه كان معتاداً على معادة السامية مثلهم حتى ألتقى بهؤلاء اليهود في أميركا ممن يؤسسون المنظمات للدفاع ضد الاحتلال والاضطهاد الصهيوني للفلسطينيين، وهذا ما جعله يغير موقفه لأن المعضلة هي ليست في اليهود، بل في الصهيونية. لقد علَّم طلابه أن يقاوموا التحول إلى متطرفين، بل أن يصبحوا مثقفين ناجحين في غزة داخل ذلك السجن المفتوح.
لقد تمت مطاردة رفعت وقتله من طرف السلطات الاسرائيلية عن سبق اصرار وترصد. كان حسابه على التويتر متخما بتهديدادت قتله - هو وعائلته - التي وجهها له الجنود الصهاينة العاملون في الخدمة منذ كانون الأول، واقسموا على قتله. وكان قد هرب هو وعائلته من الملجأ الذي كان فيه بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من السلطات الاسرائيلية تخبره بأنهم سيقصفون المكان الذي هو فيه. وقد قام هؤلاء القتلة بتتبع هاتفه الخلوي حتى وصل الى دار شقيقته، فقصفوا تلك الدار بصاروخ أباد كل أفراد عائلته [استشهد رفعت العرعير في السابع من كانون الأول 2023 ومعه شقيقه خلال ضربة جوية نفذتها القوات الجوية الإسرائيلية على منزل شقيقته (شمال غزة) والتي استشهدت مع أولادها الأربعة]. وكانت نص آخر تغريدة له يقرأ: "أن الحزب الديمقراطي وبايدن هما المسؤولان عن الابادة الجماعية في غزة التي تقترفها اسرائيل".
يتبع، لطفاً.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت