الخلافة... الوهم والحقيقة!

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 3 / 15

قبل مئة عام وفي مثل هذه الأيام، وتحديداً في الثالث من آذار 1924، أُلغيت الخلافة على يد كمال أتاتورك. رغم مضي هذه العقود العشرة، ما يزال في ربوعنا حالمون بالخلافة ومتيمون بها.
الخلافة ليست من الدين الإسلامي بشيء بالمناسبة، فلم تُذكر في آية أو حديث. وهناك خلط كبير بخصوصها في أذهان بعض أبناء جلدتنا، لجهة ربطها بالدين، والتوهم بأنها عنوان الدولة الدينية. وهذا وهم بالفعل لا وجود له إلا في رؤوس من يفكرون على هذا النحو. الخلافة كانت سلطة دنيوية محكومة بظروف زمانها وشروطه، وبخاصة التوازنات القبلية. وقد كان للصارم المسلول دوره الحاسم في تثبيت سلطتها وديمومتها، حتى انتهت صلاحيتها التاريخية في التاريخ المومأ اليه فوق وبه بدأنا. فلا يوجد في الإسلام نظرية سياسية للحُكم، لكي نقول إن الخلافة تأسست عليها وانبنت. ويخلو الإسلام أيضاً، من آليات محددة وملزمة تتعلق بكيفية اختيار الحاكم ومحاسبته ومساءلته وعزله. كل ما يقال بهذا الأمر، اجتهادات مبنية على مواقف تاريخية تُنسب لهذا الخليفة او ذاك. أما دليلنا الأول على ما نقول، فيتعلق بالحقيقة التاريخية المؤكدة والقائمة على اختلاف أساليب اختيار كلٍّ من الخلفاء الراشدين الأربعة. ومن المعروف أن الفكر الإسلامي بمختلف تلاوينه، عادة ما يتحاشى ذكر هذه الحقيقة، بنزوعه إلى التركيز على ما يُعرف بدور أهل الحل والعقد في اختيار الخليفة. ويتغاضى هذا الفكر عما نرى فيه دليلاً ثانياً على عدم وجود نظرية سياسية في الإسلام، ونعني تحول الخلافة مع مؤسس الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان، إلى مُلك عضوض. فقد أخذها معاوية (الخلافة) بالسيف، وتولاها من بعده ابنه يزيد بالتوريث. من هناك بدأ التوريث السياسي في ماضينا، وما يزال رافعة رئيسة للإستبداد وقهر الإنسان العربي، حتى يوم الناس هذا، مع العلم أنه لا يوجد توريث سياسي في الإسلام.
للعلم، الخلفاء العرب، بدءاً بأبي بكر الصديق وحتى آخر خليفة عباسي سنة 1258، كلهم من دون استثناءٍ واحد، من بيت عبدمناف القرشي، الذي ينتمي اليه النبي عليه السلام.
الخلافة انتهت بلا رجعة، وقد أصدر التاريخ حكمه بشأنها وانقضى الأمر.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت