انحطاط فقهاء السلطان !

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 3 / 14

تَلَبَّسَهم وصف "فقهاء السلطان"عن جدارة واستحقاق، منذ زمن بعيد. إنهم نسل العلقمي وأضرابه، وما صدر عن بعضهم بخصوص المقاومة الفلسطينية في غزة، يضعهم في خندق العدو شاؤوا أم أبوا، أرادوا ذلك أم لم يريدوه. هؤلاء عينات من رجال الدين، يلوون ذراع النص الديني، لخدمة سياسات الأنظمة الحاكمة طمعًا أو خوفًا. إنهم "شيوخ" الفتاوى حسب الطلب، يفتون بما يناسب رياح أشرعة سفن الطغاة المتسلطين. بوصلتهم في الإفتاء رواتبهم الشهرية، وموجههم في الآراء الفقهية المنافع والمصالح الخاصة. بعد مباشرة الكيان اللقيط حرب إبادة بشعة في غزة ردًّا على ملحمة طوفان الأقصى البطولية، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها ما يزال يتداول، آراء عدد من فقهاء السلطان تهجو المقاومة الفلسطينية في غزة ومكونها الرئيس حركة حماس. حُجة هؤلاء، عدم جواز مواجهة "الأقوى المدعوم من أمم قوية". كلام باطل يَتَغيَّا تثبيط الهمم، وتعميم فقه التدجين بإسم الدين، وتبرير سياسات التخاذل والتهافت على التطبيع مع العدو. حُجة متهافتة، ينبض كل حرف فيها بالدعوة إلى الاستسلام وإلقاء السلاح أمام عدو متغطرس، لا يفتأ يؤكد على مدار خمسة وسبعين سنة، مُذ زَرَعته بريطانيا في فلسطين، أن ما بيننا وبينه صراع وجود. ومن فرط غباء فقهاء السلطان أن حجتهم المتهافتة ذاتها تدينهم وتؤكد بؤس هذرهم، بما يتناسل عنها من أسئلة وتثير من تساؤلات بمعايير الحق في مقاومة المحتل الغاصب. وهو حق مشروع، منذ فجر التاريخ، تؤيده الشرائع والقوانين الدنيوية والدينية. عندما نهض عمر المختار وقاد الشعب الليبي لتحريره من نير الاستعمار الإيطالي، هل كانت القوة المادية متكافئة بين الطرفين؟! كان مصدر قوة عمر المختار الرئيس، إيمانه بأنه على طريق الحق وفي الجانب الصحيح من التاريخ. للتذكير، في أزمان المواجهة مع المستعمرين الإيطاليين، أرسل هؤلاء وفدًا من "رجال الدين الليبيين" دعوا عمر المختار إلى إلقاء السلاح، والكف عن مقاومة إيطاليا القوية. استقبلهم القائد التاريخي للشعب الليبي، وكان أول سؤال وجهه لهم: كيف السيارات الايطالية التي جئتمونا بها... مريحةٌ، أليست كذلك؟!!!
من ليبيا ننتقل إلى فيتنام، ونتساءل في السياق ذاته: هل كان الفيتناميون يتوفرون على ما يكافيء الترسانة الأميركية المتخمة بأحدث أدوات الفتك والدمار؟! بالطبع لا، لكنها إرادة تحرير الأرض والعِرض والشرف وطرد المحتل الغاصب، والاحتلال قمة الظلم والقهر والطغيان. وبالعودة إلى فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني، نواصل التساؤل بمنطق الحق وبمنظور الحقيقة: أليس طوفان الأقصى إلا ردًّا على حصار ظالم فَرَضَه العدو الغاصب على غزة منذ 18 سنة، وعلى عدوان متواصل ضد الشعب الفلسطيني وتنكُّر لحقوقه المشروعة، منذ 75 سنة؟! ماذا يُنتظر من شعب محاصر، يمعن العدو الاستيطاني الإحلالي العنصري المتغطرس في حرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية؟! وفوق ذلك، يرفض العدو الغاصب الإعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني بقيام دولته المستقلة على ترابه الوطني. كل الشرائع والقوانين والأعراف، بما فيها الأميركية بالمناسبة، تؤيد حق شعب في أوضاع كهذه بمقاومة العدو بكل السبل والأساليب المتاحة، ومن بينها المقاومة المسلحة، حتى يرضخ مُرغمًا لمنطق الحق والعدل. والحقوق لا تُهدى ولكن تُنتزع، وما أُخذ بالقوة لا يُستردُّ بغيرها. لكن منطق الحق والحقيقة وشرعة الإنسانية وأقانيم الرجولة مغيبة في حسابات فقهاء السلطان، لأن بوصلة "فقههم وفتاويهم" الرواتب والامتيازات والسيارات الفارهة. ولا ندري كيف يوجه هؤلاء سهام انحطاطهم إلى ظهر المقاومة وهي في مواجهة مع العدو، ويقبلون على أنفسهم وضمائرهم التغاضي عن جرائم العدو البشعة غير المسبوقة، وقد باتت مرفوضة من شعوب الدول الداعمة للكيان اللقيط وشعوب العالم كلها. حتى داخل تجمع الكيان الصهيوني في فلسطين، هناك من يرفع شعار "ليس بإسمنا". ولا ندري هل يعي فقهاء السلطان أن العار يتلبسهم في تخليطهم بإسم الدين، وهم بمعايير الدين ذاته مُنحطُّون ومُدانون:(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا واثمًا مبينًا)(الأحزاب:58).

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت