ذكريات من مخيم اليرموك الشاهد والشهيد

مهند طلال الاخرس
2024 / 3 / 13

ذكريات من مخيم اليرموك الشاهد والشهيد كتاب من تاليف خليل محمود الصمادي الاصدار الاول سنه 2017 والصادر عن صفحات للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق سوريا 2017 والكتاب من القطعه المتوسط ويقع على 266 صفحة.

الكتاب يشكل ذكريات الكاتب عن مخيم اليرموك وهذه الذكريات التي خطها الكاتب بناء على اطلاعه او مشاهدته او معاينته تشكل سيرة اجتماعية وثقافية وعائلية ووطنية وتاريخية لمخيم اليرموك من حيث نشاته وسيرورته حتى التهديم والتهجير ابان احداث الثورة السورية وما رافقها من دم ودمار طالت نيرانها المخيم وابناءه.

يقول الكاتب في الصفحة السابعة ولدت في مخيم اليرموك وعشت فيه 50 عاما ونيف وككثيرين من غيري ايقنت ان المخيم كان بالنسبة لي ولهم البيئه الجغرافية الاكثر اهمية بعد فلسطين وذلك لانه مكان ولادتنا ومهبط احلامنا وملاعب صبانا ولما كبرنا عرفنا انه عاصمه الشتات بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

ويكمل الكاتب قائلا: مخيم اليرموك هو القدس وحيفا ويافا وصفد ولوبيا وطيره وحيفا والجعون وجلال الكعوش ومفلح السالم وعلي خربوش وعبد القادر الحسيني وسرور برهم وحلوة زيدان وغسان كنفاني وفتح الشقاقي وحارة الفدائية ومقبرة الشهداء ونادي جنين والمركز الثقافي العربي والمدينه الرياضية وكل ما تحمل هذه الاسماء من رموز وذكريات ودلائل...

ويضيف قائلا: مخيم اليرموك قطعة من الحلم عشناها وطوب فوق طوبة بنيناها وشارع خلف شارع لعبنا فيه ومدرسة بين مدرستين تعلمنا فيها ومسجد اثر مسجد ادين فيها صلاتنا وخشوعنا، ومقرات لتنظيمات عرفناها ومراكز للاونروا وكان لها الفضل علينا والنوادي الرياضية لعبنا فيها واوائل طلاب على مستوى الجمهورية يتخرج منه ...

ولاجل سيرة اليرموك وتاريخه ووفاء له ولايامه ولحاراته وحكاياته جاءت فكره هذا الكتاب كحق علينا لليرموك ارضا وناسا زمانا ومكانا تاريخا وجغرافيا...

يبدا الكاتب في الصفحه التاسعة بحديثه عن نشاه مخيم اليرموك تحت عنوان ما قبل التذكر ثم ياتي على فصل التذكر في صفحه 11. ثم يتحدث عن مستوصف الملك محمد الخامس وسبب التسميه والنشاه. ثم يتحدث عن ذكريات عابرة من ستينيات القرن الماضي اسعفته به ذاكرته من حيث جغرافيا المخيم والمواصلات في اليرموك والتعليم في المرحله الابتدائية والاعاشة وحليب الاونروا ومطعم الوكالة وحارته القديمه والالعاب في المخيم والمسابح في المخيم ومناطق الجوار والمدرسة بالصف الاول 1963 ومدرسه الصرفند والنقب وحضور شمشون للعرض في المدرسة.

ثم يتحدث الكاتب عن معالم مخيم اليرموك: دوار البطيخة دوار فلسطين، ساحه ابو حشيش ، ساحه الريجه ، المساجد، الجمعيه الخيرية الفلسطينية، اللوثري، النادي العربي الفلسطيني، سينما الكرمل والنجوم ، المركز الثقافي العربي المدينه الرياضية، بلديه اليرموك، الهاتف الالي، مقابر مخيم اليرموك، شوارع المخيم الرئيسية، دخول مياه الفيجا الى المخيم، الباعة المتجولون.

ثم يحدثنا الكاتب عن دراسته في المرحله الاعدادية، ثم يحدث الكاتب عن رمضان في المخيم وطقوسه واجوائه، ثم يحدثنا في الصفحه 97 عن التنظيمات الفلسطينية في المخيم ، وهي معلومات مقتضبة وشحيحة جدا جدا اثرت على قيمة الكتاب، خاصه ان الكتاب عندما يتحدث عن مخيم كاليرموك معروف ومشهور انه عاصمة الشتات الفلسطيني واكبر المخيمات ... فذلك مرده لسبب واحد ورئيسي قيمته الوطنية والنضالية، وحين القفز عن هذه الحقيقة او تجاوزها ببعض الصفحات فذلك تسفيه وتسطيح لقيمة اليرموك كمخيم وكرمز لقضية كبيرة كالقضية الفلسطينية.

فنحن ابناء الشتات عرفنا اليرموك لقيمته النضالية وسيرته البطولية الاثيرة من بدايه بواكير العمل النضالي للثورة الفلسطينية وحتى هدمه وتهجير سكانه ابان الثورة السورية... ولولا توقع ان يحتوي الكتاب فصولا مطولة عن سيرة اليرموك النضالية والوطنية لما قراناه اصلا...وان بعد الكاتب عن تناول سيرة اليرموك النضالية بشيء من التفصيل الذي يسد الرمق قد يكون مرده الى بعد الكاتب بمسافات عن الحالة النضالية لليرموك وهذا يظهر اثره واضحا في الكتاب، لا بل حتى ان الكاتب يشير في احد المواضع الى ان اباه كان محقا حين طالبهم بالابتعاد عن الفصائل والتنظيمات ومعسكرات الاشبال و التدريب وعدم الاقتراب منها!!؟

في الصفحة 100 يتحدث عن حارة اليهود ومدرسة الاليانس، ثم يتحدث عن رحله الحج من المخيم سنة 1972 ، ثم يتحدث عن المرحله الثانويه في الصفحه 107، وعن حرب تشرين 1973 في الصفحه 111 ، وعن حفلة جائزة المدينة في مدرسة الصرفند ، وعن تجربته في مركز التدريب المهني عام 1975، وعن دار المعلمين العامه الصف الخاص 1975 الى 1976 ،ثم يتحدث في الصفحه 127 في فصل مخصص لاشهر من زار مخيم اليرموك فيذكر منهم: الحاج محمد امين الحسيني، وملك المغرب محمد الخامس، واحمد الشقيري الرئيس ومؤسس منظمه تحرير الفلسطيني، ورفعت الاسد وحافظ الاسد ، والرئيس ياسر عرفات سنه 1979، واحمد ياسين والشاعر حسن البحيري والبابا شنوده 1997 ورائد صلاح 1994.

يتحدث الكاتب في الصفحه 144 عن دراويش مخيم اليرموك ويذكر بعضا منهم وبما اشتهروا به، ثم يتحدث في الصفحه 147 عن شخصيات مشهورة في المخيم وهو فصل يستحق الذكر والقراءة ويتحدث فيه عن العديد من الشخصيات من ابناء المخيم، هذا الفصل وعبر صفحاته الممتده حتى صفحه 169 ياتي فيه الكاتب على ذكر 91 شخصية من ابناء المخيم، وفي هذا الفصل الذي يستحق القراءه والتمحيص قد يتفاجئ البعض في بعض الشخصيات ذكورا او اناثا مما كانوا من ابناء المخيم او ممن حتى لا نعرف انهم فلسطينيون الاصل وابناء مخيم اليرموك من تولدهم، ومن اهم الشخصيات المشهورة جدا كمصطفى الاغا مذيع الام بي سي وكديما بياعة وخلافهم من الممثلين المشهورين بانهم سوريين بينما هم فلسطينييو الاصل.

الصفحه 170 يتحدث الكاتب عن قصص وحكايا من المخيم ، ونورد منها اجملها وهي حكايه الحاج ابو نمر المهرجي: والتي تقول انه في نهاية عشرينيات القرن الماضي خرج عبد الله من مكه المكرمه اتجاه فلسطين يتعلم التجارة. ففي ديرته كانت الاحوال صعبة والحياة شاقة، فلابد من خروج عبد الله للعمل باتجاه القريات في شمال الديار الحجازية حيث ستبيع هناك بعض التوابل اشترتها من الحجاج الهنود من مكة، وبالفعل باع الرجل ما تبقى من توابلهم بالقريات، ومن هناك بداوا برفع الاكياس على ظهر الجمال التي ستتجه الى فلسطين، و بعد عناء السفر ومشقته وصلت القافله فلسطين وهناك في احد الاسواق تاه الغلام عبدالله وتخلف عن القافلة وزحف شمال فلسطين وتنقل من قرية لاخرى يبحث عن جماعته حتى حطت به خطوات الترحال في قريه لوبيا ، حيث طاب له المقام، ونشأ فيها وترعرع حتى تزوج فيها وفي عام 1948 لجا عبد الله مع اهل لوبيا الى سوريا وسكنوا في مخيم اليرموك، وهناك فتح محل للحدادة على شارع فلسطين، وذات يوم من عام 1959 سمع عن المذيعة نداء حار من امراة من مكة المكرمة تذكر ان ابنها عبد الله المهرجي خرج قبل 30 عام الى فلسطين ولم يعد. وصلت المعلومة الى عبد الله وشد الرحال الى مكة وبعد البحث والتحري والذي لم يدم طويلا استدل على اهله ونجح في العثور عليهم...

ثم يتحدث الكاتب في الصفحه 208 ولغايه 210 عن تجربته في العودة للتدريس وحصار بيروت سنه 1982 والعنوان هنا وان كان من شقين فانه ليس لهما علاقة ببعضما البعض، اللهم الا ان عودة التدريس تزامنت مع حصار بيروت 1982، وعندما اسلفنا الذكر بقولنا ان الكتاب فقير من الناحية الوطنية ولا يرصد اي تغيرات او تطورات مهمة او لم يات على ذكر اي تجارب ومحطات مفصلية مرت بها الثورة الفلسطينية او مخيم اليرموك... ففي هذا الفصل بالذات يظهر ضحالة هذا الجانب ويظهر فقر الكتاب بوضوح، وهذا مرده لاسباب كثيرة لاداعي لتكرارها...

يتحدث الكاتب في الصفحه 211 عن جنازات مشهودة في مخيم اليرموك فيتحدث عن جنازه الشهيد زهير محسن سنه 1979 ، ثم الشاعر عبد الكريم الكرمي سنه 1980، وسعد صايل 1982، وخليل الوزير 1988، وفتحي الشقاقي 1995 ، وجهاد جبريل 2002، ومحمد زيدان 2004 وهو الشهير باسم ابو العباس، وعز الدين خليل 2004، ومحمود المبحوح 2010.

الصفحه 215 يتحدث عن نساء من مخيم اليرموك وهو فصل افرد له سيره مقتضبة عن اشهر نساء اليرموك حسب ذاكرته ومشاهدته وعيانه منهن: ابتسام الصمادي وامنة العيساوي وبديعة محمد اديب الجغليظ، وبوران الخضراء وسلمى اللحام، وعائدة الحاج ،ومنى السايغي، وامونة الناجي، ووالده الشهداء الاربعة، ورسمية ابو راشد، ام خليل العيلباني والحجة عاقله وذابلة الابطح .

صفحه 223 يتحدد عن الصفوري مطهر الاولاد وحكاية الاسم ونشاة المهنة منذ ايام البلاد وحتى قدومه الى دمشق والية وكيفية افتتاح اول عيادة للصفوري في دمشق بعد لقاء مع حسني الزعيم وحصوله على ترخيص بممارسة هذه المهنة وفتح عيادة متخصصة لذلك، وعن وتوالد هذه المهنة مع اجيال العائلة الصفورية حتى عرفت والتصقت بهم.

تحدث الكاتب عن الشهيد سرور برهم اول استشهادي فلسطيني، ويروي حكايته من خلال التقائه مع احد ابناء الشهيد سرور برهم وابنه المقيم في مخيم اليرموك.

صفحه 232 يتحدث الكتاب عن عملية النورس سنة 1979 وعملية التبادل اللي تمت بين القيادة العامه واسرائيل في 14 اذار 1979 حيث افرجت العملية عن 76 معتقل فلسطيني لدى الكيان الصهيوني ومن مختلف التنظيمات الفلسطينية مقابل طلاق سراح جندي اسرائيلي اسير لدى الجبهة الشعبية القيادة العامة اسمه ابراهام عمران وكان لمخيم اليرموك نصيب كبير من الاسرى المحررين الذين يسكنون ويعيشون فيه او من الذين اختاروا اللجوء اليه بعد تحريرهم من الاسر وابعادهم عن الوطن.

في الصفحه 234 لا يفوت الكاتب ان يتحدث عن اول رحلة لجوء واول قافلة للاجئين الفلسطينين من منطقه نابلس ومن قريه جماعين بالضبط الى دمشق فرارتا من الغزو الصليبي وذلك في عام 551 هجري وحكايه الحي الصالحي الذي انشاوه اهل نابلس والمعروف بالصالحية نسبة لانتشار الصلاح بينهم وسمعتهم الطيبه في كل المجالات.
[
صفحه 238 يبدا الكاتب الحديث عن مسيرة العودة الاولى والثانية والسياق الزمني الذي جاءت فيه، ثم وشهداء الذين سقطوا في هذه المسيرة ويتحدث عن واقع المخيم قبل الخروج الاخير والخروج الاخير واندلاع المواجهات واحداث الثورة في سوريا وانتقالها ووصولها الى مخيم اليرموك حتى هُدم المخيم ورحل معظم سكانه.

الصفحه 252 يشير الكاتب الى الخروج الكبير من المخيم والذي ابتدأت اثاره الاولى ظهر يوم 16/12/2012 اي بعد دخول [المناوئين] لوسط المخيم وتعرض مسجد عبد القادر الحسيني ومدرسة الفلوجة في شارع المدارس للقصف، وبعد هذا الحدث الجلل الذي قلب الموازين راسا على عقب. وفي اليوم التالي ومنذ ساعات الفجر الاولى وقبل شروق الشمس بدات حركه الناس تتجه من المخيم الى اتجاه الشمال في منظر يستدعي الهجرة الاولى لمن عاصر اللجوء او مسلسل التغريبة الفلسطينية لمن تابع المسلسل التلفزيوني.

لماذا هذا الكتاب ولماذا مخيم اليرموك بالذات يشير الى ذلك الكاتب في الصفحه 266 عبر سردية مطولة نقتطف منها قوله: لماذا اليرموك؟ لانه المكان الوحيد الذي حول الفلسطيني والسوري والعراقي واللبناني والسوداني والصومالي واليساري واليميني والبعثي والاخواني والسلف والناصري وكل الوان الطيف العرقي والفكري تحت سقف واحد.
لماذا ؟ لان المخيم غير. فيه الكل من الفتحاوي والجبهاوي والاخواني بكل انواعه والتقدمي واليساري ومنهم انطلق الابطال الى حدود فلسطين والى الاردن في الستينات والى جنوب لبنان وحتى العراق ايام الغزو الامريكي.

لماذا؟ لان مخيم يرموك فيه مقبرتان للشهداء امتلات عن بكرة ابيهما ، وهذا كافي لسيرة وصيت مخيم اليرموك.

ومخيم اليرموك غير لان فيه عشرات المشافي والمستوطنات التي قدمت للفقراء والغلابه العلاج والدواء، فيستقبلكم من اوله وبجوار مخفر الشرطة مستشفى الرحمة لينتهي بك عند مستشفى فلسطين وبينهما من مشافي ومستوصفات كالباسل وحلاوة ومسجد الخامس.

مخيم اليرموك ذكريات لا تنسى؛ الجسر ، المشروع ، قناة ترانس ، وبستان ابو علي قاروط ، والاعاشه ، و الحليب و الدوار الخامس ، وشارع لوبيا .
اليرموك سينما الكرمل النجوم، مقهى الحاج اسماعيل السقا، والعلان ،ساحه الريجه، ابو حشيش، العنبر، فاطمة المجنونة، والدة الشهداء الاربعة، جامع عبد القادر الحسيني، الوسيم، المشروع، النادي العربي، الشيخ الالباني، تاج الدين عم علي، ثانوية اليرموك، حلوة زيدان، رجاء ابو عماشة، ايليا سلوم يارد ،ابو خليل العيلبوني، الشيخ رجاء الكوسا ، وذكريات واماكن لا تنسى، هذا هو اليرموك بالنسبه للكاتب وبالنسبة لجيل فلسطيني عاش وعايش نشوئه وخرابه حتى الهجرة الاخيره نحو اصقاع الدنيا راكبين الخطر والبحر والذي لم يوفر الكثير منهم فابتلع ما استطاع ونفد من كتبت له الاقدار حياة وهجرة اخرى.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت