عن ( إبتلاء الإعاقة / أرذل )

أحمد صبحى منصور
2024 / 3 / 13

السؤال الأول من الاستاذ عبد المجيد المرسلى ، أكرمه الله جل وعلا :
سألني احد الأخوة حول الأطفال الدين يزدادون معاقين فهو يقول ماذنبهم ولماذا يعيشون فى عذاب طول حياتهم سواء كانت الإعاقة دهنية أو جسدية. ويقارن هده الإعاقة مع كلام ألله الدى يقول: هو الدى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء. ويقول عز وجل خلق الإنسان فى احسن تقويم. فهو يرى تناقضات بين الآية ووجود اطفال معاقين؟ مادا تقول له دكتور وبارك الله فى علمك.
إجابة السؤال الأول :
1 ـ المشكلة هى الغفلة عن اليوم الآخر ، والاستغراق فى هذه الحياة الدنيا .
هذه الدنيا لنا فيها مستقر ومتاع مؤقت الى حين . وفيها حتميات من القضاء والقدر تجرى علينا لا نستطيع الفكاك منها ولن يحاسبنا ربنا جل وعلا عليها يوم القيامة . منها إبتلاءات بالمرض والإعاقة ، وقد تكون خيرا أو شرّا حسب موقفنا منها ؛ إذا صبرنا وحمدنا الله جل وعلا فهو جل وعلا يخفف وقعها علينا ، ويثيبنا على صبرنا وشكرنا له جل وعلا. إذا جزعنا وقلنا ما لا يجوز فأمره جل وعلا فينا نافذ ، ولن يغير إحتجاجنا وكفرنا شيئا ، وسنلقى العقاب يوم القيامة إن لم نتب . وفى النهاية فإن كل متاع الدنيا ولذائذها لها حدُّ أقصى . إذا إسرفنا فى الملذات من الطعام والشهوات لا نشعر بلذاتها ، وأوقعنا الضرر بالجسد .
يختلف الأمر فى اليوم الآخر :
نعيم الجنة بما يشاء أهلها وبدون حد أقصى ، وهو خالد لا ينتهى أبدا . عذاب الجحيم خالد لا تخفيف فيه ولا نوم ولا موت ولا خروج منها . الفرد هو الذى يقرر دخول الجنة ، إذا إتقى ربه جل وعلا وعمل الصالحات مؤمنا به جل وعلا وحده إلاها لا شريك له . إذا مات بهذا تبشره ملائكة الموت بأنه لا خوف عليه ولا حزن وبأن الجنة مثواه . هذا وعد الرحمن جل وعلا الذى لا يخلف الميعاد . إذا إستغرق فى الدنيا وغفل عن حق الله جل وعلا عليه فسيتحقق فيه وعد الله فيمن يموت كافرا عاصيا .
2 ـ المستغرقون فى الدنيا يُعظّمون من شأنها ولا يرون غيرها . وفى تعظيمهم لها ينسون أن من الحتميات أنه جل وعلا هو الذى يصورنا فى الأرحام كيف يشاء ، ومنه أن يولد الطفل أعمى أو مصابا بمرض أو إعاقة . ينسون إن الله جل وعلا يمُنّ عليهم بما يعينهم على التحمل ، وأنه جل وعلا يعوّضهم خيرا ، وإنه جل وعلا يجعل مع العسر يسرا . وكم من مُعاقين أصبحوا عباقرة ، لأنهم إكتشفوا مخابىء القوة فى أنفسهم فاستغلوها فى التفوق بينما غفل عنها الأصحّاء الأسوياء .
3 ـ لقد خلق الله جل وعلا الانسان فى أحسن تقويم ثم ردّه أسفل سافلين إلا .. قال جل وعلا : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) التين ). يخطىء من يظن أن التقويم هنا خاص بالجسد . إنه خاص بالنفس ، بدليل أن العُصاة الكفرة مثواهم أسفل سافلين يوم الدين ، وحيث سيفوز الذين آمنوا وعملوا الصالحات . اللهم إجعلنا منهم يا رب العالمين .!!

تعليقات
Abdel Alyibrahim
اتفق مع حضرتك
لي قريب يعيش في نيوجيرسي وقد رزقه الله ببنت معاقه ذهنيا
وأثناء مباركتي له علي المولد بكي بشده وقال لي بالعامية انها عبيطه
فقلت له مثبتا ايمانه : ثق بالله سبحانه وتعالى ، ومتعرفشي هذه البنت ممكن تكون هي الخير الذي وهبه الله لك" . ولكنه لم يرعي لكلامي اي اهتمام وسط بكائه الحاد . وفي نفس الاسبوع زاره موظفين من مكتب الرعاية الاجتماعية وخيروا زوجته في رعاية الطفلة نظير المال ام يتم تكليف موظفين بذلك ، الامر الذي رحّبوا به . وفعلاً يتم دفع مبلغ محترم لزوجته وضموها لليونيون وستحصل علي معاش في نهاية السن القانوني. الامر الذي شجعهم علي شراء منزل محترم في المدينة.
أحمد صبحى منصور
هذا فى أمريكا ، وأنا أعرفه وأُقدّره ، وأتحسّر على حال المستضعفين فى دول المحمديين ، ومنهم مستضعفون من ذوى الاحتياجات الخاصة ، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . كان التسول طريقهم فى الماضى . لا أعرف أحوالهم اليوم . اللهم كن مع المستضعفين برحمتك وعونك ..
Abdo Ali
بارك الله في عمرك أستاذنا الفاضل الدكتور أحمد صبحي وزادك بسطة في العلم والصحة ,وأشكر الاستاذ عبد المجيد على هذا السؤال حول الأطفال الدين يولدون معاقين -وأحب أن أوضح الاسباب الطبية التي تؤيد فكرة وجواب الدكتور أحمد صبحي للسؤال
1- فان المسؤول عن حدوث الاعاقة هو الطفرات التي تحدث في الجينات السليمة والصحيحة المطبوعة في الحمص النووي السليم
- 2- ينقسم الحمض النووي الاصلي الى أحماض نووية فرعية بواسطة التصوير الفوتوغرافي , أي تصبح الاحماض الفرعية صورة طبق الاصل بما يحتويه من جينات سليمة كما أراد الله تعالى وحين يحدث الاخصاب لتكوين البويضة الملقحة لا يمكن أن تتلقح البويضة الا من أقوى حيوان منوي تختاره البويضة الواحدة من عدة ملايين من الحيوانات وبذلك يتم الاندماج بين الحمض النووي للبويضة وأفضل وأقوى حيوان منوي- أي أن الله تعالى لا يكتفي بانتاج أصح وأفضل صورة للحمض النووي بل يهيئ أحسن الظروف لعملية الاندماج والاخصاب-3- أما الاعاقة فتأتي بسبب حدوث طفرة في أحد الجينات السليمة في البويضة أو الحيوان المنوي قبل الاخصاب أو في البويضة الملقحة بعد الاخصاب وهذه الطفرات ضرورية وتحدث تلقائيا غلى مدى أجيال مثل عملية الفرمته أو "updating" برامج الحاسوب وأكثر من 99% من هذه الطفرات يكون مفيدا للكائن الحي- أما الأقل من 1% من الطفرات يكون ضارا ومنه طفرات الاعاقة الجسدية أو الذهنية- وحتى معظم هذه الطفرات الجينية الضارة تكون مورثات صفة متنحية غير فعالة"Recessive"بمعنى لاتظهر أثرها على المولود والطفل الا اذا تواجدت ظروف محيطة تساعد على تفعيل هذه الطفرات وتنشيطها مثل التلوث والسلوكيات غير الصحية وزواج الاقارب- وأقل من واحد في المليون تنشط الطفرات بوجه عام بدون أي سبب كما قال تعالى (يخرج الخبء في السماوات والارض)

Ahmed Subhy Mansour
شكرا جزيلا شقيقى الحبيب د عبد الرزاق منصور على هذه الاضافة العلمية المفيدة
السؤال الثانى :
هل كلمة ( ارذل ) هى نفس معناها فى كلامنا كما نقول فلان رذل ؟
إجابة السؤال الثانى :
يأتى مصطلح ( أراذل ) و ( أرذل ) فى قوله جل وعلا :
1 ـ فى الشيخوخة المتأخرة ( أرذل العمر ) :
1 / 1 : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) 70 ) النحل )
1 / 2 : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ) 5 ) الحج )
ونلاحظ أنه فى هذه المتأخرة من الشيخوخة يعانى الشخص من إختلال فى الذاكرة فينسى ، ويعود أحيانا الى طفولة عقلية ، أو كما قال جل وعلا عن طفولتنا : ( ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) 78 ) النحل )، ولكن بدون نضارة الطفولة ، بل يشيخ الجسد ، وليس هناك أروع من قوله جل وعلا : ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (68) يس ). فهل يعقل هذا الشباب من الذكور والإناث ؟ .
2 ـ فى قصة نوح عليه السلام حيث إستكبر وإستنكف الملأ من قومه أن يؤمنوا ويتساووا بالفقراء المستضعفين المؤمنين مع نوح . قال جل وعلا :
2 / 1 : ( فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) 27 ) هود )
2 / 2 : ( قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) 111 ) الشعراء ). والمترفون فى عصرنا لهم نفس العقلية . وهم أساس البلاء والهلاك والفناء .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت