هل الطبقات الاجتماعية المستغلة -بكسر الغين- إنسانية؟

محمد الحنفي
2024 / 3 / 13

تعتبر الإنسانية مسألة أساسية، بالنسبة لأي مجتمع، إذا كانت القوانين الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، متلائمة مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان. وكان الحكام، في ممارستهم اليومية، متشبثين باحترام الحقوق الإنسانية: الفردية، والجماعية.

وكان المستغلون يحترمون حقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين: الشغلية، والإنسانية، مما يجعل المجتمع المغربي، جملة، وتفصيلا، يتمتع فيه الناس، جميعا، بحقوقهم الإنسانية، ويتمتع فيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بحقوقهم الشغلية، إلا أن الطبقات القائمة في المجتمع، لا تهتم لا بحقوق الإنسان، ولا بحقوق الشغل، نظرا لاستفحال أمر الفساد في المغرب، ونظرا لكون الطبقات الاجتماعية القائمة في المغرب، جاءت نتيجة للفساد المتعاظم أمره، في كل مكان من المغرب، إلى درجة أنه أصبح جزءا، لا يتجزأ من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ومن المعرفة، والسكنى، وغير ذلك، مما يمكن توظيف الفساد فيه، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد، أو بالاجتماع، أو بالثقافة، أو بالسياسة، وبالانتخابات الجماعية، التي لا تكون إلا فاسدة، أو بانتخابات الغرف المهنية، التي لا تكون، كذلك، إلا فاسدة، بما في ذلك الانتخابات النقابية، التي تسرب إليها الفساد، من بابه الواسع.

والانتخابات البرلمانية، التي يصرف فيها العديد من البرلمانيين، الملايير، في شراء ضمائر الناخبين، الذين يبيعون ضمائرهم لهم، ويقفون وراء وصولهم إلى البرلمان، على أساس الفساد، الذي أصبح وسيلة للوصول إلى البرلمان، مهما كان مستوى ما يحصل حوله، إلى درجة: أن أي مرشح، يستطيع أن يعرف عدد أصوات الناخبين الصغار، أو الكبار، التي اشتراها.

هل سيصل إلى أن يصير عضوا في مجلس النواب، أو في مجلس المستشارين؟

وهذا الواقع المتردي، الذي لا يسود فيه إلا الفساد، بمضمونه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي تتحرك فيه بورجوازية غير شرعية، كما يتحرك فيه إقطاع غير شرعي، وبورجوازية صغيرة، مريضة بالعمل على تحقيق تطلعاتها الطبقية، وجماهير شعبية فقيرةـ وكادحة، وعمال، وباقي أجراء، وسائر الكادحين، يعملون جميعا على اعتبار الفساد، مناسبة للحصول على بعض المال، الذي يضمن لهم الحصول على بعض الحاجيات الضرورية للعيش، بالإضافة إلى الأجور الزهيدة، التي يعملون عليها، والتي لا تستجيب لمتطلبات العيش الكريم، الذي يجب أن تتمتع به الجماهير الشهير الشعبية الكادحة، ليتمتع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بحقوقهم الإنسانية، والشغلية، والعائلية، بالإضافة إلى ضرورة الاستجابة للمطالب النقابية، وفي مقدمتها: الزيادة في الأجور، وفي التعويضات، مما يجعل جميع متطلبات العيش الكريم لهم، ويجعل الجماهير الشعبية، ويجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتزون بالانتماء إلى هذا الوطن، الذي يعتز بهم، وخاصة، إذا تخلصوا من الفساد، بكل أنواعه: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بما فيها الفساد الانتخابي، والفساد الجماعي، وفساد الإدارة الجماعية، وفساد الإدارة المخزنية، والعمل على إقناع السلطات القائمة، بضرورة العمل على ضبط الفساد القائم في المغرب، والعمل على محاربة الفاسدينـ مهما كانوا، وكيفما كانوا، وسواء كانوا من الناخبين، أو المرشحين، أو من تجار ضمائر الناخبين الانتخابية، أو متورطا في الفساد الجماعي، كما هو الشأن بالنسبة لشراء ضمائر الناخبين الكبار، من أجل الوصول الرئاسة، وتهريب من اشتراهم إلى أماكن غير معروفة، ولا يظهرون إلا يوم انتخاب الرئيس، والمكتب الجماعي. وكما هو الشأن بالنسبة لشراء ضمائر الناخبين الكبار، في هيكلة أي مجلس جماعي، أو إقليمي، أو جهوي، أو في انتخاب مكتب مجلس النواب، أو مجلس المستشارين؛ لأن الفساد، لا يقوم به إلا الفاسدون، مهما كان شأنهم. وفسادهم، يجب أن يضبط، وأن يعتقلوا، وأن تعمل الدولة على تعويضهم، عن طريق انتخابات جزئية حرة، ونزيهة، وأن يجرم الانتقال من حزب، إلى حزب آخر، كأن يترشح باسم حزب معين في الانتخابات الجماعية، ليصير عضوا في جماعة معينة، وفي الانتخابات البرلمانية، يترشح باسم حزب أخر.

وهذه النخبة الفاسدة ، تنتمي إلى مختلف الأحزاب الإدارية، وحزب الدولة، أو تنتمي إلى أي حزب، محسوب على اليسار، لم يحسم مع الفاسدين، الذين ينتظمون في إطاره، والذين يعملون على جعل الفساد معتمدا حتى من المواطن البسيط، الذي تعود على بيع ضميره، في أي انتخابات، يعمل على المشاركة فيها، ليتمتع بالمقابل الذي يتلقاه عن مشاركته، مما يجعله مع الأحزاب الفاسدة، التي لا ترشح إلا الفاسدين، الذين تدور عليهم دوائر الفساد الكبرى، والتي تصعد الفاسدين إلى المجالس الجماعية المختلفة الفاسدة، وإلى الغرف المهنية، والتجارية، والصناعية، والفلاحية الفاسدة، وغير ذلك، ليصير المغرب فاسدا، والناخبون، في مختلف المستويات فاسدون، والمجالس الجماعية فاسدة، والغرف المهنية، والتجارية، والصناعية، والزراعية فاسدة، والبرلمان فاسد، ليصير كل فرد في هذا الواقع، يتحرك في إطار الفساد. ولا أحد يذكر: أن من واجبه، أن ينتمي إلى هذا الوطن، وأن يحرص على أن تكون الانتخابات حرة، ونزيهة، لقطع دابر الفساد في المغرب، من الشمال، إلى الجنوب، ومن الشرق، إلى الغرب، حتى يعرف المغرب، بدون فساد اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي، ليصبح مرغوبا عالميا، لخلوه من الفساد، ولا تحضر، في جميع المستويات، إلا دولة الحق والقانون. الكل يطبق عليه القانون، والجميع يتمتع بحقوقه الإنسانية، والشغلية، سواء كان رجلا، أو امرأة، طفلا، أو راشدا، وأن تطبيق القانون على الجميع، بدون استثناء. والتمتع بكل الحقوق، يشمل، كذلك، الجميع، سواء تغلق الأمر بالمجتمع الاشتراكي، أو تعلق بالمجتمع الرأسمالي الوطني؛ لأن الرأسمالية اللا وطنية، التي تستهدف الجميع بالاستغلال الهمجي، والرأسمالية التابعة، التي تنحو منحاها، تستهدف، كذلك، الجميع بالاستغلال الهمجي، باعتبارها امتدادا للرأسمالية الهمجية.

ولذلك، فالطبقات الاجتماعية المعروفة بالرأسمالية الوطنية، تعتبر طبقة اجتماعية إنسانية، تحرص على أن يكون تعاونها مع جميع الناس، قائما على أساس احترامها لجميع الناس، مهما كانوا، وكيفما كانوا، رجالا، ونساء، أطفالا، أو بالغين، تحرص هذه الطبقة الاجتماعية، على التعامل مع الناس، على أساس المساواة فيما بينهم، سواء كانت هذه البورجوازية الوطنية: صناعية، أو تجارية، أو زراعية، أو تهتم بتربية المواشي، أو خدماتية. فهي عندما تشغل العاملين عندها، كيفما كان هذا العمل، إنتاجيا، أو خدماتيا، ومهما كان عددهم، فإنها تمتعهم بحقوقهم الإنسانية، والشغلية. وهي، لذلك، لا تختلف عن ما هو إنساني، فكأنها الحاكم في النظام الاشتراكي، الذي يتمتع فيه جميع الناس، بجميع الحقوق الإنسانية، والشغلية، حسب مفهوم النظام الاشتراكي للحقوق الإنسانية، والشغلية، كما يتمتعون بالتوزيع العادل، للثروة المادية، والمعنوية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. ففي النظام الرأسمالي الوطني، استمرار الملكية الفردية. أما في النظام الاشتراكي، فلا وجود لشيء اسمه الملكية الفردية، ولا تسود إلا الملكية الجماعية، لوسائل الإنتاج الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وعندما يتعلق الأمر بالرأسمالية التابعة، والرأسمالية الهمجية، فإنها لا تهتم إلا بالمزيد من الأرباح، على حساب الشعب، وعلى حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، سعيا إلى أن يصير رأسمالها متعاظما، لا يستطيع أن يكون منافسا في الثراء الرأسمالي، أو الإقطاعي. وهي، لذلك، لا تعترف للناس، جميعا، بحقوقهم الإنسانية، والشغلية، ولا تعترف للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا بحقوقهم الإنسانية، ولا بحقوقهم الشغلية، خاصة، وأن الاعتراف، بهذه الحقوق، هو المدخل، الذي هو المبتدأ، لنعرف:

هل يلتزم المعترف: بما يعترف به، أم لا؟

فإذا كان يعترف الرأسمالي الهمجي، والتبعي، بحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن عليه أن يلتزم بها. أما إذا كان لا يعترف، فإن على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أن يمارسوا الضغط على الرأسمالية الهمجية، أو الرأسمالية التابعة للرأسمالية العالمية، أو للمؤسسات المالية الدولية، كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر، حتى تعترف بالحقوق الإنسانية، والشغلية، التي حرم منها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يعملون تحت إشراف الرأسماليين التابعين، سواء كان ذلك العمل إنتاجيا، أو خدماتيا، أو زراعيا، أو في مؤسسات تربية المواشي، أو في المؤسسات الخدماتية، التي تسلكها الرأسمالية التابعة، وإذا اعترفت الرأسمالية التابعة، بالحقوق الإنسانية، والشغلية، فإن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ينتقلون إلى المطالبة بالالتزام، على أن تتدخل الدولة الحاكمة، وعلى أن تعمل على خوض النضالات المريرة، ضد الرأسمالية التابعة، وضد الرأسمالية الهمجية، وضد الدولة الحاكمة، إن لم تتدخل، والتي يفترض فيها: أن تعمل على ممارسة الضغط، على الرأسماليين الهمجيين، وعلى الرأسماليين التابعين، أن يمتعوا العمالـ وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بحقوقهم الإنسانية، والشغلية، وأن تعمل على تمتيع جميع أفراد المجتمع، بالحقوق الإنسانية، والشغلية، بالإضافة إلى تمتيع جميع العاملين، في مؤسسات الدولة، بالحقوق الإنسانية، والشغلية.

وحتى تكتسب الطبقات المستغلة، "بكسر الغين"، إنسانيتها، عليها أن تعرف:

ماذا نعني بالإنسانية، بالنسبة إلي الطبقات المستغلة، "بكسر الغين"، وبالنسبة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالنسبة للدولة، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؟

وماذا نعني بالإنسانية، في حق الرأسمالية التابعة، وفي حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي حق الدولة المشرفة، والحاكمة، وفي حق المجتمع الدولي، الذي يفترض فيه: فرض تفعيل الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؟

وهل يمكن، أن يتأنسن الرأسماليون الهمجيون، والرأسماليون التابعون لمراكز الهيمنة الرأسمالية العالمية، ولمؤسساتها الدولية، بدون الاعتراف بالحقوق الإنسانية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

أليست إنسانية الإنسان، في التمتع بالحقوق الإنسانية، والشغلية؟

أليست إنسانية المشغل، في تمتيع العاملين، تحت إشرافه، بحقوقهم الإنسانية، ما دامت المعرفة بها لا تكفي؟

أليست إنسانية الدولة، في الحرص على تمتيع جميع أفراد المجتمع، بكافة حقوقهم الإنسانية، والشغلية؟

وطرحنا لهذه الأسئلة، يقف وراءها كون العديد من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يتمتعون بحقوقهم الإنسانية، والشغلية، وكون غالبية الشعب المغربي، لا تتمتع بالحقوق الإنسانية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت