أي عالم متوحش

سعيد مضيه
2024 / 3 / 13

أخطر عسكريناريا في تاريخ البشرية
لا ترى كيثلين جونستون سوى التوحش والغرائب في سياسات بلادها – الولايات المتحدة الأميركية . تقول في مقالتها، "ما يجمد العظام اننا نعتمد اليوم على ’الملائكة الأفضل‘ لاخطر عسكريتاريا وجدت على سطح الكرة الأرضية". كيثلين جونستون كاتبة مستقلة تنشر مقالاتها على مواقعها الإليكترونية الخاصة؛ والمقالة ادناه منقولة بموافقتها عن موقعها الإليكتروني.
CaitlinJohnstone.com
أقر مكتب ا دارة الاستخبارات القومية ( او. دي .ن آي.)، الذي يشرف على وكالات التجسس للولا يات المتحدة في تقرير مقدم الى الكونغرس بناء على طلب السيناتور رون وايدن ، ان مجمع المخابرات يلتف حول التنظيمات الدستورية الموضوعة لحماية المواطنين من رقابة الحكومة ، وذلك ببساطة عن طريق شراء المعلومات المجمعة بوساطة أشخاص يطالون المعلومات عن المجتمع.
تم الإمساك بمجمع الاستخبارات بالولايات المتحدة وهو يصعد الرقابة بشكل لم يدهش احدا، لكنه أرعب الجميع؛ أنه، بكل سرور وبدون مذكرة، وبتحد للتعديل الرابع ، الذي يمنع الرقابة المباشرة لأي شخص مستهدف، عن طريق ربط هاتفه أو اختراق الهاتف المحمول او وضع جهاز لاقط ، لا شيء يمنع ببساطة من شراء كميات ضخمة من المعلومات تجمعها شركات تكنولوجيا وادي سيليكون (منطقة وجود شركات الميديا الإليكترونية )، التي بمقدروها إمدادهم بنوع مماثل من المعلومات.
لاحظ برانكو مارسيتيك، في إحدى تعليقاته حول مسئولية الحكم، ان دور القيادة المدنية بحكومة الولايات المتحدة، التي تحملت تاريخيا مسئولية الحكم في اخطر نبضات آلة الحرب بالولايات المتحدة، ظل (الدور) فعليا أكثر صقرية وعدوانية حول أكرانيا من دور صناع الحرب المحترفين بالبنتاغون.
طبقا لتقرير نشرته مؤخرا الواشنظون بوست من داخل إدارة بايدن تبين ان " البنتاغون يعتبر اكثر حذرا من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية بصدد إرسال اسلحة أكثر تطورا الى اكرانيا".
إذا كانت آلة الحرب هي وحدها المسئولة عن وضع كوابح بوجه الوقوف على الحافة النووية لآلة الحرب ، فذلك يعني انه لا وجود لأي كوابح حقيقية على وقوف ألة الحرب على حافة الحرب النووية.
كان الرئيس جون كندي أشد عدوانية وصقرية من جنرالاته في أشد اللحظات خطورة في الحرب الباردة الماضية؛ ومن المحتمل تماما ان العالم كما نعرفه لم يكن ليوجد اليوم. ما يجمد العظام اننا نعتمد اليوم على الملائكة الأفضل لاخطر عسكريتاريا وجدت على سطح الكرة الأرضية كي ترانا من خلال هذه الألعاب المباشرة للصيصان النووية.[ متعلق بذلك ان البنتاغون يسقط قنابل الحقيقة كي يتجنب الحرب مع روسيا]
وكما ناقش مارسيتيك الأمر في مقالة اخرى في العام الماضي فإن الخطابات الصقرية المجنونة التي نراها من طبقة الميديا/ السياسة في منظومة الغرب، حول موضوع حافة الحرب النووية هي اكثراندفاعا بكثير باتجاه مجابهة لامبالية مما كان عليه الأمر أثناء ازمة الصواريخ الكوبية . والمسئولون الذين تفرض عليهم وظيفتهم تشجيع كبح الذات في هذه الحالات – صحافة، دبلومسيون، والنواب المنتخبون – يقومون بالضد على طول الخط مما هو مطلوب منهم.
والخطاب لا ينحو سوى الى المزيد من الجنون ؛ مؤسسة للمحافظين الجدد لإدارة مشروع بنك المعلومات تعوّم حاليا فكرة تقديم قنابل نووية لأكرانيا، والتي هي على مستوى أخطر ما يمكن ان يطلع به احد من حيث الشر وحماقة السياسة الخارجية.
سيرجي كاراغانوف ، الاستراتيجي بالسياسة الخارجية الروسية يرى ان موسكو قد "وضعت عتبة عالية جدا دون استعمال السلاح النووي،" وان "من الضروري إبراز غريزة حب البقاء التي افتقدها الغرب"، وذلك من خلال تخفيض العتبة امام استتعمال السلاح النووي"و "إزلة السلّم الرادع للتصعيد".
كاراغانوف يورد الحقيقة القائلة ان بيلاروسيا شرعت تتسلم قنابل نووية تكتيكية من روسيا كي تظهر ان موسكو تتحرك في هذا الاتجاه.
ان هذا يبعث على المزيد من القلق في ضوء ملاحظات ميشيل تراسيي في مقالة كتبها مؤخرا بمجلة نيوزويك الأميركية ، " تستمر الحكومة بالكذب علينا حول اكرانيا . اين هو الغضب؟"
يناقش تراسيي أسلوب شن الهجمات على الآراضي الروسية من قبل المحاربين الأكرانيين ومن بولندا ، عضو الناتو، في حين تخدع حكومة الولايات المتحدة والميديا الجمهور الأميركي بصدد حقيقة ان هذا هو ما يجري ومدى خطورته.
حصل فوق هذا كله هذرالامبراطورية المتزايد سخفا حول تفجير انبوب الغاز نورد ستريم ؛ تقول الميديا حاليا ان قوات خاصة اكرانية اقترفت جريمة الهجوم، وأن السي آي إيه قد علمت مسبقا بالخطة ، وحاولت بدون نجاح منعها من المضي في تنفيذها .
تلك حكاية تمت صياغتها كي تطابق تماما التوجهات المعرفية للامبراطورية الأميركية. وهي على النقيض من تقرير سيمور هيرش بأن الولايات المتحدة متورطة مباشرة في الهجوم. انها تركز اللوم على دولة يتعاطف معها الغرب ، ويجري تصنيفها كونها تدافع عنه من الغزاة الروس، بينما يغسل تجمّع المخابرات الأميركية اليدين من القضية بمجملها بالادعاء انها ابلغت الأكرانيين ان لا يهاجموا انبوب الغاز الذي تستخدمه المانيا ، حليفة الولايات المتحدة .
هي ايضا حكاية غير معقولة على الإطلاق؛ فالقول ان "اميركا لم تهاجم نورد ستريم ، وأكرانيا هي التي هاجمت " أشبه بالقول "لم يصفع سميث كريس روك ، إنما يداه صفعتا!".
اكرانيا تعتمد اعتمادا كليا على إرادة الحكومة الأميركية في مواصلة الحرب، وإذا رسمت حكومة الولايات المتحدة خطا واضحا وأبلغتها بان لا تعمل شيئا حتى لا تخاطر بفقدان المساعدات ، فعليها الطاعة بالضرورة. بات معلوما منذ عام مضى ان السي آي إيه تدرب بنشاط قوات العمليات الخاصة قبل ان تبدأ هذه الحرب.
إذن، انه تميز بدون فرق ان تدعي ان اكرانيا وليست الولايات المتحدة هي التي فجرت نورد ستريم؛ وهذا تظاهر لأجل تثبيت مقولة اننا نعلم ان الولايات المتحدة لم تكن متورطة مباشرة اكثر مما تعترف به. لايوجد في الوقت الراهن سبب منطقي لافتراض ان القضية هي هكذا ولا يوجد سبب شرعي ان ناخذ مجمع الاستخبارات الأميركية بناء على اقواله بصدد اي شيء.
نحن نغذ السير باتجاه وضع مرعب (ديستوبيا) وغرق في النسيان ، ونقوم بذلك وفق أساليب لاسابق لها بالتاريخ؛ نحن نخوض في مياه مجهولة تماما ، والأمورلا تمضي إلا نحو الأحمق فالأحمق.
فأي عالم متوحش. وأي زمن تبقى للحياة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت