الحاج حسن الفدائي الاصيل

مهند طلال الاخرس
2024 / 3 / 12

الحاج حسن الفدائي الاصيل كتاب من تاليف محمود عبد الفتاح محمد مجد، والكتاب من القطع المتوسط ، ويقع على متن 183 صفحة.

والكتاب يتضمن سيرة نضالية للفدائي الاصيل الحاج حسن والمعروف بهذا الاسم الحركي واسمه الحقيقي عبد الاله محمد محمود ابو محسن الضراغمه وهو من المناضلين الاشاوس الذين تشهد لهم ذاكرة الثورة ابان سنوات انطلاقتها الاولى، كما تشهد له ساحات الوغى في القطاع الجنوبي في جنوب الاردن وفي قطاع درعا والجولان وفي الشمال اللبناني في طرابلس تحديدا الى ان استشهد في عام 1976 اثناء محاولته فك الحصار عن تل الزعتر.

هذا الكتاب يمثل محطات مشرقة وصفحات مضيئة من حياة وسيرة الفدائي الفلسطيني الحاج حسن، وهي سيرة نضالية محضة؛ اذ لم يتم التطرق فيها الى السيره الذاتية او الهوية الشخصية، حيث اقتصر الكتاب على محطات مهمة من سيرة الفدائي الحاج حسن بطل هذا الكتاب.

وقد يكون من المفيد هنا ايجاز سيرة حياة المناضل والفدائي الحاج حسن بغية تحصيل واكتمال الفائدة المرجوة من هذا الكتاب.

فحسب صاحب كتاب مشاعل على الطريق اللواء عرابي كلوب فان صاحبنا عبد الإله دراغمه (الحاج حسن) ولد في مدينة طوباس عام 1942م ، حيث أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية فيها ، ومن ثم انتقل للدراسة في مدرسة الصلاحية في نابلس عام 1959م حيث حصل على شهادة المترك عام 1961م والتي أهلته لدخول كلية ضباط الشرطة الأردنية، ولكن تم تحويل كامل الدفعة إلى شرطة مرور [راكبي دراجات] وخدم بها سنتين ، ولم يرق له ذلك فقدم استقالته ومن ثم تعاقد للعمل مدرساً في المملكة العربية السعودية حيث عمل في منطقة جيزان لمدة خمس سنوات.

انتسب الحاج حسن إلى حركة فتح في أواسط ستينيات القرن الماضي وذلك أثناء عمله في السعودية مدرساً حيث تم تنظيمه في صفوف حركة فتح وتعرف على الكوادر الأساسية في تلك المنطقة وبدأ ينشط في تنظيم بعض المدرسين العاملين في تلك المنطقة.

بعد هزيمة حزيران عام 1967م قام بتقديم استقالته ليتفرغ للعمل العسكري في الحركة حيث قام بتشكيل عدة خلايا فدائية للحركة في كل من طوباس ونابلس وجنين.
وكان أعضاء مجموعة فتح في طوباس مشكلة من التالية أسماءهم:

1. الحاج حسن (عبد الإله دراغمة)
2. محمد سعيفان (أبو الحكم)
3. سميح دواس 4. طارق بن زياد
5. عز الدين دواس
6. أبو عراق الطوباسي
7. محمد سعيد الطوباسي
8. جهاد الطوباس أبو سليم
9. نافذ حمد الله.

التحق الحاج حسن في القطاع الجنوبي آمر وحدة غزة في منطقة غور الصافي وكان نائبه أبو إبراهيم وضابط العمليات أبو الوفا (جوت المصري) آنذاك.

شكل الحاج حسن مجموعة عمل مع كل من الإخوة عبود أبو إبراهيم وسليم أبو علي ومعتصم بالله وخالد الطوباسي وعدد من الكوادر الحركية حيث قام برفقة سليم أبو علي بقصف إيلات بصواريخ الكاتيوشا، حيث تخصص الحاج حسن كذلك في قصف مصنع البوتاس وأطلق عليه في ذلك الوقت اسم (الحاج بوتاس).

كانت قاعدة المنشية من القواعد المركزية لوحدة غزة في منطقة جنوب الأردن (غور الصافي)، فقد كان نشاط هذه القاعدة إطلاق الصواريخ على مصانع البوتاس الإسرائيلية حيث أخذ الحاج حسن عهداً على نفسه أن لا يرى دخان مصنع البوتاس، وأن شاهد ذلك كان يدعو شباب هذه القاعدة وسائقه / حميد السويطي لتحميل الصواريخ إلى منصات الإطلاق لقصف المصنع ليرى اشتعال النيران بأم عينه.

أحدى عمليات قاعدة عراق المنشية أرسل الحاج حسن مجموعة لاقتحام المصنع وعند وصولها اصطدمت المجموعة بالحراس وهناك حصل اشتباك التحم به المقاتل/ زياد أبو حليوة مع أحد الحراس حيث تمكن من قتله، زياد أبو حليوة قصير القامة نحيف الجسم ناعم الصوت، لكنه من أشجع فدائي القاعدة وسجله العسكري يفيد بقيامه بعدة عمليات على مواقع إسرائيلية في قاطع جنوب الأردن.

في عام 1969 قام بإرسال زوجته وأبنائه الأربعة إلى طوباس ليعيشوا في كنف جدهم ولكي يتفرغ للعمل والبناء.

سافر إلى الجزائر في دورة عسكرية وبعدها انتقل الحاج حسن إلى قطاع الجولان عام 1969م وعين قائداً للوحدة الجنوبية (وحدة أبطال الموت) في قطاع الجولان وقد ساهم في تدريب كوادر عسكرية متقدمة وخاصة من طلبة جامعة دمشق وجامعة بيروت العربية وكان من ضمن الإخوة الشهيدين أبو حسن قاسم وحمدي سلطان وعام 1970م ثم تشكيل قطاع الأردن والتي تم تغيير اسمه ليصبح كتيبة الجليل وظل قائداً لها حتى استشهاده عام 1976م.

تم اعتقال الحاج حسن عام 1974م من قبل المخابرات السورية بعد عودته من الحدود السورية أثر إطلاق صواريخ على طبريا بعد ان تعرض لنفس الامر مع حرس الحدود الاردني بعد قصفه لباخرة عسكرية رست في ميناء ايلات الاسرائيلي 1969.

كان الحاج حسن في حركة دائمة لا يكل ولا يمل، يعمل ليل نهار ونتيجة لذلك اعتقل أكثر من مرة من قبل أجهزة الأمن السورية في درعا والسويداء والمزة، وتم تهديده عدة مرات من قبل ضابط المخابرات السورية الرائد/ نديم.

عرف عن الحاج حسن تنفيذه لعشرات الدوريات ضد القوات الإسرائيلية على مدى سنوات خدمته في كل من الأردن ولبنان وعلى جبهة الجولان، وكانت إحدى العمليات الشهيرة التي نفذها الحاج حسن مع كل من الإخوة مسمح البلوي وجلال الطوباسي هي تفجير خط التابلاين في الجولان السورية.

كان الحاج حسن صديقاً للقطاعات الطلابية إذ رأى فيها مستقبلاً واعداً للعمل الفدائي الفلسطيني.

شارك الحاج حسن في وفود عسكرية إلى كل من فيتنام والصين ومصر.

الحاج حسن كان شخصية محببة ومنفتحة على الآخرين، ويمتلك قدرات قيادية وميدانية في كل المواقف الصعبة، لكن الحرب الأهلية في لبنان جعلته يتصدى للدفاع عن مناطق كبيرة في الشمال اللبناني ويدافع عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

بعد أن تم تشكيل قوات الكرامة وإلحاق قطاع الأردن بهذه القوات أصبح يحمل اسم (كتيبة الجليل) وأرسلت إلى مدينة طرابلس في بداية الحرب الأهلية للدفاع عن المخيمات الفلسطينية.

بداية الحرب الأهلية في لبنان عام 1975م عين الحاج حسن قائداً لمنطقة الشمال بالإضافة لقيادته كتيبة الجليل.

كانت القوات الانعزالية تحاصر مخيم (تل الزعتر) للاجئين الفلسطينيين حيث سقط عشرات من الشهداء والجرحى من جراء الحصار والقصف والدمار عليه.

كلف الحاج حسن مع كتيبته بفك الحصار عن المخيم المحاصر حيث تقدم الحاج حسن مع قواته وحرر بعض المواقع بعد اشتباكات دامية مع القوات الانغرالية وأثناء تقدم قواته أصيبت سيارته إصابة مباشرة أصيب على إثرها الحاج حسن بجروح في قدمه واستشهد سائقه سوري الجنسية ويدعى (أبو حميد) ، استطاع الحاج حسن أن يتمكن من السير مع زملائه إلى المناطق الخلفية ليتمكن من العلاج، إلا أنه مع اشتداد القصف سقطت قذيفة هاون بالقرب من تواجد الحاج حسن أصيب على أثرها أصابات عدة منها شظية في القلب وأخرى في الفك السفلي من الوجه.

استشهد القائد الحاج حسن وفي نيته الوصول بقواته إلى المخيم لفك الحصار عن أهلنا المحاصرين.

استشهد القائد عبد الإله محمد محمود أبو محسن دراغمه (الحاج حسن الطوباسي) في قرية شكا اللبنانية يوم 5/7/1976م القريبة من مدينة طرابلس وهو يحاول فك الحصار عن تل الزعتر.

عرف عن الحاج حسن تنفيذه لعشرات الدوريات ضد القوات الإسرائيلية على مدى سنوات خدمته في كل من الأردن ولبنان وعلى جبهة الجولان، وكانت إحدى العمليات الشهيرة التي نفذها الحاج حسن مع كل من الإخوة مسمح البلوي وجلال الطوباسي هي تفجير خط التابلاين في الجولان السورية.

كان الحاج حسن صديقاً للقطاعات الطلابية إذ رأى فيها مستقبلاً واعداً للعمل الفدائي الفلسطيني.

وبالعودة الى الكتاب نجد بان الحاج حسن الفدائي الشهيد وجد من عاش قريبا منه وكان شاهدا على بعض المحطات المهمة من سنوات نضاله وعلى اطلاع ايضا ببعض محطات سيرته البطولية، وهذا الشاهد العيان ورفيق الدرب للحج حسن؛ شاهد بطولاته وتضحياته عن كثب، واحتضنت ذاكرته قصص وتفاصيل كثير من هذه المسيرة، فاخذت دورها عبر صفحات هذا الكتاب لتشكل لنا ذاكرة حية عن فترة ومرحلة زمنية مهمة في مسيرة الثورة الفلسطينية بالعموم، علاوة على انها ذاكرة خاصة تتعلق بالشهيد الحاج حسن وتفرد صفحات حصرية لسيرته النضالية.

ومن الجدير ذكره ان هذه الذكريات التي اخذت دورها على صفحات هذا الكتاب جادت بها ذاكرة ابو انس محمود مجد العزوني، ووضعت في هذا الكتاب، وهذا حسب ما ورد ذكره على الصفحه 22 من الكتاب.

في الكتاب وفي الصفحه 29 ذكر البدايات لصاحبنا عبد الاله ضراغمه او الحاج حسن من حيث انتمائه لحركة فتح وانتسابه للصفوف الثورة الفلسطينية، وفي نفس الصفحة يرد ذكر لقبه الحاج بوتاس ، وكيف تحصل هذا اللقب، وسبب التسمية، وهو ما يكمل سببه على الصفحه 30 من الكتاب.

في الكتاب يرد ذكر وتفاصيل العديد من العمليات الفدائية البطولية للحاج حسن والتي تستحق التدوين والذكر والبقاء في ذاكرة الشعب الفلسطيني، والاستفاده منها كدروس وعبر وتجارب ثورية، واولى هذه العمليات التي قام بها الحاج حسن هي:

العملية الاولى: عملية الباخرة في ميناء ايلات والوارد على الصفحه 30 ولغايه الصفحه 35.

العملية الثانية: معركه الرادارات والواردة على الصفحه 35 حيث كان المصريون بالاتفاق مع الاردن قد نصبوا رادارات في منطقه المزار بالقرب من الكرك وذلك كنقطة انذار مبكر لتنبيه الجيش المصري عند اقلاع الطائرات الحربية الاسرائيلية من قواعدها لتقصف مصر ...

وفي خضم عملية الرادارات سيرة وتفاصيل كثيرة تستحق ان تروى عن معركه الرادارات ، وكيف كشف الحاج حسن اسرارها ونجح بحل لغزها، اضافة الى وضعه خطة لكيفية تفاديها ، وقدم خدمة جليلة للاردن ولمصر ، واثقل على كاهل الاسرائيليين في معرفة الاسباب المؤدية الى هذا العمل.

ونظرا للاتفاقية المبرمة بين القيادة الفلسطينية والدولة الاردنيه بالتعهد بعدم التعرض لميناء العقبة او بعدم قصف ايلات لكي لا تقوم اسرائيل برده فعل وتدمير العقبة ميناء الاردن الوحيد، وبعد عمليه قصف ايلات بصواريخ الكتيوشا الاول الوارده في هذا الكتاب قرر الحج حسن الاستعاضة عن ذلك بان يضرب ميناء ايلات من داخل الارض المحتلة نفسها ومن داخل النقب تنفيذا والتزاما بالوعد مع الاردن ودون ان يحرجها وهذا ما تم ، وهذا ما نجده عبر الصفحة 42 من الكتاب، وتلك عمليه تستحق ان تروى حيث استخدم فيها الجمال وصواريخ 3.5 بوصه ودليل وفيها تفاصيل مثيرة ومن الجميل جدا ان تروى خاصة تلك الاحداث التي وقعت بعد ضرب الميناء العودة الى الاردن والمسار الذي اتخذ للعودة الصفحه 56.

في هذا الكتاب ايضا وفي الصفحه 57 يتحدث الكاتب عن العملاء الكبار والصغار، عن ودورة الجزائر، وملخص هذا العنوان ان الكاتب يعتقد ان العملاء تسللوا الى صفوف الثوره في مستويات قيادية او اصغر او كذا، وان هناك امور ادارية او اجراءات في النقل او كذا وفي ذلك الوقت لم يكن يدرك الحج حسن وامثاله من اجياله قيمة هذه الاجراءات والهدف منها...

ومن امثلة ذلك ؛ مثل دورة الجزائر ، حيث يعتقد الكاتب طبعا [وانا لا اتفق معه هنا] فيعتقد ان المميزين والنخب الطليعية في الثورة واصحاب العمليات الكبرى كالحج حسن يجب ابعادهم عن الثورة وان القيادة اتخذت عدة وسائل لذلك منها ابتعاث المميزين على دورات كدورة الجزائر بهدف الابعاد عن خطوط المواجهة وبهدف عدم تصعيد المواجهة مع العدو، لان تلك القيادة او النافذين فيها يسيرون في خطوط الحل السلمية، وانهم لا يريدون العمل الفدائي السليم والصحيح، هكذا يعتقد الكاتب وهكذا يحلل.

وطبعا هكذا اعتقادات ترد على لسان الكاتب وتاويلاته ساهمت بانتقاص قيمة الكتاب وموضوعيته؛ خاصة ان الكتاب يعتمد الرواية من الذاكرة وعلى مابقي عالقا فيها عبر الزمن احداث، ولا يخفى على كل باحث او قاريء حصيف ان الذاكرة هنا تصبح انتقائية وتحمل وجهات نظر انية غالبا مالا تنطبق مع الاحداث الماضية او الذكريات وسياقاتها الطبيعية في وقته.

هذه الاراء كان بامكان الكاتب ان يسجلها او يضعها في كتاب منفرد كي لا ينقص من موضوعية الكتاب ولا يخدش مصداقيته، خاصه ان الكتاب لا يستند الى منهجية في الكتابة، فهو عبارة عن سرد لوقائع ومحطات في مسيرة الحاج حسن، فكان اجدى بالكاتب ان لا يختفي خلف كتاب يخص سيرة الحاج حسن ليبدي اراءه وتخميناته والتي لا تستقيم مع كثير من الحقائق المعروفة والمشهودة كحادثة حصار تل الزعتر.

ان هذه الاراء للكاتب والاعتقادات هي حق للكاتب حتى وان خالفناه بها وحتى لو كانت مبنية على الشك والتخمين وليس على الجزم و اليقين؛ لكن ليس من حق الكاتب ان يحاول التدليس على القارئ بزج كثير من اراءه كانها واردة على لسان الحج حسن ...

في الصفحه 61 يطالعنا الكاتب بقصة الدكتور محجوب عمر العروبي المصري الاصيل والذي عمل مع الحاج حسن في القطاع الجنوبي كطبيب وفدائي اصيل. حيث ياتي على ذكر قصة جميلة جدا على لسان الدكتور محجوب عمر وكيف تنبأ بحدسه وفطنته من كشف عميل اندس الى صفوف الثورة من خلال مفارقات غريبة وعجيبة، لكنها نبهت الدكتور محجوب عمر لكشف هذا الجاسوس.

بعد عوده الحج حسن من دورته في الجزائر عاد ليستطلع اموره وقواعده، وعاد الى قواعد الجنوب والقطاع الجنوبي فوجد ان لديهم مشكلة مفادها ان اسرائيل وضعت شياك وحاجز الغام من الغام معينة والغام اخرى من نوع البلنجور وهذه شكلت عائق امام الفدائيين وقللت نسبة العمليات، فما كان من الحاج حسن الاّ ان تفحصها وخاض عدة جولات لفحصها وبحث امرها الى ان اهتدى لحل المشكلة ، حيث استطاع تفكيكها وتدريب المناضلين عليها وعادت العمليات الى زخمها الاول.

في الكتاب وفي الصفحه 91 يتحدث الكاتب عن المدرسة الكوبية والمدرسة البرجوازية في صناعة المتفجرات [حسب رايه الذي لا يخلوا من السذاجة] والفرق بينهما ، وكيف ان الحج حسن كان خبيرا متفجرات، ولكنها المتفجرات الشعبيه النابعة من المدرسة الكوبية حيث كان يصنعون كل شيء بالمواد الاولية البسيطة والمتوفرة عندهم، بعكس ان الثورة الفلسطينية كما يقول الكاتب كان لديها امكانيات دولة؛ فاذا احتاج عنصر من العناصر وسيلة تفخيخ وتوقيت فانه يجد في المستودعات اقلام توقيت ، وكانت دراسة الحج حسن في الجزائر هي دراسة العمل بالمتوفر البرجوازي، وكانت دراسه صديقه وتوام روحه في المدرسة الكوبيه بابسط المواد الاولية المتوفرة، فكان ملك التفخيخ في كوبا هو ملقط الغسيل الخشبي، بينما في الثورة الفلسطينيه وسائل التفخيخ كان اخر ما توصلت اليه العسكريه في روسيا والصين، وهذا طبعا حسب اعتقاد الكاتب، وفي ذلك خطا كبير وراي يحمل في ثناياه ضغائن تذهب بكثير من طعم المصداقية الواردة على كثير من احداث هذا الكتاب، وهو موارد على الصفحه 93.

المهم ان ما يعنينا هنا يرد على ظهر الصفحه 94 اذ ان ما يرد ذكره باجتماع المدرستين انتج المقذوفات الصاروخية الجديدة بايدي وابداع حصري من الحاج حسن، وكان لها اثر كبير في فعالية وقوة ونوعية العمليات ، بالاضافة الى ادخال نوع جديد من طراز تنفيذ العمليات وصناعة الكمائن والشرائك، والتي اوقعت العدو بمصائد وكمائن رهيبة، وعمليات نوعية رهيبة، وهذا ما نتعرف عليه في الصفحه 94 وحتى الصفحه 98.

في الصفحه 103 طالعنا الكاتب بشذرات خاطفة عن ايلول الاسود، وهذا الشذرات استمرار لراي الكاتب او الشاهد والتي افسدت كثيرا من قيمة واهمية الكتاب...
وهذه الشذرات لا تعدو الاّ كونها رايا يحاول الشاهد اسقاطه حتى على رفيق دربه الحاج حسن وهذا ما نختلف معه في شكله ومصمونه...

يخطئ الكاتب في الصفحه 103 عندما يورد نصا بقوله ان جميع المقاتلين واخص منهم الذين كانوا في قواعد التماس مع العدو لم يشتركوا في القتال بين الاخوه وكل من اشترك في القتال هم زعران عمان الذي انتظموا تحت الميليشيا وان المقاتلين الحقيقيين كانت تربطهم مع الجيش الاردني وحدة الدم الذي سال من الطرفين في معركة الكرامة وفي غور الصافي وغيرها من المعارك، والجيش كان يحمي ظهر الدوريات النازلة لمهماتها، طبعا هذا ما اورده الكاتب حرفيا في الصفحه 104 وكانه لا يعلم من قتل احمد موسى ومن تعرض لكثير من الدوريات النازلة وسجنها وفتك بها، وكانه لا يدري السياق الذي جاءت به احداث ايلول، وكانها حرب بين طرفين في جزيرة اخرى او كوكب اخر ، ويعلق عليها الشاهد للاسف مرة اخرى براي اعشى وبشكل يجانب الحقائق كثيرا فبدا وكأنه يهرف بما لا يعرف.

المهم ان الحج حسن انسحب الى سوريا وشكل كتيبة اسماها قوات الاردن ، وكانت قيادته في منطقه درعا ونشاطها يشمل الجولان المحتل صفحه 105 .

واستقر الحاج حسن بقواته في منطقه درعا؛ وهي منطقة لا يعرف من طبيعتها ولا من جغرافيتها شيئا ، فقام بالاستطلاع وخالط المواطنين واصر على مقاتليه بان يكونوا جيدي الطباع والتعامل مع ابناء المنطقة والقرى بعكس ما كان يقوم به افراد الجيش السوري، وهذا ما حصل وكبرت قوات الحاج حسن وقواعده ومنها اصبحت تنزل العمليات النوعيه الى قطاع الجولان والشمال الفلسطيني رغم قله عدد العمليات بالمقارنة مع عمليات جنوب الاردن ولهذا اسباب مرده طبيعة المنطقة الجغرافية وقلة سواتر الحمايه الطبيعية.

وفعلا توصل صاحبنا الى صعوبة العمل الفدائي من سوريا، فاستوعب الحج حسن هذا الامر، وركز على القيام بعمليات نوعيه؛ حيث اخذ الحج حسن يستطلع بنفسه، وارسل دورية استطلاع من عناصره لتعرفوا على واقع الجولان والحدود وتحصينات واماكن تواجد القوات الاسرائيلية، فخلصوا الى هذه النتيجه وهي ان الاهداف الاسرائيلية اقرب الى الحدود وان المسافات التي سيسيرها المقاتل ليست بالطويلة الا انها اكثر خطورة؛ نظرا لقله السواتر الطبيعيه كالوديان العميقه والجبال العاليه صفحه 115.

وفي الصفحه 117 يورد الكاتب احد العمليات المهمة التي قام بها المجموعات التابعه للحاج حسن من قطاع درعا في اصطياد الحافلة السياحية الاسرائيلية.

وفي الصفحه 129 يطلعنا الكاتب بقرار الانتقال الحاج حسن وقوته الى لبنان حيث يورد ان القيادة الفلسطينية اخذت في تدارس الامر ، وخلصت الى نتيجة مفادها ان تحاول تسريب مقاتليها الى لبنان حيث الجنوب اللبناني اقرب الى الجليل المحتل ولوعورة الجنوب اللبناني حيث تشكل حاجزا وساترا طبيعيا.

تم تحدث الكاتب عن سنة الشدة [ورق اللعب] وانخفاض نسبه العزوبية بين الفدائيين وتوقفت العمليات من سوريا واصبح المقاتلون يتعودون حياة الراحة فاخذوا يتسلون بلعب ورق الشدة حتى ان سنه 1972 واول 73 كان يطلقون عليه سنة الشدة اي لعب الورق وما ان بدا الفراغ في حياتهم حتى اصبح يفكرون في اشياء لم تكن تجد حيزا عندهم مثل الزواج وتصاعدت نسبة الزواج واهتموا بالرياضة حينها انتبه الحاج حسن فاسس نادي رياضي في درعا كي يملا وقت الفراغ عند الشباب، ووضعت القيادة برنامج للتاهيل العسكري، ففتحت معسكرات مثل معسكر تدريب في شمال سوريا في طرطوس ومعسكر اخر في مصياف وكليه عسكريه تخرج الضباط في حمورية او معسكر الاشبال في بيت نايم في الغوطه الشرقيه هذا ما ورد على الصفحه 131.

الصفحه 132 يورد الكاتب خلفية للوضع الفلسطيني في لبنان في المخيمات الفلسطينية بالذات قبل وجود الثورة الفلسطينية وقوه شوكتها ويورد كثير من الامثلة حول احوال المخيمات الفلسطينية من اضطهاد المخابرات وكيفية تغير الحال بعد مجيء المقاومهدة و هذا ما نجده على الصفحه 132 ولغايه 136.

صفحه 136 يتحدث الكتاب عن الحج حسن والموقف والقرار من حرب اكتوبر 1973.

صفحه 138 يذكر الكاتب خطه الحج حسن وقواته بالتسلل لخلف خطوط العدو ومهاجمه طرق امداداتها ومحطات تزود الوقود وغيرها...وسنحت الفرصة لمهاجمة بعض ارتال العدو دون التعرض لاخطار كبيرة. وفي هذه الحرب جهز الحج حسن من قواته 15 مجموعة لهذه الغاية كل مجموعه تضم عشره عناصر ..

صفحه 141 يتحدث الكاتب عن المجموعات التي نفذت العمليات خلف خطوط العدو واستطاعت الوصول الى داخل حدود الوطن ، كما تحدث عن عديد من عمليات التي قامت بها مجموعات الحاج حسن من العمليات النوعية: من قصف مستعمرات عبر التسلل واسقاط طائره اسرائيلية في جبل الشيخ وتحرير مرتفعات ابو الروس وهي المهمه والتمركز والثبات فيها ورفع العلم الفلسطيني عليها وبعد قتال مر استمر اكثر من ثلاث ساعات كبد فيه العدو خسائر كبيرة..

وعلى اهمية وكثرة العمليات الوارد ذكرها هنا نجد ان الكاتب لا يتقيد بقواعد البحث فهو يورد عمليات اخرى ليس لها علاقه بمجموعات الحج حسن، واخذت هذه العمليات كثير من الصفحات تبلغ اكثر من 16 صفحة رغم عدم علاقتها بصلب الموضوع.

وهذا ناجم عن عدم تقيد الكاتب او السارد بنهج محدد من اصول البحث والكتابة والتدوين. هذا عداك عن محدودية معرفة السارد بما جرى في حرب اكتوبر رغم مرور السنوات ... فهو عندما يقول ان الثوره الفلسطينية شاركت في قطاعات من سوريا ولبنان ولم تشترك في مصر نتيجة عدم وجود قوات للثورة الفلسطينية فهذا قول فيه غلط ولغط كبير؛ اذ ان هناك مشاركة فلسطينية على الجبهة المصرية تستحق الذكر والتوثيق وايصالها لكل الاجيال لكي لا يقع احد في مغالطة الكاتب الواردة هنا...

وللمعلومة فقد تواجد العدد الاكبر من قوات الثورة الفلسطينية هناك على الجبهة المصرية، حيث شاركت قوات كاملة من قوة النخبة ومن قوات الصاعقة الفلسطينية، وفي ذلك شهادات وكتب ومراجع تاريخية وعسكرية مهمة بما فيها مصادر الجيش المصري ومن الفلسطينييون المشاركون على الجبهة المصرية من منتسبي قوات عين جالوت... وبما في ذلك مشاركة قوات الصاعقة الفلسطينية التي خاطرت في ثغرة الدفرسوار، اضافة الى مشاركة كتائب الاستطلاع في سيناء واشتراك منظمة التحرير الفلسطينية بعمليات التمويه حتى قبل الحرب.

في صفحه 160 يصل الكاتب الى عوده الحج الحاج حسن الى ارهاصات التوتر في لبنان وحتى اندلاع الحرب الاهلية في لبنان ومحاولة الحاج حسن فك الحصار عن تل الزعتر واستشاده على اثر تلك المحاولة.

الكتاب جيد ويقرأ ويحتفظ به لاهميته وكونه يوثق لسيرة رجل من رجالات الثورة الاشاوس، ومن خلال سيرته يتم تدوين وتوثيق سيرة محطة مهمة من تاريخ الثورة الفلسطينية باماكن تواجدها وسيرة ابطالها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت