نكشة مخ (8)

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 3 / 11

مكانة النبي ابراهيم في الأديان السامية الثلاثة، لم يسمُ إليها غيره من الأنبياء.
في اليهودية، تراءى الله له، وتحدث إليه وأعطاه عهدًا موثَّقًا بأن يقطع لذريته ما بين الفرات والنيل:"قطع الرب مع ابرام ميثاقًا قائلًا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات"(التكوين: 18:15). وهو الرجل الذي تعهد له الرب بأن يكون الختان علامة بينه وبين نسله من بعده دون البشر أجمعين:"هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبني نسلك من بعدك. يُختن منكم كل ذكر. فتُختنون في لحم غرلتكم. فيكون علامة عهد بيني وبينكم"(التكوين 17: 11-12).
وفي التوراة، ابراهيم خليل الله:"وأما أنت يا اسرائيل عبدي يا يعقوب الذي اخترته نسلَ ابراهيم خليلي"(إشعياء:41-8).
في المسيحية، ابراهيم هو الأب الأعلى ليسوع المسيح:"كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم"(متَّى 1:1).
أما في الإسلام فمكانته تتجاوز نظيرتيها في اليهودية والمسيحية. فهو مؤسس الدين الإسلامي، فالإسلام مِلَّة ابراهيم:(ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين)(آل عمران 67). وهو باني الكعبة:(وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)(البقرة 127)، (وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت أن لا تشرك بين شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركَّع السجود)(الحج 26). في القرآن الكريم، ذُكر ابراهيم 69 مرة، ويحظى بلقب لم ينله سواه:خليل الرحمن(واتخذ الله ابراهيم خليلا)(النساء 125). وهو بالإضافة إلى ذلك، جد نبي الإسلام. في حديث منسوب للنبي نقرأ:"إن الله اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل واصطفى من اسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار ومن خيار"(أخرجه مسلم 2276، والترمذي 3605 و 3606).
على أرضية المكانة الدينية المركزية التي يحظى بها ابراهيم، يطفر التساؤل: هل هذه الشخصية تاريخية عاشت حقًّا في الزمن الذي يُقال أنها وُجدت فيه، أي في القرن العشرين قبل الميلاد، أم أن ابراهيم شخصية أسطورية دينية؟
يذهب باحثون إلى أن "علم التاريخ لا يعرف من أمر هذه الشخصية شيئًا، حيث تبدأ سيرة اليهود بشاول أول من مَلَكَ على العبريين، وقد دام مُلكه 15 سنة بين 1025- 1010
ق.م، وخلفه على كرسي العرش داود بن يسي، وكان في أول أمره يعمل في خدمة الملك يدق له "الزار"، لتسكين جأش العفاريت التي ركبته"(عصام الدين حفني ناصف: اليهودية بين الأسطورة والحقيقة، ص131). هذا يعني بمنظور علم التاريخ "أن قصص البطارقة والأنبياء الذين عاشوا بين أظهر العبريين قبل شاول وداود، وفي جملتها قصص ابراهيم ولوط واسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى، هي فيما يرى علماء التاريخ لا تعدو أن تكون أساطير لا تمت إلى علم التاريخ"(المرجع السابق نفسه).

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت