عن ( قبل الإكتئاب )

أحمد صبحى منصور
2024 / 3 / 11

السؤال :
تقدر تقول ان أنا من الناس المستورين من الطبقة المتوسطة فى مصر ، لا أنا فقير ولا أنا غنى ، بين البينين ، ومعناه يعنى ممكن بكرة انزل الى خانة الفقراء . ده مش المهم ، المهم حالة الحزن والاحباط ، حضرتك عارف الضغوط النفسية ولا بد ان حضرتك جربتها وعانيت منها لما كنت فى مصر. بس النهارده الحياة فى مصر أصبحت لا تطاق ، مش بس الغلاء وارتفاع الأسعار والكبت والقهر والاحساس بعدم الأمان لكن أيضا أخلاق الناس بقت واطية وكل واحد بيقول انا وبعدى الطوفان وإذا جالك الغرق حط ابنك تحت رجلك . انا باحافظ على الصلاة وبابتعد عن المشاكل وعن كل ما يغضب الله ومع ذلك يغلبنى الضيق والحزن والأسى حتى ساعات وانا وحدى بأصلى الفجر ألاقى دموعى سايحة وساعات ابكى بصوت مسموع . انا خايف على اولادى وخايف من بكرة . كل شىء حوالى يجيب اكتئاب . انا ما أقدرش على روشتة الطبيب النفسى . عايز نصيحة من حضرتك أرجوك أنا تعبان ..
الإجابة :
أولا :
1 ـ هذه الحياة يتخللها العُسر واليسر . ومن رحمة الله جل وعلا أنه يجعل بعد عسر يسرا ، وأنه يجعل مع العسر يسرا . قال جل وعلا :
1 / 1 : ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7) الطلاق )
1 / 2 : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6) الشرح ).
2 ـ فى حالة العُسر والأزمات يأمر الله جل وعلا بالاستعانة بالصبر والصلاة . قال جل وعلا :
2 / 1 : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) البقرة )
2 / 2 : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة )
2 / 3 : وبهذا أوصى موسى عليه السلام قومه حين إزداد ظلم فرعون بهم : ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ) (128) الأعراف ).
3 ـ الإطمئنان القلبى النفسى يأتى للمؤمن بذكر الله جل وعلا . قال جل وعلا : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد ).
4 ـ أروع ما فى ذكر الله جل وعلا :
4 / 1 : أنك حين تذكره يذكرك . قال جل وعلا : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )(152) البقرة ). تفكّر فى أن يذكرك الله جل وعلا .. ومن أنا ومن أنت ومن هو حتى يستحق أن يذكره الخالق جل وعلا قيّوم السماوات والأرض ؟
4 / 2 : ذكره جل وعلا لك يعنى أن يستجيب لدعائك بما هو الأفضل لك .
5 ـ حتى يستجيب الله جل وعلا لدعائك ويذكرك لا بد أن يكون :
5 / 1 ذكرك له تضرعا وخفوتا . قال جل وعلا : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ (205) الأعراف )
5 / 2 : دعاؤك لربك خوفا وطمعا . قال جل وعلا :
5 / 2 / 1 :( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) الأعراف )
5 / 2 / 2 : ( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف )
6 ـ فى القرآن الكريم دعوات مأثورة ومستجابة ، منها دعوات للأنبياء وغيرهم ، ودعوات مأمور بها . وهى تغطى كل الأحوال التى تعترى الإنسان . وعليك أن تدعو ربك بها . ونعطى أمثلة :
6 / 1 : عند المرض :( أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) الأنبياء ). هذه دعوة أيوب عليه السلام
6 / 2 : عند الضيق والنكد والمصائب :
6 / 2 / 1 :( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) طه ). هذه دعوة موسى عليه السلام.
6 / 2 / 2 :( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ )(86) يوسف).هذه دعوة يعقوب عليه السلام .
6 / 2 / 3 : يا من ( يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) (62) النمل ). هذه دعوة المؤمن المضطرّ.
6 / 3 : عند الفقر :( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) القصص ) .هذه دعوة موسى عليه السلام.
6 / 4 : عند القهر
6 / 4 / 1 :رب ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) القمر ). هذه دعوة نوح عليه السلام.
6 / 4 / 2 :( رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) الممتحنة ). هذه دعوة ابراهيم عليه السلام .
6 / 4 / 3 : ( رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) يونس ) هذه دعوة موسى عليه السلام.
6 / 5 : عند القلق على الأسرة :
6 / 5 / 1 :( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) ابراهيم ) .هذه دعوة ابراهيم عليه السلام .
6 / 5 / 2 : ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (74) الفرقان). هذه دعوة عباد الرحمن .
7 : فى كل الأحوال
7 / 1 :( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ (38) ابراهيم ) هذه دعوة ابراهيم عليه السلام .
7 / 2 : ( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)ال عمران ). هذه دعوة الراسخين فى العلم القرآنى .
7 / 3 : ( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10) الكهف ). هذه دعوة الفتية المؤمنين من أهل الكهف .
أخيرا :
1 ـ ونحن فى شهر رمضان ـ شهر القرآن ـ نتذكر أهمية الدعاء فيه ، وقوله جل وعلا فى سياق تشريع الصيام : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة ). إستجب لربك جل وعلا وأدعوه خوفا وطمعا وهو جل وعلا يستجيب لدعائك بما هو الخير لك .!
2 ـ حتى تشعر بالإطمئنان وأنت تدعو الله جل وعلا : عليك حين تنطق ( ربنا ) أو ( رب ) أن تستشعر خطابك له جل وعلا ، تقولها بخشوع وتقديس وأنه منك قريب يسمعك ويراك ..
3 ـ اللهم إستجب دعاءنا يا أرحم الراحمين .
التعليقات
حمد حمد
الدنيا فانية ولاخير إلا بجنة الآخره.
جزاك الله جل وعلا خير الجزاء بالدنيا والآخره دكتور أحمد المحترم وأعانه الله سبحانه وتعالى السائل المبتلى وشفاه وعافاه وأنزل الطمأنينة عليه وعلينا ، الإنسان ضعيف أمام مآسي هذه الحياة الدنيوية الفانيه ، كنت أعمل في بدايات حياتي العمليه أخصائي نفسي في دور الرعاية الاجتماعية (دار الأيتام) وهم أعمار مختلفة كم كنت أتألم عندما تجد هؤلاء يعيشون حياة لا أب ولا أم ولا حياة إجتماعية طبيعيه وكم كمية الخوف الذي يعيشه هذا اليتيم في صراع نفسي رهيب حول مستقبله ومصيره كنت أرجع إلى البيت أحمل هذا الهم وساعات يغلبني البكاء فأتوجه إلى الله جل وعلا حامدا شاكرا على ماوهبنا من هذه النعم وهم لايعلمون إن هناك أسر وعائلات بل وأسياد يعيشون حياة بائسة وضيق نفسي يعادل مايعانونه وأكثر، لذلك هذه الدنيا فانيه ولا أفضل من أن يلجأ الإنسان إلى خالقه يدعوه ويرجوه ويسأله الرحمة والمغفرة حتى يلقاه ويجزيه جنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين .
أحمد صبحى منصور
شكرا استاذ حمد ، جزاك الله جل وعلا خيرا ، واقول :
شكرا أن ذكرتنا باليتيم والأيتام .!
ليس مثل الاسلام دين فى الاهتمام بحق اليتيم والاحسان اليه ومراعاة مشاعره . يكفى فى حساسية اليتيم للعطف النهى عن ( قهره ): ( وأما اليتيم فلا تقهر ) . هذا نهى وجهه رب العزة جل وعلا لمن كان يتيما من قبل . من أسف نرى ضياع حقوق اليتيم فى بلاد المحمديين ، ونرى الدول الديمقراطية تقترب فى معاملة اليتيم من المستوى الاسلامى.
شكرا أيضا أن أوجزت فأصبت فى أن الايمان الحق بالآخرة هو خير علاج .
كل عام وأنتم بخير.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت