المرأة الفرنسية ...سيدة النساء هذا العام :ــ

فلورنس غزلان
2024 / 3 / 6

المرأة الفرنسية سيدة النساء هذا العام :ــ
يحق لها أن تفخر، يحق لها أن تكون سيدة النساء ، فما حصلت عليه اليوم نتيجة لنضالات طويلة من النساء أولا، ومن الرجال الداعمين لقضية المساواة ثانيا، هو بمثابة خطوة واسعة على طريق حرية المرأة وامتلاكها لجسدها ــوهو الأهم ــ...فلم يعد جسد المرأة متاحا وموضوعاً للجنس أو للأنجاب والتفريخ ، لم يعد جسدها ملك للعائلة ولا للمجتمع ، إنها المرأة الحرة التي تقرر لجسدها ماتراه مناسبا لها في حياتها وفي طريق معركتها مع ذكورية طالت وتمددت واستفحلت على مر العصور...
هذا الحق يصبح شرعيا وبندأ أساسيا من بنود الدستور وقد تم التصويت عليه يوم الجمعة الماضي في فيرساي، من قبل مجلسي الشيوخ والنواب ب " 780 صوتاً بنعم مقابل رفض 72 صوتا فقط"..فقد تم تعديل الدستور للمرة الخامسة والعشرين منذ تأسيس الجمهورية الخامسة ، ليصبح " حق الإجهاض " عند المرأة الفرنسية حقاً أساسياً يحميه ويضمنه الدستور....وبهذا تصبح فرنسا الدولة الأولى في العالم التي تكتسب فيها المرأة هذا الحق.، رغم أن السماح بالاجهاض كان متوفراً ضمن شروط غير تعجيزية، فمنذ عام 1975 سمح بالاجهاض ، وقد قامت بالدور الكبير آنذاك السيدة " سيمون فيي " وسمي آنذاك باسمها ..بينما لاتزال ملايين النساء في العالم محرومات حتى من السماح لهن بالاجهاض مهما كانت الأسباب وجيهة ومحرجة بل وقاتلة للمرأة ، وعلى رأس هذه الدول ، الدولة الأكبر والأقوى في العالم " الولايات المتحدة " التي لاتزال الكثير من الولايات فيها تمنع الإجهاض وتجبر المرأة حتى المغتصبة والتلميذة الصغيرة أن تبقي على حمل مكروه ويأتي للعالم طفل غير مرغوب فيه يتحمل طائلة الكره والتمييز والتبني أو الإلقاء به في القمامة للتخلص من وليد جاء نتيجة خطأ او اغتصاب...ناهيك عما يحدث للمرأة وينعكس على حياتها في الدول العربية والإسلامية...وخاصة في حالات الحروب والنزاعات وماتتعرض له المرأة من اعتقال واغتصاب ...حدث هذا في العراق، سورية ، ليبيا، والآن وسابقاً في السودان....
وطبعا في كثير من الدول الإسلامية، بل وفي كثير من هذه الدول تجبر المرأة على الزواج من مغتصبها بحجة " حماية الشرف "!!!، أي تعيش حياتها مغتصبة!...
لم نحلم في الدول العربية بهذا الترف بعد ، إذ نتمنى أن تحصل المرأة على حقها في منح الجنسية لزوجها وأولادها، أو حقها المساوي للرجل في العمل والمرتب والميراث....ناهيك عن الإجحاف الكبير الذي يلحق بها حين لاتستطيع حتى اختيار شريك حياتها...فزواج القاصرات والزواج بالإكراه معضلة اجتماعية مستفحلة ، لازالت تعاني منها مجتمعاتنا وخاصة تلك التي عاشت ولا تزال ويلات الحروب والتهجير في المخيمات ودول اللجوء، وأبشع أنواع الاستغلال والاستلاب يأتي من القوانين الجائرة التي لازالت تعمل بها الدوائر الرسمية العربية ـ الإسلامية وأهمها ( قانون الأحوال الشخصية).
دون أن ننسى معاناة مجتمعاتنا مما يسمونها " جرائم الشرف" أو من تعدد الزوجات، الذي يعزى لحق الرجل " الشرعي "! ...علماً أنهم يأخذون النص الديني مقتطع ليكون في خدمة الذكورة باعتبارها المسيطر والمقرر في السياسة والمجتمع، وتظل المرأة تراوح في أدنى درجات السلم الاجتماعي ولا تحظى بأكثر من دور " أمَة ...رقيق"، حتى لو كانت امرأة منتجة ، عاملة ...أي مستقلة اقتصادياً فيظل الرجل هو المهيمن والمقرر لحياتها أن " يسمح لها بالعمل أم لا "!...فبرأي الكثيرين هي للبيت ، للتفريخ والمطبخ والفراش فقط....
فكيف تبنى المجتمعات إذن؟ ولماذا تظل مجتمعاتنا متخلفة بينها وبين الحضارة سنين ضوئية ، لأن المجتمعات لاتبنى ولا تستقيم على ساق واحدة ...أي الرجل ...فالمرأة هي النصف الثاني ...الذي لايمكن لمجتمع أن ينهض دون أن يكون دور الرجل والمرأة مكملان لبعضهما متعاونان ومتساويان..دون أي خلل في الميزان..
بكل تأكيد سيواجه هذا الحق القانوني " حق الإجهاض " الكثير من الرفض في مجتمعاتنا وحتى لدى شرائح تسمي نفسها " طليعية ومثقفة "!، لأنها تستند للدين ...أي "قتل الروح"، علماً أن الإجهاض يتم قيل أن تصبح روحاً بعد ..أما قتل حياة امرأة بالمقابل فلا أحد يراه ، حين تضطر للجوء للمشعوذين أو لوسائل غير طبية، ناهيك عن حياة طفل يأتي للدنيا مكروها سلفاً...فيتحول إما لمغتصب أو مجرم يريد الانتقام من عالم قرر له أن يأتي في زمان ومكان لاخيار له فيه ولا يد...ولا رغبة فيه لمن يُفتَرض أنهم أمه وأبوه...وتمتليء صفحاتنا ويومياتنا بقصص أطفال ولدوا في السجون... أو تم قتلهم والتخلص منهم بعد ولادتهم...
هناك العديد من النقاط التي يمكن للنساء المهتمات تناولها...لكني ارتأيت أن أكون أول المهنئات للمرأة الفرنسية وأنا واحدة منهن...تحلم لبلدها الأم أن تصل لما وصلت إليه نساء بلدي الثاني.
كل عام وأنتن يانساء الأرض بألف خيروسلام بعيداً عن الحروب والموت ...بعيدا عن انعدام العدالة والاضطهاد...
فلورنس غزلان ـ باريس في 06/03/2024

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت