الفريضة المغيبة في المقاومة الفلسطينية

سعيد مضيه
2024 / 3 / 6

التخلف والتبعية : العوامل والتجليات وقضية المرحلة

أثناء النقاشات حول حاضر القضية الوطنية ومستقبلها تتطاير الاقتراحات والرؤى وكلها منطقية تجسدث في التجارب الناجحة للشعوب الحرة؛ لكن أغلبيتها الساحقة لم يحن اوان تنفيذها واختبار صلاحيتها على الساحة الفلسطينية. فنحن نواجه خطر عدوان متواصل. وما يدور على أرض فلسطين طوال أكثر من مائة عام ليس صراعا، إنما هوعدوان ومقاومة عدوان. القضية الفلسطينية عمرها أكثر من قرن؛ مرت بتجارب عديدة كلها فاشلة ، انتهت بالهزيمة و قضم أجزاء من أرض الوطن لأسباب عديدة أهمها أن العدو هو الذي يختار موعد الصدام بعد ان يتهيأ لذلك ، بينما القوى الوطنية تنجر بعفوية وتدخل في صدام مسلح غير متكافئ، وتبقي الشعب ينتظر الفرج ثم يصاب بخيبة أمل.
في خاطرة نشرتها على الفيسبوك يوم 4 أكتوبر 2021 علق استحوذت على تأييد عدد كبير من المطالعين اوردت فيها :
انهارت التجربة السوفييتية ، كما انهارت حركات وطنية فارقت الديمقراطية، أجرت تحولات لصالح الجماهير الشعبية مع الحجر على الجماهير، كما حدث مع مصر عبد الناصر وعراق عبد الكريم قاسم وليبيا القذافي وسوريا الأسد. ويبعث على القلق في الوقت الراهن أن المقاومة المظفرة للعدوان الإسرائيلي تعتمد فقط على الفصائل المسلحة وتحجر على الجماهير، بل تهمل المصالح الوطنية .
اجترح حزب الله مأثرة طرد قوات الغزو الإسرائيلي من لبنان ، وحملها على الهرب في عتمة الليل، وصد ببسالة عدوان إسرائيل عام 2006. قدم مثال حزب الله التجسيد الحي لحزب من طراز جديد، حزب المقاومة الوطنية. أثبت نشاط الحزب إمكانية لجم النزعة العدوانية لدولة إسرائيل العنصرية. قوض صمود حزب الله في عدوان 2006 كل ما بنته إسرائيل من عطف دولي بادعاء دور الضحية وبررت أعمالها العدوانية بالدفاع عن النفس. غيرأن استناد حزب الله الى ميليشيات مسلحة وإغفال الجماهير اللبنانية، وتركها تتمرغ في وحل الحرمان تتدهور باضطراد أوضاعها المعيشية، في كنف نظام توافقات طائفية وفساد إداري ومالي اوصل البلاد الى الإفلاس. إن ذلك الوفاق مع اللصوص وعملاء العدو غلطة استراتيجية، تكررمآسي التجارب الوطنية الفاشلة.
.
وفي فلسطين المحتلة، الضفة والقطاع، يجب إدراك أن المقاومة الوطنية لا تقتصر على الفرق المسلحة ، ولا تستقيم مع التنسيق مع الاحتلال واستجداء التنازلات طواعية من جانبه. ركود المقاومة الشعبية ، او قصرها على تحركات عفوية معزولة لا يشكل مقاومة جادة ترهق الاحتلال؛ وركود المقاومة عامل رئيس في تفتيت الجهد الوطني وضعف نفوذ اليسار الفلسطيني، نظرا لانشغال الجمهور الكبير عن الهم الوطني. في هذا الظرف القاهر يندفع البعض بشجاعة نادرة ، لكن بغير تبصر و بانفعالية الى مغامرات قاتلة لا تراعي التباسات الحالة الطوبوغرافية للضفة. شبان شجعان غاضبون على المحتل وساخطون من هزال المقاومة يشتعلون ويحترقون في الحال، مثل عود ثقاب، قبل اكتساب خبرة او استجماع طاقات كفاحية! الكفاح المسلح بالضفة يتيح لإسرائيل تحقيق شهوة قتل الفلسطينيين ، تلك الشهوة المتفرعة عن ثقافة الكراهية التي يتربى عليها الأجيال بالكراهية العنصرية المميزة للإيديولوجيا الصهيونية.
تجارب عديدة أثبتت أن طوبوغرفية الضفة الغربية لا تحتضن مقاومة مسلحة، وبديلها حاضنة شعبية من جماهير واعية ومنظمة يتطور تضالها الى درجة التصدي الشجاع والتحدي المتين. ورغم ذلك هناك من يرفض الاتعاظ ويكتفي بتحريض الشباب! بالمقابل نشطت تجارب عديدة اثبتت ان قوة الشعب الواعي والمنظم تهزم جحافل الجيوش، ونجحت المقاومة الشعبية في تحرير الأوطان ورد التطاولات الامبريالية.
.
إغفال المراجعة النقدية تكرر الأخطاء والنكسات، وهي دلالة على الغرق في مستنقع التخلف الفكري والعملي. ينتصب في مقدمة مهام ثقافة المقاومة اجتثاث مخلفات القهر المستدام في وعيها المعطوب، و ترميم تصدعات الروح الفلسطينية وتقرحاتها جراء الهزائم المتعاقبة، إثر خيبات الأمل بعد التضحيات الجسام واستنزاف الطاقات حتى النضوب. أولا وقبل كل شيء يجري انتشال الجماهير من وهدة الاستلاب واليأس وبث الأمل في النفوس والثقة بالطاقات التحويلية للجماهير الناهضة للكفاح الوطني. لمنع التداعيات السلبية يفترض أن يواصل النشاط السياسي الناجح عمله الدؤوب في أوساط الجماهير والاندماج معها، بما يتيح الاطلاع الدائم على النفسية الاجتماعية و التعرف على آليات عملها وتطلعاتها من أجل حسن التعامل معها بنجاح.
التعامل اليومي مع الجماهير يوفر للحزب السياسي الاهتداء الى مزاج الجمهور ومدى استعداده للنشاط السياسي ودرجاته التي عليه ان يرقيها. وبفضل الصلة مع الجمهور يتم التعرف على العياني الملموس من الوقائع المستجدة والأفكار الرائجة ثم اجتراح العلاج. كما أن الإبقاء على تواصل دائم مع الجماهير يضمن الحفاظ على الواقعية السياسية ويوفر طروحات طازجة تعزز لحمة العلاقة بين الحركة السياسية والجماهير، وتصون الجماهير من الوقوع في هاوية الانهزامية والخيبة والتضليل الفكري. وتظل الوحدة الوطنية ممكنة بعيدا عن الإحباط واليأس قريبا من النبض العام.( انتهت الخاطرة )
علق الكثيرون على ال خاطرة بالموفقة والكتابة أسوق منها تعليق رفيقين ن اليسار؛ الجبهة الشعبية وحزب الشعب. كتب الأول:

"نعم والف نعم يا رفيق، كل هذه البنادق غير مسيسة البتة انها تقديس للعنف يلغي دور الناس الذين هم المادة الحقيقية لكل المعارك من الاعتصام الى امتشاق السلاح، تصور لو ان ناصر وقاسم في عنفوانهما ارسيا قواعد للديمقراطية الم يكن ذلك كفيل باستقرار ما انشأوا من إنجازات؟ ...
ومن حزب الشعب كتب أحدهم :قلة من يتجرأون على طرح مثل هذا الموقف النقدي الصادق والموضوعي يا ابا فؤاد ، على اعتبار ان برامج فصائلنا " الثورية " مقدسة ولا تقبل النقد ولا التغيير ، وهم ليسوا بحاجة لتقييم تجاربهم !!! ... نعم لا نجاح ولا انتصار لاية ثورة تستثنى دور الجماهير والفعل الجماعي
.
القضية موضع الإجماع

ضمن نفس التقليد المفضي الى الهزيمة تواجه الجماهير بالضفة وقطاع غزة خطر الاقتلاع . فطبيعة الفاشية الموجهه لسياسات الدولة الصهيونية والمجتمع توجه النشاط العام نحو عدو خارجي من أجل اكتساب الهيمنة على الجمهور المحلي وتمكين الفاشية من السيطرة المطلقة على الدولة الصهيونية بالقضاء بعد ذلك على بقايا الليبرلية او إجبارها على النزوح خارج دولتها.
بات تحصين الجماهير لخطر العدوان الفاشي وإفشاله ووقف التوسع الاستيطاني تشكل مهمة المرحلة التي يجب ان تتوحد حولها القوى والفصائل الوطنية، طالما هي موحدة في تقييمها للخطر المحدق. اما فرض قضايا التحرير ، أشكاله وامداؤه، فأوانه مرحلة أخرى لاحقة في زمن آت؛ وطرحها في الوقت الراهن لا يعمل إلا تفتيت القوى .النحرير وامداؤه مهمة لاحقة وقد تكون مهمة الأجيال القادمة وملابساتها وأشكال النضال فيها هي في علم الغيب تعتمد على موازين القوى في اوانها.
تناوبت على المقاومة قيادات عديدة كلها اهملت التربية السياسية للجماهير، ترى الجماهير تهب للنضال خلفها بصورة تلقائية، ثم تنزوي تاركة للقيادات حرية المضاربة بالمصير الوطني. والخطيئة الكبرى للقيادات، وخاصة بعد الخلاص من القيادات العشائرية المتخلفة، قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك فصائل اليسار أغفلت مهمة التربية السياسية للجماهير. نجد السلطتين في رام الله وغزة - مع احترامنا لمقاومة غزة وتصديها الباسل للعدوان- نجد انهما أحكمتا الحصار حول جماهير الشعب وانفردت كل منهما في إدارة المنظمات الشعبية المحلية ومنعتها من الاختيار الحر لهيئاتها القيادية.
القيادات القائمة عطلت السياسة الحقة في المجتمع الفلسطيني؛ وكذلك الصهيونية تعمدت ،بعدوانها المسلح المتكررالإبادة السياسية في المجتمع الفلسطيني، الحيلولة دون تطور حركة وطنية ديمقراطية . سلطة غزة راحت تهيب بالجماهير التحرك لكي تكون الحاضنة للمقاومة المسلحة ، والجماهير كانت مكبوتة محظور عليها الحراك الحر،
والسلطة الوطنية في رام الله حالت دون تطوير المقاومة الشعبية للاستيطان وعينت موظفين بدرجات رفيعة باسم إدارة مقاومة الجدار او مقاومة الاستيطان وغيرهما. ومنذ تشكلت السلطة الوطنية بالضفة جلبت معها هيئات استخبارية وخبرات بوليسية حتى جهاز استخبارات للجامعات، كلها انشغلت بمراقبة الشعب وتخويفه . ومنذ ذلك الحين صمتت قوى اليسار صسمت الموافقة ، وفقدت بذلك صلاتها بالجماهير الشعبية، مصدر قوتها في الحراك الجماهيري، وفقدت الجماهير دورها المحوري بالحياة السياسية. اعتقدت قيادتا حماس وفتح في كل نوبة صدام مع العدوان الإسرائيلي ان الجماهير تتحرك تلقائيا على شكل فزعات عفوية بمجرد دعوتها،عاملا مساعدا بصورة مؤقتة ثم تغيبه عن الحياة السياسية والفكرية؛ وهذا هو دور الجماهير. النظام السياسي أبوي في الشطرين، الضفة والقطاع!

التامل في حرب الإبادة الجارية يبين ان مظاهرات حاشدة تفجرت في اوروبا والولايات المتحدة ولم نشهد مثيلا في المجتمعات العربية كافة ، باستثناء اليمن وتونس. لم تثر غير الغضب العارم في المجتمعات العربية. وسبب تخلف الجماهير في معظم المجتمعات العربيةعن النهوض الى التظاهر وممارسة حقها في النشاط الوطني هو اضطهاد الأنظمة الأبوية؛ فهي تحظر، بقوانين وأوامر إدارية وأحيانا عسكرية، اي حراك شعبي؛ حتى أنها تخضع المنظمات الجماهيرية لمشيئتها وتقيّد حراكها . أصل النظام الأبوي يعود لعصر ما قبل االرسالة الإسلامية ؛ وهو نظام يقوم على الزعامة المنفردة تقرر كل أمور العشيرة أو القبيلة. واستمر النظام خلال العصر الوسيط حتى التقى بالامبريالية في ظرف تخلف مريع ؛ فارتبط بها بعلاقة تبعية. استحدثت الأنظمة الأبوية أو حدثت من الخارج، وهي في حالة التبعية للامبريالية، فتشكلت الأنظمة الأبوية ذا ت توجه سلطوي تنفرد بالقرار وإدارتها أوامرية لا تسمح بالمشاركة وترفض الرأي الآخر، كما ترفض العلم ، وبالنتيجة تمنى بالعجز وفشل المشاريع . فهي أنظمة تماثل انظمة العصور الوسطى، لكنها خضعت لنمط من التحديث عطل آليات التحديث الحقيقي والتقدم والتنمية. فالتخلف سمة مستدامة لهذه الأنظمة وبالتالي تستدام ارتباطاتها بالامبريالية وخذلانها للمقاومة الفلسطينية .

يقول شرابي: النظام الأبوي المحدث ، باعتباره نتيجة سيطرة أوروبا الحديثة ، تحديث تابع لا يفضي إلى حداثة هياكل في المجتمع العربي، وعلى مدى 150 عاما الأخيرة لم يجر تبديلها أو تحديثها. لذلك لا تعجز اليقظة العربية وجهود التنوير وحسب عن تفتيت أشكال النظام الأبوي وعلاقاته الداخلية، بل عمدت أيضا الى توفير تربة صالحة لإنتاج نوع هجين وجديد من المجتمع / الثقافة، أي مجتمع / ثقافة النظام الأبوي المستحدث الذي نراه ماثلا أمامنا في الوقت الراهن.. نظام مهدورة طاقته متميزة بضروب شتى من التخلف والتبعية متجسدة في اقتصاده وبنيته وكذلك في تنظيمه السياسي والاجتماعي والثقافي."
كتب شرابي هذا التحليل عام 2008 في كتابه "البنية الأبوية إشكالية التخلف الاجتماعي للمجتمع العربي"؛ وما زالت نظرته الثاقبة وتحليله العميق محتفظا بصحته. المجتمعات العربية كافة لم تتوصل الى التفكير العلمي وثقافتها متخلفة. يضيف شرابي :
"الثقافة الأبوية المحدثة متناقضة بدون انسجام سداها تملق للعلم والدين والسياسة؛ الذهنية الأبوية في نزعتها السلطوية الشاملة ترفض النقد ولا تقبل الحوار، إلا أسلوب احتكار المعرفة و فرض رأيها . إنها ذهنية متعصبة ضيقة الأفق، ذهنية امتلاك الحقيقة الواحدة التي لا تعرف الشك ولا تقر بإمكانية إعادة النظر؛ سواء تجلت بزي علماني أو ديني ،لا تقر إلا بحقيقتها، بالقسر والإكراه تفرضها على الآخرين وتسقط منطقها على الجمهور" . من هذا المنطلق فان التفاعل والحوار بين الأفراد والجماعات لا يرمي الى التوصل الى تفاهم واتفاق وجهتي النظر.
حقا، لا تسود المجتمع حوارات مثمرة ، ولا حتى نقاشات تنتهي بتنازلات واتفاقات. العلاقة الفكرية والثقافة تقوم على الإكراه . الإكراه والأوامرية تسود جميع العلاقات الاجتماعية ، حتى داخل الأسرة.
في ظل الأبوية المحدثة تجلت زعامة البرجوازية الصغيرة بعد الحرب العالمية الثانية، انقلابات عسكرية ونظما إقصائية فككت الحياة السياسية في الوطن العر بي الى سلطويات محلية وأنظمة متصارعة عطلت حركة التغيير الاجتماعية واجهضت التنمية. غياب التقليدية الأصيلة وغياب الحداثة الحقة، يتمخض عن تشكل اجتماعي ’مثقفون محدثون‘ "، خريجو جامعات اوروبية او اميركية،" حليف ليس أكثر منه قوة للأبوية المحدثة، وعدو ليس أشد بأسا للحداثة الأصيلة. تقليد غير محكم، وعي صنمي يحول النماذج الثقافية الى أصنام - ترجمات طبق الأصل عن النماذج الأوروبية ، بدون نقد او وعي ذاتي. لا يصدق على الأفكار والمؤسسات ’ المستوردة‘ فحسب ، بل ينسحب على الأفكار والمؤسسات التي تبدو انها محلية او ناشئة ذاتيا. الوعي التبعي يرتبط ارتباطا وثيقا بنماذج الفكر اكثر من ارتباطه بمحتويات النماذج. الاستقلالية شرط للاستيعاب الحديث النقدي...إعاقة تخضعها للتبعية المستدامة . يستطيع المرء ان يعبر عن ثقافة محدثة أو مجتمع محدث او أفراد محدثين أو نخبة محدثة او شريحة محدثة؛ ينهض التعريف على نقطة ارتكاز أساسية".
نظرات شرابي العميقة المطعمة بالعلم حذرت:* تحجّم الخطاب العقلاني تحت ضربات تهمة الإلحاد وأفقد العلمانيين شرعيتهم. تسلم الأصولية السلطة لا يسفر عن تحطيم النظام الأبوي، ينشئون نظاما أبويا بديلا".نضيف لما تقدم ان الحركات السلفية تغيب العلاقات الاجتماعية وتنكر الطبقية في المجتمع.الأصولية تنتشر في مجتمع ما قبل الرأسمالية، ومجتمعنا من هذا الطرازالذي لم تبحث مشاكله وقضاياه كتب الماركسية وتوجب إعمال الفكر في تلك المشاكل والقضايا. وخلال الثلث الأخير ، وبالذات منذ هزيمة حزيران انطلقت الأبحاث العلمية في مجتمعات الفشل والتخلف وأثمرت دراسات عربية كشفت عن الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية والأنثروبولوجية للتخلف و سبل اجتثاث التخلف ومن ثم إنهاء التبعية . ابحاث علمية لا تعارض الماركسية بل تدعمها وتطورها وتغني منهجها الجدلي . الماركسية تغتني بمعطيات العلوم الطبيعية والاجتماعية.
فماذا قدم العلم من ترياق للتخلف والنظم الأبوية؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت