لعنة أطفال غزة على فاشية الامبريالية الصهيونية العالمية

حسين علوان حسين
2024 / 3 / 5

طوال أكثر من 150 يوماً، من 8 تشرين الأول من عام 2023، حتى اليوم، وإلى ما شاء رعناء الكابينيت الصهيوني النازي، صبَّت وتصب الطائرات والمدافع والدبابات والبوارج الحربية الصهيونية قنابلها العشوائية المهلكة من أضخم الأثقال على شعب غزة الأعزل، لتبيد لحد الآن أكثر من أربعين ألفا منهم، بضمنهم أكثر من خمسة عشر ألف طفل غزي بريء فرمت أجسادهم آلة الحرب الصهيونية هذه، مع خمسين ألفاً من الأطفال الجرحى والمعوقين، وأكثر من ربع مليون طفل جائع.
هذا، وقد خططت الصهيونية العالمية لإبادة نصف مليون فلسطيني في غزة والضفة الغربية طوال شهور هذا العام، والعام الذي يليه، بضمنهم ربع مليون طفل، وذلك بفضل الحماية التامة والدعم العسكري واللوجستي والسياسي غير المحدود لآلة الحرب الجهنمية للكيان الصهيوني من طرف قادة الغرب الداعشي الإرهابي الشمولي، ومعه الدعم غير المحدود لتنفيذ خطة الإبادات الجماعية هذه من طرف الحكام الصهاينة العرب، كل من: القزم الصهيوني ملك الأردن، والدب الداشر ملك نجد والحجاز، وأبو الضبّان ملك البحرين، وطقعان سلبوح سيان الأمارات، و السيسي الخسيسي عضروط مصر. كل قطرة دم فلسطينية زكية سالت و تسيل على التراب الفلسطيني مدفوع ثمن سفكها بالتمام والكمال من طرف ثلاثي الإبادات الجماعية للصهيونية العالمية هذا: الكيان الصهيوني النازي الإرهابي؛ قادة الغرب الصهاينة الفاشيين؛ والحكام الصهاينة العرب الشموليين الذين نصبتهم الصهيونية العالمية دمى تنفيذية على عروشهم لهذا الغرض بالذات.
وبات من الواضح جداً كيف أن هذه الجريمة الكبرى بحق كل البشرية قد اتخذت أبعادا جائحية كونية رهيبة لم يعرفها التاريخ، فقد مثَّلت القمة في تغول آلة الإبادات الجماعية الإمبريالية الصهيونية الإرهابية، المشفوعة بالحصار والتجويع والقمع الممنهج والمستدام للشعب الفلسطيني المغدور والمنكود. كما كشفت مدى شدة تعفن ما يسمى بالنظام العالمي، ومدى زيف الشعارات الليبرالية الغربية في حماية حقوق الانسان والمساواة والحرية والتنوير والتحضر. ليس هذا وحسب، بل وأماطت اللثام عن الشلل التام للكيان الكرتوني المدعو بـ: منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل منظماتها الأخرى التي أمست أعجز ما تكون عن تنفيذ أبسط الواجبات الموكلة إليها في حفظ السلام والأمن العالميين ومنع جرائم الابادة الجماعية. ويضاف إلى هذا جيف التعفن كله حملة الأكاذيب الرهيبة التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني ماكنة الدعاية الصهيونية العالمية لتسويق وتزويق جرائم الإبادات الجماعية التي تقترف كل ساعة - ليل نهار - ضد الشعب الفلسطيني الأعزل المحتل بتصويرها له كنوع من ممارسة "حق المحتل في الدفاع عن النفس". متى أصبحت إبادة المحتل للشعوب البلدان التي يحتلها ويستعبدها ضربا من ضروب الدفاع عن النفس، في ضوء حق كل الشعوب في مقاومة محتليها وحقها في تقرير مصيرها على وجه الاستقلال؟
وكلما أراد الكيان الصهيوني الإيغال في جرائم إباداته الجماعية، كلما أوعز لمعيزه في النيويورك تايمز والسي أن أن ورويترز والأسوشيتد برس وفوكس نيوز والغارديان والبي بي سي – مع المئات غيرها من أبواق قطيع تشريع وتسويغ الإبادات الجماعية الكونية إعلاميا – لنشر الأضاليل المفبركة ضد الأونروا والمقاومة الفلسطينية والعربية والعالمية المكافحة بشرف وشجاعة منقطعة النظير للاحتلال الصهيوني الارهابي الشمولي الداعشي.
إن حرب أبادة أهل غزة وتسوية منازل أهليها بالتراب هذه إنما هي المرآة العاكسة للوجه الحقيقي لدكتاتورية امبريالية راس المال الغربي التي ذر قرنها منذ أوائل القرن العشرين. وهي مؤشر فاضح لمدى تعفن هذه الامبريالية المبيدة للشعوب، والتي باتت لا تغتذي اليوم إلا على شرب دماء الإبادات الجماعية للشعوب المستضعفة، وعلى أثارة وتسعير الحروب العبثية أينما تمكنت من تنصيب القادة القرقوز في العالم؛ بالأمس في جنوب أفريقيا وفلسطين وكوريا وكوبا والدومنيكان وفيتنام والكونغو وبنما واندونيسيا وتشيلي واوغندا وافغانستان والعراق .. واليوم في أوكرانيا وفلسطين وسوريا ولبنان واليمن: وكل حرب تفرِّخ مجموعة جديدة من الحروب.
ومن الطبيعي أن دكتاتورية رأس المال تختنق حالما تتوقف عن سفك دماء البشر لكونها إنما تتنفس الدماءً؛ وهي مصممة على مواصلة هذا النهج مهما كانت فداحة نتائجه، ولو أدت الى ابادة البشر كلهم. هذه الدكتاتورية تولدت بسفك دماء ملايين البشر الأحرار، وتواصل الاعتياش على سفك دماء ملايين البشر الأحرار، وستموت نتيجة سفك دماء ملايين البشر الأحرار.
ولكن أرادة وحياة الشعوب وحريتها هي أقوى من جرائم الإبادات الجماعية لتنانين دكتاتورية راس المال للغرب الامبريالي الصهيوني البربري الارهابي الشمولي المتعفن والمترنح اليوم، والزائل حتما بكرة؛ فيما ستبقى لعنة جرائم الإبادات الجماعية المقترفة بحق أطفال غزة وللشعب الفلسطيني تلاحقه إلى أبد الآبدين.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت