ست قصائد نثر

حكمت الحاج
2024 / 3 / 4

1 ما يضمرهُ لكَ النسيانُ

دفعةً واحدةً
ينكشف الزيف تحت أسنان المعلم
وينهمر اللسان
صديق اللعاب والفلتات
صوت الطبل جميل من بعيد
والنحاس يلمع ذهبا فوق المزابل
ومثل فتيات تهمهنَّ سمعة فروجهنَّ
كارثة من جهنم تشق عنان السماء
وتنقض على ذيول الكلمات
من بيضهنَّ وسودهنَّ
إنهنَّ يتجمعن في المصلى القريب
متدافعات نحو الـمعالي
راشقات سهام المجد نحو هودج الجمل
ضوضاؤهن تاريخ يتكلم
حيث دُفعةً واحدة ي
مَّحي الزيف
وينهمر اللعاب.

2 مسموحٌ

مسموح للجميل أن يكون
مخاتلا
أو مُرائيا
أو نمّاما
مسموح للجميل ألا يحفظ ودّا
ولا موعدا ولا التزاما
مسموح له لفت القلوب
وتعليق أوان النوم للمعجبين
مسموح للجميل نحرَ الكلام
وجزّ اللسان وبثّ الخرسْ
إذ كيف يمكن للإنسان أن يرى الله
في الثياب البيض دون أن يقتاده
بعد ذاك للموت الحرس
صلينا لكِ في معابد عشتار
وزرنا لأجلك الكعبة المشرفة
ولثمنا الحجر الأسود في الثنايا
وسعينا بين الصفا والمروة
ونحرنا في عرفات
وما حظينا بالشفاعة منك
يا ماء أسود يا أنت
يا دلال
يا أميرة الرمال
يا مليكة البربر
وشمس الجنوب
ومجد الحجر
يا أيها القدر
قدري الجميل
رغم أنف القدر.  

3 بقايا الضباب

وجهكِ
حينَ داعبكِ النهارُ
صرتِ مثلَ شمسٍ ليبيةٍ
حينَ باغتكِ البحرُ صرتِ
كعكةَ المرمرِ تحتَ يَدِكِ الموسيقى
حينما فاجأكِ الضبابُ التونسيُّ
كأسُكِ بارَكها اللهبُ المستدقُ كغيمةٍ
حينما قبّلتْكِ الريحُ فِكْركُ فَكّرتِ
اضمَحلَّ على جسرِ لندنَ
كيفَ مَزَّقكِ الضبابُ الحقُّ
وتبعثرَ قلبُكِ شظايا امتلأتْ بالغبارِ
بينما عشاقكِ يتناهبونَ كلَّ شيءٍ
كأنهم سُرّاقُ الضواحي الثائرةِ
حينما أتتبعُ مياهَكِ الهادرةَ من ينبوعكِ
ريحٌ هادئةٌ تحطُّ حيثُما مرَّتْ يدُ الريحِ
لو قُدِّرَ لي أنْ ألـمـَسَها لصرختُ وبكيتُ..
حينما أنتِ،
فكلُّ شيءٍ إنما
بقايا ضباب.

4 أميلكار في مقهى القرصان

كان العاشق يحاول
أن يغصب حبيبته
على تقبيل يدها
لكنها تنظر في البحر بعيدا
حيث الموجة تتكسر
بعد الموجة
وعلى مرمى الأفق
ثمة مظلات
تترقب الأجساد
في عطلتها.
جاء القبطان
وطلب كأسا من البيرة
وأشار بيده نحو السفن الراسية:
- من هنا يبتدئ المدى
وغاب في رغوة المساء.
كنت وحيدا
رأسي تؤلمني
والجمال يتكاثر من حولي
بينما النادل يهتم بقهوتي الباردة
- سيدي ما لي أراك لم...
كنت وحيدا
أمام الموج وكأس
القبطان الفارغة
أحاول أن أبحث
عن صديق
يتحمل عني
وزر الوحدة الخالدة.

5 صبحُ الكذبِ

لا تبتدئ صباحكَ بكذبة
ولا تخدع رجلاً يحبّ
فكلّ ما تفعله
وقفٌ للرياح
وانثيالٌ للمطرْ
كنْ شفيفاً كهمسة
وواضحاً مثل سيفٍ
إن أحببتَ فأوغلْ
وإن هجرتَ فاذبحْ
وإن فعلتَ فليكن
حتى آخر مَدَيات النهاية
وأقصى حدود الخطر.  

6 بريدُ عشتروت

في بيروت
وحيداً
أذرع شارع الحمرا
ولا أجد الحمرة
إلا في خديك
في مرايا Chez André شيه أندريه
أبحث عنك
على طاولات الكيت كات
أبحث عنك
في حلويات الكرمل
أبحث عنك
تحت السكك الحديد
أبحث عن قلبي الملتاع
وعلى صوت انفجار في الضاحية
أعرف أنك بعيدة عني
بما يكفي للخداع
المطر هو أنت
وفي بيروت
كانت الشمس هي أنت
بيدَ أنّ البحر في
تونس العظمى
كمْ كان أنتِ!
يا أنتِ،
أين أنتِ؟
لبنان عاد مجدداً
وبيروت تبنى من جديد
وأما حرب عينيك
فلا نهاية لها
ذلك القمر
فوق التلال البيض
يغرز مخلبه المسموم
في نهر حياتي
وأنت لا تأتين
هناك حيث السر
يبقي نائما بلا قرار.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت