كرسي الجامع وكرسي السلطة

عبد السلام الزغيبي
2024 / 3 / 3

لا يخلو أي مكان، بيت، أو قاعة اجتماعات أو صالات السينما والمسرح والملاعب من الكراسي، ولا يمكن الاستغناء عنها باعتبارها جزءٍ من الديكور، يؤدي وظيفة محددة، و كتعبير عن الحاجة للاسترخاء، بحسب الوظيفة المرجوّة منها.
تعدّدت أشكال الكراسي وخلفياتها وأحجامها، هناك كراسي المدراء والمسؤولين الوثيرة والضخمة، التي تعبر عن القوّة والجبروت، باعتبارها مركز اجتماعيّ وقياديّ يُعبّر عن القوّة والهيبة، يديرون منها شؤون الحكم مستمدين منها سلطتهم.
الكرسي كتعبيرٌ عن السلطة يُقال، لا يُترك الكرسي، كناية عن التشبّث بالحكم. إيحاء بأن للكرسي هو السلطة بعدما كانت الأرض، هي الكرسي الأول للإنسان، ثم بعد ما اكتسب القوة والسلطة والجاه، جاء الكرسي إليه باعتباره تفكيرًا بالراحة.
ظهر أوّل كرسي في الحضارات القديمة، مُعادلاً للسلطة، وموازيًا للقوانين وهو: صورة الملك حمورابي البابلي، جالساً على الكرسي، وبيده شريعة القوانين، التي سميت باسمه، وأشارت رسومات الحضارة الفرعونية،، إلى صور الملوك وكراسيهم.
في البداية كان المنبر ممثلا لكرسي السلطة الدينية ثم عندما توسعت الدولة الإسلامية وكبرت شؤونها السياسية، ظهر الكرسي كوسيلة حكم، واقتصر المنبر على المسجد.
في الدولة العثمانية كان كرسي السلطان عثمان مؤسس الدولة،بسيطًا للغاية ، ثم كرسي السلطان مراد الأول، والسلطان سليمان القانوني، ضخمً وثير في اشارة الى توسع وقوة الدولة ، بمعنى،ان الكرسي مماثل لشكل الدولة وقوتها الحربية والاقتصادية، وهذا ينطبق على كراسي القياصرة والأمراء.
قبل ان أغادر ليبيا في الثمانينيات من القرن الماضي، لم يكن استخدام الكراسي في الجوامع والمساجد مألوفا، لكن بعد رجوعي في التسعينيات، اصبح منظر انتشار هذه الكراسي التي يستخدمها الكثيرون للجلوس في الجزء الخلفي من المسجد،واضحا جليا...
اعرف ان من حق هؤلاء الذين لم يعد في مقدورهم ان يتحملوا عبء النهوض من السجود الا بصعوبة كبيره، استخدام هذه الطريقة للصلاة، وديننا السمح سهل لهم هذا الاستعمال للكرسى.شيئا فشيئا رأيت تطورات في الامر، وبدأ البعض يضعه في الامام خلف الامام تماما،ثم أصبح الوضع لا يطاق وبدا ان هناك تزاحم وصراع واضح على الكراسي واماكنها وكثر عددها وبدأ استخدامها للجميع حتى للأصحاء! هناك من يأتي إلى الصلاة مبكرا حتى لا يشغل احد كرسيه ومكانه فإذا وجد أحد قد استعمله تقوم القيامة.
فإذا كان الامر كذلك فيما يخص الصراع على كرسي الجامع فما بالك بتصرف الشخص العادي، اذا تسلم منصب سياسي،هل تتوقع منه ان يترك الكرسي الوثير بسهولة ويسر؟، لا ،سيضل يلعب على حبال السيرك، يُمنّي نفسه انه سيبقى محتفظاً بالكرسي، ولن يستغني عنه ابدا، في أشد الأزمات.. واحلك الظروف، حتى وإن فقد كرامته الذي على استعداد للتضحية بها من اجل الكرسي.
السياسي او المسؤول العام، اذا سئل أيهما أهم في حياته كرامته أم الكرسي ؟؟ يختار الكرسي وهو مستعد أن يضحي بكرامته من أجله.
ربما يقول البعض انه يجب ان تكون كرامة النفس فوق كل اعتبار لأن الانسان لا يملك أغلى من كرامته ، فعندما تخدش كرامة الانسان لا يبقى له أي شيء ، لكن البعض الاخر له رأي آخر يقول:
في السياسة لا توجد كرامة ، وان السياسي يجب أن يضحي بكل شيء من أجل السلطة .لان الكراسي والسلطة مغرية للغاية.

مرجع / علي البزّاز - الكراسي.. من الزهد والتقشف إلى القيادة والسيطرة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت