هل توجد طبقات اجتماعية في المجتمع المغربي؟

محمد الحنفي
2024 / 3 / 2

إن المجتمع المغربي، كغيره من المجتمعات، التي تقع في جنوب أوروبا ،كجنوب آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، لم يكن يعرف قيام مجتمع يرقى إلى التصنيف الطبقي، الذي عرفته أوروبا، بالخصوص، والذي استطاع ماركس أن يرصد الطبقات الاجتماعية، ذات البعد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ابتداء بمجتمع المشاعة، ومرورا بالمجتمع العبودي، الذي عرف طبقتين رئيسيتين: طبقة الأسياد، وطبقة العبيد، وبالمجتمع الإقطاعي، الذي يتكون طبقتين رئيسيتين: طبقة الإقطاع، وطبقة عبيد الأرض، ثم المجتمع الرأسمالي، الذي يتكون من طبقتين رئيسيتين: طبقة البورجوازية، وطبقة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ونظرا لأن أوروبا تميزت عن غيرها من القارات، فقد استطاعت الحكومات، في مختلف البلدان الأوروبية، أن تحتل مختلف بلدان العالم، في إفريقيا، وفي أسيا، وفي أمريكا اللاتينية، وأن تستغل خيراتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لصالح بلدانها، وأن تعمل على إعادة تشكيل المجتمعات المختلفة، بما فيها المغرب، استطاعت خلق عملاء للاحتلال الأجنبي، الذين صاروا يتمتعون بامتيازات الريع الأجنبي، فتكونت منهم، بسبب ذلك، البورجوازية، والإقطاع، اللذين يمارسان الاستغلال على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين في الحواضر، ويمارسان الاستغلال على العمال الزراعيين، أو على الفلاحين الصغار، والمعدمين، الذين يعملون الكثير لصالح البورجوازية، والإقطاع، ولا يتمتعون إلا بأجر بسيط، أو بجزء بسيط من الإنتاج الزراعي، أو الحيواني.

وهؤلاء العملاء، المشار إليهم أعلاه، هم الذين نصبهم الاحتلال الأجنبي، قادة للقبائل، أو خلفاء للقادة، أو شيوخا، أو مقدمين، مهمتهم هي الحرص على جعل المجال، ومن في المدن، والقرى، خالصا سائغا للاحتلال الأجنبي، حتى يبقى في الحكم، بعمالته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهذا التشكيل الذي خططت له مختلف المجتمعات المحتلة، بما في ذلك المغرب، لا يمكن أن يصل إليه الاحتلال، إلا عن طريق الدور الذي يقوم به عملاء الاحتلال الأجنبي، من أجل أن بعمل أولئك العملاء، الذين يقومون بدورهم، كاملا، لصالح المحتل الأجنبي، الذي يتمكن، بفضلهم، من أجل إخضاع جميع المغاربة إلى سلطته، ليقدم المزيد من الامتيازات، لصالح عملائه، الذين تحولوا إلى بورجوازيين كبار، أو إلى إقطاعيين كبار، نظرا للدور الذي قاموا به، والذي اقتضت إرادة الاحتلال، أن يجازيهم على ذلك.

ونظرا لكون البلدان المحتلة، حين ذاك، لم تكن تعرف الطبقات الاجتماعية، نظرا لكون المجتمع المغربي، كان زراعيا صرفا، لا وجود فيه لا للإقطاع، ولا للبورجوازية، ونظرا لكون الاحتلال الأجنبي، أعاد تشكيل المجتمع المغربي، الزراعي، فعمل على إيجاد البورجوازية في الحواضر، والإقطاع في البوادي، والقرى، خاضعان للاحتلال الأجنبي، ويعملون مع عملائه البورجوازيين، في الحواضر، والإقطاعيين في البوادي، الذين يمارسون الاستغلال الهمجي، على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في الحواضر، وعلى الفلاحين الصغار، والمعدمين، في البوادي، ليصير العملاء البورجوازيون، يتعاملون مع الاحتلال الأجنبي، أكثر إخلاصا للاحتلال الأجنبي، من الاحتلال الأجنبي، نفسه، وأكثر تمسكا بالاحتلال الأجنبي، نظرا لفضله على عملائه البورجوازيين، والإقطاعيين، الذين صاروا بعد الاستقلال السياسي للمغرب، في محيط مركز السلطة، فصاروا يطوعون القبائل، والمدن، لخدمة مصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي لعبت دورا أساسيا، في جعلهم يزدادون ثراء، على حساب المواطنين، الذين يحرصون على الكفاف، والعفاف، في الحياة اليومية، تجنبا للوقوع في مثبط قانون الاحتلال الأجنبي، الذي كان معتمدا في بداية الاستقلال الشكلي.

وبالإضافة إلى ما ذكرنا، فإن الحكم المركزي في المغرب، اعتبر نفسه امتدادا للحكم الأجنبي في المغرب، فاقتفى أثره، وصار على منواله، واتبع نفس الممارسة التي كان يمارسها الاحتلال الأجنبي، وحافظ على نفس التشكيلة التي كانت سائدة في عهد الاحتلال الأجنبي، وتحول البورجوازيون، والإقطاعيون، الذين استفادوا من الاحتلال الأجنبي، إلى دعم الحكم المركزي في المغرب، حتى يستمروا في الاستفادة منه. وأكثر من هذا، فإن الحكم المركزي في المغرب، استمر في دعمهم، بل وعمل، هو بدوره، على إيجاد بورجوازية، وإقطاع من عملائه، ودعمهم، متمكنين من استغلال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالنسبة للبورجوازية الحضرية، ومن استغلال الفلاحين الفقراء، والمعدمين، بالنسبة إلى الإقطاع، ومن أجل أن يعملوا، بدورهم، نظرا لفضله عليهم.

وانطلاقا مما سبق، فإن التشكيل الطبقي في المغرب، لم يكن قائما قبل الاحتلال، وأن الاحتلال الأجنبي، هو الذي قام بإعادة تشكيل المجتمع المغربي، وأن سياسة الاحتلال الأجنبي، في إعادة التشكيل الطبقي في المغرب، صارت متبعة من قبل الحكم المركزي المخزني في المغرب. إلا أن البورجوازيين الحضريين، تحولوا إلى إقطاعيين، دون أن يفقدوا صفتهم البورجوازية، والإقطاعيون، تحولوا إلى بورجوازيين، دون أن يفقدوا صفتهم الإقطاعية، فوجد عندنا في المغرب، ما صار يسمى بالتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، الذي يجمع بين استغلال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في المدن، ويستغل الفلاحين الصغار، والمعدمين، في البوادي، الأمر الذي يترتب عنه: أن هذا التحالف، يجمع بين استغلال بائعي قوة عملهم في الحاضرة، وفي البادية، لتتسع دائرة استغلاله على جميع المستويات: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، وفي جميع المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ليصير هذا التحالف، أكثر ثراء، من البورجوازية، والإقطاع، بسبب اشتغاله على الصناعة، والتجارة، والزراعة، وتربية المواشي، إن لم يكن ممارسا للتجارة في الممنوعات، أو إذا لم يكن متمتعا بامتيازات الريع المخزني، أو لم يكن مهربا للبضائع، من، وإلى المغرب.

ومعلوم، أن الاستغلال، عندما يتعاظم، فإن مزاياه تتراجع إلى الوراء، وعندما تصير الامتيازات متراجعة إلى الوراء، فإن الاستغلال سيتراجع كذلك. وبالتالي: فإن البورجوازية المغربية، التي سن صناعتها الحكم الاستعماري، ثم الحكم المخزني، بمفرده، عن طريق إمداد العملاء بالريع المخزني، أو ريع الحكم، في عهد الاحتلال الأجنبي، ثم في عهد الحكم المخزني، الذي أصبح لا يهتم إلا بإنضاج الشروط الموضوعية، التي تجعل البورجوازية، والإقطاع، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، يزدادون في تراكم ثرواتهم، مما يجعلهم يستجيبون للمساهمة في خوصصة ممتلكات الشعب المغربي، التي يضطر الحكم إلى بيعها للشركات العابرة للقارات، كما هو الشأن بالنسبة للتدبير المفوض، وكما هو الشأن بالنسبة لحصة مهمة من أسهم اتصالات المغرب، وكما هو الشأن بالنسبة إلى المدرسة المغربية، بأسلاكها المختلفة، والجامعة المغربية، بتخصصاتها المختلفة، بالإضافة إلى الماء الشروب، والكهرباء، وغير ذلك، لتصبح الدولة رافعة يدها إلى السماء، ولا تتكلف إلا بقمع الشعب المغربي، الذي قد يحتج، بكثافة، ضد الشركات العابرة للقارات. وهذا الاستغلال الممارس على الشعب المغربي، من أجل أن تعود ممتلكات الشعب المغربي، إلى الشعب المغربي، عن طريق التأميم.

وإذا كانت البورجوازية، أو الإقطاع، أو التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، يضع في اعتباره: أن يصير مملوكا لهم، حتى يستغلوه استغلالا همجيا، فإن علينا أن نسجل: أن الطبقة الاقطاعية في أوروبا، صارعت الأسياد، من أجل أن تحرر العبيد، الذين يتحولون إلى عبيد الأرض، الذين صاروا يحملون: اسم عبيد الأرض الذين يصيرون ممتلكين، بامتلاك الأرض.

،وإذا كانت البورجوازية قد مارست الصراع، في أوروبا، ضد الإقطاع، من أجل تحرير عبيد الأرض، حتى يتحولوا إلى عمال، في خدمة المصالح التي أقامتها البورجوازية الصامدة، في المجتمع الأوروبي، وإذا صارت البوادي الأوروبية مملوكة للبورجوازية، التي تشغل العمال الزراعيين، وعمال تربية المواشي، وإذا كانت البورجوازية الأوروبية، تمارس المنافسة فيما بينها، من أجل خدمة الإنتاج البورجوازي الوطني، فإن على البورجوازية المغربية، والإقطاع المغربي، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المغربي، أن تدرك كل طبقة على حدة، أنها لم تأت كنتيجة لممارسة الصراع، ضد الأسياد، بالنسبة للمغرب، أو ضد الإقطاع، بالنسبة للمغرب كذلك؛ بل إن وجود هذه الطبقات في المغرب، على الأقل، جاءت كنتيجة لدور الاحتلال الأجنبي. ووجود البورجوازية المغربية، ووجود الإقطاع المغربي، ووجود التحالف البورجوازي الإقطاعي المغربي، التي تمارس الاستغلال الهمجي في المغرب، دون حساب، ودون تمكين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ونظرا لأن هذه الطبقات في المغرب، لم تمارس أي شكل من أشكال الصراع، قبل وجودها، كطبقة، بقدر ما عمل الاحتلال الأجنبي، على وجودها، من بين عملائه، كما استمر الحكم المخزني، الذي يفعل نهج الاحتلال الأجنبي، في جعل عملائه مصدرا لوجود البورجوازية، المغربية، والإقطاع المغربي.

ولذلك، لا نستغرب إذا وجدنا أن البورجوازية تتحالف مع الإقطاع، ولا تعتبره نقيضا لها. فنقيضهما معا، هم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، التي وجدت لتصارع البورجوازية المغربية، في الحاضرة المغربية، ولتصارع الإقطاع المغربي، في البادية المغربية.

أما البورجوازية الصغرى، كطبقة وسطى في المغرب، فإنها مريضة بالتطلعات الطبقية، التي تجعلها، باستمرار، تخاف من الصعود إلى الأسفل، لتصير جزءا لا يتجزأ من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في حال سيادة الشدة. أما عندما يسود الرخاء، فإنها تسعى إلى السقوط إلى الأعلى، لأنها، بذلك، تعبر عن تحقيق تطلعاتها الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والبورجوازية الصغرى، عندما تمارس السقوط إلى الأعلى، تصير جزءا لا يتجزأ من البورجوازية، أو من الإقطاع، أو من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وتعتبر أن المتواجدين في أسفل المجتمع، لا يساوون شيئا، سواء تعلق الأمر بالواقع الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي، المتردد، أو المنعدم، والبورجوازية الصغرى، التي تسعى إلى السقوط إلى الأعلى، وتخاف من الصعود إلى الأسفل، فإنها تنتقي نتفا من مختلف الأيديولوجيات: الإقطاعية، والبورجوازية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وأيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وأيديولوجية اليمين المتطرف، وأيديولوجية اليسار المتطرف، لتؤلف بذلك أيديولوجية خاصة بها، حتى تظهر، وكأنها تناضل من أجل جميع الطبقات الاجتماعية: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، مع أنها في تأليفها لأيديولوجيتها، إنما تعمل على تضليل جميع أفراد المجتمع، حتى لا ينتبه جميع أفراد المجتمع، إلى أنها تحرص حرصا شديدا، على تحقيق تطلعاتها الطبقية، وبالسرعة الفائقة. وإذا أضفنا إلى توليفها الأيديولوجي، توددها إلى المخزن، أو إلى الأعتاب المخزنية، فإنها تحرص على التمتع بالامتيازات الريعية، التي يمنحها المخزن، والتي تعمل على التسريع بتحقيق التطلعات الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهذا التسريع، يتناسب مع الامتيازات الريعية، التي تنقل البورجوازية الصغرى، من واقع، إلى واقع أخر، في رمشة عين، ليصير البورجوازي الصغير بورجوازيا كبيرا، أو إقطاعيا كبيرا، أو من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف.

وعندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الصغرى، كطبقة اجتماعية، فإنها لا تتجاوز أن تكون مصدر تجديد الطبقات الإقطاعية، والبورجوازية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، عندما ينفرز من بين مرضى التطلع: الإقطاعيون، والبورجوازيون، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، لتصير مختلف الطبقات الاجتماعية الثرية، أو الأكثر ثراء، متجددة، منن المنفرزين عن البورجوازية الصغرى.

ولذلك، نجد أن هذه الطبقة الوسطى، لا ترحب، أبدا، بممارسة الصراع الطبقي، ولا تستحضر، في ذهنيتها، إلا توليفيتها الأيديولوجية، التي تضلل بها جميع الطبقات الاجتماعية، وفي مقدمتها: طبقة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، نظرا لكونهم يشكلون غالبية المجتمع المغربي، حتى يساهم ذلك في غضهم الطرف عن سعي البورجوازية الصغرى، إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية، بالإضافة إلى كونها تخدم مصالح الإقطاع، ومصالح البورجوازية، ومصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف؛ لأن تلك الخدمة، التي تقدمها إلى مختلف الطبقات الاجتماعية، تجعل تلك الطبقات الاجتماعية، تغض الطرف عن ممارستها، ولا تسعى، أبدا، إلى خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلا إذا تعلق الأمر بالتضليل الأيديولوجي، الذي يجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا يولون أية أهمية، إلى ما تقوم به البورجوازية الصغرى، على جميع المستويات.

ويبقى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في المجتمع المغربي، الذين تسلط عليهم كافة أشكال التضليل الأيديولوجي الإقطاعي، أو التضليل الأيديولوجي البورجوازي، أو التضليل الأيديولوجي الممارس من قبل التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو التضليل الذي تمارسه البورجوازية الصغرى، أو التضليل الأيديولوجي الذي يمارسه اليمين المتطرف، الذي غالبا ما يكون مؤدلجا للدين الإسلامي، أو التضليل الذي يمارسه اليسار المتطرف، والذي غالبا ما يكون متناقضا مع واقع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لهم أيديولوجيتهم، التي تسعى وراء ممارسة الاشتراكية العلمية، وأيديولوجية الطبقة العاملة، التي سماها الشهيد عمر بنجلون: بأيديولوجية الكادحين، والتي أسميها شخصيا: أيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وهذه الأشكال من التضليل، تهدف إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يقتنعون لا بالاشتراكية العلمية، ولا بالمركزية الديمقراطية، ولا بأيديولوجية الطبقة العاملة، أو أيديولوجية الكادحين، أو أيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

فالطبقة العاملة، أو الكادحون، أو العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا تقتنع بأيديولوجيتها، ولا يقتنعون بأيديولوجيتهم، إلا في إطار حزب الطبقة العاملة، أو حزب الكادحين، أو حزب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذي يقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين؛ لأن الاشتراكية العلمية، والمركزية الديمقراطية، وأيديولوجية الكادحين، مرتبطة ببعضها، من أجل ضمان الاستمرار الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، لحزب الطبقة العاملة، أو حزب الكادحين، أو حزب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو الحزب الثوري؛ لأن حزب الطبقة العاملة، أو حزب الكادحين، أو حزب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يكون إلا ثوريا. والاقتناع بها جميعا، يفرض أن تقتنع الطبقة العاملة، أو يقتنع الكادحون، أو يقتنع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بأيديولوجية الحزب، الذي يقتنع بالاشتراكية العلمية، كوسيلة، وكهدف، والتي يتم توظيف قوانينها، في التحليل الملموس، للواقع الملموس، من الوقوف على القوانين التي تتحكم فيه، حتى يمكن إيجاد القوانين النقيضة لها، والتي يمكن توظيفها في عملية التغيير الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، من أجل العمل على تحقيق التحرير، تحرير الإنسان من العبودية، وتحرير الأرض من الاحتلال الأجنبي، أو ما تبقى منها، من الاحتلال الأجنبي كذلك، وتحرير الاقتصاد من التبعية للرأسمال العالمي، وللمؤسسات المالية الدولية، التي تغرق المغرب بالقروض، مما أوقعه في خدمة الدين الخارجي، الذي لا ينتهي، بل يتضاعف، ليعيش المغاربة الجوع، والفقر، والمرض، وغير ذلك، والعمل على تحقيق الديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أو الديمقراطية من الشعب، وإلى الشعب، أو الديمقراطية الشعبية، التي، في حال تحققها، يصير الشعب المغربي الكادح، متمتعا بحقوقه: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق الاشتراكية، والعمل على بناء الدولة الاشتراكية، كإطار لحماية التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، وحماية المجتمع الاشتراكي، من تسرب الرأسمالية، والإقطاع، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ومن تسرب عقلية البورجوازية الصغرى، إلى المجتمع الاشتراكي.

وهكذا، نجد أن المجتمع المغربي، لم يعرف الطبقات الاجتماعية، في تمرحلها، كما حصل في أوروبا من قبل، لكنه، وبعد الاحتلال الأجنبي، عرف سلوك سياسة أدت إلى وجود الإقطاع، حسب مفهوم الاحتلال الأجنبي للإقطاع، كما عرف سلوك سياسة أدت إلى وجود البورجوازية في المدن، حسب مفهوم الاحتلال الأجنبي للبورجوازية، نظرا لأن الإقطاع، لم يصارع الأسياد، من أجل تحرير العبيد، والبورجوازية، لم تصارع الإقطاع، من أجل تحرير عبيد الأرض، فإن شرط وجود كل منهما، في ظل الاحتلال الأجنبي، نجد أن شروط وجودها، اقتضت تحالفهما، واستقواءهما معا، بحكم الاحتلال الأجنبي، الذي أصبح يستقوي على المغاربة بهما، باعتبارهما من المغاربة، عملاء الاحتلال الأجنبي، الذين وفر لهم الاحتلال الأجنبي، كل إمكانيات الإثراء السريع، والاستمرار في الإثراء السريع، بالإضافة إلى تمكينهم من الحكم، نيابة عن الاحتلال الأجنبي، ويفرضوا ما شاءوا من أتاوات، على سكان إيالتهم، وقد نهج الحكم المغربي، بعد الاستقلال السياسي للمغرب، نفس نهج الاحتلال الأجنبي، وأخذ ينضج الشروط، لإجراءات عملية تكون الإقطاع المخزني في البادية، والبورجوازية المغربية في الحاضرة، ولكن هذه المرة، بمنح امتيازات الريع المخزني للعملاء المخزنيين في المغرب، وفي خارج المغرب، من أجل أن يتمكنوا من الثراء السريع، الذي يجعلهم من كبار الأثرياء في المغرب، وفي خارجه، حتى توجد طبقات اجتماعية متجددة باستمرار، ومتمكنة من الاستحواذ على معظم الاقتصاد المغربي، وبدعم من المخزن، الموجود في كل مكان من المغرب، وفي كل سفارة، وفي كل قنصلية، عبر العالم.

ومما يميز الطبقات الاجتماعية في المغرب:

1 ـ أن هذه الطبقات الاجتماعية، باستثناء الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من صنع الاحتلال الأجنبي في المغرب، ثم من صنع الحكم المخزني، الذي:

ا ـ مكن عملاءه من امتيازات الريع المخزني، التي تجعل المتمتع بها، يزداد ثراء، يوما بعد يوم، إلى أن يصير من كبار الأثرياء.

ب ـ أن السلطات المخزنية، تغمض عينيها، على الإرشاء، والارتشاء، وعلى النهب، الذي قد يقدر بالملايين، إن لم يقدر بالملايير.

ج ـ أن السلطات المخزنية، تغمض عينيها عن الاتجار في الممنوعات، التي تحول المشتغلين على التجارة في الممنوعات، لتجعلهم من كبار البورجوازيين العقاريين.

ج ـ أن السلطات المخزنية، تغمض عينيها على التهريب، من، وإلى المغرب، مما يحول المهربين إلى أثرياء كبار: بورجوازيين، أو إقطاعيين.

د ـ أن السلطات المخزنية، تعتبر الفساد الممارس، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وسيلة ناجعة، تؤدي إلى إحداث تراكم رأسمالي، عن طريق امتيازات الريع المخزني، التي يمنحها المخزن لعملائه، وعن طريق الإرشاء، والارتشاء، الذي أفسد الإدارة المغربية، وعن طريق ممارسة نهب ثروات الشعب المغربي، وعن طريق الاتجار في الممنوعات، وعن طريق الاشتغال على التهريب، من، وإلى المغرب.

2 ـ أن البورجوازية الصغرى، في حالة الشدة، تخاف من الصعود إلى الأسفل، الذي لا ترتبط فيه إلا بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي نفس الوقت، نجد أن البورجوازية الصغرى تسعى إلى قيام التنظيمات الجماهيرية، التي ينتمي إليها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى تستفيد من تلك القيادة، في تحقيق تطلعاتها الطبقية، مما يسيء إلى التنظيمات الجماهيرية، وخاصة النقابات، والجمعيات الحقوقية، وغيرها، كما أن البورجوازية الصغرى، في حالة الرخاء الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، نجد أنها تمارس السقوط إلى الأعلى، حيث البورجوازية، والإقطاع، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، الذين أصيبوا بالتخمة، على مستوى الثراء، بسبب استغلالهم الهمجي، الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي تصبح البورجوازية الصغرى، في حالة تحقق تطلعاتها الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، جزءا لا يتجزأ منهم، لتصير بدورها، كذلك، فاسدة.

3 ـ أن الطبقات الإقطاعية، والبورجوازية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والبورجوازية الصغرى، الساقطة إلى الأعلى، أتية من الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي تمارسه هذه الطبقات، أمام أعين السلطات القائمة، على المستوى الوطني.

4 ـ أن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، هم الذين يستمرون عند حدود ما يتقاضونه من أجورهم، والذين يمكن أن يصيروا حاملين للوعي بالذات، وللوعي بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وهم الذين يرتبطون بالتنظيمات الجماهيرية، ارتباطا مبدئيا، وهم الذين يمكن أن يتطور وعيهم، إلى مستوى امتلاك الوعي الطبقي: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وهم الذين يرتبطون بحزب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو الحزب الثوري، الذي يقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، أو أيديولوجية الطبقة العاملة، وهم الذين ينخرطون في النضال، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

فهل يمكن أن تترتب عن قيام الطبقات الاجتماعية الفاسدة في المغرب، التي أفسدت المغرب، من الشمال، إلى الجنوب، ومن الشرق، إلى الغرب، طبقات اجتماعية حقيقية، غير فاسدة في المغرب؟

وهل تتحمل السلطات القائمة، مسؤوليتها في وضع حد للفساد؟

وهل يؤدي وضع حد للفساد، إلى إحداث تراكم طبيعي، لا وجود للفساد فيه؟

هل يتحول المجتمع المغربي، إلى مجتمع متحرر، وديمقراطي، وعادل، لا وجود فيه لتراكم مترتب عن الفساد؟

إننا عندما نتساءل عن وجود الطبقات في المجتمع المغربي، نجد أن الطبقات الاجتماعية القائمة، في المجتمع المغربي، قائمة على أساس انتشار الفساد، من الشمال، إلى الجنوب، ومن الشرق، إلى الغرب، وأن الطبقة الوحيدة، التي لا تمارس الفساد، هي طبقة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت