المنتدى مات، المنتدى -عاش-!!

حسن أحراث
2024 / 3 / 2

أين الوضوح؟ أين المبدئية والمسؤولية؟ أين الصدق والمصداقية؟ وأين الديمقراطية أيضا؟
أما الحقيقة والإنصاف فقد ذهبا مع الريح بفعل فاعلين محترفين مروا من هنا..
المقصود "المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف"، والمناسبة هي انعقاد مؤتمره الوطني السادس (18/17/16 فبراير 2024).
كان شبه إجماع من طرف العديد من الفاعلين السياسيين، وخاصة منهم ضحايا القمع السياسي على "موت" المنتدى. لقد بات يافطة فقط في أيادي غير آمنة (حتى لا أقول غير مناضلة) لتسجيل الحضور في المناسبات (قوافل ووقفات ومسيرات....) وقنْص/التقاط ما يُتاح من فُتات على الهامش وفي غموض (الكولسة)..
ومن يُجادل في هذه الخلاصة المُرّة، فليُقدم أمام الملأ مُنجزات هذا المنتدى "العتيد"، سواء الآن أو منذ تأسيسه سنة 1999. ويهمّ الأمر، بعد 25 سنة عن التأسيس، أي ربع قرن، تسوية أوضاع الضحايا بشفافية وإنصاف (التعويض والإدماج...) والحقيقة وجبر الضرر الجماعي والذاكرة وعدم التكرار، وكذلك المحاكمة/المحاسبة/المساءلة للمتورطين في جرائم الماضي، أو باللغة "اللطيفة" المتداولة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان...
وبالمناسبة، فمن بين "عيوبنا" التلطيف القسري لأجواء الصراع والبحث الانتهازي عن التسويات السياسية من موقع ضعف على حساب معاناة الضحايا وعائلاتهم، بدل خوض المعارك المطلوبة لفرض التسويات المُنصفة وانتزاع الحقوق والمكتسبات من موقع قوة..
ولتخصيب الذاكرة، فأول رئيس للمنتدى امتطى صهوة "هيئة الإنصاف والمصالحة" وعانق الجلاد، وثاني رئيس نُصِّب أمينا عاما "للمجلس الوطني لحقوق الإنسان" على نفس نهج السابقين. والهيئة والمجلس آليتان رسميتان لقتل الضحايا مرة أخرى. وأُذكّر بموقفي منذ التأسيس، باعتباري معتقل سياسي سابق ومتورط قسرا في تأسيس هذا المسخ، أن المنتدى أداة لخدمة النظام القائم أكثر ما هي في خدمة ضحايا هذا الأخير. وإن كل محاولات انتشاله من أحضان النظام قد فشلت.. ومعلوم أن أوضاع جل الرواد المؤسسين كانت مُسوّاة، بل كانت في "أحسن حال"!!
لقد تأسس المنتدى على أنقاض تضحيات المعتقلين السياسيين السابقين وعائلاتهم وبغاية احتواء الأشكال النضالية التي برزت حينذاك ومنها تجربة رابطة مراكش للمعتقلين السياسيين السابقين والمختطفين والمنفيين وبهدف "شرعنة" ما سُمّي بالعدالة الانتقالية بالمغرب وتوفير شروط تسويقها عالميا كتجربة رائدة. ولم يخجل من ساهم في التصفيق لهذه الصفقة المشبوهة أن لا عدالة انتقالية في ظل نفس النظام (الخصم/العدو والحكم)!!!
فلا علاقة للعدالة الانتقالية الدولية بجنوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية بالصيغة المُشوّهة التي حصلت بالمغرب..
والآن باختصار، ماذا عن المؤتمر الوطني السادس للمنتدى بعد مسافة مُنصِفة من انعقاده؟
ما هو جديد هذه المحطة التنظيمية؟
هل الجديد في "توافقات" مكوناته السياسية؟
هل يتجلى الجديد في شعاراته وخلاصاته؟
هل يتجلى الأمر في "انسجام" تشكيلة قيادته؟
إنها أسئلة لا تنتظر أجوبة مُقْنِعة في ظل نفس النظام، عفوا وفي ظل نفس "القيادة". وأيّ مُتحمّس لمُخرجات المؤتمر الوطني السادس للمنتدى لن يكون غير مُوقّعٍ على بياض ولغاية في نفسه.
لقد علمتنا التجربة أن الشعارات تبقى شعارات ما لم تجد طريقها الى الواقع. ومن باب الرصانة والحكمة الاحتكام الى الواقع وليس الى الشعار..
وإننا هنا متابعون لخطوات المنتدى، ونتمنى أن تكون مُوفّقة..
"نحب" أن نُخطئ ويصدُق "المنجمون"...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت