القضيبوقراطية والمازوشية في الشرق الاوسط

غالب المسعودي
2024 / 3 / 1

ان مصطلح "القضيبوقراطية" يشير إلى استخدام القضيب حسب المخرجات الفرويدية كرمز للسلطة و القوة(عصا الحكم),اذ يتم استخدامها كوسيلة للتفاخر بالقوة والقدرة.من الواضح أن هذا المصطلح يعتمد على مفهوم السيطرة والانتصار الجنسي، ولكن يجب الانتباه إلى أنه قد يكون مصطلح غير رسمي وغير معترف به في السياق السياسي العام. ينبغي أن نعتبره تعبيرًا أو مفهومًا فرديًا قد يكون موجودًا في بعض الأوساط أو الثقافات الخاصة,القضيبوقراطية في الحكم هي مصطلح يستخدم لوصف نظام حكم يقوم على الإعتماد على علاقات وزيجات الحاكم الشخصية والولاءات القبلية والعشائرية في توزيع السلطة واتخاذ القرارات. يعتبر هذا النظام ضد المبادئ الديمقراطية ومباديء المساواة بين الأفراد.في القضيبوقراطية، يتم تولي السلطة والمناصب الحكومية لأفراد معينين بناءً على صلة قرابة أو انتماء قبلي أو عشائري، بدلاً من الكفاءة الفردية. يتم تفضيل العلاقات الشخصية والقبلية على القوانين والمؤسسات الدستورية. يؤدي ذلك إلى إقصاء أو تهميش الأفراد الذين ليس لديهم الصلات القبلية المطلوبة(الصلات القضيبوقراطية).تعد القضيبوقراطية أمرًا شائعًا في بعض المجتمعات والدول التي تعاني من ضعف الحوكمة والفساد، حيث يتم تحقيق المصالح الشخصية والعشائرية على حساب المصلحة العامة. تتسبب القضيبوقراطية في غياب الشفافية والعدالة وتعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.في الديمقراطيات الحديثة، تعتبر القضيبوقراطية انتهاكًا لمبادئ الحكم الرشيد وحقوق الإنسان.و يتم( تعزير) السعي إلى الحكم الديمقراطي الذي يستند إلى مبادئ المشاركة الشعبية والعدالة والشفافية في اتخاذ القرارات الحكومية.ومن ناحية دلالية تكون القضيبوقراطية انتهاك جسدي للبنية المجتمعية وذلك بتغليب النزعة الرمزية الفرويدية في أصول الحكم.
المازوشية، من جهة أخرى، تشير إلى توجه جنسي يتميز بالمتعة الجنسية المتحققة من خلال تلقي الألم و الاذلال. قد يكون هناك صلة بين القضيبوقراطية والمازوشية في سياق السيطرة والقوة.على الرغم من أن لكل مصطلح معناه الفردي والمستقل، إلا أن هناك بعض العلاقات محتملة بين القضيبوقراطية والمازوشية في سياق علاقات القوةوالحكم.يمكن القول إنهاالحالات التي يكون فيها تداخل بين القضيبوقراطية وبعض أشكال العلاقات المازوشية مع الشعوب المحكومة بالقوة الشعائرية. على سبيل المثال، قد يستغل الأفراد الذكور السلطة والهيمنة لتحقيق متعة شخصية على حساب الشعب الذي يشعر الاذلال.قبول القضيبوقراطية في المجتمعات لا يعني تلقائيًا وجود حالة من المازوشية. القضيبوقراطية هي قضية اجتماعية ونفسية تتعلق بالتوزيع غير العادل للسلطة وهيمنة الحاكم فردا او جماعة بطريقة تشبه الهيمنة بين الجنسين،وأن المازوشية هي قضية جنسية ايضا تتعلق بتفضيلات واستجابات جنسية فردية.القبول باﻻذﻻل في مجتمعات محكومة بالقسوة يمكن أن يكون له عدة تفسيرات ومسببات. يجب الانتباه إلى أن هذا يشير إلى سياقات اجتماعية محددة ولا يمكن تعميم الإجابة بشكل كامل على جميع الثقافات والمجتمعات.
الضغط الاجتماعي, قد يكون القبول باﻻذﻻل نتيجة للضغط الاجتماعي والقوانين والعادات التي تفرضها المجتمعات المحكومة بالقسوة. قد يتعرض الأفراد للتهديد بالعقاب أو الاستبعاد الاجتماعي إذا قاوموا أو رفضوا القبول بالذل.
الثقافة والتربية, قد تكون هناك ثقافة أو نظام تربوي في هذه المجتمعات يعلم الأفراد بأن القبول بالذل هو جزء من الواجبات أو القيم المعتمدة(بعض المرويات المنقولة). يمكن أن يتم تعزيز هذا الاعتقاد من خلال التعليم والتنشئة الاجتماعية.
الهيمنة والاستبداد, قد يكون القبول باﻻذﻻل نتيجة لهيمنة الطبقة الحاكمة أو الأفراد ذوي السلطة والقوة على الفئات الضعيفة أو المضطهدة. قد تكون هناك آثار نفسية للقسوة والاضطهاد تجعل الأفراد يقبلون بالذل كوسيلة للبقاء أو لتجنب العقاب.
يمكن للقضيبوقراطية أن تؤثر على التفكير النقدي عن طريق قمع الحرية الفكرية والتعبير، وتهميش واستبعاد فئات معينة من المجتمع. ومن الممكن أن توجد تداخلات بين القضيبوقراطية وتطور الفكر النقدي في بعض الحالات. الأشخاص الذين يتبنون القضيبوقراطية يستخدمون العصا بشكل مزدوج،للتفاخر بقوتهم الجسدية وقدرتهم على الحكم، ويعتبرونها رمزًا للهيمنة والسيطرة.يمكن أن يكون للمازوشية دور في هذا السياق أيضًا. فالمازوشية تشير إلى الحصول على المتعة من خلال تلقي الألم والاذلال,وهذا يحصل كثيرافي أوقات الازمات الاقتصادية والمجاعات اثناء الحروب.يمكن أن تكون هناك علاقة بين القضيبوقراطية والمازوشية في العلاقات الاجتماعية السادية. العلاقات السادية تشمل الحصول على السلطة والمتعة من خلال القوة والتحكمو التلذذ بتعذيب الاخر،و يمكن أن يتم استخدام العصا من قبل الحاكم السادي واقعيا ورمزيا، بينما يستمتع المجتمع المازوشي بتلقي الألم و الانضباط كمصدر لمتعة الحاكم.القضيبوقراطية تعكس ايضا رغبة بعض الأشخاص في التحكم والسيطرة على الآخرين فكريا. قد يكون هذا المفهوم موجودًا في بعض الثقافات أو الأنظمة الاجتماعية التي تشجع على الهيمنة والسيطرة.يكون للقضيبوقراطية صلة ببعض الاضطرابات النفسية والفكرية، مثل اضطراب الشخصية النرجسية أو الاضطرابات المازوشية. هذه الاضطرابات قد تؤدي إلى انتشار سلوكيات غير صحية.قد يكون هناك تأثيرعلىالقيم الثقافية القائمة على الهيمنة والتفضيل للقوة في بعض الأوساط.يتميز الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية بالتفاخر بالقدرات والمهارات الخاصة بهم والشعور بالأهمية الخاصة بهم. قد يميلون إلى استخدام القوة والسيطرة في العلاقات الاجتماعية لتلبية احتياجاتهم الشخصية القضيبوقراطية.الاضطرابات المازوشية تتضمن التمتع بتلقي الألم أو الاذلال لتحقيقما يريده الحاكم. بالنسبة لبعض الأشخاص المازوشيين، قد يكونون مستعدين للتعاون مع حاكم سادي يمارس القضيبوقراطية بشكل ممتاز.الشخص الذي يميل إلى القضيبوقراطية قد يظهر رغبة مفرطة في السيطرة والتحكم في الشريكالسياسي وفي النشاط الاجتماعي بشكل عام.يجب أن نلاحظ أن هذه الأعراض ليست محددة بشكل حصري للقضيبوقراطية، وقد تظهر في سياقات أخرى أيضًا. إنها مجرد مؤشرات ممكنة قد تعزز الاشتباه في وجود تفضيلات قضيبوقراطية لدى الافراد،هناك علاقة بين القضيبوقراطية وبعض السياقات الأخرى مثل الاستبداد السلطوي. تشترك هذه السياقات في النمط العام للرغبة في التحكم والسيطرة على الآخرين وفي استخدام القوة والسلطة لتحقيق ذلك. ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن القضيبوقراطية ترتبط بشكل أكبر بالسياق الاجتماعي والرغبة في التحكم مجتمعيا.يؤثر الاضطراب النفسي أو القضيبوقراطية على القرارات والتصرفات الشخصية للفرد وقد يؤثر على طريقة تفكيره وتصرفاته في العلاقات الشخصية والاجتماعية. من حيث المفهوم العام للحاكم العادل، فإن الصحة العقلية والنفسية الجيدة تعتبر واحدة من العديد من الصفات والمواصفات المرتبطة بالقدرة على الحكم بالعدل. يُفضل أن يتمتع الحاكم بثبات عقلي ونفسي وقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة وفقًا للمعايير الأخلاقية والقانونية.لذالا يمكن القول أن التركيز على القضية القضيبوقراطية (الاهتمام المفرط بالجنس والهوس الجنسي وتطبيقه في أصول الحكم) سيؤدي إلى تطور المجتمعات والتصدي للتحديات في مجال الحضارة والتنمية الحضارية.عندما يتم التركيز الزائد على الجنس ولو رمزيا، يمكن أن يحدث تشويش في الأولويات والمناقشات الأخرى المهمة في المجتمعات. قد يؤدي ذلك إلى إهمال قضايا أخرى مثل التعليم، والاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والتحديات البيئية، والسلام، والتعايش السلمي بين الثقافات والديانات.بالإضافة إلى ذلك، التركيز المفرط على الجنس والهوس الجنسي قد يؤدي إلى إشاعة العنف الجنسي والتمييز والتحرش الجنسي في المجتمعات. قد يؤدي إلى خلق بيئة غير آمنة وغير صحية للجميع، ويعزز الثقافة التشهيرية والمعادية للمرأة.بدلاً من ذلك، يمكن أن يكون التركيز على التحديات الحضارية في المجتمعات والتي تشمل مجموعة متنوعة من القضايا المهمة مثل تعزيز المساواة وحقوق الانسان، ومكافحة التحرش الجنسي والعنف الجنسي، وتشجيع الحوار المفتوح والمنفتح حول القضايا المجتمعية دون إشاعة الهوس الجنسي.بالتالي، التركيز على القضية القضيبوقراطيةفي الحكم بشكل مفرط لن يؤدي إلى تطور المجتمعات ومواجهة التحديات الحضارية بشكل فعال,بل قد تبرز ظواهر منافيةللاخلاق والذوق العام. من الأفضل توجيه الجهود نحو تحقيق التوازن الصحيح والشامل في المجتمعات والحاجة للحكم الرشيد وبناء ديموقراطية حقيقية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت