-الغرانيق- وفسحة الاحتجاجات الشديدة؟

حسن أحراث
2024 / 2 / 28

العديد من الأحزاب والنقابات والجمعيات بمفردها أو في إطار اصطفافات انتهازية (ائتلافات وجبهات وشبكات...) تدبج بياناتها وبلاغاتها بجمل فارغة المضمون إلا ما تعلق بالضحك على الذقون. ومن بين هذه الجمل المتواترة وبدون وهج كفاحي "نحتج بشدة..." و"ندين/نستنكر بقوة..."...
وتقوم بنفس الشيئ عندما تخرج بأعداد صغيرة أو كبيرة إلى الساحات المحروسة، من خلال شعارات ذات سقف حديدي مرسوم مسبقا سواء بالنسبة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية أو بالنسبة للقضية الفلسطينية. وعندما أقول "الساحات المحروسة"، لا أقصد الشارع، لأن هذا الأخير ليس فقط أمام البرلمان أو الساحات المألوفة. إن الشارع بالمعنى السياسي والنضالي هو الأحياء الشعبية المهمشة والمفقرة بالمدن والقرى والمناطق المنسية والمقصية بالبادية، وهو كذلك أبواب المعامل والشركات التي تمتص دم العمال والعاملات..
قد يكون الأمر متعلقا بتسجيل الموقف/المواقف، لكن كم سيدوم زمن تسجيل المواقف، وأي مواقف؟!!
والمؤسف أن نتابع طقوس الولاء من خلال الجلوس على طاولات ما يسمى بالحوار والتفاوض، وكذلك الخنوع والتطبيع مع التجاهل واستمرار التردي والقهر الطبقي. مما يعني أن الجمل الرنانة والوقفات والمسيرات ليست سوى يافطات لتلطيف الاحتقان وامتصاص الغضب الذي يعتصر قلوب الضحايا. ومن جانبه، لا يعير النظام القائم واذنابه أي اهتمام أو تقدير للبلاغات والبيانات والشعارات الحماسية، لكن الخادعة، وكذلك الوقفات والمسيرات. إنه في كثير من الأحيان يساهم في أن تمر في "أمن وأمان". وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، كصيغة/واجهة إعلامية، صارت آلية متحكما فيها لتكريس السائد والتعايش معه. وما يؤكد ذلك مواصلة النظام لإجرامه وتطبيعه مع الكيان الصهيوني وارتباطاته بالامبريالية والصهيونية والرجعية..
والخلاصة المرة التي تغضب "الجميع" مع بعض الاستثناء أن "لا خير يرتجى من الغرانيق العلا". علما أنها في حالات الاحتداد والاحتكاك القويين لا تتردد في التكشير عن أنيابها وخلع رداء الديمقراطية وأصباغ التسامح والمجاملة..
وإن من يهمه حقا وبصدق نضالي إنجاز مهام التغيير الجذري وفي قلب هذه المعركة الطبقية الشرسة لابد أن يناضل من أجل تجاوز "حراس" النظام القائم أنى كان ثوبهم السياسي والنقابي والجمعوي، وأن يكون مبادرا إلى تنظيم الأشكال النضالية بدل المشاركة/الانخراط في احتفالات وأعراس وفسح "الغرانيق" فقط ومن موقع "العجز"..
إن واقع الصراع الطبقي ببلادنا يستدعي الرقي بالفعل النضالي المنظم إلى مستويات غير مسبوقة، برنامجا وشعارا وممارسة...
إنه تكرار، قد يعد صرخات في وادي. لكن ذلك "التكرار" و"الصراخ" لابد منهما..
أقول هذا في ذكرى اعتقالي 27 فبراير 1984، أي بعد أربعين (40) سنة عن اعتقالي إثر انتفاضة يناير 1984 المجيدة...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت