صحافة التابلويد والأميون الجدد

غالب المسعودي
2024 / 2 / 27

صحافة التابلويد أو الصحافة الصفراء هي نوع من وسائل الإعلام التي تهتم بنشر الأخبار والقصص غير المؤكدة أو المثبتة بشكل جيد، وتركز على القصص الحساسة لاجتذاب القراء وزيادة مبيعاتها. تعتمد صحافة التابلويد على تضخيم الفضائح والأخبار المثيرة والغريبة بما يزيد عن الواقع، وغالبًا ما تعتمد على استخدام العناوين الصادمة والمثيرة للفضول لجذب القراء. تاريخيًا، كانت صحافة التابلويد معروفة بتغطيتها الواسعة للأخبار الجريمة والشهرة والأحداث الاجتماعية المثيرة. وتشمل هذه الأخبار تفاصيل حياة المشاهير والشخصيات العامة والأحداث الجارية في حياتهم الشخصية. وتعتمد على الصور المثيرة والعناوين اللافتة للانتباه لجذب القراء وتحقيق أرباح مالية. ومع ذلك، يتم انتقاد صحافة التابلويد بشدة بسبب العديد من الأسباب.ومنها التركيز الكبير على الأخبار غير المؤكدة والتضخيم الزائد، قد يكون لديها تأثير سلبي على الجمهور وتشويه الحقائق. يعتبر البعض أن صحافة التابلويد تهدف فقط إلى زيادة المبيعات والأرباح دون أخذ العناية الكافية بالمعايير الصحفية والأخلاقية. هناك بعض الشبه بين صحافة التابلويد والمنصات الاجتماعية مثل فيسبوك وتيك توك، وتشمل هذه:
التركيز على العناوين الصادمة والمثيرة, كلاهما يعتمد على استخدام العناوين الصادمة والمثيرة للفضول لجذب الانتباه وزيادة النقرات والمشاركات.
الانتشار السريع, وسائل التواصل الاجتماعي تمكن المعلومات والأخبار من الانتشار بسرعة كبيرة وبشكل واسع، بالطريقة نفسها التي ينتشر بها الخبر في صحيفة التابلويد. هذا يمكن أن يؤدي إلى انتشار الأخبار غير المؤكدة والمضللة بشكل واسع.
الهمز على الشهوات والأحداث الشخصية, كلاهما يركز على تلبية شهوات الجمهور والاهتمام بالتفاصيل الشخصية للأشخاص المشهورين أو الأحداث المثيرة للفضول.
الاعتماد على الصور والفيديوهات المثيرة, وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على مشاركة الصور ومقاطع الفيديو المثيرة والمشوقة، وهذا يشبه طريقة عرض الأخبار والمواضيع المثيرة في صحافة التابلويد.
ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن هناك أيضًا اختلافات بينهما. فصحافة التابلويد لديها محررين وصحفيين يعملون على تحرير وتقديم الأخبار، بينما المنصات الاجتماعية فيها تدفق كبير من المحتوى يتم توليده من قبل المستخدمين. علاوة على ذلك، فإن الصحافة التابلويد معروفة بنشر الأخبار غير المؤكدة والمضللة بشكل عام، في حين أن المنصات الاجتماعية قد تحتوي على مجموعة متنوعة من المحتوى الصحيح والمضلل.
المصدرية والمسؤولية, في صحافة التابلويد، يفترض أن تكون هناك مسؤولية صحفية للتحقق من الأخبار والمعلومات وتقديمها بطريقة دقيقة وموثوقة. ومع ذلك، في المنصات الاجتماعية، يمكن لأي شخص نشر المحتوى دون أي مراجعة أو تحقق من صحته. هذا يعني أن المنصات الاجتماعية غالبًا ما تحتوي على مجموعة واسعة من المحتوى، بما في ذلك المحتوى غير المؤكد والمضلل.
الدور الصحفي, في صحافة التابلويد، يلعب الصحفيون والمحررون دورًا رئيسيًا في جمع الأخبار وتحليلها وتقديمها بشكل مهني. ومع ذلك، في المنصات الاجتماعية، يمكن لأي شخص أن يكون "صحفيًا" ويشارك الأخبار والآراء بدون أي خلفية صحفية أو تدريب.
التحقق والموثوقية, في صحافة التابلويد، يتم التحقق من الأخبار والمعلومات قبل نشرها لضمان المسؤولية. ومع ذلك، في المنصات الاجتماعية، غالبًا ما يتم نشر المحتوى بسرعة دون التحقق الكامل من صحته. هذا يعني أن المستخدمين قد يتعرضون للمعلومات غير الصحيحة والمضللة.
الشكل والتقديم, صحافة التابلويد تعتمد على الصحف والمجلات التقليدية وتقدم الأخبار والقصص في صورة مطبوعة. أما المنصات الاجتماعية، فتعتمد على الوسائط الرقمية وتقدم المحتوى عبر الإنترنت والهواتف المحمولة بشكل أساسي.
التفاعل والمشاركة, المنصات الاجتماعية تتيح للمستخدمين التفاعل والتعليق والمشاركة في المحتوى بشكل فوري. في حين أن صحافة التابلويد تقدم المحتوى بشكل أحادي الاتجاه وغالبًا لا يوجد تفاعل فعال مع القراء. هذه بعض الاختلافات الرئيسية بين صحافة التابلويد والمنصات الاجتماعية.
هناك بعض الأمثلة على المحتوى المضلل الذي يمكن أن ينشر على منصات التواصل الاجتماعي والذي يشكل وسيلة مرجعية لدى بعض الدارسين ولا يمكن ان تجده في صحافة التابلويد باعتبارها صحافة مكتوبة ويشمل هذا:
الأخبار الزائفة (Fake News), الأخبار الكاذبة المعلومات التي تنتشر بسرعة على المنصات الاجتماعية دون التحقق الكافي من صحتها. قد يكون ذلك لأغراض التضليل أو الإشاعة أو تعزيز أجندة معينة.
الصور المفبركة والفيديوهات الملفقة, يتم استخدام تقنيات التلاعب الرقمي لخلق صور أو مقاطع فيديو مفبركة تبدو وكأنها حقيقية. يتم استخدام هذا النوع من المحتوى لخداع المستخدمين ونشر الأخبار الزائفة.
الاقتباسات المزيفة والمعلومات الخاطئة, يتم تداول اقتباسات مزيفة تُنسب لشخصيات مشهورة أو مؤلفين معروفين. كما ينتشر أيضًا المعلومات الخاطئة والإحصائيات المزيفة التي تهدف إلى تشويه الحقائق وتضليل الجمهور.
الإشاعات ونظريات المؤامرة, يتم تداول الإشاعات ونظريات المؤامرة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تغطي مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك السياسة والصحة والعلوم. قد يؤدي نشر هذه الأفكار المضللة إلى نشر المعلومات غير الصحيحة وزعزعة الثقة في المؤسسات والمصادر الموثوقة.
الترويج للمنتجات الضارة, يستغل بعض الأشخاص المنصات الاجتماعية للترويج للمنتجات الضارة أو العلاجات الوهمية، مثل الأدوية غير المرخصة أو العلاجات البديلة التي لا تتمتع بأي أساس علمي.
يشكل الأميون الجدد، وهم الأشخاص الذين ليس لديهم الكثير من الخبرة أو المعرفة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي،الجمهور العريض و يمكن أن يتلقوا المحتوى من خلال الطرق التالية:
زيارة مواقع الصحف على الإنترنت والتصفح من خلالها للحصول على المحتوى. توفر معظم الصحف اليومية والمجلات الرقمية محتوى مجانيًا على الإنترنت، بالإضافة إلى محتوى مدفوع يمكن الوصول إليه من خلال الاشتراكات.
متابعة صفحات وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالصحف والمجلات والمنظمات الإخبارية. من خلال ذلك، سيتم عرض المحتوى المتعلق بالأخبار والمواضيع المهمة في تغذية الأخبار الخاصة بهم.
الانخراط في المناقشات والتعليقات على المحتوى الذي يتم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي. يمكنهم أيضًا مشاركة المقالات والأخبار التي يرونها مفيدة مع متابعيهم.
استكشاف واستعراض المحتوى الموجود على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام العلامات التجارية الشائعة أو الوسوم (الهاشتاغات) المتعلقة بمواضيع محددة. يمكنهم اكتشاف مقالات ومشاركات وأخبار جديدة عن طريق البحث والتصفح.
يمكن أن يشير مصطلح "الأميون الجدد" إلى الأشخاص الذين يتمتعون بمهارات سطحية في القراءة والكتابة والعمل الرقمي, وليس لديهم مستوى متقدم من الثقافة أو المعرفة. هؤلاء الأشخاص قد يكونون عرضة للتأثروالتأثير على المحتوى المضلل أو غير الدقيق و يكونون يمثلون نسبة عالية من قراء الصحافة التابلويدية (الصحافة الشعبية أو الشائعة) والمحتويات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي. هؤلاء الأفراد قد يفتقرون إلى القدرة على تحليل وتقييم المعلومات بشكل نقدي، وتمييز المصادر الموثوقة من غير الموثوقة. قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بالأخبار المضللة والمعلومات الزائفة. وبالتالي، يمكن أن يتم استهدافهم بسهولة من قبل الجهات التي تسعى للتأثير عليهم أو نشر أجندات معينة. يمكن أن ينطبق هذا المفهوم أيضًا على بعض مدعي الثقافة من خريجي الجامعات والكتاب المبتدئين. على الرغم من حصولهم على تعليم جامعي أو مهارات كتابة، قد لا يكون لديهم ثقافة واسعة أو قد يكونون غير ملمين بمجالات معرفية متنوعة.. ومن ناحية أخرى، تشير بعض الدراسات إلى أن هؤلاء المتابعين قد يكونون أكثر استجابة للإعلانات الرقمية والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن توجيه الرسائل الإعلانية بشكل مباشر إلى جمهورهم المستهدف. ومع ذلك، قد يكون لديهم أيضًا تأثير سلبي في هذا السياق إذا كانوا عرضة للتلاعب بالمعلومات والتأثر بالمحتوى المضلل أو الإعلانات غير الصادقة. هناك علاقة بين المتابعين الذين يفتقرون للثقافة العامة ونظام التفاهة الذي يسود النظام العالمي من الناحية الانتاجية والاقتصادية والثقافية. يؤدي نظام التفاهة الحالي الذي يركز على النجومية الفارغة والترفيه السطحي إلى زيادة الطلب على المحتوى الاستهلاكي البسيط والخفيف الوزن. يمكن أن يؤثر هذا الطلب على الاقتصاد الإبداعي ويدفع الشركات إلى إنتاج محتوى يستهدف هذه الفئة من المتابعين. مع زيادة الطلب على المحتوى الاستهلاكي البسيط، يزداد انتشار المحتوى المقلد والمعاد. يتم تكرار أفكار وأنماط المحتوى الناجح بدون الاهتمام بالإبداع أو الجودة. هذا يؤثر على الابتكار ويقلل من تنوع المحتوى ويؤثر على الاقتصاد الإبداعي. يؤدي التركيز المفرط على النجومية الفارغة والاستهلاك السطحي إلى تقليل تقدير القيم الثقافيةالابداعية.و يمكن أن يؤدي ذلك إلى تجاهل الفن والثقافة العالية الجودة والمحتوى الذي يحمل قيمًا ثقافية معينة. هذا التأثير يمكن أن يؤثر على التنوع الثقافي ويقلل من التقدير للفن والثقافة العالية.
لا بد ان نشير هنا الى نظام التعليم ايضا قد تاثر بنظام التفاهة ومن اشكاله انتشار التعليم الاهلي واعتماد القيمة السوقية في التعليم وانخفاض مستوى الذكاء عند القبول, يمكن أن يؤثر انتشار التعليم الأهلي والتجارة في التعليم على جودة التعليم وتنوع المناهج. في بعض الأحيان، يركز التعليم الأهلي على تلبية احتياجات سوق العمل وتحقيق النجاح المالي، بدلاً من تطوير الثقافة العامة والقدرات الفكرية للطلاب. في ظل ضغوط السوق والمنافسة، قد يتم تقليل معايير القبول في بعض المؤسسات التعليمية. هذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستوى الذكاء والثقافة العامة للطلاب المقبولين، مما يؤثر على جودة التعليم وقدرتها على تعزيز الثقافة العامة وزيادة اعداد الاميون الجدد، وينخفض مستوى الإنتاجية ويزداد انتشار الأمية الكاملة عندما يكون هناك نقص في التعليم الجيد والفعال بغض النظر عن نوعه.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت