التطور البيولوجي للقشرة الدماغية في الشرق الاوسط

غالب المسعودي
2024 / 2 / 22

الدماغ هو عضو معقد يتكون من مجموعة من الأجزاء المختلفة، ويعتبر مركزًا للتحكم بوظائف الجسم والتفكير والإدراك. إحدى الأجزاء الرئيسية في الدماغ هي القشرة الدماغية، وهي الطبقة الخارجية من الدماغ المكونة من نسيج عصبي. تتضمن القشرة الدماغية منطقة مسؤولة عن التحكم في الحركة الإرادية، وتسمى المنطقة الحركية الطوعية. وتعمل هذه المنطقة على تنظيم وتنسيق الحركة العضلية المعقدة. تلعب القشرة الدماغية دورًا حاسمًا في عمليات التفكير والإدراك. وتشمل هذه العمليات القدرة على التعلم والذاكرة والانتباه واتخاذ القرارات وفهم اللغة والتفاعل الاجتماعي. وتوجد في القشرة الدماغية مناطق متخصصة لمعالجة الحواس المختلفة مثل الرؤية والسمع واللمس. تلعب القشرة الدماغية دورًا في معالجة المعلومات الحسية التي يتلقاها الجسم من البيئة المحيطة. تتواجد في القشرة الدماغية مناطق مرتبطة بالتنظيم العاطفي والسلوك، مثل منطقة القشرة الأمامية الوسطى. وتلعب هذه المناطق دورًا في معالجة الانفعالات والتحكم في السلوك واتخاذ القرارات المرتبطة بالمشاعر. تطور الدماغ هو عملية معقدة ومستمرة تحدث على مراحل مختلفة في فترة النمو والتطور البشري. من الناحية الوظيفية، مر الإنسان بمراحل تطور ذات صلة بالتطور التاريخي والحضاري. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن التطور التاريخي والحضاري يعتبر بشكل عام تطورًا ثقافيًا واجتماعيًا وتكنولوجيا من الناحية البيولوجية، فإن تطور الدماغ للإنسان قد تم على مر العصور وفقًا لعمليات التطور البيولوجي والوراثة. وتشير الأدلة العلمية إلى أن الإنسان يشترك في تاريخ تطوري مع الكائنات الحية الأخرى ويمتلك تطورًا تشاركيًا مع الحيوانات. ، وبخلاف الحيوان ينشأ عند الانسان توجه نحو السلطة والنفوذ والاستبداد في بعض الثقافات الشرق اوسطية،بسبب عوامل تاريخية واجتماعية معينة. ويكون هناك تقديس للسلطة الروحية أو السياسية في بعض الحالات، مما ينتج عنه احترام مطلق للسلطة وقلة الانتقاد أو التحقيق المستقل.
اﻻنسان منذ ظهوره على وجه الارض تطور دماغه من التفكير البسيط والغريزي إلى المركب إلى التفكير النقدي، لكن اﻻنسان في الشرق اﻻوسط حافظ على جذوره البدائية وهنا لا يجب التعميم. في البداية النشوئية، اعتمد البشر على غرائزهم للبقاء والتكاثر والتفاعل مع العالم المحيط بهم. ومع مرور الوقت، تطورت قدراتهم العقلية وتوسعت معرفتهم وثقافتهم، مما أدى إلى تطور التفكير المركب والقدرة على الاستدلال والتحليل والتقييم النقدي. تؤثر العوامل الاجتماعية والثقافية في الحفاظ على بعض الجوانب البدائية أو القديمة في التفكير، ولكنها ليست بالضرورة تحكم الأفراد بشكل كامل. لكن احتفاظ الانسان في الشرق الأوسط بجذوره البدائية في بعض الجوانب يثير التساؤل، انهم في الوقت نفسه يمارسون التفكير المركب والنقدي في جوانب أخرى من حياتهم. من خلال التفكير النقدي، يمكن للإنسان تحليل الأفكار والمعتقدات والتحقق من صحتها ومنطقيتها. يساعد التفكير النقدي في التحليل العميق للموضوعات والتأمل في النتائج المحتملة والتأثيرات المترتبة عليها. يمكن أن يؤدي التفكير النقدي أيضًا إلى تطوير العلوم والتكنولوجيا والفلسفة والفنون والقانون وغيرها من المجالات الحضارية. من خلال التفكير النقدي، يمكن للإنسان تحليل الأفكار والتحقق من صحتها ومنطقيتها. يمكنه التفكير بشكل مستقل من تحليل الأدلة والمعلومات المتاحة له. بفضل التفكير النقدي، يتم تحدي الافتراضات والمعتقدات التقليدية والتحقق من صحتها وملاءمتها للواقع ويتم ذلك بتوازن وتنسيق القشرة الدماغية مع الأجزاء الأخرى في الدماغ للحفاظ على وظائف الجسم الأساسية. يتداخل النظام الغريزي مع النظام العقلي العلمي والعواطف لتشكيل سلوكنا الشامل. القشرة الدماغية هي المسؤولة عن العديد من وظائف الدماغ المتعلقة بالتحكم التنفيذي والتعاطف واتخاذ القرارات، ولكنها تلعب أيضًا دورًا هامًا في الصدق والنزاهة. يكون لدى الأشخاص الذين يمتلكون تطورًا جيدًا للقشرة الدماغية القدرة على معالجة المعلومات بشكل أفضل واتخاذ قرارات أكثر تدقيقًا، هناك بعض الدراسات التي تشير إلى وجود علاقة بين مستوى التعليم وميل الأشخاص للتفكير النقدي، ولكن يجب ملاحظة أن العلاقة ليست ثابتة وقواعدها تختلف من حالة إلى أخرى. يجدر بالذكر أن العديد من مناطق الدماغ تتفاعل وتتعاون فيما بينها للتحكم في التصرفات والعواطف، ولا يمكن تحديد وظيفة واحدة لجزء دماغي واحد فقط. الدماغ هو نظام معقد وتفاعلاته تشمل العديد من المناطق والشبكات العصبية المختلفة.
يلعب النظام الليمبيكي دورًا رئيسًا في معالجة الخوف والقلق. يساعد في تحديد المواقف المحتملة المهددة وتنشيط استجابات التجنب والتهرب. يتعامل النظام الليمبيكي أيضًا مع التجارب الإيجابية والمشاعر المرتبطة بالسعادة والمتعة. يساهم في تفعيل المناطق المرتبطة بالمكافأة والانتعاش وإفراز المواد الكيميائية المرتبطة بالسعادة مثل الدوبامين. يُعتقد أن النظام الليمبيكي يشارك في معالجة الحزن والاكتئاب. يمكن أن يكون له دور في تنظيم الاستجابات العاطفية السلبية وتحفيز الدماغ على إفراز المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج والتوازن العاطفي. يتعامل النظام الليمبيكي أيضًا مع الغضب والاستياء. يمكن أن يساعد في تنظيم ردود الفعل العاطفية المتعلقة بالغضب وتنشيط الاستجابات المرتبطة بالتحدي والتصدي للتهديدات. يشمل النظام الليمبيكي أيضًا معالجة الإثارة والتوتر. يمكن أن يسهم في تنظيم الاستجابات العاطفية المرتبطة بالتوتر والتحفيز والتنبيه.
يجب أن يتم فهم أن هذه العواطف والمشاعر لا تعتمد فقط على النظام الليمبيكي وحده، بل تشمل أيضًا تفاعلات معقدة مع أجزاء أخرى من الدماغ والنظام العصبي، ولتهدئة هذه التفاعلات المعقدة، هناك مخدرات داخلية يفرزها الدماغ للسيطرة على انفعالاته العاطفية وتهدئة الجسم وهي مجموعة من المواد الكيميائية التي يفرزها الدماغ وتلعب دورًا في السيطرة على الانفعالات العاطفية وتهدئة الجسم. هذه المواد الكيميائية المعروفة باسم "الناقلات العصبية" تعمل كرسائل كيميائية بين الخلايا العصبية في الدماغ والجهاز العصبي. من بين هذه المواد الكيميائية:
السيروتونين الذي يمكن أن يساهم في تحسين المزاج.
الدوبامين، يفرز بشكل خاص عندما نشعر بالرضا عن إنجاز شيء ما.
النور ادرينالين،قد يساهم في زيادة الانتباه واليقظة والرد على المواقف الضاغطة.
من المواد الكيميائية المهدئة الغابا امينو بيوترك يلعب دورًا هامًا في تهدئة النشاط العصبي وتقليل القلق والتوتر.
هذه المواد الكيميائية الداخلية تعمل معًا بشكل متكامل لتنظيم الانفعالات العاطفية والتوازن العام في الجسم. يمكن لتوازن أو اختلال هذه المواد أن يؤثر على الشعور بالسعادة والراحة أو يسهم في حالات عدم التوازن العاطفي مثل الاكتئاب أو القلق. تفرز هذه المواد في الدماغ من غدد صماء استجابة لحصول الانسان على إجابة سريعة ومرضية لأسئلة تؤرق وجوده ومصيره، اذ ان الدماغ هو المقر الرئيسي للعمليات العقلية والعاطفية والسلوكية، وأي تغيير أو اضطراب في هذه العمليات يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض الأمراض النفسية وتزيد حاجة الدماغ الى الطاقة وهذا يؤدي بالتالي الى اجهاد العمليات الايضية في الدماغ، ويزيد الحاجة الى البحث عن الغذاء. تشمل هذه مجموعة من التحديات لم يعهدها الانسان في غابته الأولى وهي العمل والمصير. وهنا يحصل الخلل البنيوي في العقل النقدي للإنسان الشرق اوسطي وعلاماته تخلفه الحضارة وتمسكه بالأساطير والخرافات وتجريم أي نقد للمقدس المتوارث قبل نزوله من جنته البدائية لأنها تحمل الإجابة السريعة والمرضية وتساعد في افراز الناقلات العصبية. ولا بد من الإشارة الى ان التنوع الثقافي والفكري موجود في جميع المجتمعات، بما في ذلك الشرق الأوسط يوجد في المنطقة تاريخ طويل من التطور الحضاري والمساهمة في مختلف المجالات الفنية والعلمية والفلسفية. يوجد أيضًا العديد من الأفراد في الشرق الأوسط الذين يمارسون التفكير النقدي ويسعون للتقدم والتطور لكنهم لم يفلحوا بتحقيق احلامهم لأنهم لجؤا الى النقد البناء والتحقيق العقلاني الذي يمكن أن يسهم في تطوير المجتمعات وتحقيق التقدم.
ان الحوار والمناقشة المفتوحة والمتسامحة هي أدوات مهمة لتعزيز التفكير النقدي وتطوير الحضارة. من المهم أن نتعامل مع التحديات والتطلعات الحضارية في الشرق الأوسط بشكل شامل وبناء، وأن نشجع على تعزيز التعليم والتفكير النقدي والتنوير. يجب أن نسعى لفهم السياق الثقافي والتاريخي لكل مجتمع ونقدر التعقيدات والتنوع الذي يحتويه. ويتم التركيز على الاعتقادات العقلية والمنطقية والتحليل النقدي للمعتقدات. يتطلب العقل النقدي اسنادًا قويًا من الأدلة العقلية والمنطقية في اتخاذ القرارات والتشكيك في الأفكار الخرافية. أما في الإيمان، فإنه يعتمد بشكل أساسي على الاعتقاد والثقة بما هو خارق وغير ملموس، ويمكن أن يتضمن أبعادًا عاطفية وروحية أكثر من العقلية، وبذلك يساهم ويساعد الدماغ على افراز هرمونات السعادة، ولكنه يطيح بالتطور البيولوجي لقشرة الدماغ، الذي يتمسك ببدائية التصديق للعودة الى الجنة البدائية التي توفر للإنسان حاجاته الغريزية الغذاء والجنس.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت