البيان الشعري:*القصيدة العربية الجديدة ما بعد النثر والتفعيلة..

حكمت الحاج
2024 / 2 / 22

(يطلقه: حكمت الحاج*)
لطالما كان الشعر جزءًا مهما من حياتنا، مما يسمح لنا بالتعبير عن أفكارنا وعواطفنا وتجاربنا بطريقة فريدة وإبداعية. فمن خلال قوة الكلمات، نهدف إلى إثارة المشاعر الإنسانية وتحفيز التفكير وخلق الاتصال مع القارئ.
* إن المشاركة في توجهات وأفكار هذا البيان، لن توفر فرصة لتبادل الخبرات والاطلاعات فحسب، بل ستسمح لنا أيضًا بالحضور كشعراء منخرطين في العصر وهمومه. انها فرصة معطاة لتلقي الملاحظات من بعضنا البعض، والتفاعل مع المبدعين الموهوبين الآخرين خارج نطاق الشعر، وستكون تمارين لا تقدر بثمن في سبيل تحسين مهاراتنا جميعا.
* في عالم يختنق بالصمت، وتكون الكلمات غالباً مكبوتة، يصبح الشعر مصباح الأمل، وصوت الصمت الصاخب. إنه من خلال قوة الشعر يمكننا أن نتحرر من قيود التشابه، ونعبر عن أعماق أرواحنا.
في عالم الشعر، خارج حدود النثر والتفعيلة والوزن، يكمن عالم من الخيال اللامتناهي والعواطف النقية. إنه مكان حيث ترقص الكلمات فيه على البياض، وإيقاعها يخلق موسيقى من الأفكار والمشاعر. يمتلك الشعر القدرة على تجاوز العادي والمألوف إلى الغريب والمدهش. إنه لغة الروح، وسيلة للتواصل تتجاوز حدود الكلمات المجردة. من خلال هذا النوع من الشعر، يمكننا استكشاف أعماق كياننا، والتعبير عن أعمق رغباتنا ومخاوفنا، والتواصل مع الآخرين على مستوى عميق. إنه شكل من أشكال الفن يدعونا لاحتضان الضعف، لاحتضان جمال التجربة الإنسانية. في عالم الشعر خارج حدود النثر والتفعيلة والوزن، نجد القوة والإلهام والشجاعة لمواجهة تعقيدات الحياة وعقم اللغة.
* نحن نسعى من خلال "بيان القصيدة العربية الجديدة مابعد النثر والتفعيلة" إلى كشف تعقيدات التجربة الإنسانية، للغوص في أعماق مشاعرنا وتعريتها عبر قصائدنا، والتعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال قصيدة جديدة تقطع مع الماضي الشعري، القريب منه والبعيد.
* نحن نرى ان القصيدة الجديدة بمفهوم البيان يجب أن تكون أصيلةً بنيةً ومعنى، ولا تشير أو تحيل إلى تجارب سابقة أو اقتباسات أو نصوص خارجية.
* نحن نعتبر ان قصيدة الشطرين بكل أشكالها وقصيدة التفعيلة بكل مسمياتها وقصيدة النثر بتجلياتها التأسيسية والآنية، هي أنماط شعرية عربية قد اكتسبت تاريخيتها عبر الممارسة والتقادم، لكنها قد مَرَّ عليها الزمن ولم تعد كافية للتعبير عن مدى قوة المَدّ الشعري الذي يكتب الآن ناشدا مستقبله، ولا مستجيبة للعنفوان الذي يكتسح فضاء اللغة العربية في إصرار جميع الأجيال على كتابة الشعر خارج كل الأطر والمواضعات التي تم التعارف عليها.
* نحن ندعو بشدة إلى ضرورة أن تتبع القصائد عند التوزيع البصري، تنسيق النثر ما أمكن ذلك، عبر اعتماد الفقرة بدلا عن المقطع، والسطر بدلا عن البيت، والكتبة بدلا عن الانسياب العنقودي لشكل الأبيات الشعرية، وتعكس أصالة الأفكار والمشاعر. فالرهان كله على الكتابة وليس على المشافهة والإلقاء والمنبريات والجعجعيات. دعوا الناس تقرأ أكثر من أن تسمع.
"الكلمات لا تريد ان تموت"، بينما يراد لها ذلك في صحارينا العربية، ولكن، من خلال إيماننا بقوة القصيدة العربية الجديدة مابعد النثر والتفعيلة، وسحر الشعر، وسلطة هذا النوع الشعري الجديد المدعى إليه، ستجد الكلمات الحياة.
(حكمت الحاج، ستوكهولم، 15 سبتمبر 2023)
ملاحظة وهامش:/
بعد نشر هذا البيان مباشرة، تبنت "مؤسسة كناية الثقافية المستقلة"، ودار النشر التابعة لها بمسمى "سلسلة كتاب كناية"، أفكار البيان وتطلعاته وتوجهاته، وأعلنت منذ سبتمبر 2023 عن إطلاق سلسلة كتب شعرية جديدة تحت عنوان "سلسلة كتاب القصيدة العربية الجديدة ما بعد النثر والتفعيلة". وتهدف هذه السلسلة إلى تشجيع الشعراء على التعبير عن أنفسهم بحرية وإبداع، ودفع حدود الشعر المتعارف عليه الآن وهنا، نحو آفاق جديدة. وأوضحت "كناية" أنها تنشر هذه الدعوة للتعبير عن اهتمامها بحماس للفرصة التي ستتيحها هذه السلسلة من المنشورات الناهلة من البيان الذي أطلقه الشاعر العراقي حكمت الحاج بغية التعرف على تجارب جديدة في الكتابة الشعرية العربية المعاصرة، والتفاعل مع الشعراء الآخرين في مختلف أنحاء العالم.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت