التّخليد الرّوتيني للمحطّات النضالية: إلى متى؟!!

حسن أحراث
2024 / 2 / 21

اليوم، ذكرى الانتفاضة الشعبية المجيدة 20 فبراير 2011. وجُلُّ المناضلين سيُساهمون في تخليدها وفق الشروط الذاتية والموضوعية الراهنة. وسيكون التخليد أساسا من خلال الوقفات التي دعت لها الجبهة الاجتماعية المغربية (20 فبراير، كحركة وليس كانتفاضة)، علماً أن الحضور أو المشاركة في هذه الوقفات لا يعنيان الاعتراف النضالي بالجبهة كجهة مُنظّمة. إنها فقط مناسبة أو فرصة لتسجيل الموقف السياسي الداعم للانتفاضة الشعبية وعلى أرض الواقع. والتحدي قائمٌ أمام المناضلين الثوريين حقا لتجاوز سقف الجبهة وحدودها، لأن الشعارات وحدها لا تكفي أمام متطلبات الواقع المُرّ..
ونتساءل من باب تفسير الواضحات/المُفضِحات، هل يوم 20 فبراير 2011 انتفاضة أم حركة أم انطلاق حركة؟!!
ليخجل من لديه ذرة ضمير ومبدأ؛ إن 20 فبراير 2011 بالمغرب محطة نضالية، أي انتفاضة شعبية كباقي الانتفاضات الشعبية منذ الخمسينات من القرن الماضي. وما بعد ذلك، أولا وأخيرا، توافقات سياسية تحت اسم "حركة 20 فبراير" في ركاب ما سُمّي ب"الربيع العربي" بمنطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط؛ وهو ما تُرجم انتهازيا وخضوعا بآلية "مجلس الدعم" أو "المجلس الوطني للدعم"..
ونُسجل بصوت مرتفع، وبمسؤولية نضالية وبعيدا عن المزايدة السياسية أو التبخيس المجاني، أننا لم نتخلص بعد من الأشكال النضالية الروتينية؛ أو للدقة، لم نتوفق بعد في اعتماد أشكال نضالية متطورة تليق وتخليد تضحيات شعبنا المكافح. إن الوقفات "البهلوانية" أو الروتينية صارت متجاوزة، أمام البرلمان بالرباط أو بساحات عمومية أخرى بمختلف المدن المغربية.
إنه ليس غير تخليد انتفاضة بانتفاضة أخرى أكثر تأطير وتنظيم قد يشفي الغليل الطبقي...
نتفهم اختيار هذا المكان أو ذاك، مثلا الساحة المقابلة للبرلمان اعتبارا لرمزية هذا الأخير الرجعية، لكن هل يفرض الأمر التخليد الدائم بنفس المكان المعزول، خاصة والتوقيت المعتمد؟!!
هناك مدن ومناطق بدون مقر للبرلمان، لكنها تخلد المحطات النضالية لشعبنا. فهل فكّر "المخلدون" بالرباط وسلا وتمارة (نقصد الجبهة) في مكان آخر غير "أمام البرلمان"؟!!
هناك أحياء شعبية مُهمّشة كثيرة وأكثر معاناة بالرباط/العاصمة وبغيره من المناطق المجاورة كالصخيرات وسيدي يحي وعين عودة وتمارة، فهل فكّرنا في اقتحام هذه المجالات، تأطيرا وتنظيما؟!!
لماذا "أمام البرلمان دائما، بِكمٍّ هزيل وحضور أسماء تعرف بعضها ومارّة على الرصيفِ غير مهتمة ومستهزئة"؟!!
نعم، لنُنظّم وقفات أمام البرلمان كإدانة شعبية للمؤسسات الرجعية، لكننا معنيون بالتواصل النضالي المباشر مع الأحياء الشعبية والجماهير الشعبية، تأسيسا للجن الأحياء ومساهمة في
دعمها وتوسيعاً للفكر والممارسة الثوريين..
والى جانب ذلك، فالتخليد يتطلب أيضا وأساسا التناظر والتفكير في بلورة أشكال التغيير الجذري للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية.
والى جانب ذلك أيضا، يتطلب الأمر تنظيم ورشات النقاش العميق السري و"العلني" من أجل بلورة التصورات السديدة لمواجهة التحديات القائمة..
وفسح المجال فقط أمام الأتباع وفي وجه من يثقون في أنهم سيعبرون عما يرغبون في سماعه بتفاوت مقبول لا محالة يكرس الخنوع والخضوع. فكما النظام لا يسمح بظهور غير حواريه في قنواته الإعلامية المرئية والسمعية وفي أسطوله/مشهده الإعلامي، إن "معارضيه" الرسميين (أي المعترف بهم) يكررون نفس الأسلوب، أي لا مجال لإسماع صوت/موقف "المتطرفين"!!
تم الإعلان عن ندوات عشية ذكرى انتفاضة 20 فبراير 2011، وتم استضافة من يردِّد ببغائية أن "العام زين" ومن يكاد "ببعض السنتمترات" طولا أو عرضا أن يؤكد أن "العام زين"..
نعم، نحن مناضلون "متطرفون" منسيون برأس مرفوعة..
نحن مناضلون لا نخضع للمجاملات الخادعة..
وإذا تطلب الأمر الجهر بالحقيقة، فنحن أشد المتطرفين في مقاومة النظام القائم اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي. ونحن أبعد من أن نكون "ضيوفا" لدى "الرفاق الثوريين" (الثوريون شكلا)..
المجد لشهداء انتفاضة 20 فبراير 2011..
المجد لكل شهداء شعبنا البطل...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت