وهم الكاريزما وعطب المؤسسات

غالب المسعودي
2024 / 2 / 20

الكاريزما هي القدرة على جذب اهتمام والتأثير على الآخرين بطريقة غير معتادة وملهمة وعطب المؤسسات، يشير إلى العوامل التي تؤثر سلباً على أداء المؤسسات وتعمل على إعاقة تحقيق أهدافها. يكون هذا العطب ناجمًا عن العديد من الأسباب مثل ضعف الإدارة، سوء بيئة العمل، سوء التخطيط، ثقافة سلبية، غياب الشفافية، أو غيرها من العوامل التي تؤثر على سير العمل في المؤسسة في الواقع، يمكن أن يؤدي عطب المؤسسات إلى تراجع الإنتاجية وتدهور الجودة وتراجع الرضا الوظيفي، وهو أمر يمكن أن يؤثر على نجاح المؤسسة بشكل عام. من اهم اسباب تراجع اﻻنتاجية في المؤسسات المجتمعيه والقطاع الخاص توهم الكاريزما القيادية. ان تأثير توهم الكاريزما القيادية على تراجع الإنتاجية في المؤسسات المجتمعية والقطاع الخاص يمكن أن يكون لعدة أسباب منها:
اهتمام زائد بالشخصية القائدة، عندما يكون للقائد شخصية كاريزمية ضعيفة، قد ينصب الاهتمام بشكل كبير على الشخص نفسه بدلاً من العمل الجماعي وتحقيق الأهداف المؤسساتية. هذا يمكن أن يؤثر سلبًا على توجيه الجهود وتنظيم الفريق عدم التوازن في توزيع السلطة، قد يؤدي توهم الكاريزما القيادية إلى تركيز السلطة في يد القائد الواحد دون إشراك الآخرين في عملية صنع القرار. هذا النوع من القيادة الاستبدادية يقيد مشاركة الفريق ويقلل من الشعور بالمسؤولية الجماعية، مما يؤثر على الدافعية والإنتاجية ضعف التواصل وفقدان الثقة، رغم أن القائد قد يثير الحماس والإلهام في البداية، إلا أنه قد يفتقد إلى مهارات التواصل الفعال وبناء الثقة على المدى الطويل هذا يمكن أن يؤدي إلى تدهور العلاقات بين الفريق والقائد، وبالتالي تأثير سلبي على العمل الجماعي والإنتاجية. تقلبات القائد ذو الكاريزما الضعيفة، في بعض الأحيان، يمكن أن يعاني القادة من تقلبات في المزاج أو قرارات غير مستقرة. هذا النوع من السلوك يمكن أن يخلق عدم استقرار في المؤسسة ويضعف الثقة والاستقرار العام، مما يؤثر على الإنتاجية. تقلبات الشخصية المتوهمة كاريزماتيا يمكن أن تؤثر على الأفراد المبدعين في المجتمعات بطرق مختلفة. على الرغم من أن الشخصية الكاريزمية قد تلهم الآخرين وتحفزهم في البداية، إلا أن التقلبات وعدم الاستقرار يمكن أن يخلقا بيئة غير مستقرة وغير مؤكدة، للأفراد المبدعين، الاستقرار والتوازن في البيئة المحيطة بهم يمكن أن يكونا عاملين مهمين لتحفيز الإبداع والإنتاجية. عندما يواجهون تقلبات في شخصية القائد الكاريزمي الضعيف، قد يشعرون بالقلق والتباس، مما يؤثر على تركيزهم وقدرتهم على التفكير الإبداعي بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه الأفراد المبدعين صعوبة في التعامل مع القائد الكاريزمي الذي يتغير في توجهاته وقراراته بشكل متقلب. قد يجدون صعوبة في تحقيق توازن بين متطلبات القائد ورؤيتهم الخاصة وأفكارهم المبدعة.
من اهم مميزات وهم الكاريزما هو استعمال اللغة الخشبية في المواقف العامة لغرض اﻻقناع,عندما يستخدم القائد الكاريزمي الضعيف اللغة الخشبية في المواقف العامة لا يستطيع إيصال رسائله بشكل فعال وإثارة إعجاب الجماهير. اللغة الخشبية تعني اللغة الفارغة التي تصدر اصوات مثل قرقعة الخشب دون فعالية، عندما يستخدم القائد الكاريزمي اللغة الخشبية في المواقف العامة، فإنه قد يتحدث بطريقة مبهمة وغير واضحة، مما يؤدي إلى فقدان الجمهور للاهتمام وعدم القدرة على فهم الرسالة المراد إيصالها. حتى وان كان للقائد كاريزما قيادية قوية، لكن إذا كان يستخدم اللغة الخشبية، فإنها قد تقلل من تأثيره الفعلي استخدام اللغة الجوفاء يعني استخدام عبارات مبهمة واصطلاحات متداولة بدون توضيح أو تحقيق أي تأثير فعلي. هذا يساهم في إبقاء القائد في مكانة مرتفعة في نظر الآخرين، حيث يتوهمون أن لديه كاريزما قيادية، في حين أنه في الواقع ليس الأمر كذلك باختصار، استخدام اللغة الجوفاء هو سلوك يتبعه القائد الذي لا يمتلك كاريزما حقيقية، وهو سلوك غير مجدٍ ولا يؤدي إلى تحقيق أي نتائج فعلية. ينبغي للقائد أن يسعى لاستخدام اللغة التي تعبر عن الأفكار بوضوح وصدق لتحقيق التواصل الفعال والثقة بين أفراد الفريق.
أدى نظام التفاهة وهو نظام يعتمد على الإنتاج والترويج للمحتوى الفارغ والخالي من الجدوى أو الفائدة الحقيقية إلى إنشاء كاريزما وهمية كثيرة على مستوى الاقتصاد والسياسة في دول العالم الثالث، حيث يتم الترويج للشخصية أو القائد بشكل مبالغ فيه دون أن يكون لديه القدرات الفعلية أو القيمة الحقيقية عندما يتبنى النظام المؤسسي التفاهة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ترسيخ ثقافة عاطلة وعدم الانخراط في العمل الفعال والإنتاجي. يمكن أن يكون للنظام المؤسسي السلبي تأثير سلبي على الأفراد والمجتمع، حيث يفتقر إلى القيمة والمبادئ القائمة على الجدية والتميز. بالإضافة إلى ذلك تكون اللغة الخشبية في هذا النظام الأداة الفعالة للسيطرة الاجتماعية. عندما يستخدم القادة اللغة الخشبية والعبارات الفارغة، يمكنهم إخفاء الحقائق والتلاعب بالمعلومات للتحكم في الأفكار والسلوكيات للأفراد باختصار، نظام التفاهة يمكن أن يؤدي إلى إنشاء كاريزما وهمية ونظام مؤسسي عاطل. ووسيلته اللغة الخشبية في النظام والعمل والسيطرة على الشعوب اقتصاديا واجتماعيا خدمة لسياسة الامبريالية المتوحشة. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن النجاح الحقيقي يتطلب العمل الجاد والصادق والقائم على القيم والمبادئ الأخلاقية. الا ان التحديات التي قد تواجهها محاولات التغيير في ظل قيود ايديولوجية دينية وسلطوية ارستها هذه السياسة، فإن الإصرار والتصميم والعمل المستمر يمكن أن يفتح الأبواب للتغيير المطلوب ويجب ان نذكر دائمًا أن كل شخص يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على المجتمع بطرق مختلفة لذلك، يعتبر الاستقرار والتوازن في القيادة أمرًا مهمًا لتعزيز الإبداع في المجتمعات، كما يجب أن نكون مستعدين للتواصل والتفاعل مع الأفراد المبدعين بشكل مستمر ومشاركتهم في صنع القرارات لتعزيز الثقة والتعاون. رغم ان بيئة العمل لدى الأشخاص المتوهمين بالكاريزما قد تكون متأثرة بطبيعة شخصيتهم وسلوكهم هناك عدة عوامل تكون مؤثرة في بيئة العمل لدى هؤلاء الأشخاص علينا ادراكها، من أهمها:
الأصول الثقافية والتعليمية للأشخاص المتوهمين بالكاريزما يمكن أن تؤثر على علاقتهم والنظرة الحقيقية الى مجتمعهم فكلما كان تعليمهم أقدر تغيرت نظرتهم الى العاملين معهم لكن في أنظمة الفساد والعمالة أغلب من يتولون القيادة المجتمعية هم ذوي تعليم متواضع ولم يجهدوا أنفسهم بمتابعة مستجدات العلم والتكنولوجيا التعليمية والثقافية، يضاف الى ذلك سهولة حصولهم على استثمارات كبيرة بسبب فقدان الرقابة المسؤولة والانحيازيات الشخصية. تتميز العلاقات بين الأشخاص المتوهمين بالكاريزما بالانتهازية وتدني المستوى الأخلاقي والثقافة المنحطة التي نشأوا فيها. اذ في بعض الثقافات، تكون الانتهازية والاستغلال طريقة مقبولة للوصول إلى السلطة والنجاح. وفي هذه الحالة، يتبنى الأشخاص المتوهمين بالكاريزما سلوكًا انتهازيًا لتحقيق أهدافهم. ويمكن أن يلعب الشحن الطائفي دورًا مهمًا في تبرير رؤية الأشخاص المتوهمين بالكاريزما تجاه الانتهازية والعمالة. إذا تعلموا أن الانتهازية والاستغلال هي وسيلة فعالة للوصول إلى النجاح والقوة، قد يكونون أكثر عرضة لاستخدام هذه السلوكيات. ان تحليل العوامل التي تجعل الشخص كارزماتيًا وهميا وتعريف تأثيره على الديناميكيات الداخلية للمؤسسات وتعطيل دورها المجتمعي، تشمل هذه العوامل عدم القدرة على إثارة الإعجاب العام والتأثير على الآخرين، وعدم القدرة على الإلهام وتحفيز الفريق، وعدم القدرة على بناء علاقات قوية وثقافة عمل إيجابية، وبالتالي لا يمكن ان يساهم مساهمة فعالة في تكوين قاعدة راسخة لبناء تنمية مستدامة وهذا ما يؤدي الى خراب الأوطان.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت