فقه المعنى والقاعدة العقلية للنص

غالب المسعودي
2024 / 2 / 18

فقه المعنى والقاعدة العقلية للنص يعتمد فقه المعنى على قاعدة النص، حيث يتم تحليل النصوص وفهم المعاني الدقيقة والتوجه إلى استنباط الأحكام الشرعية أو القانونية المتعلقة بها. يستند فقه المعنى إلى المراجع الأصلية والتراث القانوني أو الشرعي لفهم المعنى الصحيح واستنباط الأحكام القائمة عليه. أما فلسفة المعنى تعمل على مستوى أعم وأشمل. تتساءل عن طبيعة الوجود والمعنى وتركز على الجوانب الفلسفية، والمعرفية للمعنى، وعلاقتها بالإنسان، والمجتمع. هدفها هو فهم معنى الحياة والوجود البشري بدلاً من استنباط الأحكام القانونية أو الشرعية. فقه المعنى وفلسفة المعنى هما تخصصين مختلفين على نحو مفارق. الأول يهتم بتفسير وفهم المعاني الشرعية أو القانونية في سياق محدد، بينما الثاني يهتم بدراسة الوجود والمعنى على مستوى فلسفي وعام. فقه المعنى الحقيقي لكلمة يشير إلى الجهود المبذولة لفهم المعنى الصحيح والدقيق لكلمة ما وفقًا للقوانين والأصول المتعارف عليها في النصوص الشرعية أو القانونية. يتطلب فقه المعنى تحليلاً دقيقًا للنصوص واستخدام قواعد التفسير والتأويل المعتمدة في الاستنباط القانوني أو الشرعي. يهدف فقه المعنى إلى استنباط الأحكام والقواعد القانونية أو الشرعية المتعلقة بتلك الكلمة لتوجيه السلوك واتخاذ القرارات الصحيحة في سياق النص.
أما فلسفة المعنى الحقيقي لكلمة، فهي تشمل التفكير العميق والنظرة الشاملة إلى الطبيعة الأساسية للمعنى وكيفية تكوينه وتفاعله مع العالم والإنسان. تتناول فلسفة المعنى الأسئلة الأكثر عمومية وشمولية حول الوجود، والحقيقة، والقيم، والغاية. تبحث عن النماذج الفلسفية والنظريات التي تفسر أصل ومعنى الكلمة على مستوى فلسفي، وتسعى لفهم العمق الفلسفي للمعنى بعيدًا عن القوانين والحكم القانونية أو الشرعية. ان التطبيق العملي لفلسفة المعنى يشمل النقد الفلسفي والتحليل الفكري لمفهوم المعنى على مستوى عام. قد يتم استخدامه في حوارات فلسفية وطروحات نظرية لفهم الوجود والحقيقة والقيم والمعنى العام للكلمة وكيفية تأثيرها على الإنسان والمجتمع. يهدف التطبيق العملي لفلسفة المعنى إلى توسيع الفهم والنظرة الشاملة للكلمة وتطبيقها في الحياة وفهم التأثيرات الفلسفية العميقة لها.
في الثقافة الغربية، يشير فقه المعنى الحقيقي للكلمة إلى الجهود المبذولة لفهم المعنى الدقيق والأصلي للكلمة من خلال تحليل النصوص ودراسة اللغة والثقافة. في سياق اللغة والدراسات اللغوية، يُحاول فهم الكلمات من خلال تحليل الهياكل اللغوية والمفردات والسياقات الثقافية التي تحيط بالكلمة. يتم استخدام النقد اللغوي وعلوم الأصوات وتاريخ اللغة وعلم الدلالة لفهم المعاني المختلفة للكلمة وكيفية تطورها مع مرور الزمن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتضمن فقه المعنى الحقيقي لكلمة في الثقافة الغربية أيضًا جوانب فلسفية. يمكن أن تشمل هذه الجوانب النقاشات حول المنطق واللغة والوجود والمعنى وتأثير الكلمات على الفهم والشعور والتفاعل الإنساني، بالتالي، يمكن القول بأن فقه المعنى الحقيقي لكلمة قد يختلف في التفاصيل والمنهجيات بين الثقافات المختلفة، ولكن لا يزال يشير إلى السعي لفهم المعاني الدقيقة والأصولية للكلمة في سياق لغوي وفلسفي، يتم عادة في سياق النقاشات الفلسفية والتحليل الفكري. أما دور التأويل الفلسفي والذي يسعى إلى فهم المعاني العميقة والتأثيرات الفلسفية للكلمة وكيفية تطبيقها في الحياة والفهم الإنساني، من خلال، تبني أحكامًا وفهمًا أعمق للكلمة ويعطي لها معانٍ خاصة وقيمة فلسفية. وهنا نتحدث عن القوانين الضرورية الحديثة في فهم الكلمة فلسفياً، فإن هناك عدة مفاهيم ونظريات تم تطويرها في الفلسفة المعاصرة التي تساعدنا في فهم الكلمة وتفسيرها. ومن أبرز هذه القوانين والنظريات:
نظرية الدلالة: تشير إلى أن معنى الكلمة يتم تحديده من خلال علاقتها بالكائنات والمفاهيم في العالم الخارجي. فهم الكلمة يتطلب فهم مدى تطابقها مع العناصر الحقيقية في العالم والعلاقات التي ترتبط بها.
نظرية العمومية: تؤكد أن المعاني الحقيقية للكلمات تعتمد على الاستخدامات العامة والمشتركة لتلك الكلمات في اللغة. بمعنى آخر، يتم تحديد معنى الكلمة من خلال طرق استخدامها بواسطة الناطقين المتعددين في المجتمع.
نظرية الصنفية: تشير إلى أن الكلمات تتبع تقسيمات وتصنيفات ضمنية في اللغة، حيث يتم تعيين الكلمات إلى فئات وفصول مختلفة وترتبط بمعاني مشتركة في هذه الفئات. فهم الكلمة يتطلب التعرف على الصنفية التي تنتمي إليها ومعناها ضمن هذا السياق.
نظرية الزيادة الإشارية: تشير إلى أن الكلمات لا تحمل معانٍ ثابتة وثابتة، بل تعتمد على زيادة الإشارة والتواصل بين المتحدث والمستمع. فهم الكلمة يتطلب مراعاة السياق الاتصالي والمعلومات الإضافية المشتركة بين المتحدثين.
هذه بعض القوانين الحديثة التي تساعد في فهم الكلمة فلسفياً. ومن المهم أن نلاحظ أن هذه القوانين والنظريات قد تختلف وتتطور حسب المدارس الفكرية المختلفة في الفلسفة، وقد يكون هناك اختلافات في الرؤى الفلسفية بشأن فهم الكلمة وتفسيرها.
في الفلسفة المادية والفلسفة المثالية يختلفان في المعنى الحقيقي للكلمة فيما يتعلق بالنهج والاهتمامات الفلسفية. الفلسفة المادية هي توجه فلسفي يعتقد بأن الوجود الحقيقي للأشياء يعتمد على الجوانب المادية والجسدية. تعتبر المادة أو الطبيعة المادية هي الجوهر الأساسي للوجود، وتعتبر العوامل المادية والرسومات العلمية هي المفتاح لفهم العالم. على سبيل المثال، الفلسفة المادية قد تركز على العلوم والفيزياء وعلى فهم الطبيعة الجسدية للأشياء والعملية الجسمانية للحواس والجهاز العصبي وكيف تؤثر هذه الآليات في وجهة نظرنا وتصرفاتنا. أما الفلسفة المثالية، فتركز على الأفكار والمفاهيم والكائنات اللا جسدية. هنا تعتبر أن الأفكار والقيم والمعاني هي الجوهر الحقيقي للوجود. تتناول الفلسفة المثالية المواضيع مثل العقل والوعي، والمعرفة، والقيم، والحرية. وتستند إلى التفكير الفلسفي والتأمل العقلي لفهم العالم والوعي البشري. لكن الأفكار والقيم والمعاني هي من اختصاص المادة إذ يقوم بها العقل والعقل مادة في فهم المعنى الحقيقي لكلمة.
في هذا السياق، يرى العقل والأفكار والقيم والمعاني بوصفهما أنماطًا من الوعي المستقل والغير مادي، وتعتبر تلك الأفكار والقيم والمعاني هي التي تشكل جوهر الواقع في التجربة البشرية. في هذا التفسير، ينظر إلى العقل كوسيلة لفهم المعنى الحقيقي للكلمة وتحديد القيم والمفاهيم. لكن يجب الإشارة إلى أن هناك تيارات فلسفية أخرى وهي الفلسفة المادية تعتبر العقل والأفكار والقيم والمعاني منتجات للعمليات الجسدية والمادية في الدماغ. في هذا السياق، يعتبر العقل جزءًا من النظم البيولوجية والعصبية وتتواصل عن طريق الإشارات الكهربائية والكيميائية، بالتالي، يمكننا القول بأن هناك اختلافات فلسفية في التفسير الحقيقي للكلمة وطبيعة العقل المتعلقة بالفلسفة المثالية والفلسفة المادية. تلك الاختلافات تستند إلى المدارس الفكرية المختلفة والتحليلات الفلسفية المختلفة ولا توجد إجابة مطلقة لكن الواقع يشير الى تغلب النظرة المادية في هذا الصدد. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن هناك نقاشات فلسفية حول ماهية العقل ومكانه هناك أيضًا اتجاهات فلسفية أخرى تروج لأفكار تقول بأن العقل قد يتجاوز الحدود المادية ويكون جزءًا ابعد من الجسد والمادة، لكن العقل يتجاوز حدود المادة وظيفيا باعتبار العمليات العقلية غير محدودة مكانيا لكن العقل موجود في نطاق الجسد.
ومع ذلك، ينظر الفلاسفة المثاليون إلى العقل بوصفه مرتبطًا بالجسد والحاضر في نطاقه الجسدي يقترحون أن الجسد يوفر الوسيلة التي يتجسد بها العقل وتتعامل مع العالم الخارجي من خلالها. يعكس العقل بعض العمليات العقلية مثل التفكير والذاكرة والوعي في التغيرات العصبية والحيوية التي تحدث في الجسد. وبالتالي، يمكننا القول بأن العقل متواجد في نطاق الجسد ومرتبط بالعمليات العصبية والجسدية. ومع ذلك، يعتبر العقل في هذا السياق نماطًا من الوعي غير المادي المتجاوز للحدود الجسدية، حيث يمكن للعقل التفكير والتأمل والتعبير عن الأفكار بحرية وبمرونة. يرى المثاليون أن الجسد هو الوعاء الذي يوفر المنصة التي يتجسد بها العقل ويتفاعل مع العالم الخارجي. يتجلّى العقل من خلال العمليات العصبية والتفاعلات الفسيولوجية داخل الجسد، ويعبر عن نشاطه من خلال انعكاساته الجسدية. بالتالي، يمكننا القول بأن العقل باعتباره قاعدة النص غير محدود مكانيًا في التأمل والتفكير، ولكن الجسد يؤدي دورًا حاسمًا في تكوين بيئة ووعاء يتفاعل فيه العقل ويعبر عنه وهنا يكون محدود مكانيا بحكم الإمكان، إن العمل والوظيفة الكليتين للجسم والعقل تعملان سويًا لتحقيق أفضل تجربة وفهم للواقع والحياة. ونستنج من هذا ان رحلة العقل في التأمل والتفكير محدودة مكانيا ضمن الوظيفة الكلية للجسد وداخل قاعدة النص، وهذ ينفي الرحلات المكانية التي وردت في الاسطير القديمة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت