20 فبراير: انتفاضة أم حركة؟

حسن أحراث
2024 / 2 / 16

عموما والأهم، أيُّ تخليد...؟

المقصود 20 فبراير 2011، في أوج حكاية "الربيع العربي"..
ماذا حصل بالضبط؟
أولا، تحمّسنا إلى هذا الحد وذاك سنة 2011، بالنسبة للانتفاضات/الثورات الشعبية المُجْهضة، وخاصة بتونس ومصر؛
ثانيا، انخرطنا بهذا الشكل وذاك، في الحركية التي انطلقت بالمغرب بعد انتفاضة 20 فبراير.
الخلاصة بعد وضوح الصورة محليا وإقليميا، كانت تتلخص في أن ما سُمّي بالربيع ليس غير "خريف"، وأن "الحركية" المشار إليها ليست بدورها غير "معجون" غير متناغم لقوى سياسية ونقابية وجمعوية سقفها أقصر من الخطوط الحمراء. وكان الأخطر في هذه "الحركية" مشاركة قوى رجعية مُخلِصة للنظام القائم. وأقصد بالواضح القوى الظلامية، ومن بينها جماعة العدل والإحسان.
وكخلاصة أيضا، نخلد الذكرى 13 للانتفاضة الشعبية 20 فبراير 2011 التي خلفت شهداء ومشردين...
ماذا عمّا سُمّي حينذاك ب"حركة" 20 فبراير؟
كانت آلية "مُفرمِلة" تحت عنوان "مجلس الدعم".
كان "مجلس الدعم" هذا يُبرمج ويُوجّه ويرسم كل الخطوات، بل كان يتّخذ المواقف السياسية ويعتمد الشعارات التي تُعبّر عن مختلف مكوناته باسم "التوافق"، ومنها بالخصوص المكونات السياسية المؤثرة والوازنة فيما بينها وليس فيما يتعلق بموازين القوى المتعلقة بالصراع الطبقي. وكان الموقف/الشعار المرفوض وبالإجماع هو "الشعب يريد إسقاط النظام"، كما شعاري النظام لاوطني لاديمقراطي لاشعبي والثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية. كانت هذه الشعارات بحمولتها الطبقية الثورية تُردَّد أثناء كل الأشكال النضالية بالمغرب، وخاصة شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي حاز المشروعية من قبل أوسع الجماهير الشعبية بتونس ومصر والمغرب...، وكان يُحارَب بشراسة بالمغرب، ليس فقط من طرف النظام، بل من طرف القوى السياسية التي تدّعي تبني إرث انتفاضة 20 فبراير 2011..
كان المطلوب وبشراسة وفي حدود هو شعار "حرية كرامة عدالة اجتماعية والمساواة الفعلية"، وفي أحسن الأحوال رفع شعار "إسقاط الفساد والاستبداد" أو للتمويه "إسقاط المخزن". إنها شعارات خادعة/ماكرة ومعبرة عن أهداف بورجوازية كسقف للحركية حينذاك..
وبكل وضوح ومسؤولية، هل تخليد ذكرى "حركة 20 فبراير" يعني ذكرى انتفاضة 20 فبراير وشهداءها وعمقها الطبقي المرتبط بالعمال؟!!
وهل تخليد ذكرى "حركة" 20 فبراير سيتناول نقاش هذه الحقائق "المُرّة"؟!!
هل تخليد ذكرى "حركة" 20 فبراير سيُحاسِب إبّانها ما سُمّي ب"مجلس الدعم" ومكوناته الذي يقارب عددُها المئة أو يزيد؟!!
إن الدعوة إلى تخليد ذكرى حركة 20 فبراير قد صدرت عن "الجبهة الاجتماعية المغربية"، والسؤال الأول هنا:
هل بعد كل هذا الغياب للجبهة عن الساحة السياسية والزخم النضالي في خضمها يسمح لها بهذه المبادرة؟!!
أين المصداقية والمشروعية النضاليتين اللتين تجعلا الجبهة في انسجام مع ذاتها، ولو أخلاقيا؟!!
إننا نعيش لحظات تيه غير مسبوقة..!!
إننا نخدع أنفسنا، بل نخدع شعبنا..!!
والسؤال بتجرّد: هل نُجْرِم في حقّ أنفسنا أمْ نُجْرِم في حق شعبنا؟
كم خلّدنا من ذكرى؟
ومن نحن؟
ردّدنا شعارات التخليد أثناء الوقفات والمسيرات وبدون كلل. إنها سنوات، بل عقود، فهل من جديد؟
إنه التعايش/التطبيع مع واقع موبوء..
إنها الاستمرارية "المَرَضيّة" المُزكّيّة لواقع الحال..
والخطير/الأخطر هو الافتراء على التاريخ والسكوت عن أقوى/أسوأ لحظاته مقابل إبراز "مفاتن" مُتصنَّعة لقوى سياسية ونقابية وجمعوية انتهازية ضليعة في التواطؤ وفي مؤامرات ما يُسمّى ب"السِّلْم والاستقرار الاجتماعيين"..
فهل "خُلقنا" فقط للتخليد، بمعنى التزكية؛ أم للتغيير، بمعنى الثورة؟
لا يخفى أن هناك من يعمل وباستماتة على التخليد من أجل التخليد خلطاً للأوراق المحروقة، وهناك من يناضل من أجل التغيير الجذري، أي التخليد النضالي من أجل التغيير الجذري..
والمقصود هو تخليد ذكرى الانتفاضة الشعبية وليس الحركة. وإنها على بساطتها (كما يبدو) نقطة فاصلة/حاسمة سياسيا..
إننا نُناضل ونُخلّد في نفس السياق ذكرى انتفاضة 20 فبراير 2011 كمحطة نضالية متقدمة من أجل التغيير الجذري..
وعلى عاتقنا، ولا أستثني نفسي، طرح السؤال السديد والبحث في نفس الآن عن الجواب السديد..
إنه التحدي القائم أمام المناضلين حقا، ولا أستثني نفسي..
وكل 20 فبراير، ذكرى الانتفاضة الشعبية المجيدة، ونحن صامدون وسائرون على خطى شهداء شعبنا...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت