اعترافات امرأة صامتة

فوز حمزة
2024 / 2 / 14

زوجي ومنذ تفشي مرض كورونا، طلبت منه الشركة متابعة العمل من المنزل حتى إشعار آخر.
فرحت كثيرًا، بالرغم من أن ثمن الفرحة كلفني تغيير ديكور الصالة والتي أصبحت بعد وقت قصير مكانًا لا يُسمح لنا بدخوله إلا بعد انتهاء العمل.
قلت لنفسي: لا بأس، غيابه عن المنزل لفترات طويلة كان سببًا مهمًا لخلافاتنا وعملي بدوام مسائي في مكتب للترجمة قد زاد الطين بلة.
بفضل كورونا، بدأنا نتناول وجباتنا على مهل، نشاهد التلفاز سويا، أحيانًا يشاركني في إعداد الوجبات ومراجعة دروس الأولاد مما أضفى على البيت مزيدًا من الحميمية.
راودتني فكرة إخباره أن التغييرات الطارئة على حياتنا، هي بفضل هذا المرض اللعين، لكني أخفيت تلك المشاعر خجلًا من نفسي.
انتابني شعور أنني بلغت قمةَ السعادة، وفاتني إدراك أّن الوقوف على القمة تعني النظر إلى الأسفل .. فلا شيء على القمة سوى الفراغ والغمام.
مرت شهور ثلاثة .. بدأ الملل يتسرب إليّ من ثقب الباب وشقوق الجدران .. الأيام بدت لي متماثلة ذات لون واحد وشكل لا يتبدل.
الوهج الذي أشعله وجود زوجي في المنزل بدأ يخفت حتى انطفأ كليًا. أحاديثي المتكررة معه أشعرتني بتفاهتي حين ألمح ذلك في نظرة عينيه واضعاً كفه تحت خده دون أن يتفوه بكلمة.
افتقدتُ اللهفة التي كانت تعتريني حينما يتصل بيّ من خارج المنزل ...
الغريب افتقادي لمرافقة الصديقات ومسامرة الجارات على الجلوس معه!
وأنا ارتشف الشاي وحدي بينما أصابعه تنقر في رأسي، تواردت لخاطري أفكار غريبة لم تطرأ على بالي قبل دخولنا في أزمة المرض .
قلت لنفسي: ربما المسافات التي تفصل بين الناس، تحتفظ بذلك الوهج لمن نحبهم .
الغياب ينثر السِحْرَ فيبدو كل شيء رائعًا مثاليًا!
شعرت بحنين جارف للأوقات الماضية عندما كان يتصل بيّ وهو في العمل، صوته يوقظُ شيئًا جميلًا في داخلي، يجعلني أعود طفلة من جديد.
هو من كان يؤجج الشوق وينفخ فيه كلما خبتْ ناره.
نظرت إليه، عيناه لا تفارقان جهاز الحاسوبِ، يمينه تبحث في المتصفح وفي الأخرى يمسك فنجان القهوة الباردة بينما دخان سيجارته رسم غيومًا رصاصية تنذر بسقوط مطر أسود.
ما بيننا يشبه صمت المقابر!
شعرت باليأس يتوغل عميقًا داخلي وأنا أتساءل :هل ستبقى حياتنا رهينة هذا المرض اللعين؟
فزعت إذ فكرت بأيامنا التي ستمسي أكثر وجومًا وقتامة!
بينما أمسكُ جهاز التحكم عن بعد لأبحث في القنوات الفضائية، جاءني اتصال من مديري لأعود للعمل.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت