انقلاب 8 شباط 1963 الدامي! الحلقة الثالثة

محمد علي الشبيبي
2024 / 2 / 13

العودة الى معتقل كربلاء
بعد انتقالي أنا وأخي كفاح إلى سجن الحلة وبقاء والدي معتقلا في كربلاء، تعقدت وصعبت مهمة والدتي (طيب الله ثراها) في رعاية العائلة، فكان عليها رعاية شقيقاتي السبعة، وتوفير مستلزمات حياتهن اليومية وما تتطلبه مدارسهن، وتدبير إيجار البيت البالغ 14 دينار ومصاريفه، إضافة لمصاريف زيارتنا في سجن الحلة، كل هذا يجب تدبيره بعد انقطاع دخل العائلة. كانت الوالدة تزورنا الى سجن الحلة كل أسبوع مصطحبة معها بعض شقيقاتي بالرغم من صعوبة وضعها المادي، وتجلب لنا الأغذية من كباب وكبة وبطاطا مسلوقة وبيض وطماطم وخبز ما يكفي لأسبوع كامل، وتنتظر ساعات تحت أشعة الشمس المحرقة مع شقيقاتي في باب سجن الحلة الى ان يسمح للمواجهين بالدخول. كانت إدارة السجن تتقصد في تأخير السماح للمواجهين، وتركهم ينتظرون تحت أشعة الشمس أو تحت المطر. لم تتذمر الوالدة أو تشكُ وكانت بمعنويات عالية. كان كل ما يهم الوالدة أن توفر لنا الاطمئنان لكي نكون مستعدين لمواجهة تحقيقات الحرس القومي ونحن صامدين ومرفوعي الرأس. كانت إنسانة شجاعة ومكافحة وصبورة، وتنقل لنا أخبار مدينة كربلاء وما يحصل فيها من اعتقالات وإشاعات. كما كانت تخفي همومها ومعاناتها عنا وتحاول أن تدبر معيشة العائلة وتحمل مصاريف البيت دون أن تتذمر أو تبدي عجزا. حتى أخي الأكبر كفاح، خلال فترة اعتقاله التي تجاوزت الأربعة أشهر، والمتزوج والمستقل في بيته مع زوجته، كانت والدتي هي المسؤولة الوحيدة عن وضعه في سجن الحلة وحتى في كربلاء وتزوده بما يحتاج من طعام وملابس وغيرها وهي الوحيدة كانت تزوره في المعتقل!
(فقرة 2) خلال اعتقالنا أيام الحرس القومي أصبحت عائلتنا المتكونة من والدتي وسبعة شقيقات دون رعاية رجل، في ظروف ساد فيها الإرهاب، والتصفيات السياسية، واعتقال النساء وتعرضهن للتعذيب والاغتصاب. وفقدت الوالدة المصدر المالي لإعالة العائلة، حيث كان مصدرنا المالي الوحيد راتب والدي فقط، وكان راتباً متواضعاً دون الستين دينارا بالرغم من خدمة الوالد الطويلة في سلك التعليم. حيث تأثرت وأوقفت ترقياته بسبب الاعتقالات والفصل وسحب اليد خلال العهد الملكي ثم العهد الجمهوري. أما أخي همام فقد كان معلما في بغداد وفي نفس الوقت كان طالبا في كلية التربية، وكان أحد قادة العمل الطلابي والحزبي في الكلية، وساهم بنشاط مع رفاقه وزملائه لكسر الإضراب الطلابي الذي قاده الاتحاد الوطني تهيئة لانقلابهم الدموي، وكنا قلقين عليه بسبب غموض الوضع في بغداد وانقطاع أخباره. وهكذا كانت والدتي هي المسؤولة عن شؤون البيت ورعاية بناتها السبعة، وكانت أكبر شقيقاتي طالبه في الثانوية أما الصغيرتان (نزيهة وشذى) كانتا دون سن المدرسة. هكذا كانت معاناة العائلة وهي ليست أصعب من معاناة آلاف العوائل، فقد عشت تلك الفترة، وتعرفت على معتقلين كانت عائلاتهم عاجزة حتى عن زيارتهم أو توفير أبسط الأدوية الضرورية لهم، فكنا نجمع لهم التبرعات، وهذا ما فعله والدي في مركز شرطة كربلاء خلال اعتقاله فجمع التبرعات لهؤلاء.
(فقرة 3) كنا نسمع ونتابع مواقف الرفاق والأصدقاء وما يتعرضون له من تعذيب. كان جهل الحرس القومي وقياداته وتمتعهم في ممارسة التعذيب بسبب حقدهم الأعمى، يدفعهم لاستدعاء أي معتقل واتهامه كونه حزبيا، ومطالبته بالكشف عن أسماء رفاقه. هذا ما حدث لعباس زغالي وهو صاحب محل بسيط لبيع الفحم. استدعي عباس، في الأيام الأولى من انقلاب شباط، وبدأ التحقيق معه للكشف عن خليته واسمه الحزبي. لم يكن عباس حزبيا وربما لم يكن حتى صديقا منظَما، ولم يعرف أن هناك عملاً حزبياً خلوياً وأسماء حزبية، كان رجلا بسيطا. كان يجلس أمام محققيه من الحرس القومي مشدوها لا يعرف عما يُسأل وماذا يجيب، ولم يكن المحققون قانونيين، وإنما أفراد من الحرس القومي أما طلبة ثانوية أو معلمين!. مارسوا التعذيب معه لينتزعوا الاعترافات منه، يحسبونه مسؤولا قياديا في منظمة الحزب، لأنه سار في مقدمة تظاهرة عفوية للأطفال والمراهقين أيام جمهورية تموز استنكارا للمؤامرات الرجعية على ثورة تموز، وقد توقفت التظاهرة مستنكرة أمام مكتبة الكلكاوي المعروف بتوجهاته القومية. ولم تخلُ التظاهرة من هتافات اعتبرها أفراد الحرس القومي[1] بأنها استفزازية. كان الحرس القومي خلال التحقيق يسألونه عن اسمه الحزبي، فيجيب: عباس!. يستمر التعذيب ويعاودون السؤال، ويستنتج من استمرار وقسوة التعذيب ومعاودة السؤال أن جوابه خاطئ، فيصحح الجواب لإرضائهم: ينادونني زغالي! ويتساءل بتوسل وبراءة طالبا الكف عن تعذيبه. وهكذا تحمل عباس زغالي التعذيب وهو لم يكن حزبيا ولا صديقا نشطا أو منظما في الحزب الشيوعي، وكان من الأوائل الذين تعرضوا للتعذيب. كان يحدثنا ويضحك كيف كان أفراد الحرس القومي الذين حققوا معه أغبياء وتعاملوا معه مثلما تعاملوا مع بعض الحزبيين القياديين. يقول عباس ساخرا من اسلوبهم الهمجي في التحقيق، كنت خائفا أن أموت تحت التعذيب، وأنا لا اعرف شيئا عما يطلبونه مني، ويحسبونني حزبيا صلبا وقائدا، بينما أنا إنسان بسيط.
بعد ما يزيد على الشهرين من وجودنا في سجن الحلة نقلنا إلى كربلاء، فاجتمعنا بالوالد وبكثير من الأصدقاء. كانت غرفتا الموقف في مركز شرطة كربلاء مزدحمتين بالمعتقلين من الشيوعيين وأصدقائهم ولم تعد تتسعا للمزيد. وعلمنا عند وصولنا من الحلة إنه تم نقل مجموعة من المعتقلين ممن انتهى التحقيق معهم إلى سجن الحلة لتوفير الأماكن لنا. وعرفنا حينها إن قيادة حزب البعث في المدينة قررت أن تستغني عن المركز الثقافي الوحيد (المكتبة العامة) في المدينة، وتحوله إلى مركز للتحقيق والتعذيب حتى الموت. وحدثنا الزملاء الذين نقلوا إلى بغداد لغرض التحقيق معهم، بأن سلطة البعث في بغداد حولت ليس فقط المكتبات الى مقرات تحقيق وتعذيب وإنما حتى الملاعب الرياضية وبعض القاعات والقصور، وقد مورس أبشع أنواع التعذيب حتى الموت مع المناضلين الشيوعيين والديمقراطيين في بناية محكمة الشعب والملعب الأولمبي وقصر النهاية. وسيبقى هذا السلوك الإجرامي والبربري وصمة عار في تاريخ حزب البعث، والقوى القومية والإسلامية التي ساهمت و ساندت وأيدت الانقلابيين، الذين حوّلوا لأول مرة في تاريخ العراق جميع المراكز الثقافية والرياضية إلى مقرات للتعذيب والموت، بدل تطويرها أو إنشاء المزيد منها لتكون في خدمة المجتمع وتقدمه الحضاري. وقد استمر حزب البعث على هذا النهج البربري حتى بعد مجيئه للسلطة في عام 1968، حيث تكشفت للعالم جرائم أجهزة حزب البعث الأمنية ومقابره الجماعية، وكشفت فديوات بشعة عن تلك الجرائم.
شهد العراق في تلك الفترة المظلمة والدموية مبادرات فردية لجمع شتات الرفاق وهيئات الحزب التي تقطعت معها وسائل الاتصال بمراكزها الحزبية. كانت جميعها مبادرات فردية شجاعة، وأحيانا يكون في المدينة الواحدة أكثر من تنظيم ويتم توحيدها بعد التعارف والتلاقي والتأكد من عدم وجود مندسين بين هذه التنظيمات. وهناك أمثلة لشيوعيين كانوا قد تركوا العمل الحزبي وابتعدوا عن الحزب قبل انقلاب شباط الدموي، لكن الإيمان الصادق والمتجذر في تفكيرهم وقناعاتهم بمبادئ الحزب، حركهم واستعادوا نشاطهم الحزبي تحديا لسلطات انقلاب 8 شباط، وهذا ما كان يغيظ سلطة 8 شباط الدموية. وأتذكر في تلك الفترة كتب الخائن مالك سيف مقالا نشره في الصحافة الرسمية يحذر قادة الانقلاب من عودة الشيوعيين لنشاطهم وقدرتهم على إعادة تنظيماتهم. وقد جلب لنا أحد أفراد الحرس القومي إحدى الصحف الصادرة في تلك الايام -لا أتذكر اسم الصحيفة- ليطلعنا على مقال الخائن مالك سيف!
كان قادة البعث في كربلاء عندما يتحدثون معنا في المعتقل، يتساءلون باستغراب عن سر حب الناس للحزب واستعدادهم للتضحية وتحديهم للسلطة، خاصة بعد أن لاحظوا عدم استعداد الفلاحين لاستقبالهم والاستماع إلى توجيهاتهم ولا حتى التعاون معهم بالرغم من الإغراءات والتهديدات!. وتحضرني حادثة سمعتها عام 1973 في بولونية من أحد طلبة الدراسات العليا (أكرم فهمي) وهو عضو فاعل في حزب البعث، وكان في كل جلساته يتذكرها ضاحكا، حيث يصف لنا تحرك منظمة البعث في الناصرية بعد أن تسلموا السلطة عام 1963 وكيف كانوا يعانون من كره وعدم ثقة الجماهير بهم وخاصة الفلاحين، ويقول: [في احد نشاطاتنا الجماهيرية كان علينا أن نجمع الفلاحين من قرى و أقضية مدينة الناصرية لحضور تجمع جماهيري في المدينة. وهكذا أخذنا اللوريات (سيارات الحمل المكشوفة) وتوجهنا للقرى والنواحي وحشدنا أعداد كثيرة منهم، وأعطينا كل واحد منهم ربع دينار ووجبة طعام من خبز وبيض، وطلبنا منهم أن يهتفوا بحياة حزب البعث والثورة خلال سير السيارات على طول الطريق. كانت سيارات الحرس القومي تتقدمهم، إلى أن وصلنا مكان التجمع لاحظنا عدم وصول جميع السيارات، وقررنا العودة لمعرفة سبب التأخير، فوجدنا أن نقطة السيطرة في أول المدينة قد احتجزت مجموعة من السيارات بركابها من الفلاحين، ولما استفسرنا عن السبب أخبرتنا نقطة السيطرة أن الفلاحين كانوا ينشدون (يهوسون) بأهزوجة ضد البعث وهي (خمسة بالشهر ماتوا البعثية)! ولما استفسرنا منهم لماذا غيرتم الأهزوجة التي طلبنا منكم ترديدها؟ أجابوا : والله يا أستاذ ملينا من هذه الهوسة (الأهزوجة) وعجبنا نرجع لهوسات (أهازيج) أيام زمان! طبعا كان هذا الزميل البعثي يقص علينا هذه القصة وهو معجب بقدرة الحزب الشيوعي على إقناع الفلاحين ببرامجه وأفكاره.]
كنا في السجن نسمع باعتقالات قيادات الحزب وحملات التعذيب البربرية واغتصاب النساء! حتى مدينة كربلاء والنجف المقدستين لم تسلم النساء فيهما من الاعتقال والتعذيب! ففي كربلاء اعتقل الحرس القومي المناضلات نبيهة الزبيدي (معلمة)، بدرية يحيى النجار (معلمة)، وفائقة عبد الأمير (طالبة)، وفليحة كاظم (ربة بيت)، وأم عادل زوجة عبد شمران (ربة بيت)، وسهام الرومي (دكتورة في المستشفى)، زهرة حميد مقبل (مدرسة)، وبهية جاسم (ام أموري الجحيشي، ربة بيت)، وتعرضن للتعذيب النفسي والبدني! فمثلا كانت أم أموري في وضع صحي متدهور بسبب ولادتها التي لم تتعدى أيام، ولم تمنع من اعتقالها التقاليد والأعراف ومراعاتها كامرأة تعيش أول أيام ولادتها. ونقل عن المدرسة زهرة حميد مقبل موقفها الشجاع عندما هددها أحد مسؤولي منظمة البعث عند التحقيق معها، بأنهم سيعصرونها –هكذا كانت لغة الحرس القومي- حتى يحصلوا على اعترافاتها !؟ فردت عليهم بشجاعة: لو عصرتموني فلن تحصلوا إلا على ...... في وجوهكم (تقصد فضلاتها)!
كانت للأسف مواقف بعض المراجع العليا الدينية متفرجة ومتشمتة وملتزمة الصمت لما يجري من انتهاك للأعراض وتجاوزات على إنسانية المواطن وانتهاك لكل الشرائع بما فيها السماوية! حتى أن بعضهم أرسل برقيات ورسائل التأييد للانقلابيين. وموقف المراجع الصامت والمتشمت شجع مسؤولي حكومة شباط الفاشية بالتمادي في اعتقال النساء وممارسة أبشع أنواع التعذيب معهن وأحيانا الاغتصاب. كانت الحملة البربرية موجهة بالأساس ضد الشيوعيين وجماهيرهم، وكانت بعض المراجع الدينية ، اخص المرجع الراحل محسن الحكيم في النجف، وكذلك الشيخ محمد مهدي الخالصي في الكاظم، قد رحبا بالانقلاب ولم يدينا جرائم الانقلابيين من قتل وتعذيب وانتهاكات، وكان الحكيم المبادر الأول في إصدار فتوى التكفير بحق الشيوعيين أيام حكم عبد الكريم قاسم، كما أصدر توجيهاته في معارضة قانون الاصلاح الزراعي، وقد حرم على الفلاحين المساكين والبسطاء الصلاة في أرض سيطر عليها قانون الاصلاح الزراعي!. كان لهذه الفتاوى الحاقدة ضد الشيوعيين وانجازات ثورة 14 تموز أيام حكم عبد الكريم قاسم الأثر الكبير في عدم الاستقرار الاجتماعي وإثارة الصراعات. كما أصدر فتوى أيام الانقلابيين لتبرير إعدام مئات لا بل آلاف الشيوعيين وسلمها الى المجرم عبد الغني الراوي ليبرر هذا الإعدامات الهمجية التي كان يحلم بها. ما أعطى ضوءاً اخضرا للانقلابيين بان المراجع موافقة على جميع انتهاكات الحرس القومي بما فيها القتل والتعذيب وانتهاك الأعراض! وإلا كيف يفسر الصمت المطبق للمراجع، شيعية كانت أم سنية، لجرائم التعذيب حتى الموت واعتقال وتعذيب واغتصاب النساء، وقتل الأطفال لانتزاع اعترافات عن آبائهم؟.
إن الموقف المعادي للمؤسسة الدينية (الشيعية والسنية) من ثورة 14 تموز 1958 ومنجزاتها كان واضحا وخاصة في مجال الإصلاح الزراعي، وقانون الأحوال الشخصية، والموقف من شركات النفط وغيرها من منجزات!؟ وكان هذا الموقف واضحا منذ اليوم الأول لثورة 14 تموز، فالمرجع الشيعي السيد محسن الحكيم لزم الصمت ولم يبارك الشعب العراقي بثورة 14 تموز 1958 ولا بحكومة الثورة ... واتخذ موقفا معاديا وتحريضيا من بعض المنجزات مثل قانون الاصلاح الزراعي والأحوال الشخصية وغيرها من قوانين مدنية واقتصادية كان الهدف من سنها إرساء العدالة الاجتماعية والحياة المدنية وحقوق المواطن. بينما بادر السيد محسن الحكيم بإرسال برقية التهاني لانقلابيي 8 شباط 1963 ومباركتهم بانقلابهم الدموي!. لقد أهتز العالم (الغربي والشرقي والعربي) واستنكرت شعوب العالم ما يجري في العراق من انتهاكات ومجازر دموية واعتقالات بالآلاف، وممارسات التعذيب البربري التي لم تستثن حتى الأطفال والنساء والشيوخ...! ومقابل الاستنكار العالمي لانتهاكات قطعان حزب البعث وممارساتهم للتعذيب والتصفيات الجسدية وهتك الاعراض فإن مراجع العراق لزمت الصمت، لا بل أصدرت الفتاوى لتبرير القتل و الانتهاكات. نعم كانت مساهمة المرجعية بشخص السيد محسن الحكيم والشيخ مهدي الخالصي متعطشة وواضحة لإراقة المزيد من الدماء العراقية من خلال الفتاوى التي حصل عليها عبد الغني الراوي[2] في تموز 1963. فقد أفتى له المرجع محسن الحكيم بما يلي: [الشيوعيون مرتدون وحكم المرتد هو القتل وإن تاب... والشيوعيون نوعان الأول من آمن بها وحمد بها ولم يرجع عنها، فحكمه كما جاء أعلاه، والنوع الثاني من اعتبرها تقدمية ومعاونة المحتاجين، وهؤلاء يحجزون ويفهمون ويعلمون الصح من الخطأ، فإن تابوا يطلق سراحهم وإن أصروا عليها فحكمهم كما جاء أعلاه...]. وكذلك أفتى الشيخ محمد مهدي الخالصي بفتوى مشابهة لعبد الغني الراوي جاء فيها: [الشيوعيون مرتدون وحكم المرتد القتل وإن تاب، وبين أن كان متزوجاً وحكم الزوجة والأولاد وإن كان لديه أموال منقولة وغير منقولة وحصة الإمام][3]. وأن السبب الذي دفع الراوي لطلب الفتوى، كما يشير هاني الفكيكي[4] في كتابه (أوكار الهزيمة) في الصفحة 279 و 280، الحصول على هذه الفتاوى ليبرر عملية اعدام مئات الشيوعيين الموجودين في سجن نقرة السلمان، ولما قيل له أن العدد الذي يجب اعدامه 150 رفض لقلته وراح يبحث عن الفتاوى التي تجيز له الاعدام بدون محاكمات وبدون تحديد العدد، فقد كانت شهية عبد الغني للقتل غير محدودة! هكذا كانوا متعطشين للقتل.


الهامش
[1]- الحرس القومي، ميليشيا شكلها انقلابيو 8 شباط، اشتهرت بانتهاكاتها لحقوق الانسان، وذلك بانتزاعها الاعترافات من الشيوعيين عن طريق التعذيب البربري، واعتدائها على النساء، وحولت الكثير من أبنية المؤسسات الثقافية الى مقرات للتحقيق والتعذيب.
[2]- عبد الغني الراوي، لواء ركن عروبي اسلامي، شارك البعثيين في انقلاب 8 شباط 1963 الدموي، ويدعي انه من حاكم الشهيد عبد الكريم قاسم (طبعا جميع القادة البعثيون اعترفوا انها لم تكن هناك أية مواصفات لمحاكمة سوى اتهامات اعقبها رمي المعتقلين بالرصاص في دار الأذاعة وهذ ما يؤكده هاني الفكيكي في كتابه "أوكار الهزيمة" صفحة 248).
[3]- مقالة د. عقيل الناصري بعنوان (من تاريخ العنف المنفلت في العراق المعاصر انقلاب 8 شباط 1963: (2-4). نشرت على موقع الحوار المتمدن العدد 3820 بتاريخ 15-08-2012 الساعة 13:21
[4]- هاني الفكيكي عضو قيادة قطر العراق ومجلس قيادة الثورة عام 1963. وعضو في قيادة قطر سورية بعد المؤتمر الخامس حتى عام 1963.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا