كيف عزز ترامب السلام العربي الإسرائيلي لكنه أجج الغضب الفلسطيني

ماجد علاوي
2024 / 2 / 12

مقالة استقصائية حول سياسة ترامب في ولايته الرئاسية والكيفية التي صيغت بها ما تسمى الاتفاقات الإبراهيمية، ويبين الكاتب أن ترامب كان "مغرم بفكرة الفوز بجائزة نوبل للسلام" مثل أوباما. كما حاول الكاتب تحليل الاستراتيجيات التي ولدت "اتفاقيات إبراهيم" لتسليط الضوء على “كيفية إدارة ترامب للأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط إذا أعاده الناخبون إلى السلطة: نهج من التعامل في الشؤون الخارجية يفتح الطريق أمام تحالفات وتسويات لا يمكن التنبؤ بها، بوجود علاقات قوية مع المصالح الإسرائيلية، بدلا من الالتزام الأيديولوجي للرئيس بايدن تجاه الدولة اليهودية."
ويقول ايضا "جاءت اتفاقيات إبراهيم، وبسمسرة من كوشنر، بصورة سرية ومنفصلة عن الإجراءات الراسخة في وزارة الخارجية. وبدلا من ذلك تم القيام بها من قبل شركاء أثرياء للرئيس وعائلته. ولم يشارك ترامب نفسه كثيرا في المناقشات، وبدا في بعض الأحيان أنه غير متحمس للانفراجة لأنها لم ترق إلى مستوى تطلعاته للسلام في الشرق الأوسط، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين".



تظهر اتفاقات إبراهيم، التي تم التوصل إليها في عام 2020، والتي قوضتها الحرب في غزة الآن، كيف يمكن لترامب أن يدير أزمة الشرق الأوسط إذا أعاده الناخبون إلى السلطة.

بقلم إسحاق ستانلي بيكر
10 شباط 2024
ترجمة ماجد علاوي

رحب دونالد ترامب بالسفير الإسرائيلي في مكتبه المطلي بالزجاج في الطابق 25 من برج ترامب، بعد حوالي أسبوع من فوزه المفاجئ في عام 2016، وانطلق بسؤال مترفع: "هل تعتقد أنه يمكننا صنع السلام؟".
أجاب السفير رون ديرمر بسؤال: "مع من؟"
بالنسبة لترامب، الذي قال مستشار سابق إنه مغرم بفكرة الفوز بجائزة نوبل للسلام، كان معناه واضحا، كان يشير إلى الفلسطينيين الذين يخوضون صراعا مستمرا منذ عقود مع إسرائيل على الأرض وطبيعة كيان الدولة، التي يعتقد أن حلها سيكسبه إشادة دولية.
كان ديرمر صريحا، قال للرئيس المنتخب "لا"، لكن يمكننا صنع السلام مع العديد من الدول العربية".
كان هذا التبادل، الذي رواه ديرمر مؤخرا في بودكاست استضافه فيه عالم النفس والمؤلف الكندي جوردان بيترسون وأكده شخص آخر مطلع على الاجتماع، قد بدأ تحولا جذريا في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
أسفر التحول عن اتفاقيات إبراهيم لعام 2020، وهي مجموعة من المعاهدات التي تم التفاوض عليها بناء على طلب ترامب والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية: الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. جرت المفاوضات خارج القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها، وخرجت عن إجماع السياسة الخارجية القائم منذ فترة طويلة على التعامل بشأن السلام مع الفلسطينيين كشرط لتكامل إسرائيل بشكل أكثر شمولا مع العالم العربي، بناء على العلاقات التي كانت موجودة في السابق فقط مع مصر والأردن.
الاتفاقات، التي تم الانتهاء منها في فجر إدارة ترامب، هي التي تخيم على هجوم حماس في 7 أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل حوالي 1,200 إسرائيلي، والحرب التي تلت ذلك في غزة، وهي حملة مميتة أثارت غضبا دوليا ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ربما كانت الاتفاقات إنجازا مميزا لترامب في السياسة الخارجية. ومع ذلك، فإن العملية الدبلوماسية التي بدأتها تلك الاتنفاقات– وخاصة احتمال المشاركة السعودية – ساهمت في القطيعة مع الفلسطينيين وعجلت بهجوم حماس، كما يقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون وعرب حاليون وسابقون. والهجوم، بدوره، يختبر الآن ما إذا كانت العلاقات الإسرائيلية العربية الطبيعية يمكن أن تصمد.
يقول عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الفصيل السياسي الذي يسيطر على السلطة الفلسطينية أن "اتفاقات إبراهيم" كانت "أحد الأسباب" لهجوم 7 تشرين الأول، الذي "عرقل وعقد جميع الاستراتيجيات والاتفاقات... التي تنكر حرية وكرامة الشعب الفلسطيني"، وأضاف أن الهجوم "أعاد القضية الفلسطينية إلى جدول الأعمال الدولي".
تسلط الاستراتيجيات التي أفرخت "اتفاقيات إبراهيم" الضوء على كيفية إدارة ترامب للأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط إذا أعاده الناخبون إلى السلطة: نهج من التعامل في الشؤون الخارجية يفتح الطريق أمام تحالفات وتسويات لا يمكن التنبؤ بها، بوجود علاقات قوية مع المصالح الإسرائيلية، بدلا من الالتزام الأيديولوجي للرئيس بايدن تجاه الدولة اليهودية.
ويظهر إبرام الاتفاقيات على وجه الخصوص، كيف استخدم ترامب سلطاته الواسعة على الشؤون الخارجية عندما كان في البيت الأبيض: بفارغ الصبر والمصلحة الذاتية والمراعاة لصهره جاريد كوشنر، وهو مستثمر عقاري سابق ومدير تنفيذي إعلامي، كان قد أخبر ذات مرة مستشارا آخر لترامب، أن محفظة الشرق الأوسط تشبه صفقة عقارية، وفقا لشخص مطلع على الملاحظة. وقد تحدث هذا الشخص، مثل بعض الأشخاص الآخرين الذين تمت مقابلتهم من أجل هذه القصة، مشترطا عدم الكشف عن هويته كي يكشف عن المناقشات السرية.
وقد امتنعت متحدثة باسم كوشنر عن التعليق. لكن شخصا مشاركا في تلك الجهود قال إن كوشنر يعتقد أنه كسر الجمود في العلاقات العربية الإسرائيلية، مع الحفاظ على إمكانية حل الدولتين من خلال منع إسرائيل من ضم مساحات شاسعة من الضفة الغربية. ولم تكن هذه النتائج ممكنة من وجهة نظر كوشنر، إلا بسبب نهجه غير التقليدي تجاه المنطقة، بالاعتماد على العلاقات التجارية وعلى أبحاثه الواسعة. ولم يرد متحدث باسم ترامب على أسئلتنا بهذا الخصوص.
جاءت اتفاقيات إبراهيم، وبسمسرة من كوشنر، بصورة سرية ومنفصلة عن الإجراءات الراسخة في وزارة الخارجية. وبدلا من ذلك تم القيام بها من قبل شركاء أثرياء للرئيس وعائلته. ولم يشارك ترامب نفسه كثيرا في المناقشات، وبدا في بعض الأحيان أنه غير متحمس للانفراجة لأنها لم ترق إلى مستوى تطلعاته للسلام في الشرق الأوسط، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين.
ملأ الصقور من مساعديه الفراغ. لقد حشدوا الدول السنية التي شعرت بتهديد متزايد من قبل إيران التي يقودها الشيعة. واستغلوا الانفصال المتزايد بين الجمكاهير العربية الملتزمة بالقضية الفلسطينية وبين الأسر الحكامة التي أدركت عظم الفوائد التي ستجنيها من بناء التحالفات مع إسرائيل وحلفائها الغربيين.
"ليس الأمر كما لو أن أيا من هذه الدول قرأت هرتزل وقررت أن عليها أن تغيير طرقها"، كما قال ديفيد فريدمان، سفير ترامب لدى إسرائيل، في مقابلة، في إشارة إلى تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية السياسية. جميع هذه الدول أرادت شيئا من أمريكا".
وكان واضحا بعد 7 أكتوبر أن الطريق إلى دولة فلسطينية هو جزء مما تريده المملكة العربية السعودية، أغنى دولة في العالم العربي. وهذا المطلب العلني، كشرط لعلاقات طبيعية مع إسرائيل، يبتعد عن منطق اتفاقيات إبراهيم، بالرغم من أنه مبني على زخم التطبيع الذي بدأ في عهد ترامب. كما أنه يهدد بوضع الولايات المتحدة على مسار تصادمي مع نتنياهو، الذي قال إنه يعارض أي خطة تشمل إقامة دولة فلسطينية ما بعد الحرب.
وستحدد نتيجة انتخابات تشرين الثاني كيف ترسم واشنطن هذا المسار وتدير الإرث المختلط لاتفاقيات إبراهيم، التي تتضح أهميتها حتى لأشد منتقدي ترامب ولكن أوجه القصور فيها أصبحت الآن أكثر وضوحا من أي وقت مضى.
يقول السناتور كريس ميرفي من ولاية كونيتيكت، وهو عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: "أعتقد أن اتفاقيات إبراهيم كانت مهمة بشكل لا يصدق، ولكن هذه الكارثة التي نعيشها هي تذكير بأنه لا يمكنك تأمين إسرائيل ببساطة من خلال العمل الدبلوماسي مع الدول القومية السنية".
وأضاف ميرفي أن نتنياهو، الذي كان يعمل بشكل وثيق مع البيت الأبيض في عهد ترامب، "كان يعتقد أن بإمكانهم هزيمة الفلسطينيين وإجبارها على الخضوع"، و "أعتقد أننا نعيش مع عواقب فشل تلك السياسة".

الدبلوماسية الأسرية
لم يكن ترامب قد تلقى تعليما في الشؤون الخارجية عندما فاز بالرئاسة في عام 2016، ولم يكن يعرف سوى القليل عن عملية السلام في الشرق الأوسط التي طال أمدها، وفقا لمساعدين وشركاء سابقين. فهو لم يكن على دراية بالرؤية المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي عرضت علاقات طبيعية مع إسرائيل مقابل انسحابها إلى حدود ما قبل عام 1967، مما يسمح للفلسطينيين بتشكيل دولة مستقلة.
لسنوات، وجهت المبادرة المستوحاة من السعودية السياسة الأمريكية، والتي لخصها وزير الخارجية آنذاك جون كيري بعد فترة وجيزة من استضافة ترامب لديرمر في ناطحة سحابه اللامعة في مانهاتن عندما كان كيري يستعد للخروج من الحكومة في كانون الأول 2016. لقد تعهد كيري بأنه "لن يكون هناك تقدم وسلام منفصل مع العالم العربي من دون العملية الفلسطينية والسلام الفلسطيني".
كانت آراء ترامب حول هذه المسألة أقل رسوخا، لكنه كان مهتما بفكرة الفوز بجائزة نوبل للسلام لأن الرئيس باراك أوباما فاز بها، كما قال مساعد سابق، ويعتقد أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أتاح له فرصة الفوز بها.
ووفقا لمساعد ترامب السابق، وجد ترامب طابورا من المانحين والدبلوماسيين الحريصين على تثقيفه. ولم يكن من بين المحاورين ديرمر السفير الإسرائيلي فحسب، بل أيضا إسحاق بيرلماتر، الملياردير الإسرائيلي الأمريكي والرئيس السابق لشركة مارفل إنترتينمنت، وهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي السابق الراحل ومستشار الأمن القومي. لم يستجب بيرلماتر لطلبنا بالتعليق من خلال وسطاء.
خلال هذه المناقشات، تصور ترامب الحواجز التي تحول دون السلام على أنها سلسلة من "العثرات"، كما قال المساعد السابق. وكان من بينها وضع السفارة الأمريكية في إسرائيل، التي أراد شيلدون أديلسون، قطب الكازينوهات الراحل والمتبرع الجمهوري الضخم، أن ينقلها من تل أبيب إلى القدس.
وسرعان ما وجد الرئيس المنتخب طريقة أبسط لإدارة ملف الشرق الأوسط: إسنادها إلى صهره.
كان كوشنر، وهو يهودي متشدد، يتمتع بعلاقات عائلية وتجارية مع لاعبين مهمين في المنطقة. وكان قد التقى نتنياهو لأول مرة قبل سنوات عندما استضاف والده، وهو مطور ومتبرع رئيسي للقضايا اليهودية، رئيس الوزراء المستقبلي في منزل العائلة في نيوجيرسي، كما كتب كوشنر في كتابه لعام 2022 "كسر التاريخ: مذكرات البيت الأبيض". وقد أقام نتنياهو في غرفة نوم كوشنر الشاب بينما استلقى كوشنر في الطابق السفلي.
وخلال الحملة الانتخابية، تعرف كوشنر على ديرمر من خلال مسؤول تنفيذي في مجلة تايم وارنر، وفقا لشخص مطلع على تعارفهما. وكانا على استعداد للمضي معا: فقد قال ديرمر، وهو حليف قوي لنتنياهو اشتبك مع إدارة أوباما حول صفقة إيران لعام 2015 وقضايا إقليمية أخرى، في تصريحات في عشاء الخريجين في عام 2014 إنه اختار الالتحاق بكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا بعد قراءة كتاب ترامب "فن الصفقة".
وصلت شبكات كوشنر إلى ما هو أبعد من إسرائيل. كان المستثمر في نيويورك ريك جيرسون، صديق كوشنر الذي قضى عطلة مع الأسرة الحاكمة الإماراتية، قد قدمه خلال الفترة الانتقالية إلى الزعيم الإماراتي محمد بن زايد ومستشاره للأمن القومي، وفقا لشخص مطلع على الأمر، والذي قال إن جيرسون ليس من مؤيدي ترامب.
وقد قام باراك جونيور، وهو ملياردير مستثمر في الأسهم الخاصة وصديق ترامب من أصل لبناني، بتقيدم كوشنر بشكل منفصل إلى يوسف العتيبة، السفير الإماراتي رفيع المستوى في واشنطن، من ضمن مسؤولين آخرين في الخليج العربي عرفه عليهم بمن فيهم أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني. وقد تمت تبرئة باراك في عام 2022 من تهمة العمل سرا كعميل إماراتي.
ووفقا لكوشنر، استقبلته العائلات الحاكمة في المنطقة بأذرع مفتوحة.
"في العالم العربي، السياسة هي عمل عائلي، حيث يحكم أفراد العائلات المالكة لأجيال"، كما كتب كوشنر في مذكراته، و"بصفتي صهر الرئيس، ومديرا تنفيذيا سابقا لشركة عائلية، فقد مثلت شيئا وجدوه مألوفا ومطمئنا".

البروفة النهائية
كانت رحلة ترامب الأولى كرئيس، في أيار 2017، إلى الشرق الأوسط – إلى المملكة العربية السعودية وإسرائيل ثم إلى الضفة الغربية، التي تحكمها السلطة الفلسطينية.
وقام كوشنر برحلة منفردة إلى المنطقة في الشهر التالي. بعد ذلك، كتب في مذكراته، بدأ العمل على خطة سلام.
وخلال اجتماع سري بالقرب من البحر الأحمر، روى كوشنر في وقت لاحق، أن القادة الإماراتيين والسعوديين أخبروه أن بإمكانه تحويل الديناميات الإقليمية من خلال تأمين موافقة إسرائيل على خطة تشمل دولة فلسطينية. إذا ما رفض الفلسطينيون هذه الخطة، كما نصحه المسؤولون الخليجيون، فسيكونون منفتحين على أساليب بديلة، وفقا لرواية كوشنر.
ومع تبلور خطة كوشنر للسلام، أدت العديد من الأحداث على مدى العامين التاليين إلى توتر علاقة البيت الأبيض مع القادة الفلسطينيين.
الأولى كانت خلافا في تموز 2017 حول المسجد الأقصى في القدس. فالمسجد هو جزء من الموقع المعروف باسم الحرم الشريف للمسلمين وجبل الهيكل لليهود، وهو نقطة اشتعال دائمة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد دفع الغضب الفلسطيني الذي أعقب قرار إسرائيل بتزويد بوابات المسجد ببوابات البوابات الإلكترونية – بعد مقتل ضابطين إسرائيليين في إطلاق نار في المجمع – فريدمان، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، إلى نصح ترامب بعدم التمسك بالأمل في العمل مع محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية.
وقد ذكر فريدمان في إحدى مقالاته: "قلت لترامب: لن تعقد صفقة معه. ليس مع هذا الرجل "، "تعامل مع الدول العربية الأخرى".
ثم، في كانون الأول، اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وبدأ عملية نقل السفارة الأمريكية، مخالفا بذلك عقودا من السياسة الأمريكية التي سعت إلى الحفاظ على القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية. وأثارت هذه الخطوة، التي تمثل أولوية لقاعدة الرئيس اليمينية، غضب قيادة السلطة الفلسطينية، التي قطعت الاتصالات مع البيت الأبيض.
وبهذا القرار، سيعترف ترامب قريبا بأنه يقوض المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. "ربما اتخذت القرار فيما يخص أحد اهم موضعات الخلاف"، كما قال في ظهور مشترك مع نتنياهو في الأمم المتحدة. وعلى الفور، أظهر استياءه من أن نتنياهو لم يظهر المزيد من الامتنان أو الرد بالمثل عندما قدمت واشنطن تنازلات، حيث قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وفقا لمذكرات كوشنر، خلال مكالمة هاتفية قبل الإعلان: "بيبي، أعتقد أنك المشكلة".
وفي ربيع عام 2019، ضيع ترامب ورقة أخرى، عندما قال إن الولايات المتحدة ستعترف بالسلطة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، التي استولت عليها إسرائيل خلال حرب عام 1967. وأوضح ترامب في وقت لاحق للمانحين في اجتماع للائتلاف اليهودي الجمهوري في لاس فيغاس أنه قد اتخذ هذا القرار، وهو نعمة لنتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية المتنازع عليها بشدة، بعد درس سريع في التاريخ من مساعديه.
ويتذكر ترامب أنه أخبر مستشاريه: "لدي الكثير من الأشياء التي أعمل عليها"، قائلا إنه أمرهم بـ "العمل بعجالة".*
وأعقبت نقل السفارة احتجاجات واشتباكات عنيفة، لكن مستشاري ترامب تشجعوا عندما لم يشعل أي من القرارين هذا النوع من الصراع الواسع النطاق الذي يخشاه بعض الخبراء. ووفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين، شعر مستشاروه أن بإمكانهم أن لا يراعوا الأعراف الدبلوماسية المتشددة ولا اختبار القادة الفلسطينيين، الذين اعتبروهم فاسدين وغير قادرين على تمثيل مختلف الفصائل في الضفة الغربية وغزة،.
وقال مسؤول كبير سابق، في تقييمه لسبب ارتياح البيت الأبيض لتجاوز الفلسطينيين في التوسط في اتفاقيات إبراهيم: "كان نقل السفارة هو نوع من البروفة".
وفي الوقت نفسه، كان الإماراتيون - الذين وصفوا عام 2019 بأنه "عام التسامح" واستضافوا البابا فرانسيس في أول زيارة على الإطلاق لحبر أعظم إلى شبه الجزيرة العربية - يجعلون مصالحهم أكثر وضوحا للبيت الأبيض في عهد ترامب. فعندما زار روبرت سي أوبراين، مبعوث ترامب للرهائن ومستشار الأمن القومي لاحقا، الزعيم الإماراتي في وقت مبكر من ذلك العام لشكره على دور بلاده في تأمين إطلاق سراح رهينة أمريكي في اليمن، شدد محمد [أبن زايد] على حاجته إلى الأسلحة لإبقاء إيران تحت السيطرة، وفقا لشخص مطلع على الاجتماع.
وقد قدم جون راكولتا جونيور، وهو مسؤول تنفيذي في مجال البناء، عندما تم تثبيته في وقت لاحق من عام 2019 سفيرا لترامب في الإمارات، قضية مماثلة للرئيس، حيث يتذكر أن ترامب سأله: "كيف يمكنني مساعدتك؟". ورد راكولتا بأن الرئيس يمكن أن يساعده بان يقدم لأبي ظبي موجزا حول الطائرات المقاتلة الأمريكية من طراز أف-35، التي أراد الإماراتيون شرائها.
وروى كوشنر في وقت لاحق، أن العتيبة، السفير الإماراتي، أخبره في غرفة المعيشة في قصر صهر الرئيس في واشنطن في العام نفسه، أن بلاده مستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل. ووفقا لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين سابقين، يتمتع البلدان بارتباطات كبيرة، وإن كانت سرية في الغالب، ولكن لم تكن هناك علاقات رسمية من النوع الذي أقيم مع مصر في عام 1979 والأردن في عام 1994. "لقد عاملوا إسرائيل كعشيقة"، كما قال مسؤول إسرائيلي سابق.
كان كوشنر مبتهجا، كما كتب. وعندما أعرب نتنياهو عن شكه في جدية الإماراتيين، فقال له صهر الرئيس: "ثق بي".

خطة السلام
انبثقت اتفاقيات إبراهيم من انهيار خطة ترامب الأولية للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.
وتتألف تلك الخطة من جزأين. الأول كان مكونا اقتصاديا يسعى إلى حشد الاستثمارات للفلسطينيين في مؤتمر عقد عام 2019 في البحرين، وهي مملكة جزيرة متصلة بجسر مع المملكة العربية السعودية. وجاء اختيار مكان المؤتمر بناء على نصيحة ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين، الذين قالوا إن الرياض تنظر إلى البحرين كأرض اختبار للمبادرات التي تدرسها.
وعندما تم إطلاع محمد بن سلمان على الاقتراح، أشار ولي العهد القوي إلى أن هذا الاقتراح "يبدو وكأنه عمل مائة مستشار من شركة ماكينزي"، وفقا لمذكرات كوشنر. وقد قاطعت السلطة الفلسطينية المؤتمر.
وعد المكون السياسي للخطة، الذي كشف النقاب عنه في أوائل عام 2020، بالاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية التي يعتبرها معظم العالم غير قانونية، مع تصور لدولة فلسطينية مفككة وبشروط رفضتها السلطة الفلسطينية على الفور. وانضم نتنياهو المبتهج إلى ترامب في البيت الأبيض، وقد وصف ترامب الخطة بأنها "فرصة مربحة للجانبين"، فيما وعد نتنياهو بأن إسرائيل "ستطبق قوانينها" على الأراضي "التي تحددها خطتك كجزء من إسرائيل".
سمح سوء التواصل لنتنياهو بالذهاب إلى أبعد مما أراده البيت الأبيض. ففي الليلة السابقة، اجتمع رئيس الوزراء وعدد من مساعديه مع كوشنر وآخرين في بلير هاوس، دار الضيافة الرئاسية.
لم يبدأ الاجتماع حتى حوالي منتصف الليل. وكان النقاش متوترا، حول مدى السرعة التي يمكن بها لإسرائيل بسط سلطتها رسميا على أجزاء من الضفة الغربية، وفقا للمشاركين. وقالوا إن الاجتماع إنتهى من دون إجماع واضح حول ما إذا كان الضم سيمضي قدما على الفور أو بالترادف مع التنازلات الإسرائيلية فقط.
ولكن الضم الفوري كان الخطة التي أعلنها نتنياهو في اليوم التالي. كان كوشنر غاضبا، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين. وقال هؤلاء المسؤولون إن ترامب من جانبه كان منزعجا من خطاب نتنياهو الطويل، وانجذب أكثر إلى بيني غانتس، وهو جنرال من فئة ثلاث نجوم وخصم نتنياهو الرئيسي في الانتخابات المقبلة. وفي اجتماع على هامش الإعلان، بدا غانتس أكثر مرونة من الناحية الأيديولوجية واكثر استعدادا لعقد الصفقات، وفقا لمستشاري ترامب.
وأيد فريدمان، السفير الأمريكي، نهج نتنياهو، لكنه مع ذلك بعث مرتأيا تجنب الضم الفوري، وفقا لمسؤولين سابقين. وفي الوقت نفسه، كلف كوشنر لجنة بوضع خريطة أكثر تفصيلا للمناطق التي يمكن لإسرائيل ضمها. وقد سمح اتفاق ائتلافي وقعه نتنياهو وغانتس بعد انتخابات آذار غير الحاسمة، لرئيس الوزراء بالمضي قدما في الضم اعتبارا من 1 تموز.
ومع اقتراب ذلك التاريخ، اجتمع مساعدو ترامب للتوصل إلى نهج. كان الرئيس غير صبور - ومشتتا بسبب جائحة فيروس كورونا وحملة إعادة انتخابه - واقترح أن يقرر وزير خارجيته، مايك بومبيو، ببساطة ما سيسمح لإسرائيل بفعله.
وفي نهاية حزيران، انضم كبير مساعدي كوشنر، آفي بيركوفيتز، الذي حمل لقب الممثل الخاص للمفاوضات الدولية، إلى فريدمان في ثلاثة اجتماعات مع نتنياهو، الذي كان أمامه حاجز زجاجي كبير في مكتبه للحماية من فيروس كورونا، كما قال مسؤولون سابقون. سعى بيركوفيتز إلى انتزاع تنازلات للفلسطينيين مقابل موافقة أمريكية على ضم حوالي 13 في المائة من الضفة الغربية، والتي كانت ستشمل جميع المستوطنات بشكل أساسي، وفقا لمسؤولين سابقين. لكن مقترحات نتنياهو لم ترض البيت الأبيض، كما قال هؤلاء المسؤولون.
وقال بيركوفيتز، البالغ من العمر 31 عاما في ذلك الوقت، لرئيس الوزراء إن ترامب سيغرد منتقدا له إذا تجاهل الضغوط الأمريكية ومضى قدما في الضم، وفقا لما جاء في كتاب صدر عام 2023 لمراسل أكسيوس باراك رافيد بعنوان "سلام ترامب: اتفاقيات إبراهيم وإعادة تشكيل الشرق الأوسط".
فقد قال بيركوفيتز لنتنياهو، بحسب ما ذكره الكتاب "الرئيس لا يحبك حقا في الوقت الحالي. ورفض بيركوفيتز التعليق على الحديث الذي تبادله مع نتنياهو، ولم يرد مكتب نتنياهو.

مفاوضات سرية
في اليوم الأخير من حزيران 2020، وضع بيركوفيتز شيئا آخر على الطاولة: التطبيع.
ففي وقت سابق من ذلك الشهر، نشر العتيبة، السفير الإماراتي الذي خدم لفترة طويلة في واشنطن، مقالة افتتاحية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية يحذر فيها من الضم. وكتب بعبارات لا لبس فيها: "الخطط الإسرائيلية للضم تناقض الحديث عن التطبيع".
وكان العتيبة قد نصح بمناشدة الشعب الإسرائيلي مباشرة، باللغة العبرية، من قبل حاييم سابان، الملياردير الأمريكي الإسرائيلي والمتبرع الديمقراطي. وقال سابان، في مقابلة، إن وجهة نظره هي: "لا تدخلوا وتلووا ذراع الحكومة الإسرائيلية، ولكن ساعدوهم على أن يفهموا أن الشعب الإسرائيلي يدعم التطبيع مقابل عدم الضم".
كان لسابان علاقة مستقلة مع كوشنر، تشكلت خلال حملة عام 2016، عندما ساعد سابان في جمع ملايين الدولارات لحملة هيلاري كلينتون الرئاسية الفاشلة. ففي خلال تلك الدورة الانتخابية، اكتشف شخص ما في مؤسسة سابان رسالة قديمة من كوشنر تشيد بالعمل الخيري لرجل الأعمال. اقترح سابان عقد اجتماع مع كوشنر، وقد استرجع ما قاله لكوشنر: "أنت من جهة ترامب، وأنا من جهة هيلاري، دعنا نتحدث."
وأثنى سابان على كوشنر لعمله في اتفاقيات إبراهيم، لكنه وجه كلمات قاسية لترامب. وقال إن صهر الرئيس استخدم نفس النهج الذي نجح مع مرتفعات الجولان: "لقد فهم جاريد، وهو ذكي للغاية، أهمية ذلك، وأعطى ترامب "عملا متعجل فيه"* على حد تعبير ترامب نفسه".
ووفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، عاد بيركوفيتز من إسرائيل بناء على مكالمة من العتيبة، الذي تلقى ردا من ديرمر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، حول مقالته الافتتاحية والضغط الذي مارسته على الحكومة الإسرائيلية،. ورفض متحدثون باسم العتيبة وديرمر التعليق على الموضوع.
جاء السفير الإماراتي إلى البيت الأبيض في اليوم التالي لبدء المفاوضات وقدم عرضا كتابيا للتطبيع في 5 تموز، وتمت مشاركة أجزاء منه مع الإسرائيليين، وفقا لمذكرات كوشنر.
لعب كوشنر وبيركوفيتز دور الوسيط بين البلدين خلال ستة أسابيع من المفاوضات. وكان أحد المسؤولين المحترفين القلائل الذين شاركوا عن كثب في العملية، قائدا سابقا في لواء مشاة بالجيش الأمريكي وخبيرا منذ فترة طويلة في المستوطنات الإسرائيلية، وقد قدم المشورة لجهود رسم الخرائط في ذلك العام. وقال كوشنر في مقابلة بودكاست حديثة "كنت أريد وجوده الدائم في غرفة المفاوضات لأنه سيمثل وجهة النظر الفلسطينية، حيث كان لدينا مجموعة من اليهود المتشددين، وحاولنا أن نكون محايدين".
وقال مسؤول سابق شارك في التوسط في الاتفاقات: "لم يشارك دبلوماسي واحد من وزارة الخارجية" فيها.
وهذا يناسب الإسرائيليين وهو حسب مرامهم، وقد قال مئير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي من 2017 إلى 2021: مع فريق ترامب، "شعرت وكأنني داخل عائلة".
وتريد إسرائيل ضمانات بأنها ستحافظ على تفوقها العسكري في المنطقة، كما قال شخص مطلع على الأمر. علاوة على ذلك، طلب نتنياهو اتفاقيات تطبيع مع أكثر من دولة واحدة، وهو مطلب قالت واشنطن إنها لا تستطيع تلبيته على الفور، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين.
وفي الوقت نفسه، تلقى كوشنر تأكيدا من نتنياهو بأنه سيوقف الضم ليس فقط على المدى القصير ولكن لمدة خمس سنوات، وفقا لشخص مطلع على الاتفاق، وقد قال ذلك الشخص إنه فيما خلا كلام شفوي، لم يتم تثبيت ذلك [التعهد] في مذكرة أبدا. ولم يرد مكتب نتنياهو على سؤال حول هذا التعهد.

"شركاء في تغيير العالم"
اجتمعت زمرة من المعينين من قبل ترامب ومساعديه رفيعي المستوى في المكتب البيضاوي في 13 آب لإعلان الصفقة. وكان من بينهم بيركوفيتز وفريدمان. ومسؤول ملف إيران، براين هوك، ووزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي وصفه كوشنر بأنه "صديق وحليف صلب".
ووفقا لمسؤولين سابقين، اقترح ميغيل كوريا، وهو جنرال بنجمتين يعمل في مجلس الأمن القومي لترامب، اسما لاتفاقية التطبيع في ذلك الصباح. اقترح كوريا، الذي جعلته علاقاته الوثيقة مع القادة الإماراتيين محاورا مهما خلال المفاوضات، اسم إبراهيم، على اسم الأب المشترك لليهودية والإسلام والمسيحية.
اتصل ترامب بالقادة الإسرائيليين والإماراتيين وأجرى محادثة تهنئة عبر مكبر الصوت، وفقا لأشخاص حاضرين. وقال هؤلاء الأشخاص إنه فهم أهمية الاختراق فقط من خلال مكالمته لهؤلاء القادة،. وقال أحد الأشخاص: "كان لا يزال يريد أن يجلب له جاريد السلام في الشرق الأوسط".
وبعد المكالمة، خاطب ترامب الصحفيين في المكتب البيضاوي، قائلا: "منذ توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن قبل أكثر من 25 عاما، لم يتم إحراز الكثير من التقدم نحو السلام في الشرق الأوسط". ووعدت "معاهدة سلام" من أربع صفحات بين إسرائيل والإمارات بـ "تطبيع كامل للعلاقات الثنائية"، وتطلعت لتبادل السفراء والتعاون في قطاعات مثل الطاقة والتعليم والبيئة، وأيضا في السياحة والثقافة والرياضة.
في تلك الليلة، تناول العتيبة وبيركوفيتز العشاء في منزل كوشنر. "أصبحنا الآن شركاء في تغيير العالم"، كما كتب كوشنر في مذكراته.
وكان رد الفعل في المنطقة منقسما. فقد أشادت صحيفة "يسرائيل هيوم"، الصحيفة التي توزع على نطاق واسع والتي تملكها عائلة أديلسون، بـ "الشرق الأوسط الجديد"، في حين نددت صحيفة "الحياة الجديدة"، التي تديرها السلطة الفلسطينية، بـ "العدوان الثلاثي على حقوق الشعب الفلسطيني".
وسرعان ما بدأت مشاركة الدول الثلاث الأخرى في الاتفاق الإبراهيمي. اتصل وزير المالية البحريني بالبيت الأبيض في ذلك اليوم طالبا أن تكون البحرين هي التالية في التطبيع، وتم إبرام اتفاق في غضون شهر.
وكانت إسرائيل قد اقترحت منذ فترة طويلة السودان والمغرب كمرشحين للتطبيع، وفقا لمسؤول إسرائيلي سابق، وقد تبعت هاتان الدولتان البحرين – حيث أسقطت الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب واعترفت بالسيطرة المغربية على الصحراء الغربية المتنازع عليها.
وكان دور إسرائيل ضئيلا في ذلك، وقد تم إبلاغ المسؤولين في القدس بصفقة المغرب قبل يوم واحد من الإعلان عنها في 10 كانون الأول 2020، وفقا لأشخاص مطلعين على التوقيت.
ويجادل البعض بأن تأثير اتفاقيات إبراهيم كان مبالغا فيه. فعلى عكس مصر والأردن، لم تكن الأطراف في هذه الاتفاقات أبدا في حرب ساخنة مع إسرائيل. بل على العكس من ذلك، كان البعض يتعاون بالفعل معها في مجموعة من القضايا، كما يقول عمر رحمن، وهو زميل في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية.
قال رحمن: "العلاقة الرسمية تأتي بأثمان أكبر". "هناك ثمن للاعتراف باحتلال عمره 56 عاما، ثمن يتعلق بالسمعة، سواء داخل جماهير المعترفين أو في المنطقة الأوسع".
وقد تراجعت المخاوف المتعلقة بالسمعة في أذهان قادة الخليج، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين. "كان من الواضح لنا في جميع أنحاء المنطقة أن وزارة الخارجية تهتم بالفلسطينيين أكثر من القيادة العربية"، كما قال مسؤول كبير سابق.
وقال شخص آخر إن دبلوماسيين خليجيين ومسؤولين سابقين في إدارة ترامب حضروا مأدبة عشاء في واشنطن بعد مغادرة ترامب منصبه، وقد أشار أحد هؤولاء الدبلوماسيين الذين حضروا المأدبة إلى أن القضية الفلسطينية لها أهمية أكبر في حرم الجامعات الأمريكية مما هي عليه لدى الدول العربية.

اختبار الإجهاد
قد تكون هذه صورة مشوهة للرأي العام.
تظهر استطلاعات الرأي أنه حتى قبل 7 تشرين الأول، كان لدى العديد من العرب بالفعل وجهة نظر سلبية عن "اتفاقيات إبراهيم". وقد عمقت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة رفضهم وفقا لمسؤولين وخبراء عرب. وبعد اندلاع الحرب، عاد السفيران البحريني والإسرائيلي إلى بلديهما، وفقا لوكالة أنباء البحرين، وتوقفت الرحلات الجوية المباشرة.
والآن، يشعر قادة الخليج بالقلق إزاء استمرار الحرب وتزايد عدوانية إيران، كما قال رجل أعمال على اتصال منتظم مع العائلات المالكة. وقال هذا الشخص إنهم في حيرة من أمرهم بشأن اتجاه السياسة الأمريكية والإسرائيلية، والتحوط في رهاناتهم من خلال إقامة علاقات أوثق مع الصين وروسيا – بشأن الطاقة والتكنولوجيا والأمن. قال الشخص: "هناك اختراق صيني أكبر مما رأيته في أي وقت مضى".
بالنسبة لدعاة الاتفاقات، فإن ديمومتها هي الدرس الأساسي للحرب، لأن العلاقات لم تنهار بالكامل. وكانت الصفقات الجانبية المصاحبة للاتفاقات – وقبل كل شيء البيع المقترح للطائرات المقاتلة من طراز أف-35 إلى الإماراتيين – قد توقفت بالفعل قبل 7 أكتوبر. ويقول البعض إن مثل هذه النكسات تثبت القيمة المتأصلة للتطبيع، مشيرين إلى المشاركة بين الأديان والتكامل الاقتصادي والأمن.
"إنهم يجتازون اختبار إجهاد آخر ويبقون على قيد الحياة"، كما قال روبرت غرينواي، الذي كان المدير الأول لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي لترامب وهو الآن في مؤسسة التراث المحافظة.
لكن ثمن أي صفقة محتملة مع السعوديين قد ارتفع، وحسب ما يقوله مسؤولان أمريكيان سابقان كانت المفاوضات جارية عندما ترك ترامب منصبه في كانون الثاني 2021، وتوقع انضمام ولي العهد السعودي في غضون ستة أشهر.
وقد تبنت إدارة بايدن الاتفاقات، حيث وعد وزير الخارجية أنتوني بلينكن "بالبناء على الجهود الناجحة للإدارة السابقة لمواصلة مسيرة التطبيع إلى الأمام". ولكن إعراب الرئيس بايدن في البداية عن شكوكه في المملكة العربية السعودية، وهي دولة كان قد تعهد ذات مرة بجعلها "منبوذة"، واحتمال تقديم امتيازات أمنية أمريكية موسعة مصاحبة للصفقة، دعا إلى إمعان الكونغرس النظر فيها.
وحتى قبل 7 تشرين الأول، صور مسؤولون سعوديون كبار التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية كشرط للسلام مع إسرائيل – وكرروا هذا الموقف بحزم في الأشهر الأخيرة. وقال مسؤول أمريكي مطلع على المحادثات، إن الرياض أبلغت واشنطن نفس هذه الشروط على انفراد، على الرغم من استمرار المناقشات يشكل تقدما كافيا بحد ذاته، حسبما قال مسؤول أمريكي مطلع على المحادثات.
وقد واجهت المشاريع التجارية التي قام بها مهندسو الاتفاقيات رياحا معاكسة أقل. بدأ كوشنر شركة أسهم خاصة، أفينيتي بارتنرز، التي حصلت على التزام بقيمة 2 مليار دولار من صندوق الثروة السيادية الذي يرأسه ولي العهد السعودي، مع تأمين استثمارات في الإمارات وقطر، حيث كانت صحيفة نيويورك تايمز أول من ذكر ذلك. وأخبرت شركة كوشنر المنظمين العام الماضي أنها تدير أصولا تزيد عن 3 مليارات دولار. كما أن فريدمان، سفير ترامب لدى إسرائيل، شريك في صندوق منوشين الذي جمع أيضا أموالا من السعوديين، وفقا لأشخاص مطلعين على عملياته.
وقد أثار هذا النشاط صيحات من الديمقراطيين وهيئات الرقابة غير الحزبية. وقد أبلغ كوشنر برسالة من كبير الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب في عام 2022 أن اللجنة تحقق "فيما إذا كانت مصالحك المالية الشخصية قد أثرت بشكل غير ملائم على السياسة الخارجية للولايات المتحدة"، ودعت رسالة أخرى العام الماضي إلى إصدار أمر استدعاء لجمع الوثائق. وقال محام لصندوق كوشنر: "بغض النظر عن السياسة الحزبية، لم يشر أحد على الإطلاق إلى وجود توجيه قانوني أو أخلاقي محدد انتهكه جاريد أو أفينيتي".
وأثارت هذه المخاوف استياء جو ليبرمان، السناتور الديمقراطي السابق من ولاية كونيتيكت الذي يعمل في المجلس الاستشاري الفخري لمعهد كوشنر غير الربحي "اتفاقيات أبراهام للسلام".
وقال ليبرمان: "إنه لم يدر في ذهنه بأن ما بذله من جهود شاقة للتوصل إلى الاتفاقات، سيكون وسيلة للحصول على فرص عمل بعد ذلك".
وقال ليبرمان إنه لن يسمح للحزبية بالتقليل من دعمه للاتفاقات، التي وصفها بأنها "إنجاز هائل".
وعلى نفس المنوال، لم يكن لدى باراك، المستثمر الملياردير وصديق ترامب، أي مخاوف من الإشارة إلى محدودية هذا الاختراق، فقد قال باراك "كيف يمكن أن يكون هناك سلام دائم بين إسرائيل والعرب إذا تركت الفلسطينيين خارج الغرفة بشكل دائم؟".

* ترجمة لبذاءة ترامب المعتادة في المخاطبة: "Give me a quickie" والتي تعني:
- Give me a quickie: It is a colloquial term that is often used to refer to sexual activity that is brief´-or-hurried, typically without a lot of foreplay´-or-extended.
- إنه مصطلح عامي يستخدم غالبًا للإشارة إلى النشاط الجنسي القصير أو المتسرع، وعادةً بدون الكثير من المداعبة وغير ممتد.
وهو نفس أحد معانيه في قاموس Oxford:
- Quickie: 2- A sexual act that takes a very short time
- فعل جنسي يستغرق وقتا قصيرا جدا

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا