ادعاءات إسرائيل ضد وكالة غوث الأمم المتحدة تفتقر إلى الأدلة

سعيد مضيه
2024 / 2 / 10

محاولة لشطب وكالة غوث اللاجئين وقضية اللاجئين
ترجمة سعيد مضيه
عام 1982، بعد النجاح إ في إخراج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، روجت إسرائيل إشاعة زعمت أن اعدادا من المقاتلين (الإرهابيين) بقوا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. راجت الإشاعة ثم انطفأت فجأة إثر اغتيال بشير الجميل ونسيها الناس. فيما بعد جرى الإفراج عن تحقيقات اللجنة الإسرائيلية في صبرا وشاتيلا ، والتي حمّلت شارون مسئولية غير مباشرة ، واوصت بمنعه من تسلم حقيبة وزارة الدفاع الإسرائيلية؛ غير ان الأمورجرت بحيث ترأّس شارون الحكومة في إسرائيل.
في تحقيقات اللجنة تبين ان شارون طلب من بشير الجميل طرد الفلسطينيين ، سكان المخيمات، خارج لبنان. وبالحرف رد بشير على الطلب "يعني عمل عدة ديرياسين"ـ أي مجازرمن نمط ما حدث في ديرياسين ، حزيران 1948. شائعة بقاء مقاتلين بالمخيمات مبرر للمجازر. تفرد الميديا الرئيسة صفحاتها الأولى لفبركات إسرائيل وتنشرها كمسلمات.
و فرية موظفين بالوكالة شاركوا في هجمة 7 أيار واحدة من مسلسل التلفيقات التي يتلقفها معسكر االامبريالية في الغرب الدولي.
حصلت صحيفة “ديلي بيست” على نسخة من الملف الإسرائيلي وذكرت يوم الثلاثاء، 30 يناير، أنه “يتضمن القليل من الأدلة لدعم” مزاعم إسرائيل ضد موظفي الأونروا. نقلت صحيفة6 "كومون دريمز" يوم 6 فبراير 2024 تقريرا لمحررها جاك جونسون تقريرا عن الملف الإسرائيلي ، جاء فيه:

الملف الإسرائيلي الذي استشهدت به أكثر من اثنتي عشرة دولة لتبرير قطع التمويل عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "لا يقدم أي دليل" على أن عددًا صغيرًا من موظفي هيئة المعونة الرئيسية التابعة للأمم المتحدة كانوا متورطين في الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر، وفقا لتحقيق نشرته القناة الرابعة البريطانية يوم الاثنين، 29يناير.
الملف يذكر فقط: "من خلال المعلومات الاستخباراتية والوثائق وبطاقات الهوية التي تم الاستيلاء عليها أثناء القتال، أصبح من الممكن الآن تحديد حوالي 190 ناشطًا إرهابيًا من حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني الذين يعملون كموظفين في الأونروا".
"شارك أكثر من 10 من موظفي الأونروا في أحداث 7أكتوبر"، جاء في الملف المكون من ست صفحات، والذي قدمته إسرائيل إلى الدول المانحة للأونروا - بما في ذلك أكبر مساهم في الوكالة، الولايات المتحدة ، وذلك بعد فترة وجيزة من إصدار محكمة العدل الدولية قرارًا مؤقتًا يأمر إسرائيل باتخاذ خطوات ملموسة لمنع الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وأصدرت محكمة العدل الدولية تعليمات للحكومة الإسرائيلية بضمان تدفق المساعدات الإنسانية الكافية إلى سكان غزة اليائسين والجائعين، لكن مزاعم إسرائيل ضد موظفي الأونروا دفعت 16 دولة على الأقل إلى تعليق تمويل الوكالة، وهي هيئة المساعدات الأكثر أهمية العاملة في القطاع الفلسطيني.
ويقيم حاليا حوالي مليون نازح من غزة في مرافق تديرها الأونروا، التي يعمل لديها 13,000 موظف في جميع أنحاء القطاع.
وأشارت القناة الرابعة يوم الإثنين29يناير إلى أن جميع أسماء موظفي الأونروا في غزة البالغ عددهم 13,000 “تم فحصها ومقارنتها بقائمة الأمم المتحدة للإرهاب، وتم فحصها والموافقة عليها من قبل إسرائيل حتى شهر مايو الماضي”.
وسرعان ما قامت الأونروا بطرد تسعة من موظفيها الذين حددتهم إسرائيل. وفي يوم الاثنين، شكل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش ،"مجموعة مراجعة مستقلة لتقييم ما إذا كانت الوكالة تفعل كل ما في وسعها لضمان الحياد والرد على مزاعم الانتهاكات الجسيمة عند ارتكابها".
وحصلت صحيفة “ديلي بيست” أيضًا على نسخة من الملف الإسرائيلي – على غرار القناة الرابعة – وذكرت يوم الثلاثاْ، 30 يناير، أنه “يتضمن القليل من الأدلة لدعم” مزاعم إسرائيل ضد موظفي الأونروا.






وقال أشيش براشار، المتحدث باسم "أصوات غزة"، ردًا على التقرير الجديد: "نعلم الآن أن الوثيقة المستخدمة لتعليق تمويل الأونروا "لا تقدم أي دليل".
وقال براشار: "هذه هي الحملة الأخيرة في هجوم إسرائيلي مستمر منذ عقود على الأونروا، وهي جزء من الحملة الأوسع لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين".
"الناس في غزة يتضورون جوعا؛ وبسبب الادعاءات الكاذبة الواردة في ملف مراوغ، فإنهم سيواجهون جوعاً أسوأ. يجب أن تؤدي هذه الفضيحة إلى استقالة المسؤولين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وأماكن أخرى، الذين أوقفوا جميعهم التمويل لشعب محاصر يعاني من إبادة جماعية نتيجة لاتهام لا أساس له ، موجه من قبل مرتكبي الإبادة الجماعية أنفسهم.
انتقد جيريمي سكاهيل، أحد كبار مراسلي موقع "ذا إنترسيبت The Intercept"، إدارة بايدن وصحيفة وول ستريت جورنال لوصفهما الملف بأنه "دليل دامغ".
وخلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، وصف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، المزاعم الواردة في الملف بأنها “ذات مصداقية عالية للغاية”.
وفي نفس اليوم الذي أدلى فيه بلينكن بتصريحاته، نشرت الصحيفة قصة تفيد بأن حوالي 10% من موظفي الأونروا في غزة "لهم علاقات مع الجماعات الإسلامية المسلحة" ، في إشارة إلى "ملف استخباراتي”.
[ يتعلق بالموضوع: من خلال الإضرار بوكالة الأمم المتحدة، يتجه الغرب صوب الإبادة الجماعية]
لكن ظلت التساؤلات تدور منذ أن بدأت تفاصيل محتويات المعلومات الاستخبارية تتسرب إلى الصحافة في أواخر الشهر الماضي بصدد مصداقيتها ( المعلومات الاستخبارية ) المزعومة المذكورة في الملف الإسرائيلي. ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي كبير لم يذكر اسمه أن “المعلومات الاستخبارية جاءت نتيجة استجواب المسلحين الذين تم اعتقالهم خلال هجوم 7 أكتوبر”.
واتهم خبراء الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان القوات الإسرائيلية مرارا وتكرارا باستخدام التعذيب لانتزاع اعترافات قسرية من المعتقلين الفلسطينيين.
"حقيقة أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وعدة حكومات غربية أخرى هاجمت الأونروا على الفور بناء على أوامر من حكومة أجنبية تمارس الإبادة الجماعية (استنادا إلى ادعاءات كاذبة) يجب أن تجعلك قلقا للغاية بشأن ديمقراطيتك" ؛ هذا ما ورد في تعليق كريج مخيبر، مسؤول سابق في الأمم المتحدة استقال من منصبه احتجاجا على فشل المؤسسة الدولية في وقف الهجوم الإسرائيلي على غزة.


.
.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت