رحلة في نص أدبيّ قصير

صباح بشير
2024 / 2 / 5

صباح بشير: رحلة في نص أدبيّ قصير
كتبت عدلة شدّاد خشيبون: “كلّ الأمور الغامضة هيَ سجلّ واضح للغياب، هو صوت الخرير يا أمّي بعد أن تلبّدت سماء الرّوح بغيمات الاشتياق.
عدلة، وغيمات في مهبّ العاصفة.”

بعد قراءتي لهذه القطعة النثريّة القصيرة، قمت بتحليل عناصرها ومكوناتها، فهي مكتوبة بلغة سلسة سهلة الفهم، وبإيقاع هادئ لطيف.
تُعبّر فيها الكاتبة عن شوقها إلى أمّها بصدق، تنسج خيوط حكايتها بصور مؤثّرة، لتضفي على مفرداتها جمالا، تثير مشاعر الحزن والاشتياق لدى القارئ، وتحرّك تفكيره في غموض الحياة وعدالة الكون.
يمكن تحليل هذه القطعة من خلال التّركيز على:
– رمزيّتها.
– أسلوب الكاتبة.
– مشاعرها وأحاسيسها.
– تأثير ذلك على النصّ وعلى القارئ.
تزخر هذه القطعة برموز عميقة تضفي عليها أبعادا إضافية وتطلق العنان لبعض التأويلات، فصغر مساحتها يشير إلى تركيز مكثّف يعزّز من تأثيرها على القارئ، بينما يثير غموضها فضوله لاستكشاف أسرارها وفكّ رموزها.
الشّوق والحنين إلى الأمّ هما المشاعر الأساسيّة المسيطرة، والوضوح في التّعبير عن هذه الأحاسيس يضفي مصداقية عليها، وإثارة الحزن والاشتياق لدى القارئ يُشركه في تجربة الكاتبة.
الحبّ والحنين قوّتان عظيمتان تحرّكان المشاعر وتؤثّران على السلوك، حرّكا مشاعر الكاتبة ودفعاها للتّعبير عن انفعالاتها وعواطفها الجيّاشة، فالحبّ شعور دافئ يملأ قلبها بالفرح، والحنين شعور عميق يعيدها إلى الماضي ويثير فيها حالة من الاشتياق.
ربطت عدلة بين الماضي والحاضر والمستقبل، فالحبّ شعلة دافئة تُضيءُ قلبها، والحنين رحلة عبر الزّمن تعيدها إلى الماضي، وتثير مشاعر الشوق والتّوق. لذا، أضحت كلماتها ترجمة صادقة وأداة للتّعبير عن مشاعرها التي ولدت من رحم الحبّ والحنين، لتعكس تأثّرها برحيل والدتها.
– “كلّ الأمور الغامضة هيَ سجلّ واضح للغياب”.
تُخفي هذه الجملة في طيّاتها معنىً عميقا، فكلّما ازدادت الأمور غموضا دلّت على عدم الوضوح.
يمكن ربط معنى الغموض بفقد الوالدة، فهو رمزٌ لغيابها الذي يخلق فراغا عظيما في حياة أبنائها، ويحيطهم بمشاعر الحيرة والضّياع. فتجربة رحيلها مؤلمة تسبّب مشاعر الحزن والألم. إذ يفقدنا غياب الأمّ شعور الأمان والدّفء، ويخلّف فراغا كبيرا في حياتنا، يصبح الحنين إلى الماضي رفيقنا الدائم، ونعيش على ذكرياتها. لكنّها أيضا تجربة غنيّة بالدّروس والعبر، تساعدنا على النّموّ، ففي خضمّ الفقد ندرك أنّ الحياة رحلة قصيرة يجب أن نعيشها بكلّ ما أوتينا من قوّة.
– “هو صوت الخرير يا أمّي بعد أن تلبّدت سماء الرّوح بغيمات الاشتياق”.
صوت خرير الماء يمثّل صوت الأمان والطمأنينة، يضفي الشعور بالهدوء والسكون ويخفف من مشاعر الأسى، وهو يبدّد غيوم الاشتياق، كما يشبه صوت الخرير صوت الأمّ وهي تهدهد طفلها، ما يمنحه الإحساس الأمان والرّاحة.
أمّا غيمات الاشتياق فترمز إلى الحزن والفقد، ومشاعر الحنين إلى الماضي، تغطّي السّماء وتحجب أشعة الشمس وتسبب الشّعور بالأسى والاكتئاب.
– “عدلة، وغيمات في مهبّ العاصفة”.
يُمثّل اسم “عدلة” في النصّ رمزا دلاليّا، فهو أشبه بتوقيع الكاتبة التي تُؤكّد على أهميّة القيم في حياتها، وهو رمز للإنصاف والقسط، يعّبر عن الأمل والتّفاؤل، ويدعو للبحث عن الحقيقة والقيَم النبيلة، لتحقيق العدالة والإنصاف للجميع.
تُشير الكاتبة من خلال وضع اسمها في السّياق إلى وجود عدالة على هذه الأرض، لكنّ هذه العدالة ليست مطلقة، بل تخضع لظروف وعوامل خارجيّة قويّة، كما أنّ هذا الاسم يشير إلى شخصيتها ومقدرتها على الصّمود في وجه العواصف، وإلى إيمانها بقدراتها على تحقيق التّغيير، وإصرارها على السعي وراء أحلامها مهما واجهت من ظروف.
تشير “غيمات في مهبّ العاصفة” إلى صعوبات الحياة وتقلّباتها، وتمثّل العاصفة رمزا للتحدّيات التي تواجهها في حياتها، والتي قد تسبب لها الشعور بالقلق.
ختاما، فهذا النّص إيجابيّ، لا تمثّل التحدّيات فيه نهاية المطاف، بل هي فرص للتعلّم والنّمو، فرحلة الحياة مليئة بالعوائق، لكنّها مليئة بالأمل المنشود. وتبقى شعلة الأمل متّقدة في قلب الكاتبة، فهي تواصل رحلتها بثبات، مؤمنة أنّ الخير قادم لا محالة.
5-2-2024

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت