جثة السلطان سيسي

حسين علوان حسين
2024 / 2 / 3

قال الراوي: في صبيحة نهار عاصف راعد من عام 2025 قبل الميلاد، توفي مغتصب العرش السلطان سيسي الذي اشتهر بالتغطية على إفقاره لشعبه يحقنه بسيسيات مورفينات التسويف من كل نوع. وفي إطار استعدادات ابنه - قائد جندرمة المخابرات - للتحضير للتشييع الرسمي لجنازه. أرسلت عليه أمه، وقالت له:
- إسمع، يا بني: لقد أوصى أبوك بدفن جثمانه في مغتصبة تل الربيع الكائنة في الكيان الصهيوني المحتل لأرض كنعان بأمر الغرب!
- عجيب!
- نعم، هذه هي وصيته المكتوبة بخط يده وبتوقيعه؛ هاك أقرأها بنفسك.
- ولكن لماذا اختار أبي المرحوم عدم دفنه في أرض بلده هنا؟
- أنت أعلم مني بالسبب، يا بني: لخوفه الشديد من قيام الشعب المجوّع بالثورة وبنبش قبره في يوم قريب ما لتضييقه الخناق على شعب غزّة، ومن ثم رمي عظامه في حقل غاز "ظهر". في حين أن دفنه في أرض يحتلها سادة مكفولين من قوّاديهم الآيباك سيؤمن حماية ممتازة لقبره الطاهر، كون رجال الأيباك يقودون غالبية الساسة الأمريكان أصحاب القرار من آذانهم كالمعيز.
- ولكن نقل نعشه إلى هناك هو الذي قد يتسبب في ثورة الشباب ضدنا، يا أماه!
- لا تقلق يا بني العزيز. لقد أوصاني المرحوم بترتيب جنازة محلية له بنعش مليء بكروش الخنازير التي كان مولعا بسرطها طيلة حياته - لدفنه في مقبرتنا المرمرية التي أشتراها المرحوم أبوك من بيعه لتيران وصنافير؛ ومن ثم نقل جثمانه الحقيقي بطائرة الرئاسة لتل الربيع كي يتولى أعمامه دفنه بمعرفتهم في الفيلّا الضخمة التي سبق وأن شيدها المرحوم هناك خصيصاً لهذا الغرض.
- الله يستر!
عندما استلم أسياده في مغتصبة تل الربيع نعش خادمهم السلطان سيسي الفاطس، وتولوا انزاله في قبره الفخم في الفيلّا إياها، فجأة، راحت تنبعث من قبره بقوة رائحة غاز كريه أزكمت أنوفهم. عندها، تم ايقاف مراسيم الدفن، واستدعاء المهندسين المتخصصين لاستكناه جلية الأمر. هرع المهندسون المتخصصون حاملين أحدث الأجهزة وعُدد الفحص للمكان، وتفحصوا الغاز المنبعث منه، وأعلنوا:
- يوجد تحت هذا القبر حقل ضخم لغاز الميثان. لذا، تجب السيطرة عليه فوراً بغية استثماره تجارياً باستخراجه وبيعه حسب الأصول! الميثان أهم وأغلى من جثة سيسي!
- الله يرحم السلطان سيسي: كان خادماً مخلصاً لنا في حياته، ولكنه أبى إلا أن يبقى خادماً لنا حتى في مماته! أنقلوا جثمانه لثلاجة الموتى مؤقتاً، لحين تشييد ضريح جديد به يليق بمقامه! قال النتن ياهو.
تكرر تدفق غاز الميثان فور انزال جثة السلطان إلى القبور الفخمة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة الذي تم حفرها في مغتصبات متباعدة جداً في أرض كنعان، من أم الرشراش، إلى عكّا.
اجتمع وزراء الكابينيت للتباحث في تلك الظاهرة العجيبة الغريبة.
- يجب إعادة جثمان المرحوم سيسي إلى بلده لدفنه في قاع نهر النيل، فتتلوث مياهه، ونتولى نحن تشجيع الشعوب على الهجرة الطوعية من أثيوبيا والسودان ومصر إلى الصحراء الكبرى وذلك حرصاً منّا على حياتهم كي نحتل أراضيهم حسب القانون الأبدي الثابت: الصهيونيون أولى من غيرهم في بلدانهم بفضل دولارات قوّادينا الآيباك المقدسين! إقترح سموتريش.
- أرى أن الأفضل هو شطر جثته شطرين اثنين، ودفن شطر واحد منهما في نهر دجلة، والثاني في نهر الفرات لتلويثهما، فيهاجر العراقيون والسوريون والأتراك طوعياً إلى الأرجنتين بفضل عطفنا عليهم، ونتولى نحن احتلال سهل شنعار وحكمه حسب القانون الأبدي الثابت: الصهيونيون أولى من غيرهم في بلدانهم بفضل دولارات قوّادينا الآيباك المقدسين! اقترح الوزير بن غفير.
- لا، لا، لا ! أنا أقول لكم أفضل ما يمكن فعله بالجثمان الثمين لهذا السلطان الفاطس: علينا تقطيعه إلى سبعة أقسام، ليتولى عملاؤنا في الموساد دفن كل قسم واحد منها في أنهار النيل ودجلة والفرات والفولغا والسند والكنج والأصفر، بغية تلويث مياهها شر تلويث، فتهاجر الشعوب الصينية والهندية والروسية والباكستانية والايرانية والعراقية والسورية والتركية والمصرية والسودانية والاثيوبية إلى صحراء القارة القطبية الجنوبية تاركة بلدانها لنا طوعاً وذلك بدعم واسناد من قوّادينا الآيباك، ونتولى نحن – شعب الله المختار– احتلال أرض الميعاد تلك من كمشتكا الى الصومال حسب القانون الأبدي الثابت: الصهاينة أولى من غيرهم بكل بلدان العالم بفضل دولارات قوّادينا الآيباك المقدسين! إقترح الوزير عميحاي إلياهو.
هنا دخل رئيس الأركان على أعضاء الكابينيت ليعلن لهم:
- أيها الوزراء الموقرون، يجب عليّ احاطتكم علماً ، ببالغ الأسى والحزن، بأن جثمان المرحوم خادمنا السلطان سيسي قد اختفىَ فجأة!
- لا! وكيف اختفى؟
- أكلت كلاب غزة المجوّعة بالحصار والحرب جثته: اللحم والعظم، ولكننا - لحسن الحظ - نتعلم الدروس الثمينة من هذا الفشل!

كُتِب في مجمع معابد دندرة، و ووزن طبق الأصل في السنة الحادية عشرة من حكم الفرعون "ست رع".

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت