المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف: الغائب وغير الحاضر..

حسن أحراث
2024 / 2 / 3

جرت العادة أن نُردّد عبارة "الغائب/الحاضر". إلا أنه يصحّ أن نقول بشأن المنتدى "الغائب وغير الحاضر"، بالنظر الى التحديات المطروحة، ومنذ التأسيس سنة 1999. فلا نكاد نسمع عنه إلا كرقم ضمن أرقام بعض الائتلافات أو بعض المحطات/المناظرات أو كاسم مشارك في بعض القوافل "السياحية" ومن مؤتمر إلى آخر، أي من ثلاث سنوات إلى أخرى. ويكفي أن أستدل بتصريح لرئيس المنتدى إبان "نشاط" جمعه والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان "سعداء في المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بتجدد اللقاء مع هذه الثلة من رفاق مسار تسوية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". إنها مغازلة، بل مساومة على دم الشهداء والمختطفين ومجهولي المصير!!
عودة الى الشأن الداخلي للمنتدى، تلتئم الجموع العامة لانتخاب المؤتمرات والمؤتمرين بشروط غريبة عن الديمقراطية، ويمر المؤتمر في أجواء "الكولسة" الماكرة بعد أن يتم التداول في أمور غريبة لا علاقة مباشرة (ولا حتى غير مباشرة) لها بأوضاع ضحايا القمع السياسي. أعتذر إذا "بالغت" هنا في درجة السلبية. لكن الأكيد أن ما يستحوذ على حصة "الثعلب" (معذرة للأسد) إبان مؤتمراته وقبلها، هو انتخاب المؤتمرين والمؤتمرات و"فبركة" هياكل المنتدى وخاصة المكتب التنفيذي والمجلس الوطني وانتقاء رأسه على قاعدة التوافقات السياسية الفجة المنتصرة لمنطق "انصر أخاك..." بعيدا عن الديمقراطية وأعرافها. والأمر أيضا بعيد كل البعد عن خطط العمل وعن الحضور الوازن "لنقابة" الضحايا وعائلاتهم بخصوص متابعة أوضاعهم ومعالجتها.
والصراع الحاد الذي يتخلل أيام المؤتمر يعني القوى السياسية المحسوبة جورا على اليسار والمتطلعة إلى إخضاع المنتدى لتوجهها السياسي. أما الضحايا كأفراد أو مجالات فلا يُسمع صوتهم حتى لو كانوا مؤتمرين. ومن البديهي أن المستفيد الأول من هذا الوضع السلبي هو النظام القائم، علما أنه المعني بجرائم الماضي والحاضر، أي ما يسمى بالانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسان...
والخطير هنا هو تواطؤ المنتدى والعديد من القوى السياسية العضو بالمنتدى بشأن اعتماد مقاربة لا تمت بصلة للعدالة الانتقالية على الأقل كما تم بالعديد من التجارب التي عاشت شعوبها رعب وجرائم الأنظمة الرجعية، سواء كانت عسكرية أو مدنية..
حقيقة، لا أحد يمنع أحدا عن "الكلام" مع بعض الاستثناءات؛ لكن "كلامهم" ككلام الليل الذي يمحوه النهار أو ككلام النهار الذي يمحوه الليل. إن المتحكمين في زمام الأمر في صفوف المنتدى يعتمدون أسلوب "قولوا ما شئتم، ونفعل ما نشاء". والمقصود بالفعل هنا هو الصمت ولا شيء آخر غير الصمت، وهذا في حالة ما إذا كان المنتدى لا يمارس السرية!
ومن يدري، السرية طبعا عن الضحايا؟!
معلوم أن المنتدى قد تأسس سنة 1999، أي أن ربع قرن قد مر على تأسيسه (الذكرى الفضية الآن)، لكن ماذا تحقق من شعارات الحقيقة والإنصاف وبإسهام المنتدى؟
اليوم، 2 فبراير 2024، أتيحت لي فرصة الحضور بالجمع العام الانتخابي بالرباط. وكان الهاجس هو انتخاب المؤتمرين/ات للمشاركة في المؤتمر القادم.
لا حديث عن قراءة فترة ما بين المؤتمرين، ولا نقاش حول الوضع الراهن للفرع. وحتى مقترح تأجيل الجمع بعد احتجاج البعض عن عدم الإخبار في الوقت المناسب وبالصيغة التنظيمية المنصفة تم الالتفاف عليه بدعوى قرار المكتب التنفيذي الذي لا مجال للنظر فيه، أي فرض الأمر الواقع (الديمقراطية العجيبة). والخطير أن تسمع كلاما من قبيل "المنتدى يحتضر، لنسكت عن المشاكل القائمة، ولنذهب الى المؤتمر منسجمين"!!
إن الأمر بمثابة المقولة الرجعية "الله يستر العيب"، في الوقت الذي يفرض الواجب والمصداقية النضاليين الجهر بالحقيقة وكشف المستور من أجل التقدم الى الأمام على أرضية الوضوح والمسؤولية..
نطالب بالحقيقة وندعو الى السكوت عنها. إننا فعلا غير ديمقراطيين، ولا ديمقراطية بدون ديمقراطيين. وقد وصل الحد بالبعض الى استجداء البعض من أجل الترشيح "طمعا" في المصداقية، وللدقة طمعا في الدعم..
والمضحك/المبكي هو تصفية الحسابات بشكل "مُمسرح"، وذلك من خلال الطعن في أحد المرشحين، وهو الرئيس السابق للفرع. فكيف يُسمح بالطعن في شخص كمعني ضمن المعنيين الأساسيين بالوضعية السابقة، الأدبية والمالية، ويُرفض في نفس الوقت نقاش الوضعية السابقة؟!!
الهدف بدون شك هو الإقصاء والتشويش، خاصة وعدم اتخاذ أي قرار مسؤول من طرف الجهة الطاعنة قبل الجمع العام، أي الرئيس الحالي للفرع وأمين المال في إطار مسؤولية مكتب الفرع..
باختصار، كانت محطة مُخجلة لنا جميعا..
ملاحظات سريعة:
- نقاش سطحي عابر لا يعبر عن تطلعات الضحايا؛
- ضحايا يعانون بشتى المناطق، والمنتدى في سبات عميق. معذرة، إنه يُحضّر للمؤتمر!!
- الحضور لا يعكس أعداد الضحايا بالمنطقة؛
- لا مجال للتقييم...؛
- شعار المؤتمر لا يناقش الآن، إنه ضمن "المقدسات"؛
- سؤال الحقيقة مرفوع الى المؤتمر، وبعد المؤتمر السؤال مرفوع الى المجهول؛
- نفس الأمر بالنسبة لأسئلة الذاكرة والمحاسبة وجبر الضرر الجماعي...؛
- تسوية أوضاع العديد من الضحايا متروكة الى الضحايا و"ذكائهم"؛
- معايير التسوية الى "الجحيم"،
- الأهم الآن، كيف يستمر المنتدى كآلية "ريع" بعد مسلسل وفيات الضحايا؟
- إنهم "يفكرون" في الاستمرار بأي طريقة...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت