التجاوز على السيادة الوطنية العراقية ... حقيقة أم وهَمْ ...؟

آدم الحسن
2024 / 1 / 30

تصاعدت صرخات بعض السياسيين العراقيين احتجاجا على انتهاك ايران للسيادة العراقية بهجماتها الصاروخية على أهداف في إقليم كوردستان العراق , الملاحظ هنا أن هذه الصرخات لم تكن بنفس الشدة حين شنت تركيا غارات و عمليات عسكرية استمرت طيلة الفترة الطويلة الماضية و التي سوف لن تتوقف مستقبلا ضد متمردي حزب العمال الكوردستاني التركي الذي يتخذ من اراضي هذا الإقليم منطلقا لهجماته على القوات المسلحة التركية و على المنشئات الحيوية في تركيا .
ادعت ايران من خلال مصادرها الرسمية انها استهدفت بضرباتها الصاروخية على إقليم كوردستان العراق مقرات للموساد الاسرائيلي أو لتصفية اشخاص وصفتهم هذه المصادر بعناصر مهمة تعمل لصالح الموساد الاسرائيلي و اخرها اغتيال رجل الاعمال و المليونير الكوردي بيشرو دزيي .
وسط صرخات بعض السياسيين العراقيين و التصريحات الصادرة من مسؤولين في الحكومة العراقية ضاعت الأجوبة على الأسئلة الأهم حول موضوع التجاوز على السيادة الوطنية العراقية , فبغض النظر عن مدى صحة الادعاء الإيراني لابد من الوقوف على اصل الموضوع :
** هل للحكومة الاتحادية في العراق سيادة على اقليم كوردستان العراق , أم إن الإقليم يعتبر من الناحية الفعلية خارج السيادة العراقية ...؟
** ما حقيقة كون اقليم كوردستان العراق هو شبه دويلة مستقلة عن العراق ...؟
** هل يستطيع الجيش العراقي الاتحادي الدخول الى اقليم كوردستان و ممارسة نشاطه في الدفاع عن ارض الوطن باعتبار أن ارض الإقليم هي جزء من الأرض العراقية , أم أن الخط الأزرق هو الحدود الفاصلة بين دويلة كوردستان و الدولة العراقية ...؟
** هل يستطيع جهاز المخابرات العراقي أو وزارة الأمن الوطني التابعة للحكومة العراقية الاتحادية ممارسة نشاطها الاعتيادي في اقليم كوردستان كما يمارسها في باقي الأراضي العراقية ...؟
إن الإجابة الصريحة و الواضحة عن هذه الأسئلة و غيرها تجعل من الحديث عن انتهاك إيران أو تركيا للسيادة العراقية بقصفها لأهداف في اقليم كوردستان حديث لا قيمة له , فإن لم تكن هنالك سيادة للدولة العراقية و حكومتها الاتحادية على إقليم كوردستان فكيف تنتهك هذه السيادة و هي غير موجود اصلا ...!
لابد للحكومة الاتحادية في بغداد أن تعترف بالخط العريض الواضح أن إقليم كوردستان العراق خارج فعليا عن سيادة الدولة العراقية منذ سنة 1991 , بعد انتفاضة اكراد العراق على النظام العراقي و خضوع الإقليم للحماية الأمريكية كنتيجة لاندحار الجيش العراقي الذي كان يحتل الكويت في مهزلة عسكرية بين تحالف من 33 دولة بعضها دول عظمى و العراق الذي اصبح في تلك الفترة معزولا عربيا و اقليميا و دوليا .
أذا كان ممنوع على القوات المسلحة العراقية من جيش و شرطة اتحادية و على الاجهزة الأمنية و المخابراتية التابعة للحكومة الاتحادية الدخول لإقليم كوردستان لممارسة واجبها الوطني في الدفاع عن حدود العراق و سيادته من اي اعتداء محتمل من قبل ايران و تركيا فكيف تم الاعتداء على السيادة العراقية التي لا وجود لها في هذا الإقليم ...!
إن لم تستطع الحكومة الاتحادية حماية حدودها مع دول الجوار و خصوصا مع ايران و تركيا و منع اي اعمال معادية لهاتين الدولتين انطلاقا من أراضي اقليم كوردستان فليس للحكومة العراقية الحق في الاعتراض أو الاحتجاج على أي عمل عسكري مضاد يقوم به هذين البلدين لحماية امنهما الوطني , و بالتالي يحق لتركيا توجيه ضربات لأهداف تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل العراق لكون نشاط هذا الحزب يهدد الأمن القومي التركي و طبقا لهذا المبدأ ايضا يحق لإيران استهداف أي جماعات مسلحة أو نشاطات مخابراتية أمريكية أو إسرائيلية تعمل ضد إيران انطلاقا من إقليم كوردستان العراق .
في الحقيقة أن الحكومة العراقية لا تعلم و احيانا آخر من يعلم ماذا يجري في اقليم كوردستان العراق , فقد يكون المجال المتاح للمخابرات الأمريكية و حلفائها و منهم الموساد الإسرائيلي هو مجال واسع للعمل ضد الأمن الوطني الإيراني .
إن جوهر المشكلة هي إن الحكومة الاتحادية في بغداد ليس لها أي شكل من أشكال السيطرة و المراقبة على ما يجري في إقليم كوردستان , إذ إن ميليشيا البيشمركة الكوردية التابعة للحزبين الكورديين , الحزب الديمقراطي الكوردستاني و الحزب الوطني الكوردستاني , لازالت خارج المنظومة العسكرية و الأمنية العراقية فهي ليست خاضعة لقيادة القائد العام للقوات المسلحة العراقية الذي هو , حسب الدستور العراقي الحالي , رئيس مجلس وزراء الحكومة الاتحادية .
أن احتجاج الحكومة العراقية يجب أن يوجه لقيادة الأحزاب القومية الكوردية التي تحكم الاقليم لمنعهم القوات المسلحة العراقية و الأجهزة الامنية و المخابراتية العراقية من التواجد و العمل في الاقليم لطرد الجماعات المسلحة المعادية لتركيا و ايران من اقليم كوردستان العراق و ليس باتجاه تركيا أو ايران بحجة انتهاك سيادة لا وجود لها ...!
إن موقف الحكومة الاتحادية في بغداد موقف هزيل و عليها طرح الموضوع على الرأي العام العراقي بشكل واضح و صريح و بيان السبب وراء كل هذه المشاكل و هو اصرار قيادة الاحزاب القومية الكوردية في الإقليم في رفضها جعل الإقليم جزء من العراق و سيادته جزء من سيادة العراق .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت