الصراعات الدولية ونهب العباد

غالب المسعودي
2024 / 1 / 27

بالإضافة إلى القرصنة، هناك صراعات دولية أخرى تدور حول المال والمصالح الاقتصادية. يمكن أن تشمل هذه الصراعات النزاعات التجارية بين الدول، والصراعات حول استغلال الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن، والمنازعات المالية والديون بين الدول، والصراعات حول الممرات المائية الاستراتيجيةتتمحور هذه الصراعات حول السيطرة على الموارد الاقتصادية والتجارة الدولية، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب مالية وزيادة نفوذه الاقتصادي. يمكن أن تؤدي هذه الصراعات إلى تدهور العلاقات الدولية وتصاعد التوترات بين الدول، وقد تتطلب حلولًا سياسية ودبلوماسية وقانونية لتسويتها.وبالمجمل، يمكن أن تكون الصراعات الدولية، بما في ذلك القرصنة والصراعات المرتبطة بالمصالح الاقتصادية، نتيجة للتنافس على الموارد والثروات المالية، وتتطلب جهودًا دولية للتعامل معها وتحقيق الاستقرار والتعاون بين الدول.هناك العديد من الممرات المائية الاستراتيجية التي تشهد صراعات دولية بسبب أهميتها الاستراتيجية والتجارية. وفيما يلي بعض الأمثلة على هذه الممرات:
مضيق هرمز: يقع في الخليج العربي بين إيران وعمان، ويعتبر مضيق هرمز ممرًا مائيًا حيويًا للنفط والغاز حيث يمر حوالي 20% من إجمالي إنتاج النفط العالمي عبره. على مر السنين، شهد المضيق توترات بين إيران والدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، وذلك بسبب القضايا الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة.
مضيق ملقا: يقع في إندونيسيا بين جزيرتي سومطرة وجاوة، وهو أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم. يعد مضيق ملقا طريقًا مهمًا للشحن البحري بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ، ويشهد بين الحين والآخر توترات بين الدول المجاورة، مثل إندونيسيا وماليزيا، بسبب السيادة والحقوق البحرية والمصالح الاقتصادية.
مضيق تايوان: يفصل بين جزيرة تايوان والصين القارية، ويعد ممرًا مائيًا استراتيجيًا يستخدمه العديد من السفن التجارية والبحرية. يواجه مضيق تايوان توترات دولية بين الصين وتايوان والدول الأخرى التي تعترف بتايوان كدولة مستقلة، وتتعلق هذه الصراعات بالسيادة والأمان والتجارة في المنطقة.
قناة السويس: تعتبر قناة السويس في مصر الممر المائي الرئيسي الذي يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وتعبره العديد من السفن التجارية والناقلات النفطية. على مر العصور، شهدت قناة السويس توترات وصراعات دولية، بما في ذلك الأزمة العربية.
صحيح أن بعض الصراعات الدولية تتسبب في ضحايا بريئة، وقد يتم تبريرها بحجة محاربة الاستعمار أو بأي أسباب أخرى. وفي بعض الحالات، يمكن أن يستخدم الصراع السياسي والاقتصادي كذريعة لتبرير أعمال العنف والاضطهاد.على مر التاريخ، شهدت بعض حركات المقاومة الوطنية والثوار استخدام العنف والإرهاب لتحقيق أهدافها المرتبطة بالاستقلال والتحرر من الاستعمار والهيمنة الخارجية. وفي هذه الحالات، يتعرض الأبرياء للتأثيرات السلبية للصراعات السياسية ويكونون ضحايا التداعيات العنيفة المرتبطة بهذه الصراعات.ومع ذلك، يجب التأكيد على أنه لا يمكن تعميم هذا الحالة على جميع الصراعات السياسية. فهناك صراعات أخرى تتم بشكل سلمي أو تسعى لتحقيق العدالة والتغيير بدون استخدام العنف. إن النزاعات السياسية المعقدة تتطلب تحليلًا دقيقًا للأطراف المتصارعة والأهداف والتحالفات والتأثيرات المترتبة على الأبرياء.
هل الصراعات الدولية تصنع عالم أفضل ام ان الضحية هم الأبرياء ،ان الصراعات الدولية لا تصنع عالمًا أفضل، بل غالبًا ما تكون لها تأثير سلبي على الأبرياء من أطرافمنطقة الصراع. عندما تنشأ صراعات دولية، فإنها غالبًا ما تتسبب في تدمير الحياة اليومية للمدنيين وتضعهم في خطر، سواء بسبب الاشتباكات المسلحة، أو القصف، أو التهجير القسري ،أو الحصار الاقتصادي.الصراعات الدولية تؤدي أيضًا إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المناطق المتنازع عليها. يتأثر الناس بفقدان الوظائف والدخل، ويعانون من نقص في الموارد الأساسية مثل المياه والغذاء والرعاية الصحية. تؤثر الصراعات الدولية أيضًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء،والمياه،والنقل، والتعليم.علاوة على ذلك، تنعكس آثار الصراعات الدولية على المستوى الإنساني والنفسي، حيث يعاني الأفراد والعائلات من الصدمة والضغط النفسي والانقسامات الاجتماعية والثقة المتدهورة بين الأفراد والمجتمعات.بصفة عامة، يعتبر الأبرياء هم الضحية الرئيسية في الصراعات الدولية، حيث يتعرضون للخطر،والتهجير،والعنف، والمعاناة.الصراعات الدولية لها آثار اقتصادية سلبية على الدول المشاركة فيها. وهذه بعض الأثار الاقتصادية الشائعة للصراعات الدولية،اذ تنتشر في هذه الدول العصابات العابرة للحدود وتمارس نشاطها في بعض الظواهر الاجتماعيةوالأخلاقية التي تؤثر اجتماعيا واقتصاديا العصابات العابرة للحدود،منظمات إجرامية تعمل عبر الحدود الوطنية وتشتهر بتنفيذ أنشطة غير قانونية على مستوى دولي. تعتبر العصابات العابرة للحدود تحديًا كبيرًا للأمن العام والاستقرار، حيث يتمتع أفرادها بمرونة في التحرك وتجاوز القوانين والقيود الوطنية.
الاتجار بالمخدرات، تشتهر العصابات العابرة للحدود بتنظيم وتنفيذ عمليات تهريب وتوزيع المخدرات عبر الحدود. يستخدمون شبكات تهريب معقدة ومسالك سرية لنقل وتوزيع المخدرات.
الاتجار بالأسلحة، تعمل بعض العصابات العابرة للحدود على تهريب وتجارة الأسلحة غير القانونية. يتعاونون مع شبكات دولية لنقل الأسلحة وتوزيعها للمجرمين والجماعات المسلحة.
الاتجار بالبشر، تشمل أنشطة العصابات العابرة للحدود أيضًا الاتجار بالبشر، وخاصة تهريب البشر لأغراض الاستغلال الجنسي والعمل القسري. يستغلون شبكاتهم لنقل الضحايا عبر الحدود والتجارة بهم.
غسيل الأموال، تعمل العصابات العابرة للحدود على غسيل الأموال لتجنب الكشف عن أصول الأموال غير المشروعة. يستخدمون شبكات مالية معقدة وصفقات تجارية مزيفة لتمويه الأموال وتبييضها.
تكمن قوة العصابات العابرة للحدود في قدرتها على التعاون الدولي والتحرك بسرعة بين البلدان لتنفيذ أنشطتها. تشكل هذه العصابات تحديًا كبيرًا للسلطات الأمنية والقانونية في مختلف الدول، وتتطلب استراتيجيات تعاون دولي قوية لمكافحتها وتفكيك شبكاتها.
يعاني الاقتصاد في الدول المشاركة في الصراعات الدولية من تراجع في معدلات النمو الاقتصادي. يتسبب الاضطراب السياسي والأمني وتدهور البنية التحتية في تراجع الاستثمارات الداخلية والأجنبية، وتؤدي الاشتباكات المسلحة والحصارات إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية وتكبيد الدول خسائر هائلة.يترتب على الصراعات الدولية زيادة معدلات البطالة في الدول المشاركة. تتأثر الشركات والمؤسسات بالتوتر الأمني وتعطيل الإمدادات والصادرات، مما يؤدي إلى تقليص الإنتاج وإغلاق المصانع وفقدان الوظائف.يعاني القطاع المالي في الدول المشاركة من الصراعات الدولية،وترتفع تكاليف الاقتراض ويصعب الحصول على التمويل اللازم للاستثمارات والعمليات التجارية. تنخفض قيمة العملة المحلية وتتزايد التضخمات، مما يؤثر على القوة الشرائية والاستقرار المالي للأفراد والشركات.تتزايد الديون العامة للدول المشاركة في الصراعات الدولية نتيجة للنفقات العسكرية المتزايدة وتراكم العجز في الميزانية العامة. تضطر الدول إلى الاقتراض لتمويل الحرب وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، مما يؤثر على استدامة الدين العام ويتطلب تكاليف مستقبلية لسداد الديون.تتأثر الصادرات والواردات للدول المشاركة في الصراعات الدولية. يمكن أن تتعرض الموانئ والممرات الحدودية للإغلاق أو التقييد، وتتأثر سلسلة التجارة بالقيود والرسوم الجمركية والعوائق التجارية الأخرى،
بصفة عامة، الصراعات الدولية تكبد الدول المشاركة خسائر اقتصادية كبيرة وتعرقل تطورها الاقتصادي والاجتماعي. تتطلب إعادة البناء وإعادة التأهيل جهودمالية كبيرة، وقد تستغرق سنوات طويلة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو.
الصراعات الدولية غالبًا ما تؤدي إلى زيادة عدد اللاجئين في الدول المحيطة بمنطقة الصراع. عندما تنشب الصراعات وتتفاقم، يلجأ العديد من الأشخاص إلى البحث عن ملاذ آمن خارج بلدانهم. عادةً ما يكون اللجوء إلى الدول المجاورة أمرًا أسهل وأكثر واقعية من البحث عن ملاذ بعيد.تتعرض الدول المجاورة للصراعات لضغوط كبيرة لاستيعاب وتقديم الدعم للمهاجرين واللاجئين القادمين من الدول المتضررة. هذا يضع تحديات كبيرة على الموارد الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية للدول المضيفة. يمكن أن تؤثر الزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين على القدرة الاستيعابية للدولة المضيفة ويؤدي إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية إضافية.تؤثر زيادة عدد اللاجئين في الدول المضيفة أيضًا على الاقتصاد المحلي. فعلى الرغم من أن اللاجئين قد يساهمون في بعض الأحيان في الاقتصاد المحلي من خلال العمل والاستهلاك، إلا أنه قد يكون هناك تأثير سلبي في الأوقات التي تكون فيها الموارد محدودة والبطالة عالية بالفعل في الدولة المضيفة. وبالتالي ان الصراعات الدولية ونتائجها الصراعات الداخلية على السلطة والحكم وتشكيل ميليشيات متناحرة في البلدان المتخلفة هدفها الجوهري هو نهب العباد تحت عناوين فضفاضة ومسميات تتخذ من الثورية والديمقراطية ثوبا فضفاضا لنهب خيرات الدول الداخلة في الصراع والدول المجاورة لمنطقة الصراع والمستفيد الأكبر هو دول الهيمنة الرأسمالية لأهداف تتخفى تحت مسميات تامين الممرات الامنة للتجارة العالمية والسؤال الجوهري من يسيطر على ممرات التجارة الدولية وانسيابية تدفق الغذاء والطاقة؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت